11 آذار مارس 2014 / 15:13 / منذ 4 أعوام

وفاة فتى تركي أصيب في احتجاجات تشعل فتيل اضطرابات جديدة

اسطنبول/انقرة (رويترز) - اشتبكت الشرطة مع محتجين في عدة مدن بتركيا يوم الثلاثاء في أعقاب وفاة فتى يبلغ من العمر 15 عاما متأثرا بجروحه التي أصيب بها خلال مظاهرات مناهضة للحكومة الصيف الماضي.

شرطة مكافحة الشغب التركية تستخدم مدافع المياه لتفريق محتجين في اسطنبول يوم الثلاثاء. تصوير: عثمان اورسال - رويترز.

واستخدمت الشرطة مدافع المياه والغاز المسيل للدموع لفض حشود في اسطنبول وفي العاصمة أنقرة في أحدث مصدر للقلق لرئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي يواجه بالفعل فضيحة فساد أصبحت واحدة من أكبر التحديات لسلطته القائمة منذ عشر سنوات قبل أسابيع من انتخابات بلدية مقررة.

وحوصر بركين علوان وكان عمره حينها 14 عاما في الشارع أثناء اشتباكات بين الشرطة ومحتجين في 16 يونيو حزيران بينما كان ذاهبا لشراء خبز لاسرته. وأصابت رأسه قنبلة مسيلة للدموع أطلقتها قوات الشرطة ودخل في غيبوبة واودع العناية المركزة بالمستشفى.

واستخدمت الشرطة مساء يوم الثلاثاء مدفعا للمياه والغاز المسيل للدموع في ميدان كيزيلاي بوسط أنقرة لتفريق عدة آلاف من المحتجين كانوا يرددون هتافات تتهم حكومة اردوغان بالفساد وتطالب باستقالتها. وطاردت الشرطة المحتجين في شوارع جانبية حيث تدور اشتباكات محدودة.

وأطلقت الشرطة الغاز المسيل في وقت سابق يوم الثلاثاء لتفريق أكثر من ألفي شخص أغلبهم طلاب من جامعة الشرق الأوسط التكنولوجية سدوا طريقا سريعا رئيسيا للاحتجاج على وفاة الفتى.

وتدخلت الشرطة على نحو مماثل ضد المحتجين في شارع الاستقلال في وسط اسطنبول وهو واحد ضمن عشرات من مواقع التجمع في أنحاء تركيا التي دعت رسائل على وسائل التواصل الاجتماعي للاحتشاد فيها في احتجاجات مساء يوم الثلاثاء.

وتدخلت الشرطة لفض المحتجين على الجانبين الاسيوي والاوروبي لاسطنبول وهي احدى المدن التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بشأنها دعوات للاحتجاجات يوم الثلاثاء.

وقالت وكالات انباء إنه في مدينة مرسين المطلة على البحر المتوسط اصيبت سيدتان اثر اصطدام مدفع مياه بهما فيما افادت انباء باصابة أربعة من رجال الشرطة في اشتباكات مماثلة.

واعتقلت الشرطة 20 شخصا خلال الاشتباكات اثناء محاولتهم التوجه الى مقر حزب اردوغان في مدينة سمسون المطلة على البحر الاسود.

وفي مدينة أضنة الجنوبية رشق محتجون طوابير الشرطة بالحجارة والالعاب النارية فيما تقدمت مدافع المياه نحوهم واحتجت جموع غفيرة ايضا في مدينتي ازمير واسكيشهر الغربيتين في أشد احتجاجات من نوعها منذ تفجر اضطرابات الصيف الماضي.

وطرق اهالي بعض احياء اسطنبول على الاواني من نوافذ بناياتهم السكنية في تكرار لاسلوب كان المحتجون يتبعونه الصيف الماضي.

وشهدت كل من اسطنبول وأنقرة احتجاجات في الأسابيع القليلة الماضية على ما يعتبره المتظاهرون إجراءات تسلطية من جانب حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ومنها تشديد سيطرة الحكومة على الإنترنت والمحاكم بينما تخوض معارك في مواجهة فضيحة فساد.

وهتفت حشود ”اردوغان قاتل“ و”الدولة القاتلة ستحاسب“ فيما حمل مشيعون نعش علوان ملفوفا بقماش أحمر ونثرت عليه زهور حمراء إلى بيت الجمع (دار للعبادة للطائفة العلوية) في وسط اسطنبول.

والطائفة العلوية أقلية دينية في تركيا التي فيها أغلبية سنية.

وتجمع ما يصل إلى ألف شخص خارج بيت الجمع ورفع بعض المحتجين أعلاما حمراء فيما أغلقت المحلات في المنطقة أبوابها في موقف مهيب. ووقفت والدة علوان محاطة بنسوة وهي تنتحب عند نافذة مفتوحة.

وقال أحمد إيكينجي الذي كان يشارك في التجمع الاحتجاجي “أتينا إلى هنا بسبب الشرطة القاتلة. ستتحمل المسؤولية. دماء بركين علوان لن تضيع هدرا.

”إذا قتلت شابا عمره 15 عاما ..فستتحمل المسؤولية.“

علوان هو الشخص السادس الذي يلقى حتفه في أعمال عنف وقعت خلال احتجاجات نظمت في مختلف أنحاء تركيا في أواخر مايو أيار ويونيو حزيران ضد خطط اردوغان إزالة متنزه في وسط اسطنبول. وسرعان ما تحولت هذه الاحتجاجات إلى أكبر مظاهرات مناهضة للحكومة على مدى سنوات وسط استياء من حكم اردوغان المستمر منذ 11 عاما.

وأرسل الرئيس التركي عبد الله جول وهو أول شخصية عامة تعلق على وفاة علوان تعازيه إلى العائلة.

وذكرت وسائل إعلام محلية أنه خرجت كذلك احتجاجات في مدينة ازمير على بحر إيجه حيث نظم أطفال المدارس وطلاب الجامعات اعتصامات. وقال الاتحاد الثوري للنقابات العمالية إنه سيشارك في جنازة علوان في اسطنبول يوم الأربعاء.

وقال الاتحاد في بيان ”أبناؤهم يسرقون المليارات وأبناؤنا يقتلون وهم يسعون للحصول على الخبز“ في إشارة إلى فضيحة فساد تفجرت في 17 ديسمبر كانون الأول عند اعتقال أبناء ثلاثة وزراء.

وصور اردوغان التحقيقات في الفساد على أنها مؤامرة للإطاحة به يدبرها رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن وهو حليف سابق لأردوغان يقال إن أتباعه بالملايين ولديه نفوذ قوي في صفوف الشرطة والقضاء.

وجرى تسريب تسجيلات صوتية يزعم أن كثيرا منها لاردوغان على موقع يوتيوب على الانترنت في الأسبوعين الماضيين. ووصف اردوغان هذه التسريبات بأنها حملة لتلطيخ سمعة حزبه قبل الانتخابات البلدية في 30 مارس آذار وانتخابات رئاسية ستجرى بعد خمسة أشهر.

ونفى كولن مرارا صلته بالتحقيقات في قضية الفساد.

من محمد امين كالشكان وباريسا حافظي

إعداد أشرف راضي للنشرة العربية - تحرير محمد هميمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below