29 آذار مارس 2014 / 21:28 / بعد 4 أعوام

روسيا "لا تنوي" التوغل في أوكرانيا وتتار القرم يسعون للحكم الذاتي

موسكو/ باختشيساراي (القرم) (رويترز) - قالت روسيا يوم السبت إنها ”لا تنوي“ غزو شرق أوكرانيا بعد ضمها لشبه جزيرة القرم بينما طالب التتار المسلمون في شبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود بحكم ذاتي.

رفعت شوباروف زعيم المجلس الأعلي لتتار القرم يتحدث في باختشيساراي يوم السبت. تصوير: شامل تشوماتوف - رويترز

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن وزير الخارجية جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف سيجتمعان يوم الأحد في باريس لبحث سبل حل الأزمة الأوكرانية حيث يتحرك الجانبان لتهدئة التوترات في أسوأ مواجهة بين الشرق والغرب منذ الحرب الباردة.

وفي تطور سياسي أصبحت انتخابات الرئاسة الأوكرانية مقتصرة على منافسين رئيسيين بعد انسحاب فيتالي كليتشكو الملاكم الأوكراني الذي تحول إلى السياسة من سباق الرئاسة يوم السبت ملقيا بثقله وراء الملياردير بيترو بوروشينكو.

ويهيء انسحاب كليتشكو الساحة لمعركة انتخابات الرئاسة التي ستحسم يوم 25 مايو أيار بين بوروشينكو الذي يعرف ”بملك الشوكولاتة“ ورئيسة الوزراء السابقة المتحمسة يوليا تيموشينكو.

وأكد وزير الخارجية لافروف في حديث للتلفزيون الروسي على رسالة للرئيس فلاديمير بوتين قال فيها إن روسيا ستركن في الوقت الحالي على الاقل إلى السيطرة على القرم رغم حشد آلاف الجنود قرب الحدود الشرقية لأوكرانيا.

وأضاف لافروف ”ليست لدينا على الاطلاق أي نية أو مصلحة في عبور حدود أوكرانيا.“

وأجرى بوتين محادثة هاتفية مع نظيره الأمريكي باراك أوباما يوم الجمعة لبحث اقتراح دبلوماسي أمريكي بشأن أوكرانيا في حين أبدى الغرب انزعاجه من التهديد الذي يتعرض له شرق أوكرانيا مما يقول مسؤولون أمريكيون إنه أكثر من 40 ألف جندي روسي.

لكن لافروف قال إن روسيا مستعدة لحماية حقوق الناطقين بالروسية في إشارة إلى تهديدات ترى موسكو أنهم يتعرضون لها في شرق أوكرانيا منذ الاطاحة بالرئيس الأوكراني المدعوم من روسيا فيكتور يانوكوفيتش في فبراير شباط.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فو راسموسن في مقابلة مع مجلة فوكاس الألمانية نشرت اليوم السبت إنه ”يشعر بقلق بالغ“.

وقال ”نرى ذلك تهديدا ملموسا لأوكرانيا ويثير إمكانية حدوث تدخلات أخرى.“

وأضاف ”أخشى ألا يكتفي (بوتين) بذلك. أشعر بقلق من أننا لا نتعامل بتفكير عقلاني بقدر ما نتعامل بعواطفنا تجاه سعي روسيا لإعادة بناء منطقة نفوذ في جوارها المباشر.“

وفي باختشيساراي العاصمة التاريخية لتتار القرم صوت المجلس الأعلى الذي يمثل الأقلية المسلمة من السكان الأصليين البالغ تعدادهم 300 ألف نسمة لصالح السعي لإقامة ”منطقة حكم ذاتي عرقي وإقليمي“ في القرم.

ويشكل هؤلاء أقل من 15 بالمئة من سكان القرم البالغ تعدادهم مليونان وتعارض أغلبيتهم الساحقة إلى الآن ضم روسيا للقرم.

وقال رفعت شوباروف زعيم المجلس الأعلي لتتار القرم أمام أكثر من 200 مندوب تجمعوا لحضور جلسة للمجلس “يأتي وقت في حياة كل أمة يتعين عليها اتخاذ قرارات تحدد مستقبلها.

”أطلب منكم الموافقة...على بدء اجراءات سياسية وقانونية تهدف إلى إقامة حكم ذاتي عرقي واقليمي لتتار القرم على أراضيهم التاريخية في شبه جزيرة القرم.“

وصوت المجلس في وقت لاحق على الاقتراح. ويعارض التتار ضم روسيا للقرم وقاطعوا الاستفتاء الذي أجري في 16 مارس آذار على انفصال القرم عن أوكرانيا لتصبح جزءا من روسيا.

وحاولت موسكو الضغط عليهم لإسقاط معارضتهم. ولكن اقتراحهم للحصول على حكم ذاتي يظهر استعدادهم للتفاوض على وضعهم مع موسكو.

ودعا لافروف إلى إجراء ”إصلاح دستوري عميق“ في أوكرانيا وهي دولة مترامية الأطراف ينقسم سكانها البالغ عددهم 46 مليونا بين من يرون أن مستقبلها في توثيق علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي وبين الناطقين بالروسية في الشرق الذين يتطلعون لعلاقات أقوى مع روسيا.

وقال لافروف ”بصراحة لا نرى أي سبيل لحدوث تطور مطرد في الدولة الأوكرانية بعيدا عن تحولها إلى دولة اتحادية.“

وأضاف أنه بذلك سيكون لكل منطقة ولاية على الاقتصاد والمالية والثقافة واللغة والتعليم و“العلاقات الخارجية الاقتصادية والثقافية مع البلدان أو المناطق المجاورة.

”ونظرا لنسبة المنحدرين من أصل روسي (في أوكرانيا) نفترح هذا ولا نرى طريقا غيره.“

وتحدث لافروف وكيري تليفونيا يوم السبت لمتابعة المكالمة بين بوتين وأوباما يوم الجمعة. وقال البيت الأبيض إن أوباما أبلغ بوتين بضرورة أن تسحب روسيا قواتها من أوكرانيا وألا تتوغل أكثر في الجمهورية السوفيتية السابقة. وقال الكرملين إن بوتين اقترح ”بحث خطوات ممكنة يمكن للمجتمع الدولي أن يتخذها للمساعدة في تهدئة الوضع.“

ولا تزال أوكرانيا منقسمة بشدة حول الاحتجاجات التي أدت إلى الإطاحة بيانوكوفيتش الذي دعا يوم كل منطقة في أوكرانيا بأن تجري استفتاء على مستقبلها.

واختتم أوباما جولة شملت أربع دول في العاصمة السعودية الرياض دون التوصل إلى مخرج دبلوماسي من الأزمة الأوكرانية. ولم يتضح بعد ما إذا كان حلفاؤه الأوروبيون لديهم القدرة على تقبل ذلك النوع من العقوبات الموجعة المطلوب اتخاذها للتأثير بشدة على الاقتصاد الروسي لأن بعض القطاعات الاقتصادية لديها ستتأثر أيضا.

وانتقد عدد من رؤساء الشركات الألمانية استراتيجية الولايات المتحدة وأوروبا في التعامل مع روسيا بسبب القرم خوفا من العواقب المترتبة على ذلك بالنسبة لمصالحهم الاقتصادية.

وتخشى كثير من الشركات من فقدان استثماراتها إذا فرضت عقوبات أخرى. ويرتبط نحو 300 ألف وظيفة في ألمانيا باستثمارات في روسيا ويعتمد أكبر اقتصاد في أوروبا على روسيا لتدبير 35 في المئة من احتياجاته من الغاز.

(إعداد أشرف راضي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

من كاتيا جولوبكوفا وجابرئيلا باكزينسكا

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below