8 نيسان أبريل 2014 / 15:23 / بعد 4 أعوام

صواريخ ايران قد تصبح عقبة أمام المحادثات النووية

فيينا (رويترز) - يسلط رفض ايران بحث فرض أي قيود على برنامجها الصاروخي في المفاوضات النووية مع القوى العالمية الضوء على أهمية هذه الاسلحة الاستراتيجية لدولة تواجه خصوما اقليميين يملكون ترسانات أحدث مما لديها وتدعمهم الولايات المتحدة.

صاروخ ايراني اثناء اختباره في موقع غير معروف في ايران - ارشيف رويترز

ومن المحتمل أن تصبح صواريخ ايران الأطول مدى واحدة من عدة عقبات في المفاوضات رغم أنها ليست موضوع المحادثات التي تتركز على انتاج اليورانيوم المخصب الصالح للاستخدام في القنابل الذرية.

وبالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها تمثل الصواريخ مصدر قلق لانها يمكن أن تستخدم في حمل رؤوس نووية. وتريد واشنطن معالجة هذه المسألة في إطار البحث عن حل شامل للنزاع النووي الذي بدأ قبل نحو عشر سنوات.

وتنفي الجمهورية الاسلامية الاتهامات التي توجه لها بالسعي لامتلاك قدرة على تصنيع أسلحة نووية. وتصر على أن الصواريخ جزء من قواتها المسلحة التقليدية وتستبعد إدراجها على جدول أعمال المفاوضات النووية.

وتمتلك ايران واحدا من أكبر برامج الصواريخ في الشرق الاوسط وتعتبر هذه الاسلحة قوة ردع مهمة في مواجهة الولايات المتحدة وخصومها الاخرين خاصة دول الخليج واسرائيل.

وقال مايكل ايلمان الباحث بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ”سترفض ايران على الأرجح التفاوض على فرض قيود على صواريخها.“

واضاف ”فهي تمثل إحدى القدرات القليلة لدى ايران لردع الهجوم وتخويف الخصوم الاقليميين ورفع الروح المعنوية للجيش كما أنها مفخرة وطنية.“

ولم يتضح ما إذا كانت هذه المسألة ستطرح خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات بين ايران والقوى العالمية الست الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا والصين وروسيا والتي بدأت في فيينا يوم الثلاثاء.

وفي وقت سابق من هذا العام حددت واشنطن وطهران مواقفهما المتباعدة بشأن امكانية تناول الصواريخ خلال المحادثات على حل طويل الأجل لمشكلة برنامج ايران النووي والتي بدأت في فبراير شباط ومن المفترض أن تتوصل لاتفاق في يوليو تموز.

ففي فبراير شباط نقلت وسائل اعلام ايرانية عن نائب وزير الخارجية عباس عراقجي أحد كبار أعضاء وفد التفاوض الايراني قوله إن المسائل الدفاعية لايران ليست قابلة للتفاوض وإن طهران ليس لديها أي نية لبحث قدراتها الصاروخية مع القوى العالمية.

لكن مسؤولا أمريكيا كبيرا أشار إلى أن قرار أقره مجلس الامن التابع للامم المتحدة عام 2010 حظر كل الانشطة الايرانية المتعلقة بالصواريخ القادرة على حمل أسلحة نووية وأنه سيتعين بذلك بحث هذا الأمر.

* ارتفاع الانفاق الدفاعي الخليجي

وقال روبرت اينهورن المسؤول السابق بوزارة الخارجية الامريكية الذي يعمل الان بمعهد بروكينجز إن من المنطقي تناول موضوع الصواريخ في سياق الخطر النووي الذي تمثله ايران.

وقال في تقرير جديد ”في ضوء عدم دقة الجيل الاول والصواريخ طويلة المدى فإن هذه الصواريخ ليس لها نفع عسكري إلا إذا كانت تحمل ذخائر ذات أثر تدميري واسع ولا سيما الاسلحة النووية.“

ولا تخفي ايران برنامج تطوير الصواريخ وكثيرا ما تعلن وتبث عبر التلفزيون لقطات لاختبار طرز جديدة لاظهار استعدادها فيما يبدو للتصدي لاي هجوم معاد.

وساهمت جهودها لتطوير الصواريخ في حمل الولايات المتحدة على انفاق مليارات الدولارات على نظم الدفاع الصاروخي كما كانت عاملا في تهديدات اسرائيلية باحتمال توجيه ضربة عسكرية وقائية ضد مواقع نووية ايرانية.

وقبل بدء المفاوضات النووية في فبراير شباط قال الجيش الايراني إنه اختبر بنجاح اطلاق صاروخين جديدين صنعا محليا أحدهما صاروخ أطول مدى بقدرات على تفادي أجهزة الرادار.

وقال خبير الشؤون الدفاعية بيتر ويزمان من معهد ستوكهولم الدولي لابحاث السلام إن من الصعب تقييم أداء الصواريخ لنقص المعلومات الموثوقة.

وشكك فيما إذا كانت ايران تمكنت من جعل الصواريخ دقيقة بما يكفي لتحويلها إلى سلاح تقليدي مفيد لمهاجمة الاهداف العسكرية لكنه أشار إلى امكانية قيامها بدور مهم على المستوى الاستراتيجي.

وقال إن الصواريخ قد يكون لها أثر نفسي كبير على السكان ويمكنها أن ترغم الخصم على تخصيص امكانيات عسكرية كبيرة لاكتشافها وتدميرها.

وقال ”هذه هي الأسلحة الوحيدة طويلة المدى التي يمكن (لايران) نشرها في مواجهة جيرانها الافضل تسليحا في شبه الجزيرة العربية أو اسرائيل. فالصواريخ يمكنها الوصول (لاهداف معادية) أما الطائرات الحربية القديمة فمن الصعب وصولها.“

ورفعت دول الخليج العربية انفاقها على العتاد الحربي المتطور من الغرب. أما ايران فأسواق السلاح مغلقة أمامها بسبب العقوبات رغم كونها بلدا أكبر كثيرا يبلغ عدد سكانه 70 مليون نسمة.

* احتياجات دفاعية مشروعة

وقال ايلمان إن الصاروخ الايراني شهاب 3 والنسخة المعدلة منه قادر 1 هي الأداة الأساسية المستخدمة في حمل أي سلاح نووي في حين يبدو أن برنامج الصاروخ سجيل 2 الاطول مدى مجمد ربما لاسباب فنية.

ومن المعتقد أن هذه الصواريخ الثلاثة يبلغ مداها 1000 و1600 و2400 كيلومتر على الترتيب الأمر الذي يجعل اسرائيل وبعض مناطق أوروبا عرضة للخطر وذلك رغم أن مداها سيقل إذا حملت رؤوسا نووية.

وقال ايلمان إن ثمة تحديات في تصنيع صاروخ يحمل رأسا نوويا بما في ذلك تصغير القنبلة بما يكفي لتحميلها على رأس الصاروخ ”لكن كل هذه المهام في متناول القدرات الايرانية.“

وقال مدير المخابرات الامريكية جيمس كلابر في جلسة بمجلس الشيوخ هذا العام إنه يعتقد أن ايران ستختار الصواريخ كوسيلة مفضلة لإطلاق القنابل النووية إذا قامت بتصنيع سلاح نووي.

وقال خبير الصواريخ ماركوس شيلر إن ايران لن تتمكن ”بالتأكيد“ من النصر في حرب نووية في مواجهة دولة مسلحة نوويا أو حلفاء لها. لكنه أضاف أن ايران ”لديها كل ما تحتاجه لصنع رأس نووي بدائي“.

وقال جوفي جوزيف المسؤول السابق عن منع انتشار الاسلحة النووية بمجلس الامن القومي في البيت الابيض إن ايران لها احتياجات دفاعية مشروعة يمكن أن تفيد فيها الصواريخ المسلحة بالرؤوس الحربية التقليدية.

وأضاف أن ”من الصعب وضع أي قيود على برنامج الصواريخ الايراني يمكن ان تفيد في منع استخدامها كآلية لإطلاق سلاح نووي وتحفظ في الوقت نفسه القدرة على حمل رؤوس حربية تقليدية.“

وقال اينهورن إن أحد السبل للخروج من هذا المأزق قد يتمثل في استبعاد المسألة من اي اتفاق نووي شامل والتوصل إلى تفاهم منفصل بشأن الصواريخ.

وقال ”كخطوة لبناء الثقة قد تشير إيران إلى انها ستمتنع عن أنشطة معينة في مجال الصواريخ لفترة محددة من الوقت.“

من فريدريك دال

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below