8 نيسان أبريل 2014 / 19:23 / بعد 3 أعوام

أمريكا تتهم عملاء روس بإثارة الاضطرابات في شرق أوكرانيا

محتجون مؤيدون لروسيا يحتشدون خارج مبنى حكومي في دونتسك يوم الثلاثاء. تصوير. ماكس ليفن - رويترز

واشنطن/لوهانسك (أوكرانيا) (رويترز) - اتهم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الثلاثاء عملاء روس وقوات خاصة روسية بإثارة الاضطرابات الانفصالية الجارية في شرق أوكرانيا وقال إن موسكو ربما تحاول تمهيد الطريق لعمل عسكري مثلما فعلت في القرم.

ولا يزال محتجون مسلحون مؤيدون لموسكو يحتلون يوم الثلاثاء مباني حكومية أوكرانية في مدينتين في شرق أوكرانيا الذي تسكنه أغلبية تتحدث الروسية رغم أن الشرطة الأوكرانية تمكنت من إنهاء احتلال مبنى ثالث في عملية خاطفة جرت في ساعة متأخرة ليل الاثنين.

وقال جهاز أمن الدولة الأوكراني إن انفصاليين احتلوا مقر أمن الدولة في مدينة لوهانسك بشرق البلاد وزرعوا متفجرات في المبنى ويحتجزون نحو 60 شخصا. ونفى النشطاء في المبنى أنهم زرعوا أي متفجرات أو أنهم يحتجزون رهائن لكنهم قالوا إنهم سيطروا على مخزن للسلاح ملئ ببنادق آلية.

وتقول الحكومة الأوكرانية إن احتلال المباني الذي بدأ يوم الأحد جزء من خطة تشرف عليها روسيا لتمزيق البلاد وقال كيري إنه يخشى أن تكرر موسكو ما قامت به في القرم.

وقال في واشنطن ”من الواضح أن القوات الخاصة الروسية وعملاءها كانوا العنصر المساعد وراء الفوضى التي جرت في الساعات الأربع والعشرين الماضية“ مشيرا إلى أن ذلك ”من شأنه أن يخلق ذريعة لتدخل عسكري مثلما رأينا في القرم.“

وضمت موسكو شبه جزيرة القرم الأوكرانية الواقعة في البحر الأسود الشهر الماضي بعد استفتاء نظمته بعدما سيطرت القوات الروسية بالفعل على شبه الجزيرة.

ورفض وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في وقت سابق يوم الثلاثاء الاتهامات الغربية بأن موسكو تعمل على زعزعة استقرار أوكرانيا وقال إن الموقف لن يتحسن إلا إذا وضعت مصالح الناطقين بالروسية في أوكرانيا في الاعتبار.

وقالت وزارة الداخلية الأوكرانية إن أعيرة نارية أطلقت وألقيت قنبلة يدوية وألقي القبض على 70 شخصا فيما أنهي ضباط أوكرانيون الاحتلال في مدينة خاركيف في إطار عملية ”ضد الإرهاب“ استغرقت 18 دقيقة.

لكن النشطاء المسلحين ببنادق كلاشنيكوف والمحميين بحواجز من السلك الشائك في القلب الصناعي في شرق أوكرانيا تعهدوا بعدم التراجع عن مطلبهم الخاص بإجراء استفتاء على العودة للحكم الروسي.

وفي مدينة لوهانسك قال رجل يرتدي زيا عسكريا مموها لحشد أمام مبنى أمن الدولة المحتل “نطالب بإجراء استفتاء على وضع لوهانسك ونطالب بعودة الروسية كلغة رسمية.

وهزت المواجهة بين الكرملين والغرب ثقة المستثمرين في الاقتصاد الروسي وخفض صندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء توقعاته بشأن نمو الاقتصاد هذا العام إلى 1.3 بالمئة أي أقل من نصف معدل ثلاثة بالمئة الذي كان متوقعا في الأصل.

وأبدت بريطانيا تخوفها من أن روسيا تريد تعطيل التحضير لانتخابات الرئاسة التي ستجرى الشهر القادم في أوكرانيا التي تدير شؤونها حكومة مؤقتة منذ الإطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش في فبراير شباط الماضي.

وتعاني أوكرانيا -الجمهورية السوفيتية السابقة- من اضطرابات منذ العام الماضي بعد أن رفض يانوكوفيتش توثيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي مفضلا توثيقها مع روسيا. وأدى هذا إلى مظاهرات احتجاج قتل خلالها 100 محتج على أيدي الشرطة وأطاحت بيانوكوفيتش وفقدان كييف السيطرة على القرم.

وفي كييف ألقى وزير الداخلية الأوكراني ارسين افاكوف بقدر من المسوؤلية على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أحداث خاركيف. وقال ”قامت مجموعة بوتين-يانوكوفيتش بالتحريض على كل هذا وبتمويله.“

وقال مساعد لوزير الداخلية إن الشرطة تدخلت عندما عندما رفض المحتحون تسليم أنفسهم وأسلحتهم. وأضاف أن الضباط لم يطلقوا النار بالرغم من إطلاق النار والقنابل من الجانب الآخر. وأصيب ضابط شرطة بجروح بالغة وأصيب ضباط آخرون بجروح أقل خطورة.

وفي لوهانسك وهي مدينة يسكنها نحو 450 ألف نسمة أغلق المحتجون الشوارع المؤدية إلى مبنى أمن الدولة بالأسلاك الشائكة والإطارات والصناديق والحواجز المعدنية التي تستخدمها الشرطة وأجولة الرمل.

وقال شخص يدعى أندريه إنه كان بين من اقتحموا المبنى يوم الأحد وإن المحتجين لديهم ما بين 200 و300 بندقية كلاشنيكوف وبعض قنابل الصوت لكن لم تسمع أي طلقات إلى الآن.

وهناك مواجهة أخرى مستمرة في دونتسك موطن يانوكوفيتش ومركز صناعة التعدين حيث أعلنت مجموعة من النواب المؤيدين لروسيا داخل المبنى الرئيسي للحكومة الإقليمية جمهورية مستقلة يوم الاثنين.

وخلافا للوضع في خاركيف لم تكن هناك مؤشرات واضحة على عمليات أخرى وشيكة في المدينتين الأخريين. وقال الرئيس الاوكراني المؤقت أولكسندر تيرتشينوف “نأمل في تحرير المباني المحتلة في دونتسك ولوهانسك.

وحذرت روسيا كييف من استخدام القوة لإنهاء احتلال المباني لكن السلطات ربما قررت على أي حال ألا تعطي موسكو مبررا للتدخل والانتظار أملا في أن تتلاشى الاحتجاجات تدريجيا.

وفي لندن قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج إن احتلال المباني ”يحمل كل بصمات الاستراتيجية الروسية لزعزعة استقرار أوكرانيا.“

وأبدى الغرب قلقه مما يقول إنه حشد للقوات الروسية على الحدود مع أوكرانيا. وقالت روسيا إن القوات تشارك في تدريبات عسكرية لكن الأمين العام لحلف شمال الاطلسي أندرس فو راسموسن دعا إلى الحذر.

وقال فو راسموسن في مؤتمر صحفي في باريس ”إذا تدخلت روسيا أكثر في أوكرانيا فإن ذلك سيكون خطأ تاريخيا.“ وتابع قائلا ”سيكون لهذا عواقب وخيمة على علاقتنا مع روسيا وسيفرض مزيدا من العزلة على روسيا دوليا.“

ونفى لافروف مسؤولية روسيا عن الاضطرابات بالمناطق الناطق سكانها بالروسية في أوكرانيا. وقال في مؤتمر صحفي في موسكو ”لا ينبغي للمرء أن يلقي بالمسؤولية على آخرين.“

وخلافا للقرم حيث يشكل الروس العرقيون أغلبية فإن معظم الناس في شرق وجنوب أوكرانيا أوكرانيون يفضلون الحديث بالروسية كلغة أولى.

وقال متحدث باسم بوتين إن الرئيس الروسي سيجتمع مع مسؤولين كبار يوم الأربعاء لبحث العلاقات الاقتصادية مع أوكرانيا بما في ذلك العلاقات في مجال الطاقة. ولم يقدم المسؤول تفاصيل لكن النزاع على القرم أثار مخاوف من أن روسيا قد تخفض إمدادات الغاز لاقتصاد أوكرانيا المتعثر.

ولم توف كييف بمهلة انقضت في منتصف الليل لتقليص ديونها المرتبطة بالغاز البالغ حجمه 2.2 مليار دولار لكن شركة جازبروم الروسية لم تقل ما إذا كانت ستتخذ أي إجراء ضد كييف.

وفي بروكسل بحث وزير الطاقة الأوكراني مع مسؤولين من الاتحاد الأوروبي وممثلين من الصناعة كيف يمكن تقليل الاعتماد على الغاز الروسي.

ولم تفرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى الآن سوى عقوبات محدودة على روسيا بسبب ضم القرم لكن بعض المستثمرين سحبوا أموالهم من روسيا. وذكر البنك المركزي الروسي أن الشركات والبنوك سحبت 50.6 مليار دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

من أرشد محمد وتوماس جروف

إعداد أشرف راضي للنشرة العربية - تحرير منير البويطي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below