2 آذار مارس 2014 / 16:19 / منذ 4 أعوام

أوباما أمام اختبار صعب مع تحول أوكرانيا الى مواجهة بين الشرق والغرب

اوباما يتحدث الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر الهاتف في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن يوم الاحد. صورة لرويترز تستخدم في الأغراض التحريرية ويحظر بيعها لحملات تسويقية او دعائية.

واشنطن (رويترز) - بعد قيام روسيا بتوسيع تدخلها العسكري في منطقة القرم في أوكرانيا يوم السبت متجاهلة تحذيرا صارما من باراك أوباما يواجه الرئيس الأمريكي اختبارا صعبا ليثبت ما اذا كانت واشنطن تتمتع بالنفوذ أو الإرادة لاجبار موسكو على التراجع.

ويجد أوباما - الذي تفادى التورط في أزمات عالمية قدر المستطاع وركز على الشوؤن الداخلية - نفسه الآن وسط أخطر مواجهة بين الشرق والغرب منذ انتهاء الحرب الباردة.

وعلى مدى شهور كان المسؤولون الأمريكيون يقولون إنهم لا يريدون أن تتحول الأزمة السياسية في أوكرانيا الى صراع علني بين واشنطن وموسكو. لكن بعد أسبوع من عزل الرئيس المدعوم من روسيا إثر موجة غضب شعبي سارع مساعدو أوباما للشؤون الخارجية يوم السبت الى صياغة رد على التحركات التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفوض البرلمان الروسي بوتين بغزو أوكرانيا التي يعتبرها جزءا من مجال نفوذ روسيا وسيطرت قواته على ما يبدو على شبه جزيرة القرم.

وقال البيت الأبيض إن أوباما ندد في مكالمة هاتفية مع بوتين امتدت 90 دقيقة يوم السبت بالتدخل العسكري الروسي في أوكرانيا وحذر من أن موسكو يمكن أن تواجه مزيدا من العزلة السياسية والاقتصادية.

وقال أوباما للرئيس الروسي إن واشنطن ستعلق مشاركتها في الاجتماعات التحضيرية لقمة مجموعة الثماني التي تعقد في منتجع سوتشي في روسيا هذا الصيف.

لكن بوتين تجاهل تهديد أوباما يوم الجمعة بأنه ”سيكون هناك ثمن“ لاستخدام القوة في أوكرانيا. ويبدو ان الزعيم الروسي الذي كان أوباما يأمل يوما أن يصبح شريكا يصر الآن على أن يكون عدوا.

لقد خلص بوتين فيما يبدو الى ان استعداد أوباما لخوض صراع بشأن أوكرانيا التي لا يعرف الكثير من الأمريكيين سوى القليل عنها لا يضاهي استعداد روسيا لتأكيد سيطرتها على جمهورية سوفيتية سابقة تربطها بها علاقات تاريخية وثيقة ومصالح اقتصادية.

كانت القرم جزءا من روسيا حتى عام 1954 وهي المنطقة الوحيدة في أوكرانيا التي يمثل أصحاب الأصل الروسي أغلبية سكانها كما أن لموسكو وجودا عسكريا هناك بالفعل حيث يوجد مقر أسطولها بالبحر الأسود.

وقال جون مكين عضو مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزب الجمهوري وهم دائم الانتقاد للسياسة الخارجية التي ينتهجها أوباما لرويترز ”على الرغم من أن الرئيس لا يريد أن ينظر لهذا الأمر على أنه سيناريو للحرب الباردة فإن بوتين يراه كذلك.“

وأضاف ”لقد أغراه ظهور الولايات المتحدة بمظهر الضعف على الساحة الدولية.“

ويبدو أن إدارة أوباما ليست أمامها سوى بضعة خيارات جاهزة للرد.

ويؤكد مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون أن على الرغم من أن واشنطن وحلفاءها الأوروبيين استبعدوا استخدام القوة العسكرية فإن بوسعهم ممارسة الضغط على موسكو من خلال إظهار أن لديها الكثير لتخسره اذا استمرت على النهج الحالي. وقد يشمل هذا ما كسبته روسيا من تعزيز لصورتها بعد استضافتها دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في فبراير شباط.

وقال مايكل مكفول الذي ترك منصب سفير الولايات المتحدة في موسكو منذ أيام ”من المعتقد أن بوتين أنفق 50 مليار دولار لاستعراض روسيا الجديدة في أولمبياد سوتشي...يجب أن يفهم أن كل ما كان يصبو اليه سينتهي اذا اندلع صراع عسكري حقيقي.“

إدارة الأزمة

وتثير الأزمة المتصاعدة تساؤلات حول ما اذا كان البيت الأبيض أدرك خطورة الأزمة الأوكرانية وأولاها الاهتمام اللازم بالسرعة الكافية.

وقال مسؤولون أمريكيون ومصادر أخرى إن وزارة الخارجية خاصة مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأوروبية فيكتوريا نولاند دقت ناقوس الخطر منذ شهور بشأن موقف روسيا الاكثر عدوانية تجاه الجمهوريات السوفيتية السابقة خاصة أوكرانيا.

وتسارعت وتيرة تدخل واشنطن بعد قمة أوروبية في نوفمبر تشرين الثاني 2013 تراجعت خلالها أوكرانيا وأرمينيا تحت ضغط روسي شديد عن توقيع اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي.

وقال ديمون ويلسون نائب الرئيس التنفيذي للمجلس الأطلسي ومقره واشنطن والمستشار السابق للرئيس جورج بوش الابن للشؤون الأوروبية ”حينئذ شهدنا تدخل الأمريكيين.“

وأضاف أن نولاند ”صنعت السياسة الأمريكية من القليل فعلا في ذلك الحين.“

وقال مكفول إن الأزمة الأوكرانية كانت ”تحت بصرنا على أعلى المستويات“ منذ بداية الخريف الماضي وإنه هو شخصيا لعب دور الجسر بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية.

وقال السفير السابق المقرب لأوباما بالهاتف لرويترز في وقت متأخر يوم الجمعة ”من المهم أن نفهم حدود ما نستطيع وما لا نستطيع القيام به لكن القول بأننا لم نعر الأمر اهتماما غير صحيح.“

وأشاد ويلسون بتحذيرات أوباما الاكثر حدة لروسيا يوم الجمعة. وقال إنه سيكون على الولايات المتحدة الآن أن تقرر حجم الضرر الذي لحق بالعلاقات الأوسع مع روسيا والمتوترة بالفعل بسبب الخلافات بشأن الحرب الأهلية في سوريا. ومضى يقول إن السؤال هو ”في أي مرحلة ستزداد حدة هذا الخلاف الى حد أن تؤثر على القضايا الأخرى؟“

أزمة حادة وخيارات محدودة

قال جيمس كولينز سفير الولايات المتحدة في موسكو من عام 1997 الى عام 2001 إنه بالمقارنة مع آخر أزمة كبيرة مرت بها روسيا وهي حربها مع جورجيا عام 2008 ”يمكن أن تكون هذه اكثر حدة على صعيد إفساد علاقات روسيا مع الأوروبيين والولايات المتحدة.“

لكن أوباما الذي ظهر امام الكاميرات في البيت الأبيض يوم الجمعة بعد مؤشرات على زيادة النشاط العسكري الروسي في القرم كان غامضا في تهديده فيما يتعلق بالعواقب.

وقال مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية إن من بين الخيارات التي تجري دراستها عدم المشاركة في قمة مجموعة الثماني التي تعقد في سوتشي في يونيو حزيران ورفض المبادرات الروسية من اجل علاقات تجارية أعمق.

وبعد المكالمة الهاتفية بين بوتين وأوباما حذر البيت الأبيض في بيان يوم السبت من أن روسيا تجازف ”بمزيد من العزلة السياسية والاقتصادية.“

ويقول مكفول إنه إذا كان من السابق لأوانه التفكير في عقوبات اقتصادية ”فإنه سيكون هناك وقت ومجال لاتخاذ إجراءات عقابية ضد روسيا اذا واصلت ما يجري على الأرض في القرم.“

ومازالت واشنطن في الوقت الحالي تتحدث الى موسكو على أعلى مستوى. والى جانب المكالمة بين أوباما وبوتين قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن وزير الدفاع تشاك هاجل تحدث يوم السبت مع نظيره الروسي مضيفة أن هاجل أبلغ سيرجي شويجو بأن التدخل العسكري لموسكو يجازف بتصعيد يمكن أن يهدد الأمن الأوروبي والدولي.

وحين سئل مسؤول أمريكي عما اذا كانت بعض الوحدات العسكرية الأمريكية في حالة تأهب بسبب الاضطرابات في القرم قال إنه لا يوجد تغيير في موقف الجيش الأمريكي وإن الولايات المتحدة تركز على الخيارات الدبلوماسية.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن فريق أوباما للأمن القومي اجتمع يوم السبت لبحث الخيارات السياسية.

مساعدات لأوكرانيا

والى جانب القوات أوضح بوتين أنه مستعد لضخ الأموال في أوكرانيا لجذبها الى فلك روسيا.

ويدرس الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي تقديم دعم مالي لحكومة أوكرانيا الجديدة مع وعود بمساعدات اكبر من صندوق النقد الدولي اذا أجرت كييف إصلاحات اقتصادية بعد الانتخابات المقررة في مايو ايار.

وتشعر واشنطن بالقلق بشأن ما اذا كان التمويل سيصل بالسرعة الكافية لدعم اقتصاد أوكرانيا المتداعي. وتتزايد الضغوط في الكونجرس الأمريكي لتسريع وتيرة المساعدات الأمريكية.

ويجد أوباما نفسه بلا سفير في موسكو في وقت مفصلي خطير وإن كانت الإدارة الأمريكية تتجه لتدارك هذا الموقف.

وأشار مسؤولون إلى إنه رغم أن رحيل مكفول كان مقررا منذ شهور فإن مستشارة أوباما للأمن القومي سوزان رايس ووزارة الخارجية لم يوافقا الا مؤخرا على مرشح ليخلفه وهو مؤشر على أنه ربما يتم الإعلان قريبا عن السفير الجديد.

وسرت تكهنات في واشنطن بأن من بين الأسماء المطروحة ثلاثة سفراء سابقين لدى أوكرانيا هم جون تيفت وستيفن بيفر وكارلوس باسكوال.

من مات سبيتالنيك ووران ستروبل

إعداد دينا عادل للنشرة العربية- تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below