9 آذار مارس 2014 / 14:07 / منذ 4 أعوام

قوات روسية تحكم قبضتها على القرم رغم التحذير الأمريكي

سيمفروبول(أوكرانيا) (رويترز) - أحكمت قوات روسية قبضتها على القرم يوم الأحد رغم تحذير أمريكي لموسكو بأن ضم المنطقة الأوكرانية الجنوبية سيغلق باب الدبلوماسية في مواجهة متأزمة بين الشرق والغرب.

وكانت سيطرة القوات الروسية على شبه الجزيرة الواقعة في البحر الأسود تمت دون إراقة دماء لكن التوترات تتصاعد بعد قرار جماعات موالية لموسكو في القرم ضم المنطقة لروسيا.

وبدأت عملية السيطرة على القرم بعد أيام من مغادرة الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش للبلاد الشهر الماضي. وأطيح بيانوكوفيتش بعد مظاهرات استمرت ثلاثة أشهر احتجاجا على قرار التخلي عن اتفاق للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي من أجل علاقات أقوى مع روسيا.

وفي أحدث تحرك مسلح قال متحدث باسم حرس الحدود الأوكرانية إن الروس سيطروا على موقع حدودي أوكراني على الطرف الغربي للقرم قرب الساعة السادسة صباحا (0400 بتوقيت جرينتش) واحتجزوا نحو 30 جنديا بداخله.

وقال المتحدث أوليه سلوبوديان إن القوات الروسية تسيطر الان على 11 موقعا حدوديا في القرم التي كانت تابعة لروسيا والتي يتمركز فيها الأسطول الروسي في البحر الأسود وتعيش بها أغلبية ناطقة بالروسية.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض اليوم الأحد أن رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك سيزور واشنطن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بينما تتزايد التوترات.

ولم يتسن الحصول على مزيد من التفاصيل على الفور من مسؤولين في واشنطن.

وأعلن ياتسينيوك عزمه السفر إلى الولايات المتحدة في وقت سابق اليوم الأحد خلال اجتماع حكومي في كييف.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية إن وزير الخارجية جون كيري ابلغ نظيره الروسي سيرجي لافروف خلال اتصال هاتفي اليوم السبت أن ”استمرار التصعيد العسكري والاستفزازات في القرم أو أماكن أخرى في أوكرانيا بالإضافة إلى خطوات لضم القرم إلى روسيا سيغلق اي مجال متاح حاليا للدبلوماسية وطالب بالتحلي باقصى درجات ضبط النفس.“

وفي سيمفروبول المدينة الرئيسية بالقرم خرجت مسيرات مؤيدة وأخرى مناهضة لروسيا.

واحتشد نحو 300 من المعارضين لخطط تدعمها روسيا لانفصال القرم حول نصب تذكاري لبطل قومي ورفعوا بالونات بألوان علم أوكرانيا. وأنشد الحشد النشيد الوطني مرتين وأقام قس أرثوذكسي قداسا للصلاة.

وفلاديمير كيريتشينكو (58 عاما) مهندس يعارض انضمام القرم لروسيا. وقال ”لا أسمي هذا استفتاء. إنه يطرح سؤالين متماثلين من الناحية العملية: هل تؤيد انفصال أوكرانيا أو هل أنت من مؤيدي انفصال أوكرانيا؟ لذلك لماذا أذهب للتصويت؟“

واحتشد نحو 2000 مؤيد لروسيا في ميدان لينين وقاموا بالتصفيق مرددين أغاني تعود للعهد السوفيتي.

وقال ألكسندر ليجانوف (25 عاما) وهو عاطل ”كنا دائما روسا لا أوكرانيين. ندعم (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين.“

وأعلن بوتين قبل أسبوع أن روسيا لها الحق في غزو أوكرانيا لحماية المواطنين الروس وأن البرلمان الروسي صوت لتغيير قانون يسهل ضم المناطق التي تتحدث الروسية.

وفي مسيرة بمدينة دونيتسك حيث يوجد الكثير من الناطقين بالروسية قال المرشح الرئاسي فيتاري كليتشكو إنه لا ينبغي السماح لأوكرانيا بالانقسام وسط إراقة الدماء.

وأضاف ”المهمة الرئيسية هي الحفاظ على استقرار واستقلال بلادنا.“

وكانت أسوأ مواجهة مع روسيا منذ الحرب الباردة قد جعلت الغرب يسعى للرد خاصة منذ أن أعلنت القيادة الموالية لموسكو في القرم انضمام المنطقة لروسيا الاسبوع الماضي كما أعلنت 16 مارس آذار موعدا للاستفتاء لتأكيد هذا.

وتحدث الرئيس الأمريكي باراك أوباما هاتفيا أمس السبت مع زعماء فرنسا وبريطانيا وإيطاليا ودول البلطيق الثلاث الأعضاء في حلف شمال الأطلسي. وطمأن أوباما لاتفيا وليتوانيا واستونيا التي يعيش بها روس أن الحلف العسكري الغربي سيحميها إذا اقتضت الضرورة.

وذكرت متحدثة باسم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أن مراقبين عسكريين تابعين للمنظمة منعوا أمس من دخول القرم للمرة الثالثة في ثلاثة أيام.

ووقع إطلاق نار أمس السبت بهدف إعادة بعثة تضم أكثر من 40 مراقبا لا يحملون أسلحة وجهت كييف لهم الدعوة لكن سلطات القرم لم تسمح لهم بالدخول. ولم يصب أحد بأذى.

وأمرت سلطات القرم الموالية لموسكو كل القوى الأوكرانية المسلحة المتبقية في المنطقة بإلقاء سلاحها والاستسلام لكن جنودا في مواقع عدة رفضوا.

وتنفي موسكو أن تكون القوات في القرم تحت قيادتها ووصفت واشنطن نفي روسيا بأنه ”خيال بوتين“. وعلى الرغم من أن القوات لا تحمل أي إشارات مميزة فإنها تقود عربات تحمل لوحات عسكرية روسية.

وصور فريق صحفي لرويترز قافلة تضم مئات الجنود الروس في نحو 50 شاحنة ترافقهم عربات مدرعة وسيارات اسعاف ودخلوا قاعدة عسكرية شمالي سيمفروبول في وضح النهار يوم السبت.

وظل الموقف العسكري محتدما لكن دون إراقة دماء لكن جنودا من الجانبين أشاروا إلى توتر متصاعد.

وقال جندي روسي ملثم كان يحمل مدفع رشاش ثقيلا في قاعدة بحرية أوكرانية في نوفوزرنويي ”تغير الوضع. التوترات أكثر بكثير الان. يجب أن تغادروا. لا يمكنم التصوير هنا.“

ونقلت وكالة انترفاكس الروسية عن مصدر بوزارة الدفاع الأوكرانية قولها إنها ستحرك بعض عتادها العسكري لاجراء تدريب مقرر. ولا يمكن لجيش أوكرانيا الذي لا يتعدى قوامه 130 ألف جندي أن يضاهي الجيش الروسي. وأحجمت كييف حتى الان عن أي عمل قد يستفز موسكو للرد.

وقال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي يوم السبت إن بلاده أخلت قنصليتها في سيفاستوبول ”بسبب مضايقات مستمرة من القوات الروسية“.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على الأفراد الذين تتهمهم بالتدخل في سلامة أراضي أوكرانيا لكنها لم تنشر قائمة بأسمائهم بعد. وهددت واشنطن بعمل أوسع لعزل اقتصاد روسيا.

ويبحث الاتحاد الأوروبي أيضا فرض عقوبات لكنه اتسم بالحذر حتى الان. وسيكون تحرك الاتحاد أصعب بكثير لأن قراراته تتخذ بالاجماع ولأن الكثير من الدول الأعضاء فيه تعتمد على الغاز الطبيعي الروسي.

من أليسا دي كاربونيل

إعداد ياسمين حسين للنشرة العربية - تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below