4 آذار مارس 2014 / 11:59 / منذ 4 أعوام

أمريكا وأوروبا تتدبران أدوات العقاب الاقتصادي لروسيا

رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون في لندن يوم 12 فبراير شباط 2014 - رويترز

واشنطن (رويترز) - تدرس الولايات المتحدة إمكانية استخدام عدد من الأسلحة الاقتصادية لمعاقبة روسيا على تدخلها العسكري في أوكرانيا من تجميد الأرصدة والأصول إلى طرد موسكو من مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى لكنها قد تجد ممانعة من أوروبا للتعجل في فرض عقوبات.

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون حذر روسيا من انها ستدفع ”ثمنا كبيرا“ إذا لم تغير مسارها. لكن وثيقة رسمية التقطتها عدسة مصور بالمصادفة أشارت إلى أن لندن تعارض فرض عقوبات تجارية وغلق عاصمتها المالية في وجه الروس.

ويحتاج الرئيس الامريكي باراك أوباما الذي يدرك طبيعة الوضع بتطوراته المتلاحقة لانضمام أوروبا له حتى تكون العقوبات فعالة بما يكفي لتصبح لها القدرة على ردع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويركز باراك في البداية على العقوبات التي لا تستلزم موافقة من الكونجرس.

وقال مسؤول أمريكي يوم الإثنين إن أوباما يفكر جديا في إصدار أمر تنفيذي يفرض تجميد أرصدة وعدم منح تأشيرات لمسؤولين روس.

وقال مسؤولان إن مثل هذا الأمر قد يكون ضيق النطاق بحيث يركز على المسؤولين الروس المشاركين بشكل مباشر في التدخل في شبه جزيرة القرم بأوكرانيا أو أوسع نطاقا بحيث يشمل عددا أكبر من المسؤولين الروس.

كذلك فإن أي خطوات لإبطاء الاستثمارات المتدفقة على روسيا سيكون لها أثرها. فالاقتصاد الروسي الذي شهد تراجعا ملحوظا في الأشهر الأخيرة أضعف مما كان عليه خلال أزمة سابقة تدخلت فيها روسيا في جورجيا عام 2008.

وقال اندرز اسلوند الباحث بمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي ”الاقتصاد الروسي في غاية الضعف.“ وأضاف أن عاقبة تدخل بوتين في القرم ”ستكون هائلة.“

ولابد من موافقة الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي وعددها 28 دولة بالإجماع على العقوبات الموجهة ومن المحتمل أن يكون ذلك صعبا في ضوء تمتع بعض الدول مثل قبرص وايطاليا بعلاقات وثيقة مع روسيا.

وقال الاتحاد الاوروبي إنه سينظر في امكانية اتخاذ تدابير ”موجهة“ لأهداف بعينها.

ويرى البعض أن بريطانيا ترفض دعم اجراءات قد تؤثر على عدد كبير من الأثرياء الروس الذين اختاروا لندن للاقامة بها وقاعدة لامبراطورياتهم الاقتصادية.

وتظهر الوثيقة الرسمية التي التقط المصور صورة لها بينما كان مسؤول كبير يحملها وهو في طريقه لاجتماع في مقر رئاسة الوزراء يوم الاثنين أن بريطانيا قد تعترض على فرض عقوبات من شأنها إضعاف وضع لندن كملاذ لرأس المال الروسي.

ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية عن الوثيقة قولها ”يجب ألا تساند بريطانيا في الوقت الراهن عقوبات تجارية أو تغلق المركز المالي في لندن أمام الروس.“

وسئلت متحدثة باسم كاميرون عن هذا التقرير فقالت إنها لا تعلق على وثائق مسربة.

وانتعشت الاسهم الروسية اليوم الثلاثاء بعد أن تشبث المستثمرون بالامل في تراجع الأزمة في أوكرانيا بعد أن أمرت موسكو القوات التي تجري تدريبات في غرب روسيا بالعودة إلى قواعدها.

وفيما يلي تفاصيل بعض الاجراءات التي يمكن للولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي أخذها:

- استهداف عضوية روسيا في مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى.

تجمع المجموعة إلى جانب روسيا الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وايطاليا واليابان.

وقال زعماء مجموعة السبع التي لا تضم روسيا يوم الأحد إنهم سيوقفون المشاركة في المباحثات التمهيدية لقمة مجموعة الثماني التي تعقد في سوتشي بروسيا هذا الصيف.

وقال رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر إن روسيا قد تطرد من المجموعة إذا لم يغير بوتين مساره.

وأضاف ”تصرفات الرئيس بوتين وضعت بلاده على مسار عزلة دبلوماسية واقتصادية قد تنتهي بخروج روسيا من مجموعة الثماني بالكامل.“

كذلك فإن مجموعة السبع قد تجتمع وحدها فتستبعد روسيا دون الحاجة لاعلان نهاية مجموعة الثماني.

- استهداف البنوك الروسية.

بمقتضى سلطات واسعة جديدة أتيحت منذ هجمات 11 سبتمبر ايلول 2001 شنت وزارة الخزانة الامريكية حربا مالية على بنوك في مختلف أنحاء العالم عندما وجدت تواطؤا في تمويل الإرهاب أو غسل الأموال أو نشر السلاح.

وقال هوان زارات المسؤول السابق بوزارة الخزانة إن أي اجراءات ضد بنوك روسية يشتبه في إجرائها عمليات غير قانونية ستستغرق وقتا لكن سيكون لها أثرها في نهاية الأمر بالاضافة إلى المساهمة في فضح الدعم المالي الروسي للرئيس السوري بشار الأسد.

ورغم أن قطع الصلة بين البنوك الروسية والنظام المالي الامريكي سيلحق بها ضررا كبيرا فقد قال زارات إن واشنطن ستحتاج لامتلاك أدلة قوية على التعاملات المالية غير القانونية.

- البحث عن أموال بوتين.

يمكن للولايات المتحدة أيضا البحث عن الأموال الخاضعة لسيطرة بوتين وحلفائه المقربين وهو أمر قال زارات الذي يعمل الان بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إنها لم تفعله علانية من قبل.

وأضاف زارات إن مثل هذه الافعال ”لن تغير مسار الاحداث غدا. لكنها ستبين لبوتين والمقربين منه أن بوسع الغرب أن يرد الصاع صاعين.“

- خفض حركة التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا.

بلغت قيمة التجارة السلعية بين البلدين 38.12 مليار دولار عام 2013 كما أن للشركات الامريكية استثمارات مباشرة في روسيا قيمتها 14 مليار دولار.

وكانت روسيا والولايات المتحدة بدأتا محادثات لبحث ابرام معاهدة للاستثمار الثنائي لكن تم إلغاء زيارة مقررة لمسؤولين تجاريين أمريكيين إلى روسيا لبحث الأمر.

وقال مسؤول بمكتب الممثل التجاري الامريكي يوم الاثنين ”أوقفنا المحادثات الثنائية المقبلة بشأن التجارة والاستثمار مع حكومة روسيا والتي كانت جزءا من تحرك لتعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية.“

وتحتاج روسيا للاستثمار خاصة وأنها شهدت تدفق نحو 60 مليار دولار للخارج سنويا في العامين الأخيرين.

وقد رفع البنك المركزي الروسي أسعار الفائدة للدفاع عن الروبل مما يهدد بدفع الاقتصاد إلى الركود حسب تقديرات بعض الاقتصاديين.

- الاعتماد الاوروبي الصريح على الطاقة الروسية.

تعتمد عدة دول من أعضاء الاتحاد الاوروبي وخاصة دول البلطيق اعتمادا شبه كامل على امدادات النفط والغاز الروسية كما أن دولا كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وايطاليا تستورد من 25 إلى 35 في المئة من احتياجاتها من الغاز من روسيا. كذلك فإن 35 في المئة من الغاز الذي يستورده الاتحاد الاوروبي من روسيا يمر عبر أوكرانيا.

وقالت متحدثة باسم المفوضية الاوروبية إن الاتحاد الأوروبي أصبح لديه بعد فصل الشتاء الدافيء مخزونات كافية من الغاز تفي بنحو عشرة في المئة من الاحتياجات السنوية. وبوسع أوروبا زيادة قدرات التخزين لتعزيز هذا الهامش.

وفي المدى الأطول هناك أيضا دعوات لكي تنوع أوروبا مصادرها بتطوير قدرات على استقبال الغاز الطبيعي المسال.

وقال خبراء في الطاقة إن امدادات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة أو الشرق الاوسط يمكن أن تساعد بعض الدول الاوروبية الغربية في الرد على أي عدوان روسي في السنوات المقبلة رغم أن أعباء النقل الاضافية قد تكون باهظة لدول أخرى في وسط أوروبا ستظل على الأرجح معتمدة على جيرانها.

وقال ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية وهو مؤسسة أبحاث ”التحول الامريكي في الطاقة في السنوات الاخيرة يمنحنا خيارات لم تكن متاحة لنا قبل عدة سنوات. ولذلك فإن علينا أن نستكشف استخدام هذه الخيارات.“

- عقوبات ذات أهداف موسعة.

يقضي قانون صدر في الولايات المتحدة عام 2012 وسمي باسم المحامي الروسي سيرجي ماجنيتسكي الذي مات في السجن بأن تستهدف الولايات المتحدة المسؤولين الروس الضالعين في انتهاكات لحقوق الانسان بحرمانهم من التأشيرات وتجميد أرصدتهم.

ووضعت وزارة الخارجية 18 روسيا على قائمة معلنة للمعنيين وعدد آخر من كبار المسؤولين على قائمة غير معلنة. وردت موسكو بمنع بعض الأمريكيين من السفر لروسيا ووقف عمليات تبني أسر أمريكية لأطفال روس.

ومن الممكن أن يصدر أوباما أمرا تنفيذيا تنشأ بمقتضاه قائمة مماثلة حتى ولو كان أثرها محدودا.

وقال كليفتون بيرنز المختص بقضايا العقوبات في شركة برايان كيف للاستشارات القانونية ”الشخصيات السياسية التي تستهدفها العقوبات لا تملك في العادة أصولا تذكر أو لا تملك شيئا على الاطلاق في البنوك الامريكية أو تحت سيطرة مؤسسات أو أشخاص في الولايات المتحدة.“

من وارن ستروبل وأرشد محمد وآنا ياخونانوف

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below