19 آذار مارس 2014 / 07:39 / بعد 3 أعوام

هل يمكن تعديل مفاعل أراك الإيراني لتهدئة المخاوف الغربية؟

فيينا (رويترز) - تبدو إيران مستعدة للعمل على تهدئة المخاوف الدولية من احتمال أن ينتج مفاعل البحوث الذي تنشئه في أراك عنصر البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه في صنع القنابل النووية وهذا يثير الأمل في إمكان التوصل إلى حل وسط في قضية يشتد حولها الخلاف في المفاوضات مع القوى العالمية.

ومن المتوقع أن تكون طريقة التعامل مع مفاعل أراك من بين عدة قضايا خلافية على مائدة البحث في جولة هذا الأسبوع من المحادثات بين إيران والقوى العالمية الست في فيينا والتي تهدف إلى تسوية النزاع النووي بحلول أواخر يوليو تموز.

وقال جيم وولش الباحث المشارك في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا "ثمة أكثر من طريقة للتصدي لهذا وسيحتاج الأمر إلى بعض الإبداع. أعتقد أن هذه في نهاية الأمر قضية يمكن معالجتها بوسيلة أو بأخرى."

ومن بين البدائل التي يمكن أن تسمح لإيران بالاحتفاظ بالمفاعل في أراك مع إقناع الغرب بأنه لن يستخدم في أغراض عسكرية خفض قدرته بالميجاوات وتغيير طريقة تزويده بالوقود.

وقال جاري سامور الذي كان حتى العام الماض كبير خبراء الانتشار النووي في هيئة العاملين في مجلس الأمن القومي الأمريكي "ثمة طرق مختلفة لضمان ألا يتمكن المفاعل من إنتاج كميات كبيرة من البلوتونيوم."

وأضاف لرويترز مشيرا إلى برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني وهو أكبر كثيرا من مفاعل أراك "أعتقد أن تقديم تنازلات فيما يخص مفاعلا للبحوث أسهل على الإيرانيين كثيرا من التنازل فيما يخص برنامج التخصيب."

وتخشى القوى الغربية أن يزود مفاعل أراك إيران بإمدادات من البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه مثل اليورانيوم عالي التخصيب في صنع القنابل الذرية.

وتقول إيران إن هدف المفاعل الذي يعمل بالماء الثقيل وقدرته 40 ميجاوات هو إنتاج نظائر مشعة لعلاج السرطان وأغراض طبية أخرى وتنفي أن أيا من أنشطتها النووية يهدف إلى صنع قنبلة.

وتبدو مواقف الجانبين شديدة التباعد فقد استبعدت إيران إغلاق أي موقع نووي بما في ذلك أراك وتقول الولايات المتحدة إنها لا ترى أي حاجة لمفاعل أراك في إطار برنامج نووي مدني.

وقال رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية على أكبر صالحي الشهر الماضي إن الهيئة مستعدة لتعديل مفاعل أراك مشددا مع ذلك على أنه لا يعتقد أن بواعث القلق الغربية حقيقية وإنما "اختلقت" لوضع إيران تحت ضغط سياسي.

وقال صالحي "يمكننا أن نجري تغييرا في التصميم... كي ننتج كمية أقل من البلوتونيوم في هذا المفاعل وبهذه الطريقة نهدئ المخاوف ونخفف بواعث القلق."

واشنطن ترحب بالبادرة الإيرانية

قال مسؤول في الإدارة الأمريكية إن واشنطن "يسعدها أن ترى... صالحي يقول إنهم مستعدون لمناقشة ما إذا كانت هناك تعديلات يمكن اجراؤها عمليا."

واضاف المسؤول متحدثا يوم 17 فبراير شباط "أعتقد أن هذه المناقشات ستستغرق وقتا طويلا لكنني أعتقد أن علينا جميعا أن نكون مستعدين لتقبل الأفكار والسبل التي تتصدى لبواعث قلقنا."

ولم يوضح صالحي نوع التعديلات التي يتحدث عنها لكن سامور قال إن مدى استعداد إيران لإجراء التعديلات الكبيرة في قلب المفاعل اللازمة للتصدي للشكوك الغربية أمر "شديد الغموض".

وأضاف سامور "يفترض أن الإيرانيين يريدون إجراء تغييرات شكلية إلى حد بعيد تسمح لهم بتشغيل المفاعل بقدرة أكبر كثيرا ومن ثم انتاج مزيد من البلوتونيوم."

وعلى الناحية الأخرى تريد القوى العالمية الست وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والصين وروسيا "إجراء تغييرات أساسية وواسعة النطاق في المفاعل لا يسهل العدول عنها متى نفذت".

وقال دبلوماسي من إحدى الدول الست ملمحا إلى الحاجة لتسوية تنقذ ماء الوجه إن موضوع أراك يتطلب نوعا ما من "الهندسة اللغوية لإخفاء التعديلات التي تمكننا من الحد من مشاكل الانتشار النووي".

وتعتبر مفاعلات الماء الثقيل التي يستعمل فيها اليورانيوم الطبيعي كوقود مناسبة على وجه الخصوص لإنتاج البلوتونيوم غير إن هذا يتطلب كذلك محطة معالجة نووية لاستخراج البلوتونيوم. ولا يعرف أن إيران لديها مثل هذه المحطة.

"نزع الأنياب"؟

يقول المعهد الأمريكي للعلوم والأمن الدولي إن مفاعل أراك يمكنه إذا تم تشغيله بالطريقة المثلى أن ينتج نحو تسعة كيلوجرامات من البلوتونيوم سنويا وهي كمية تكفي تقريبا لصنع قنبلتين ذريتين.

ويقول خبراء إن أي اتفاق طويل الأجل ينبغي أن يخفض هذه الكمية.

وقال سامور "أهم تعديل لخفض إنتاج البلوتونيوم هو تخفيض قدرة المفاعل." وبالإضافة إلى ذلك "سيكون من المفيد تغيير الوقود من اليورانيوم الطبيعي إلى اليورانيوم منخفض التخصيب لأن هذا ينتج كمية أقل من البلوتونيوم ومن نوعية مختلفة بعض الشيء."

وقال الخبير النووي مارك هيبز من مركز كارنيجي إنداومنت للبحوث إنه إذا عدل مفاعل أراك كي يستخدم اليورانيوم المنخفض التخصيب فسيصبح "منزوع الأنياب من حيث الأساس".

ويقول وولش من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وكذلك جمعية الحد من التسلح وهي جماعة للبحوث والدعوة في هذا المجال إن ثمة سبيلا آخر لحل المشكلة يتمثل في إرسال وقود أراك المنضب إلى الخارج ربما إلى روسيا لضمان آلا تستخرج إيران البلوتونيوم منه.

وكان مصير مفاعل أراك عقبة كبرى العام الماضي في المحادثات التي أفضت إلى الاتفاق المؤقت الذي يحد من الأنشطة الحساسة في برنامج إيران النووي مقابل تخفيف بعض العقوبات.

وبموجب هذا الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في 20 يناير كانون الثاني تعهدت إيران بعدم تركيب أي مكونات أخرى في المفاعل أو إنتاج وقود له طوال الأشهر الستة مدة الاتفاق.

لكن السماح لإيران بالاحتفاظ بأراك بأي شكل أو طريقة قد يغضب إسرائيل - وكذلك بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي - التي تتخذ على وجه العموم موقفا أكثر تشددا من موقف الرئيس باراك أوباما بخصوص إيران. وتعتبر إسرائيل إيران خطرا على وجودها وتقول إيران إن الترسانة النووية التي يعتقد أن إسرائيل تملكها هي التي تهدد السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال جريجوري جونز الخبير النووي الأمريكي في المركز التعليمي لسياسة منع الانتشار النووي إنه ينبغي للولايات المتحدة أن تصر على عدم استكمال إنشاء مفاعل أراك وتدمير مكوناته.

وأضاف "ما لم يحدث ذلك فستمنح الولايات المتحدة إيران خيار البلوتونيوم كسبيل للحصول على أسلحة نووية إضافة إلى المخاطر المتمثلة في برنامج التخصيب الإيراني بالطرد المركزي."

من فريدريك دال

اعداد عمر خليل للنشرة العربية - تحرير عماد عمر

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below