2 آذار مارس 2014 / 11:55 / بعد 3 أعوام

اليوم الذي فقد فيه "الميدان" في أوكرانيا السيطرة

مجموعات تطلق على نفسها اسم "الميدان" تنشد النشيد الوطني لأوكرانيا قرب ساحة الاستقلال في كييف يوم السبت. تصويير: توماس بيتر - رويترز

كييف (رويترز) - كانت ساحة الاستقلال المعروفة باسم "الميدان" تعرض على شاشة عملاقة في كييف فيلما عن الحرب العالمية الثانية صور في منطقة القرم عندما صعد سياسي على المنصة ليعلن الأخبار الصادمة..

قال يوري لوتسينكو وزير الداخلية السابق الذي انضم للمحتجين في سعيهم للاطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش إن الأحداث في أوكرانيا أصبحت الآن خارج السيطرة.

واستهل كلمته في الميدان بكييف أمس السبت قائلا "كان يحدونا أمل سلمي."

كانت تحركات المحتجين التي انطلقت العام الماضي تهدف إلى تقارب أوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي لتنعم بسوقه الحرة والحقوق السياسية.

وكابد المئات الذين أمضوا فصل الشتاء في هذا المدرج في إطار حملة تعرف بنفس اسم الساحة ذاتها (الميدان) البرد القارس واعتداءات الشرطة واشتباكات قتل خلالها عشرات المحتجين برصاص الشرطة.

وقبل أسبوع عزل يانوكوفيتش ثم واصل الميدان القيام بدور رئيسي: موافقته كانت مطلوبة لتشكيل حكومة جديدة قبل أن يقرها البرلمان.

لكن لوتسينكو قال إن هناك "أخبارا مأسوية"..

بعد أن خيم الظلام على الميدان الذي تضيؤه آلاف الشموع احياء لذكرى القتلى أعلن لوتسينكو بدء الغزو الروسي.

قال وهو يحث الناس على الهدوء "الحرب على الأبواب". ليس هذا وقت المواقف الفردية كما كان الحال في الأسابيع المنصرمة لكنه وقت مساندة الحكومة.

وصعد عضو البرلمان أوليه لياشكو إلى المنصة وقال "أعلنت روسيا الحرب ويتحتم على البلاد بأكملها التعبئة".

وبعد أن انتهى الرجلان من حديثيهما بدت الصدمة على وجوه الكثيرين.

وقالت المحاسبة ناتاليا كوهارتشوك وهي من كييف "عندما يقاتل سلافي سلافيا آخر النتيجة ستكون مدمرة. نسأل الرب أن ينقذنا."

ولم يتضح بعد ما إذا كانت الأزمة ستتفاقم وتتحول إلى حرب شاملة كما صور المتحدثان.

لكنه ما زال يوما صرح فيه ولأول مرة من يسيطرون على الميدان بأن قوى أكبر بكثير غطت عليهم.

مكانس وأكياس قمامة

بدأ اليوم بأجواء يعمها التفاؤل عندما استجاب مئات من سكان كييف لوسائل الاعلام وجاءوا إلى الميدان بمكانس وأكياس قمامة للمساعدة في تنظيف المكان.

في الوقت الذي كانت فيه القوات تجوب شوارع القرم والمؤسسات العسكرية قاوم كثيرون من المقيمين في الميدان مشاعرهم لاستيعاب شائعات الحرب.

يقيم السائق أليكسي كوزنتسوف (51 عاما) في خيمة بالميدان منذ أسابيع وأصيبت ساقه في اشتباكات وقال إن من الصعب ملاحقة ما يحدث في منطقة القرم. وأغلب سكان القرم من الروس العرقيين.

وأضاف كوزنتسوف وهو أحد المحتجين من منطقة دونيتسك "الهواتف المحمولة لا تعمل هنا. لا نعلم ما يحدث."

وبدلا من ذلك كان حريصا على التقاط صورة له قرب مدفع مياه كبير أزرق اللون قال إنه ومحتجين آخرين أستولوا عليه بالاستعانة "بعدد كبير من الزجاجات الحارقة".

أما أنجيلا سكودار الموظفة باحدى المحاكم من مدينة ماريوبول وهي واحدة من قادة مجموعة كوزنتسوف فكانت مطلعة بشكل أفضل على ما يحدث. وقالت وهي تجلس في متجر قريب إن حركة الميدان تتحمل قدرا من المسؤولية أيضا عن الفشل في كسب تأييد سكان القرم.

وقالت "لقد تسببنا فيما حدث لأن شخصيات المعارضة معنا لم ترغب في التجاوب مع سكان القرم والذهاب إلى هناك وبث الارتياح في نفوسهم."

وتابعت أن أربعة من مجموعتها تسللوا بالفعل من الميدان متوجهين إلى القرم لكن لم يعد أحد بعد. وتوقعت انه إذا اندلعت حرب فانها ستستمر أعواما مع قدوم الشيشان لمساعدة الأقلية التترية في القرم.

لكنها قالت إن مجموعتها لديها ما يقلقها فقد ضربت شرطة كييف أحد قادة المجموعة أثناء الليل.

وأضافت "كثير من رجال الشرطة يكرهون ما حدث هنا. يخافون على وظائفهم."

وفي الناحية المقابلة للميدان قال المحتج أولكسندر ياتسكوفسكي (49عاما) وهو مهندس من دنيبروبتروفسك إنه يأمل أن يحل الوضع في القرم سلميا ولكنه أشار إلى مشاكل أخرى في الميدان..

قال "مدمنو الخمر والمخدرات" يأتون إلى الميدان ويأكلون ويحاولون استخدام خيام المحتجين.

مستعدون للحرب؟

الجماعات الراديكالية الملثمة التي يرتدي أنصارها زيا شبيها بالزي العسكري وسترات واقية من الرصاص هي أكثر العناصر تنظيما واستعدادا للقتال في الميدان لكن لم يتضح ما إذا كانت أخفت معها أسلحة أيضا.

ومن بين هذه الميليشيا عناصر ترتدي زيا أخضر اللون بسترات سوداء تسير في الميدان وهي ترفع علم أوكرانيا متجهة إلى حافلات صغيرة تقف في الانتظار. وهذه العناصر من جماعة اسمها (العمل المشترك) في طريقها "لارساء الأمن" ليس في القرم وانما كما يقول أحد أفرادها في جزء آخر من كييف "حيث لم تعد الشرطة قادرة على الحفاظ على الأمن".

ويمكن رؤية مجموعة أخرى هي (رايت سيكتور) الراديكالية متمركزة في متجرين للأزياء في الميدان. ومن بين كل المحتجين بدا وكأن هؤلاء هم الأكثر تركيزا على ما يحدث في القرم.

وقال أحد الحراس أمام متجر "نحن على أعتاب حرب الآن."

وقال اندريه تاراسينكو الذي كان يحضر اجتماع أزمة مع زعماء هذه المجموعة "الأمر لا يقتصر على القرم. افتحوا التلفزيون. الروس يغزون مدنا أخرى الآن."

وأجاب عبر الهاتف ساخرا عندما سئل عما إذا كانت القوة لازمة لطرد الروس "نعم يجب أن نأخذ باقة زهور للتغلب على الروس. بوتين يحب الزهور" في إشارة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ومع ختام القاء الكلمات في الميدان كان هناك شعور بالتباين فهناك محتجون سلميون في الأغلب يقيمون في الخيام ويقطعون الخشب لاشعال النار ويمارسون حياتهم اليومية العادية وسكان في المدينة يجلسون في مطاعم قريبة لتناول الطعام وآخرون أكثر راديكالية يقفون على مقربة ويدعون إلى التعبئة استعدادا للحرب.

من ستيفن جراي

إعداد علا شوقي للنشرة العربية - تحرير محمد هميمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below