6 نيسان أبريل 2014 / 17:08 / بعد 4 أعوام

سلاسة الانتخابات الأفغانية تثير تساؤلات بشأن قوة طالبان

كابول (رويترز) - أثار إقبال الأفغان الذي تجاوز التوقعات على التصويت في الانتخابات الرئاسية وفشل حركة طالبان إلى حد بعيد في تعطيل عملية الاقتراع التساؤلات بشأن قدرة المسلحين على دفع البلاد مرة أخرى إلى السقوط في الفوضى مع انسحاب القوات الأجنبية.

جندي يحرس أوراق اقتراع في مركز للفرز في كابول يوم الاحد. تصوير: محمد اسماعيل - رويترز.

وزعمت طالبان أنها نفذت أكثر من ألف هجوم وقتلت العشرات خلال الانتخابات التي جرت يوم السبت والتي وصفتها بأنها خديعة للشعب الأفغاني بدعم من الولايات المتحدة. لكن مسؤولي أمن قالوا إن هذه مبالغة كبيرة.

ووقعت عشرات من تفجيرات القنابل المزروعة على الطرق بالإضافة لهجمات استهدفت مراكز اقتراع والشرطة والناخبين على مدى اليوم. لكن المستوى الإجمالي للعنف كان أقل بكثير مما هددت به طالبان البلاد.

ورغم المخاطر التي واجهوها في مراكز الاقتراع شارك في الانتخابات قرابة 60 في المئة من 12 مليون شخص يحق لهم التصويت وهو ما يدل على تصميمهم على أن يكون لهم دور في أول انتقال ديمقراطي للسلطة في البلاد مع استعداد الرئيس حامد كرزاي لترك المنصب بعد 12 عاما في السلطة.

وقال مواطن أفغاني على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي على الانترنت ”هكذا يصوت الشعب ليقول الموت لطالبان.“ ونشر صورة تظهر أصدقاءه وقد رفع كل منهم إصبعا غمسه بالحبر ليثبتوا أنهم أدلوا بأصواتهم في لفتة تنم عن تحد.

وساد شعور قوي في العاصمة كابول يوم الأحد بأن من الممكن تحقيق مزيد من الاستقرار بعد صراع على مدى 13 عاما اندلع في أعقاب الإطاحة بنظام طالبان الإسلامي المتشدد من السلطة في أواخر عام 2001. وتسبب الصراع في مقتل ما لايقل عن 16 ألف مدني أفغاني بالإضافة لآلاف من قوات الأمن.

وقالت شكرية باراكزاي وهي نائبة في البرلمان الأفغاني ”تحقق حلمي. كانت هذه (الانتخابات) صفعة هائلة على وجه أعداء أفغانستان ولكمة قوية في وجه من يعتقدون أن أفغانستان ليست مستعدة للديمقراطية.“

لكن ربما تكون هذة بداية فترة طويلة قد تحفها المخاطر في أفغانستان حيث ستستغرق عملية فرز الأصوات وإعلان الفائز أسابيع وربما أشهر في البلد ذي البيئة التحتية البدائية والتضاريس الوعرة.

ورغم أن طالبان فشلت في تنفيذ هجمات كبيرة خلال يوم الاقتراع ذاته يخشى البعض أن تكون الحركة تستعد لتعطيل عملية فرز الأصوات التي بدأت مساء السبت.

وفي أول هجوم من هذا النوع منذ إغلاق مراكز الاقتراع قالت الشرطة ومسؤول انتخابي إن قنبلة زرعت على الطريق تسببت في قتل شرطي واثنين من العاملين الأفغان في الانتخابات واتلفت عشرات من أوراق الاقتراع يوم الأحد.

ويعتقد مراقبون أن من السابق لآوانه استنتاج أن طالبان هزمت بسبب فشلها في عرقلة الانتخابات.

وقد يكون السبب في إحباط مخططات طالبان لاستهداف الناخبين ومراكز الاقتراع هو نشر أكثر من 350 ألفا من أفراد الأمن لتأمين عملية التصويت بالإضافة لنقاط التفتيش وحواجز الطرق التي أقيمت في أنحاء كابول.

ومن المحتمل أن تكون طالبان تعمدت عدم لفت الأنظار لتعطي انطباعا بتحسن الوضع الأمني بهدف التعجيل برحيل القوات الأمريكية وتحقيق مزيد من المكاسب في وقت لاحق. فالحركة تمكنت على أية حال من تنفيذ هجمات كبيرة في الفترة التي سبقت الانتخابات استهدفت الأجانب وقوات الأمن والمدنيين.

وفي الواقع فإن طالبان لا تزال قوة لا يستهان بها. وتشير التقديرات إلى أن أعداد مقاتلي الحركة تصل إلى 30 ألفا معظمهم يتمركزون في المناطق الجنوبية والشرقية من البلاد التي يغيب فيها القانون.

ويقول برهان عثمان من شبكة المحللين الأفغان المستقلة إن المسلحين ليسوا في اتجاههم للفوز في الوقت الراهن على ما يبدو رغم أن طالبان قد تجادل بأنها أنهكت استعداد الولايات المتحدة للقتال.

وفي تقرير نشر الشهر الماضي كتب عثمان يقول إن الدعم لطالبان تراجع في المناطق التي كانت الحركة تعتمد فيها على مساعدة القرويين وبدا أنها تفتقر للقوة اللازمة لفرض حصار على بلدات كبرى أو الدخول في معارك مباشرة.

وقال عثمان ”حتى الآن لجأوا لتركيز جهودهم في هجمات الكر والفر إلى جانب عدد من الأساليب المختلفة الأخرى والتي قد تستنزف العدو لكنها عادة لا تكون كافية لهزيمته.“

ولكن ربما تتاح فرصة لطالبان لإعادة اثبات نفسها اذا تكرر ما حدث في 2009 وشاب الانتخابات تلاعب وشعر الأفغان أنهم حرموا من نتيجة ذات مصداقية.

وتشير تقارير أولية إلى أن هذه الانتخابات مضت بسلالة أكبر مقارنة بالانتخابات الماضية. لكن وقعت بعض المخالفات من قبيل حشو صناديق الاقتراع والتصويت ببطاقات انتخابية زائفة يوم السبت.

ولم يفتح نحو 14 مركز اقتراع أبوابه. وكانت معظم هذه المراكز في الأقاليم الجنوبية والجنوبية الشرقية وهي معاقل لطالبان.

وهناك أيضا خطر إرجاء إعلان النتيجة النهائية لعدة أشهر وسيكون هذا احتمالا قويا إذا أجريت جولة إعادة بين المرشحين الاثنين الحاصلين على أكبر عدد من الأصوات. وسيترك هذا البلاد في حالة فراغ سياسي يمكن أن تستغلها طالبان.

من جون شالمرز وماريا جولوفنينا

إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير عماد عمر

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below