28 آذار مارس 2014 / 20:25 / بعد 4 أعوام

المعارضة التركية تحاول تضييق الفجوة بينها وبين اردوغان في الانتخابات البلدية

دنيزلي (تركيا) (رويترز) - لم ينجح حزب المعارضة التركي الرئيسي في إضعاف التأييد لرئيس الوزراء رجب طيب اردوغان على الرغم من احتجاجات مناهضة للحكومة على مدى أشهر وتحقيق في فساد حكومي وتسريب حوارات جرت سرا ونشرت على الانترنت.

كمال كيليجدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري (الثاني الى اليسار) يطلق حمامة خلال مؤتمر انتخابي في اضنة بجنوب تركيا يوم الخميس - رويترز

وظهر كمال كيليجدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري خلال المؤتمرات الانتخابية في اكثر من 70 مدينة في أنحاء تركيا بوصفه أشرس منتقدي أردوغان بسبب فضيحة الفساد التي طالت رئيس الوزراء وعائلته وأقرب وزرائه.

لكن حزب العدالة والتنمية الحاكم ذي الجذور الإسلامية الذي يتزعمه أردوغان لايزال متقدما بفارق كبير على حزب الشعب الجمهوري العلماني المنتمي ليسار الوسط مع بدء العد التنازلي للانتخابات البلدية التي تجري يوم الأحد.

وقال كيليجدار أوغلو ”أنا أتحدث عن جهود لإضفاء شرعية على الفساد عن طريق الانتخابات... هذا اختبار لديمقراطيتنا.“

لكن هذه الرسالة لا تلقى صدى في صفوف الأتراك المحافظين دينيا الذين مازالوا راضين الى حد كبير عن حكم حزب العدالة والتنمية بعد 12 عاما من النمو الاقتصادي الثابت. بالنسبة لهم يبدو حزب الشعب كحصن يقتصر على النخبة العلمانية التركية القديمة.

وقال بكير اجيردير المدير في مؤسسة كوندا للأبحاث السياسية ”فشل حزب الشعب الجمهوري في فهم أن السياسة تتعلق بالتعامل مع احتياجات الناس وليس مجرد مفاهيم الهوية مثل العلمانية.“

وأضاف ”بدلا من السعي لفهم الناس بصورة أفضل يسلك نفس الطريق السهل الذي يسير عليه منذ سنوات.“

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة كوندا فوز مرشحي حزب العدالة والتنمية بنسبة 46 في المئة من الأصوات في انتخابات الأحد وهو ما يمثل تراجعا عن نسبة الخمسين في المئة التي حصل عليها الحزب في آخر انتخابات برلمانية أجرتها تركيا عام 2011.

يأتي هذا مقابل 27 في المئة لحزب الشعب الجمهوري وهي نفس النسبة التي حصل عليها عام 2011 و22 في المئة للمجموعتين الأخريين بالبرلمان وهما حزب الحركة القومية وحزب السلام والديمقراطية الموالي للأكراد وفقا لاستطلاع آراء 3067 شخصا.

وتظهر استطلاعات أخرى للرأي سباقا أقرب في اسطنبول التي كان اردوغان رئيسا لبلديتها ذات يوم والعاصمة أنقرة وهما ساحتا القتال الرئيسيتان.

واقتصرت قاعدة ناخبي حزب الشعب الجمهوري الى حد بعيد على الطبقة المتوسطة ذات التوجه العلماني. ولا يحظى بجاذبية أوسع بسبب سجله في مجال حقوق الأقليات ودعمه للجيش الذي كثيرا ما تدخل في السياسة ومعارضته للرموز الدينية مثل ارتداء الحجاب حتى وقت ليس ببعيد.

وأجرى كيليجدار أوغلو (65 عاما) إصلاحات داخل حزبه في هدوء ونحى جانبا ”الكماليين“ المتشددين الذين يتبنون تفسيرا متزمتا لأفكار مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية العلمانية الحديثة ورقى أعضاء يعتبرون أقرب للقيم الاجتماعية الديمقراطية الأوروبية.

وقال شاهين الباي استاذ العلوم السياسية بجامعة بهجة شهير الذي عمل فيما سبق مستشارا لحزب الشعب الجمهوري ”سعى الى الموازنة بين الجناح الإصلاحي الجديد والكماليين التقليديين تفاديا لانقسام الحزب.“

ويرفض كيليجدار أوغلو فكرة أن حزبه لايزال نفس الحزب الذي أسسه أتاتورك منذ 90 عاما وحكم تركيا كدولة حزب واحد لا منافس له على مدى ربع قرن.

لمع نجم كيليجدار اوغلو بوصفه ناشطا في مجال مكافحة الفساد وظهر في برامج تلفزيونية ليكشف أوراقا ضد مسؤولين كبار أدت الى عدد من الاستقالات.

تولى رئاسة الحزب عام 2010 بعد دينيز بايكال الذي رأس الحزب 18 عاما واستقال بسبب فضيحة جنسية.

في عهد كيلجدار أوغلو وضع ميثاق جديد للحزب حدد حصصا للنساء والشباب. كما تخلى الحزب عن معارضته الشديدة لارتداء النساء الحجاب في المباني الحكومية والمدارس.

وقال في مقابلة هذا الأسبوع على متن طائرة من طراز سيسنا في طريقه الى مؤتمر انتخابي ببلدة دنيزلي بجنوب غرب البلاد ”ربما نكون ارتكبنا أخطاء فيما مضى. لكننا لا نخشى مواجهة تاريخنا. نحن أسرع الأحزاب تغيرا في تركيا.“

قد لا يأتي التغيير بالسرعة الكافية ليلحق بهذه الانتخابات لكن في ظل تضرر حزب العدالة والتنمية من تباطؤ الاقتصاد والاتهامات بالفساد يريد كيليجدار أوغلو أن يعد الحزب لمشهد سياسي جديد.

ويرفض اردوغان (60 عاما) أن يكون كيليجدار اوغلو منافسا حقيقيا. واتهمه بالتواطؤ مع خصومه السياسيين بما في ذلك رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن الذي يشغل أتباعه في تركيا مناصب كبيرة في الشرطة والقضاء ويعتقد أنهم هم من يقف وراء التحقيق في الفساد وأنهم مسؤولون عن التنصت على مكالمات. ونفى كولن اي صلة له بهذا.

وفي محاولة لإلهاب حماس الحشد في دنيزلي أذاع حزب الشعب الجمهوري التسجيلات الصوتية التي تم تسريبها في فضيحة الفساد التي وصفها اردوغان بأنها مؤامرة دولية لتشويه سمعته.

وقال كيليجدار أوغلو ”أعتقد أن حزب الشعب الجمهوري سيجتذب عددا اكبر من الناخبين المتدينين لأنهم يدركون أن المكاسب التي تجنى بطرق غير مشروعة هي اكبر إثم.“

من ايلا جين ياكلي

إعداد دينا عادل للنشرة العربية- تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below