3 آذار مارس 2014 / 22:40 / بعد 4 أعوام

هبوط كبير للأسواق الروسية مع سيطرة موسكو على القرم

موسكو/بيريفالنوي(أوكرانيا) (رويترز) - دفعت موسكو يوم الإثنين ثمنا ماليا باهظا لتدخلها العسكري في أوكرانيا فتراجعت أسواقها المالية وهوى سعر عملتها مع إحكام قبضة القوات الروسية على منطقة القرم التي يتحدث سكانها اللغة الروسية.

وتراجعت سوق الأسهم في موسكو بنسبة 11.3 في المئة لتخسر شركاتها 60 مليار دولار من قيمتها السوقية الإجمالية في يوم واحد وأنفق البنك المركزي عشرة مليارات دولار من احتياطياته لتعزيز الروبل مع قلق المستثمرين من تصاعد التوتر مع الغرب بشأن أوكرانيا.

ووصف الرئيس الامريكي باراك اوباما التحركات الروسية بأنها انتهاك للقانون الدولي ولسيادة اوكرانيا قائلا ان حكومته ستبحث فرض سلسلة عقوبات اقتصادية ودبلوماسية ستعزل موسكو.

واضاف أوباما للصحفيين في واشنطن انه ينبغي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين السماح لمراقبين دوليين بالوساطة للتوصل الى اتفاق مع اوكرانيا يقبله كل الشعب الاوكراني.

وتابع ”مع مرور الوقت سيكون هذا مسعى مكلفا بالنسبة لروسيا. والآن هو الوقت المناسب لهم كي يفكروا في إمكان خدمة مصالحهم بطريقة تستخدم الدبلوماسية لا القوة.“

وهدد الاتحاد الاوروبي ”بإجراءات مستهدفة“ لم يحددها ما لم تعد روسيا كل القوات الى قواعدها وتبدأ محادثات مع الحكومة الجديدة في اوكرانيا.

وتوجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جوا يوم الإثنين إلى غرب روسيا في أول مناسبة علنية يحضرها منذ ما يقرب من أسبوع لمتابعة مناورات عسكرية تجرى هناك ويبدو أن الهدف منها أن تكون عرضا للقوة.

ونفى أسطول البحر الأسود الروسي أنه أنذر القوات الأوكرانية في القرم بهجوم عسكري إن لم تستسلم بحلول صباح الثلاثاء. ونقلت وكالة انترفاكس للانباء هذا النفي بعد ان أوردت في وقت سابق نبأ الإنذار.

وقالت وزارة الخارجية الامريكية ان الانذار ان كان صحيحا فهو تصعيد خطير للأزمة. واضافت ان المرجح ان تسير الولايات المتحدة في طريق فرض عقوبات.

وقال رئيس اوكرانيا المؤقت دون الخوض في تفاصيل ان الوجود العسكري الروسي في القرم يزيد وقال مسؤولون أوكرانيون ان روسيا تحشد مدرعات على الجانب الروسي من مضيق يفصل بين القرم وروسيا بعد أن أعلن بوتين في بداية الأسبوع أن من حق بلاده غزو أوكرانيا لحماية مصالحها ومواطنيها.

وتفادى الجانبان حتى الآن إراقة الدماء لكن اضطراب الأسواق يبرز الضرر الذي قد تلحقه الأزمة باقتصاد روسيا.

وقال نائب وزير الاقتصاد الروسي أندريه كليباتش ان حالة ”الهيستريا“ التي تشهدها السوق ستهدأ لكن سيستمر تأثرها بالتوتر مع الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة التي هددت بمنع اصدار تأشيرات دخول وتجميد الأصول وفرض قيود تجارية.

وفي بلدة بيريفالنوي الواقعة بين سيمفروبول عاصمة القرم والبحر الأسود طوق مئات الجنود الروس في شاحنات ومدرعات مجمعين عسكريين محتجزين الجنود الأوكرانيين الذين رفضوا الاستسلام أسرى فعليا. ولا يحمل زي الجنود الروس العسكري علامة تدل على جنسيتهم.

واستدعت أوكرانيا قوات الاحتياط يوم الأحد بعد أن أثارت الخطوة الروسية ما وصفه وزير الخارجية البريطاني وليام هيج بأنه ”أكبر أزمة في أوروبا في القرن الواحد والعشرين.“

وقال حلف شمال الاطلسي أنه سيجري محادثات طارئة بخصوص الازمة في اوكرانيا غدا الثلاثاء للمرة الثانية في ثلاثة ايام بعد تلقي طلب من بولندا المجاورة لأوكرانيا.

واستندت بولندا في طلبها عقد الاجتماع الى قاعدة للحلف تسمح لاي دولة عضو بالتشاور مع بقية الاعضاء اذا شعرت بتهديد لأمنها او وحدة اراضيها او استقلالها.

وهدد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي روسيا بفرض عقوبات عليها ما لم تسحب قواتها من اوكرانيا وعرضوا الوساطة بين الجانبين بالمشاركة مع هيئات دولية اخرى.

ولم يتفقوا في اجتماع عقدوه في بروكسل يوم الاثنين على أي مواعيد نهائية او تفاصيل أي اجراءات عقابية قد تفرض على روسيا لكن زعماء الاتحاد الأوروبي سيعقدون قمة طارئة يوم الخميس لبحث سبل مساعدة اوكرانيا.

وقال الاتحاد الاوروبي في بيان انه ”في غياب أي خطوات لتهدئة الموقف من جانب روسيا“ سيبحث الاتحاد الاوروبي اتخاذ خطوات مثل تعليق المحادثات مع موسكو بخصوص تحرير عملية إصدار تأشيرات السفر.

وقالت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إنها تحاول عقد اجتماع لمجموعة اتصال دولية بشأن أوكرانيا بهدف نزع فتيل الأزمة بعد أن قالت المانيا إن المستشارة أنجيلا ميركل أقنعت بوتين بقبول مثل هذه المبادرة.

وقالت سويسرا التي ترأس المنظمة إن مجموعة الاتصال ستدعم أوكرانيا خلال الفترة الانتقالية وستنسق المساعدات الدولية وقد تناقش أيضا إرسال مراقبين لمراقبة حقوق الأقليات القومية.

وحثت الولايات المتحدة موسكو على تأييد إرسال مراقبين من المنظمة الى أوكرانيا لنزع فتيل التوتر.

وقالت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي فيكتوريا نولاند لمبعوثي المنظمة في فيينا ”سيكون هناك توافق واسع جدا جدا على بعثة المراقبة هذه. ندعو روسيا للانضمام الى هذا التوافق والقيام بالاختيار الصحيح وسحب قواتها.“

ورفع البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الأساسي 1.5 نقطة مئوية بعدما هوى الروبل إلى مستويات قياسية أمام الدولار وأغلق منخفضا 2 في المئة الى 36.50 روبل للدولار.

وأغلق مؤشر الأسهم الروسية منخفضا 10.8 في المئة الى 1288.8 نقطة بينما هوى مؤشر أر تي اس المقوم بالدولار 12 في المئة الى 1115.1 نقطة.

وأدى التوتر مع روسيا كذلك الى هبوط الاسهم الاوروبية ما بين اثنين وثلاثة في المئة وتراجع وول ستريت واحدا في المئة وصعد الذهب الذي يعد ملاذا آمنا في أوقت الأزمات الى اعلى مستوياته منذ اربعة اشهر.

وقفزت اسعار القمح في التعاملات الاجلة في بورصة شيكاجو للسلع ما يزيد على خمسة في المئة واسعار الذرة زهاء اربعة في المئة حيث زاد التوتر في اوكرانيا المخاوف من تعطل الشحنات من منطقة البحر الاسود وهي من بين مناطق تصدير الحبوب الرئيسية.

وهوى سهم شركة جازبروم التي تحتكر الغاز في روسيا وتزود أوروبا بالغاز من خلال أوكرانيا قرابة 14 في المئة.

وكان رئيس القطاع المالي في جازبروم حذر اوكرانيا من أن الشركة قد ترفع اسعار الغاز بدءا من الشهر القادم متهما كييف بعدم الانتظام في دفع ثمن الغاز لكنه قال ان ضخ الغاز الى اوروبا يسير بشكل طبيعي. وقال متحدث باسم شركة نقل الغاز الأوكرانية ان اوكرانيا خزنت واردات الغاز في الايام الاخيرة تحسبا لاحتمال رفع الاسعار.

وقال ارسيني ياتسينيوك رئيس الحكومة الموالية للغرب التي تولت السلطة بعد فرار الرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش يوم 21 فبراير شباط إثر احتجاجات على حكمه استمرت ثلاثة أشهر إن روسيا أعلنت الحرب فعليا على بلاده.

وقال ان اوكرانيا تخطط لخفض الانفاق ما بين 14 و16 في المئة مع استعدادها لاجراء محادثات غدا الثلاثاء مع صندوق النقد الدولي لتفادي خطر التخلف عن تسديد الديون.

ووجه الزعماء الغربيون سيلا من التحذيرات إلى بوتين لإثنائه عن القيام بعمل عسكري مهددين بعواقب اقتصادية ودبلوماسية إذا تمادت موسكو لكنهم لا يدرسون أي رد عسكري.

وقال متحدث باسم حرس الحدود الأوكراني يوم الإثنين إن سفنا روسية تتحرك حول ميناء سيفاستوبول مقر قاعدة أسطول البحر الأسود الروسي وإن القوات الروسية أوقفت خدمات الهاتف المحمول في بعض المناطق بالقرم.

وأضاف أن موسكو تحشد مدرعاتها قرب ميناء للعبارات على الجانب الروسي من مضيق كيرش الذي يفصل بين القرم وروسيا ويبلغ عرضه 4.5 كيلومتر.

وأصدر رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف يوم الاثنين أمرا بالمضي في خطة تم الاتفاق عليها مع حكومة كييف السابقة لبناء جسر فوق المضيق وهو ما سيكون أول رابط بري مباشر بينها وبين القرم يتجاوز أوكرانيا.

وسيطرت القوات الروسية دون أن تطلق رصاصة واحدة على شبه جزيرة القرم المطلة على البحر الأسود والتي تقطنها أغلبية من ذوي الأصول الروسية وتوجد بها قاعدة بحرية لموسكو.

وتتركز الانظار الآن على ما إذا كانت روسيا ستتحرك عسكريا في منطقة شرق أوكرانيا التي يتحدث أغلب سكانها الروسية حيث قام متظاهرون موالون لموسكو بمسيرات ورفعوا الأعلام الروسية على المباني العامة في عدة مدن في الأيام الثلاثة الماضية.

وحاصر المحتجون الموالون لروسيا النواب داخل مبنى الحكومة الاقليمية في دونتسك وهي المدينة التي ينتمي اليها يانوكوفيتش في شرق اوكرانيا يوم الاحد.

وتجري موسكو مناورات يشارك فيها 150 الف جندي على الحدود البرية لكنهم لم يعبروا الحدود حتى الآن. وتقول كييف إن موسكو تنظم الاحتجاجات لتبرير غزو أوسع.

وأمر مجلس الأمن الأوكراني هيئة الأركان العامة بوضع كل القوات المسلحة في حالة التأهب القصوى لكن الجيش الأوكراني الصغير الذي لا يملك معدات عسكرية كافية لا قبل له بقوة روسيا العسكرية الضخمة.

وفي حين كثف الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي الضغوط الشفهية على موسكو قال متحدث ألماني إن ميركل تعتقد أنه ما زال من الممكن حل الأزمة الأوكرانية بالوسائل السياسية على الرغم من اختلاف وجهات النظر بين بوتين والغرب.

وأجرت ميركل التي تتحدث الروسية بطلاقة عدة اتصالات هاتفية طويلة مع بوتين الذي يتحدث الألمانية بطلاقة منذ بدأت الأزمة باحتجاجات حاشدة في كييف ووضعت ألمانيا في مأزق سياسي حيث تعتمد بشدة على الغاز الروسي وتربطها بروسيا علاقات اقتصادية وثيقة.

وقال شتيفن زايبرت المتحدث باسم ميركل ”لا شك ان الرئيس بوتين له وجهة نظر بشأن الموقف والاحداث في القرم مختلفة تماما عن وجهة نظر الحكومة الالمانية وشركائنا الغربيين.“

لكنه أضاف ”لم يفت الأوان بعد لحل هذه الازمة سلميا بالوسائل السياسية.“

وكان رد الغرب حتى الان رمزيا الى حد بعيد فاوقف اوباما والاخرون الاستعدادات لقمة مجموعة الثماني المقرر عقدها في منتجع سوتشي الروسي واستدعت بعض الدول السفراء.

وفي ساحة الاستقلال في كييف المعروفة باسم الميدان حيث تنتشر حواجز يحرسها محتجون اعتصموا لمدة ثلاثة أشهر بهدف الاطاحة بيانوكوفيتش احتشدت في الصباح أعداد أقل من تلك التي تجمعت في الأيام القليلة الماضية مع عودة الناس الى أعمالهم.

من ليديا كيلي واليسا دي كاربونل

إعداد عمر خليل للنشرة العربية - تحرير محمد عبد العال

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below