31 آذار مارس 2014 / 16:33 / بعد 4 أعوام

أردوغان يستهدف خصومه بعد الفوز في الانتخابات

اردوغان وزوجته يقومان بتحية مؤيديه في أنقرة يوم الاحد. تصوير رويترز.

أنقرة (رويترز) - اقترب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خطوة فيما يبدو من الترشح للانتخابات الرئاسية والانتصار في صراع مرير على السلطة يوم الاثنين مصورا النتائج القوية التي حققها حزبه في الانتخابات المحلية على أنها تفويض لمطاردة الخصوم الداخليين ”في وكرهم“.

وحقق حزبه فوزا كبيرا في الاقتراع الذي أجري يوم الأحد مستعيدا السيطرة على أكبر مدينتين وهما اسطنبول وأنقرة ورافعا حصته التصويتية مع تغلب أسلوب قيادته المحبب لدى أنصاره وقاعدته من الناخبين المحافظين على سيل من مزاعم الفساد والتسريبات الأمنية.

ومن شرفة بمقر حزب العدالة والتنمية في نهاية انتخابات طويلة ومريرة تحولت إلى استفتاء على حكمه أبلغ أردوغان آلافا من أنصاره المبتهجين أن خصومه في السياسة وفي الدولة الذين وصفهم أنهم ”خونة“ و ”إرهابيون“ ويمثلون ”تحالف الشر“ سيدفعون الثمن.

وقال قبل بدء عرض للألعاب النارية أضاء سماء أنقرة عند منتصف الليل ”سندخل عرينهم. سيساءلون. كيف لهم أن يهددوا الأمن القومي؟“

وتظهر النبرة المتشددة التي استخدمها اردوغان في خطاب النصر أنه يشعر بأنه حصل على تفويض ليتحرك بقوة ضد خصومه. وقال في تحد ”من الغد قد يفر البعض.“

وهيمن على الحملة الانتخابية صراع على السلطة بين اردوغان وفتح الله كولن وهو رجل دين كان حليفا له ويقيم في الولايات المتحدة يتهمه رئيس الوزراء بشن حملة تشويه ضده مستخدما شبكة من أنصاره في الشرطة لتلفيق قضية فساد له في مسعى للإطاحة به.

ورد أردوغان الذي استقى طويلا الدعم من نفس الطبقة التي تجل كولن على ذلك بإستبعاد الآلاف من الشرطة ومئات من القضاة والمدعين منذ مداهمات متعلقة بالكسب غير المشروع جرت في ديسمبر كانون الاول استهدفت رجال اعمال مقربين من اردوغان وأبناء ثلاثة وزراء.

ووجد المستثمرون الذين أثارت الاضطرابات قلقهم عزاء في نتيجة الانتخابات فقد رأوها علامة على الاستمرار السياسي. وصعدت الليرة إلى أعلى مستوى لها في شهرين والأسهم إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر.

وقال نيكولاس سبيرو رئيس مؤسسة سبيرو سوفرين استراتيجي ”من منظور سوقي تبدو نتيحة الانتخابات بشكل أو بآخر ما أمر به الطبيب: فوز قوي لحزب العدالة والتنمية وهو ما يدعم موقف الحزب الحاكم في تركيا.“

في غضون ذلك قال حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة إنه سيطعن على نتائج الانتخابات في أنقرة التي كان السباق فيها محتدما على وجه خاص. لكن من غير المتوقع حدوث تغييرات كبيرة في إحصاء الأصوات على المستوى الوطني والذي يضع العدالة والتنمية في المقدمة بنسبة تقارب 45.6 في المئة من الأصوات المحصاة في زيادة قوية عن نسبتها في الانتخابات البلدية في 2009 والتي بلغت 39 في المئة.

ولم يخف أردوغان طموحه أن يصبح أول رئيس تركي منتخب بشكل مباشر في اقتراع أغسطس آب لكن نزاعه مع كولن ومزاعم الفساد واحتجاجات الشوارع الشهر الماضي أثارت جميعها شكوكا بشأن مدى سهولة حصوله على أغلبية من الجولة الأولى.

وقال مصدر مقرب من الحكومة عن نتيجة انتخابات الأحد ”بالطبع هذا عزز محاولة أردوغان الترشح في الانتخابات الرئاسية. كان في حاجة إلى تصويت بالثقة من كل من الشعب ومن الذين كانوا ينتقدونه داخل حزبه.“

واتفق معه مسؤول حكومي كبير في الرأي قائلا إنه لا توجد الان ”عقبات امامه“ على طريق الرئاسة غير أن المسؤول قال إن استئصال نفوذ كولن داخل الدولة سيظل أولوية بالنسبة لأردوغان. وقد يختار بدلا من ذلك الترشح لدورة رابعة كرئيس للوزراء في انتخابات برلمانية ستجرى العام المقبل لكي ينهي المعركة.

وأضاف المسؤول ”أردوغان بات بالتأكيد أقرب كثيرا للرئاسة. لكنه يضع جدول الأعمال الخاص به. سيبدأ قريبا جدا تقييم ما يتعين فعله هو وقيادات الحزب.“

ووصلت الأزمة إلى مستوى جديد الأسبوع الماضي عندما سجل اجتماع أمني سري على مستوى عال بشأن سوريا وبث على موقع يوتيوب على الانترنت. وأثار ذلك التسريب الذي ينفي كولن أي مسؤولية عنه قلقا شديدا بشأن سيطرة الحكومة على جهازها الأمني وتكهنات بشأن المزيد من التسريبات.

وقال المصدر المقرب من الحكومة ”رئيس الوزراء يأخذ هذا على محمل الجد بصورة كبيرة. لا يمكن السماح بوجود هيكل من هذا القبيل داخل الدولة وقبل أن يتخذ خطوة الترشح للانتخابات الرئاسية يتعين عليه التأكد من اجتثاث هؤلاء الأشخاص من مؤسسات الدولة.“

وملأ أردوغان الذي كان يفتقر إلى أشخاص مدربين موالين له الإدارات الحكومية بأنصار كولن عندما انتخب للمرة الأولى في 2002.

وينسب الفضل على نطاق واسع إلى كولن الذي يدير شبكة واسعة من المدارس والشركات في مساعدة أردوغان على كسر القوة السياسية للقوات المسلحة مستغلا حلفاءه في الشرطة والقضاء.

لكن دب الخلاف بين الرجلين في السنوات الأخيرة وطفا على السطح عندما تحرك أردوغان للحد من نفوذ كولن وأغلق المدارس التي تشكل المصدر الأساسي للدخل والنفوذ.

ومن المرجح الآن أن يصعد حملته ضد كولن.

وقال كان باركر رئيس مركز تيسيف للأبحاث الذي يعتبر مقربا من أردوغان ”دعوني أبلغكم ..رد أردوغان قادم.“

واضاف ”سيطهر بقسوة وبشكل كامل الشرطة والقضاء. وسيطهر الصحافة التي دعمت التسريبات. من شبه المؤكد أن يفعل ذلك. سيقول: انا انتخبت للقضاء عليهم. لن يخفف من أسلوبه.“

وبدأت السلطات بالفعل تحقيقا في التجسس في أعقاب التسجيل المسرب بشأن سوريا ويوم الاثنين وزعمت وكالة جيهان للأنباء وصحيفة زمان وكلتاهما مقربتان من كولن أنهما تعرضتا ”لهجوم الكتروني“ خلال تغطيتهما للانتخابات ليل الاحد.

وكالت الصحف المؤيدة للحكومة الإهانات لمعارضي أردوغان وعرضت صحيفة يني شفق صورا لزعماء المعارضة وكولن تحت عنوان ”دفنوا في صناديق الاقتراع“.

وقال جورسيل تيكين نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري ”من الواضح بالفعل من خطابه هذا المساء أنه يهدد المجتمع بشكل أساسي. هذا يظهر أنه لا يمكن الوثوق في حالته العقلية ولا نقبل هذه التهديدات الواضحة.“

من حميرة باموق ونك تاترسول

إعداد علي خفاجي للنشرة العربية - تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below