27 آذار مارس 2014 / 13:27 / منذ 3 أعوام

بوتين يتطلع شرقا لتحقيق حلم الوحدة الاورو-آسيوية بعد إفلات أوكرانيا من يده

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماعا في مقر الاقامة الرسمي على مشارف موسكو يوم الخميس. (صورة حصلت عليها رويترز من طرف ثالث وتقدمها كما حصلت عليها كخدمة لعملائها.)- رويترز

ألما أتا (رويترز) - بعد أن أفلتت الغنيمة الكبرى أوكرانيا من بين أصابع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أصبح من المرجح أن يتجه لقادة الحكم الدكتاتوري في آسيا الوسطى خاصة نور سلطان نزارباييف رئيس قازاخستان لتعزيز هدف إقامة اتحاد أورو-آسيوي من الجمهوريات السوفيتية السابقة.

فقد حقق ضم القرم بسرعة خاطفة للرئيس الروسي شعبية هائلة في الداخل لكنه قضى على حلمه دمج أوكرانيا اختياريا في الكيان الجديد الذي ينوي بناءه.

وقالت ليليت جيفورجيان المحللة لدى آي.اتش.اس جلوبال انسايت ”بعد فقد أوكرانيا ستصبح منطقة وسط آسيا مطلوبة بشدة لموسكو في تنفيذ خططها التكاملية.“

وكانت قازاخستان على وجه الخصوص إحدى دولتين من الجمهوريات السوفيتية السابقة انضمتا إلى اتحاد جمركي مع روسيا. والاخرى هي روسيا البيضاء. وتعتزم الدول الاعضاء توقيع الوثائق هذا العام لتشكيل الاتحاد الاقتصادي الأورو-آسيوي الذي يفترض أن يمثل في نهاية الأمر ثقلا موازيا للاتحاد الاوروبي.

ولن تكون الجمهوريات السوفيتية الاربع السابقة في آسيا الوسطى من الأعضاء المؤسسين في الاتحاد الجديد لكن من المرجح أن تنجذب إلى فلك موسكو مع سعيها لاستعادة نفوذها في المنطقة التي ظلت تحكمها طوال معظم فترات القرنين التاسع عشر والعشرين.

وكان رد فعل دول آسيا الوسطى - التي تغطي مساحة تضارع مساحة غرب أوروبا تمتد من بحر قزوين إلى الصين - إما التزام الصمت أو إصدار تصريحات بعبارات ذات صياغات حذرة على أحداث أوكرانيا وذلك لتحاشي إغضاب موسكو.

وتشارك هذه الدول بوتين ارتيابه في الحياة السياسية على النمط الغربي ويقيد زعماء قازاخستان وطاجيكستان وتركمانستان وأزوبكستان المعارضة ولم يجرب الديمقراطية البرلمانية سوى قرغيزستان التي تعاني من عدم استقرار مزمن.

ونزارباييف رئيس قازاخستان أغنى الدول الخمس هو أقرب الزعماء لروسيا كما أن بلاده يوجد بها أكبر نسبة من السكان من أصل روسي.

وقد قال نزارباييف لبوتين يوم العاشر من مارس اذار الجاري إنه يتفهم موقف موسكو في القرم. وقال يوم الثلاثاء إن العمل لاقامة الاتحاد الاقتصادي الاورو-آسيوي سيستمر.

ونقل عنه مكتبه الصحفي قوله في بيان على هامش قمة عن الأمن النووي في لاهاي ”التكامل يتيح لنا إزالة الحواجز الجمركية وزيادة القدرة التنافسية. ومن ثم فإن لنا مصلحة عملية محضة لتطوير بلادنا وتحديث الاقتصاد وزيادة حجم ناتجنا المحلي الاجمالي.“

* ”الاستقلال مقدس“

لكنه شعر أيضا بضرورة الإشارة إلى أن بلاده ليس لديها نية للخضوع مرة أخرى لحكم موسكو.

فقد قال ”فيما يخص استقلالنا السياسي فهو مقدس ولن تتخلى قازاخستان عن سيادتها لأحد.“

وكان الهدف من هذه الكلمات بوضوح التخفيف من انزعاج بعض مواطنيه.

وقال ايدوس ساريم المحلل السياسي في ألما أتا ”المجتمع القازاخستاني وأغلب القازاخستانيين يرون في الاحداث في أوكرانيا تهديدا مباشرا لقازاخستان وسلامة أراضيها.“

ورغم أن قازاخستان أعلنت الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي منذ أكثر من 22 عاما وتنتج النفط والغاز الطبيعي وتجري محادثات للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية فقد ظل اقتصادها متداخلا بشدة مع اقتصاد موسكو.

وقال ساريم ”في منطقتنا لدينا قازاخستان ولدينا الصين وعندنا سبعة الاف كيلومتر من الحدود المشتركة مع روسيا لذلك فمن الطبيعي ألا تجد شخصا عاقلا واحدا في هذا البلد يقول إنه لن يتعامل مع روسيا.“

ولأكثر من 20 عاما ظل نزارباييف (73 عاما) يوجه السياسة الخارجية التي يرى أنها متعددة المحاور بين روسيا والصين والغرب سعيا لصيانة استقلال بلاده.

وقال في لاهاي ”هذه هي الكيفية التي يتم بها الأمر في الاتحاد الاوروبي حيث تتولى المفوضية الاوروبية معالجة قضايا الجمارك وتنظيم التجارة والرسوم ونقل النفط والغاز والكهرباء والسكك الحديدية والطرق البرية. وستتخذ القرارات النهائية بموافقةالدول الثلاث.“

* لا طابور خامس في قازاخستان

قبل 20 عاما كان اعلان بوتين في الأول من مارس آذار أن من حق روسيا غزو جيرانها لحماية السكان ذوي الأصول الروسية سيثير انزعاجا هائلا في قازاخستان.

فعند الاستقلال عام 1991 كان القازاخستانيون يمثلون نحو 40 في المئة فقط من السكان أي نفس النسبة التي يمثلها الروس تقريبا. أما الآن وبفضل الهجرة إلى روسيا وارتفاع معدل المواليد بين القازاخستانيين أصبح الروس يمثلون 22 في المئة تقريبا من السكان والفازاخستانيون نحو 65 في المئة.

وفي موسكو مازال بعض القوميين الروس يدعون للاستيلاء على شمال قازاخستان الذي يضم مدنا روسية تاريخيا مثل بتروبافلوفسك.

لكن قبضة نزارباييف المحكمة على السلطة أدت لاختفاء أي بادرة على وجود اتجاه معلن للانفصال مثل الدعوة التي كان يحتضنها حزب الوحدة الروسية في القرم الذي أمسك بزمام السلطة هناك بعد استيلاء مسلحين على مبنى البرلمان الاقليمي نهاية فبراير شباط.

وطوى النسيان الان إلى حد كبير نوبات التوتر العرقي التي كانت تحدث بين الحين والآخر في التسعينات. ويلقي نزارباييف العضو السابق في المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي خطبه باللغتين المحلية والروسية.

وقال المحلل السياسي الكسندر كنيازيف في ألما أتا ”الروس في قازاخستان مختلفون جدا عن الروس في القرم الذين لم يعتبروا أنفسهم قط مواطنين أوكرانيين. الروس المحليون مرتبطون بهذا البلد ومن يعتقدون غير ذلك رحلوا.“

وقالت برقية من السفارة الامريكية في قازاخستان عام 2010 إنه لا توجد احتمالات لحركة انفصالية مؤيدة لروسيا في قازاخستان.

* جيران مخلصون وقلقون

أبدى كل من طاجيكستان وقرغيزستان الأفقر كثيرا من قازاخستان استعداده للانضمام إلى الاتحاد الجمركي لكن انضمامهما للاتحاد الاقتصادي الاورو-آسيوي قد يستغرق سنوات بسبب صعوبة وضعهما الاقتصادي.

ومع ذلك فالبلدان يدوران في فلك موسكو بلا فكاك. وفي الوقت الذي تستعد فيه القوات التي تقودها الولايات المتحدة للانسحاب من أفغانستان ضمنت روسيا وجودها العسكري على المدى الطويل في البلدين من خلال المساعدات السخية التي تشمل شطب الديون وشروطا أفضل للعمال المهاجرين بالاضافة إلى امدادات السلاح والوقود.

وقد دعت أوزبكستان -أكبر دول آسيا الوسطى سكانا إذ يبلغ عدد سكانها 30 مليون نسمة- شركات الطاقة الروسية لمساعدتها في استغلال ثروتها الواعدة غير المستغلة من النفط والغاز.

ويتجنب الغرب رئيسها اسلام كريموف (76 عاما) الذي يحكم البلاد منذ ربع قرن بسبب سمعته بين منظمات حقوق الانسان كواحد من أكثر القادة قمعا على وجه الأرض.

لكنه تمكن من التعاون مع دول حلف شمال الاطلسي في مسائل أمنية غير أنه سينجذب أكثر لموسكو على الارجح بعد خروج التحالف الغربي من أفغانستان هذا العام.

وفي جانب كبير من اسيا الوسطى لا يمثل الغرب المنافس الرئيسي لبوتين على النفوذ بل الصين.

ولا تتضح هذه الحقيقة بجلاء في أي مكان مثلما تتضح في تركمانستان إحدى أكثر دول العالم انعزالا.

ومازالت تركمانستان التي تملك رابع أكبر احتياطيات للغاز الطبيعي في العالم تعتمد على خط أنابيب يرجع للعهد السوفيتي ويمر عبر روسيا في تصدير انتاجها لكن خط أنابيب جديدا بدأ تشغيله عام 2009 سمح لبكين أن تحل محل روسيا كأكبر مشتر من تركمانستان.

وفي العام الماضي شارك الرئيس الصيني شي جين بينغ في افتتاح ثاني أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم في تركمانستان. وربما يقف العطش الصيني للوقود لا الغضب الغربي كأكبر حائل أمام إعادة بناء امبراطورية موسكو في اسيا.

من ديمتري سولوفيوف

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below