9 نيسان أبريل 2014 / 20:28 / منذ 3 أعوام

المعارضة العلمانية التركية تسعى للتخلص من صورتها النخبوية

كمال كليجدار اوغلو زعيم حزب المعارضة الرئيسي في تركيا اثناء مقابلة مع رويترز يوم 4 ابريل نيسان 2014 - رويترز

أنقرة (رويترز) - تتطلع المعارضة الرئيسية في تركيا التي ذاقت مرارة الهزيمة بفشلها في النيل من هيمنة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان على صناديق الاقتراع إلى المناطق المحافظة دينيا في قلب البلاد التي ابتعدت عنها لفترة طويلة وتسعى للتخلص من صورتها كمعقل للنخبة العلمانية القديمة.

يمكن القول بأن اردوغان هو أقوي زعيم شهدته تركيا منذ مصطفى كمال اتاتورك الذي أسس جمهورية علمانية على أنقاض الإمبراطورية العثمانية إذ يكاد يحتكر السياسة في تركيا على مدى عشر سنوات ساعده على ذلك الغياب الفعلي لمعارضة يمكنها الحصول على تأييد جماهيري مشابه للتأييد الذي يتمتع به حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية.

وتبين أن آمال منافسي أردوغان في ضعف قبضته بسبب فضيحة الفساد والاحتجاجات المناهضة للحكومة في الصيف الماضي لم تكن في محلها. وزاد حزب العدالة والتنمية من حصته من أصوات الناخبين وسيطر على مدينتي اسطنبول وأنقرة الرئيسيتين في الانتخابات المحلية التي أجريت في 30 مارس آذار.

وكتب مؤيد ساخط للمعارضة في صفحته على الفيسبوك "قررت أن أهاجر إلى إزمير" في إشارة إلى محافظة إزمير المطلة على بحر إيجه التي لا تزال معقلا لحزب الشعب الجمهوري وهو حرب علماني ثابت على مبادئه.

ويتظاهر زعيم الحزب كمال كليجدار أوغلو الدمث الخلق بالشجاعة إذ يرى بعد مرور أربعة أعوام على توليه مقاليد السلطة في الحزب ببرنامج إصلاحي أنه يجب أن يتطلع لتأييد ملايين الأتراك المحافظين الذين اقتنعوا برؤية حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية.

وقال لرويترز في مكتبه في أنقرة "عملنا على أن نجمع تحت سقف حزب الشعب الجمهوري كل القوى المؤيدة للجمهورية والديمقراطية والنظام العلماني" منوها إلى أن حزبه حقق نتائج متواضعة في إجمالي حصته من الأصوات لكنه يعترف بأنه في حاجة إلى إعادة صياغة استراتيجيته.

وتابع قائلا "لدينا هوية راسخة الجذور وتاريخ. ولو كنا نسعى اليوم لأصوات جميع المواطنين لتعذر علينا التمييز بينهم. نريد احتضان الجميع فردا فردا."

والجهود الرامية لتوسيع قاعدة التأييد لحزب الشعب الجمهوري دفعته لاختيار مرشح سابق لحزب قومي للتنافس على رئاسة بلدية أنقرة وهي خطوة قربته من الفوز بفارق نقطة مئوية واحدة.

وقد تدفع هذه الجهود الحزب الآن للسعي للاتفاق على مرشح يحظى بتوافق في انتخابات الرئاسة التي ستجرى في أغسطس آب والتي من المتوقع على نطاق واسع أن يخوضها اردوغان تعززه النسبة التي فاز بها حزبه في الانتخابات البلدية وتبلغ 46 بالمئة.

وقال كليجدار أوغلو "نود أن نرى مرشحا يصوت له الناس من جميع الأحزاب عن طيب خاطر... وإذا ظهر هذا المرشح سندعمه" مشيرا إلى عد استبعاد التعاون مع حزب الحركة القومية الذي كان مكروها من حزب الشعب الجمهوري.

وجنى حزب اردوغان ثمرة عمله في مجال الخدمات الاجتماعية -التي تراوحت من الطرق إلى التعليم إلى الرعاية الصحية إلى دور الإيواء- في المناطق الريفية التي شعرت لعقود أنها مهمشة من الأحزاب العلمانية التقليلدية.

ووصف اردوغان حكم هذه الأحزاب بأنه "قذارة". ولا يرى مكانا لها فيما يسميه تركيا الجديدة.

وأمام حزب الشعب الجمهوري -الذي كان في السابق خليطا من القوى اليسارية والقومية- الكثير لاستعادة دوائر الفقراء التي يفترض أن تكون دائرة تأييده الطبيعية.

وتعاني السياسة التركية استقطابا نادرا ما شهدته من قبل فيما يحارب اردوغان ما يعتبره عناصر مخربة في الشرطة والقضاء تقوم بتلفيق مزاعم الفساد ويتهم رجل دين يقيم في الولايات المتحدة بإدارة منظمة إرهابية بالتعاون مع أحزاب المعارضة الرئيسية فيما يصفه بأنه "تحالف الأشرار".

وتقتصر قواعد تأييد حزب الشعب الجمهوري أساسا على الطبقات الوسطى المدنية العلمانية. ويسيطر على بلدات على ساحل بحر إيجه ويحشد أعدادا كبيرة في المراكز المنفتحة على العالم في أنقرة واسطنبول لكنه لم يبذل الكثير لجذب الكتلة الكبيرة للناخبين الأكراد والحزب غير موجود تقريبا في مساحات شاسعة في سهول الأناضول في وسط وشرق البلاد.

وتساور جوناثان فريدمان -وهو محلل بارز للشؤون التركية في مركز كونترول ريسكس لتحليل المخاطر ومقره لندن- الشكوك فيما إذا كان زعماء الحزب المعارض مستعدين للتضحية بما لديهم من نفوذ لتشكيل جبهة متحدة.

وأضاف فريدمان "لن أقلل من شأن عدم قدرة المعارضة على التعاون. الناس متحدون في معارضة اردوغان لكنهم لم ينجحوا في التحرك إلى ما بعد ذلك ليكونوا مؤيدين لشيء ما."

وتابع "لا يوجد مؤشر حقيقي على أنهم يحاولون ضخ دماء جديدة وتفكير جديد لتجاوز السياسات الرمزية للماضي -رفع راية أتاتورك- والبدء في أن يكون أكثر جدية في استمالة قلب تركيا في الأناضول."

ويزيد من افتقار حزب الشعب الجمهوري للجاذبية سجل متفاوت فيما يتعلق بحقوق الأقليات وتأييده لجيش كثيرا ما يتورط في السياسة وكان يبدي -حتى وقت قريب جدا على الأقل- معارضة قوية للرموز الدينية مثل الحجاب.

ولا يزال الجدل حول دور الدين يلقي بظلاله على السياسة في تركيا بعد مرور أكثر من 90 عاما على تأسيس أتاتورك لجمهورية علمانية تم فيها إبعاد الإسلام إلى حد كبير عن الحياة العامة وحظر فيها ارتداء الحجاب في المصالح العامة حتى العام الماضي وفرضت رقابة صارمة على التعليم الديني.

وكافح اردوغان من أجل إعادة تثبيت الدين في صلب الحياة العامة بإنشاء صيغة سياسية قادرة في هذا السياق تقوم في جانب على التطلعات الاقتصادية وفي جانب على الاتجاه الديني المحافظ السياسي الذي شكل حجر الأساس في قاعدة تأييده خلال حكمه المستمر منذ 11 عاما.

قال النائب البرلماني عن حزب الشعب الجمهوري إيكان اردمير وهو أيضا عالم انثروبولوجيا عن نتيجة انتخابات مارس "جربنا كل شيء تقريبا. وكان الأداء متواضعا."

وتابع قائلا إن حزب الشعب الجمهوري العاجز فعليا في البرلمان أصبح نوعا من حكم الشيوخ المنعزلين عن القاعدة الانتخابية الشابة.

وأضاف "الحزب في حاجة لأن يدفع بشبان. والشبان في حاجة لأن يعلنوا أفكارا فتية ومن ثم يكون مقنعا" مشيرا إلى أن هذا من شأنه أن يجعل الحزب قريبا من الحصول على نسبة 40 بالمئة من الأصوات وهي نسبة يحتاجها ليشكل تهديدا جديا لاردوغان.

ومع هذا سيظل الحزب يواجه مشكلة في اقناع "المساحات الخالية الشاسعة للمحافظين" في قلب البلاد التي لن تصوت له على الأرجح أبدا.

ويسلم بعض المسؤولين في الحزب في أحاديثهم الخاصة بأنهم إذا أرادوا كسب أصوات الجماهير المحافظة فإن عليهم أن يبتعدوا كثيرا عن رمز أتاتورك وصورته. وذلك قد يثير استياء داخل الجناح العلماني المتشدد في الحزب.

وتخشى الكتلة الرئيسية المحافظة دينيا المؤيدة لاردوغان من أن أي إشارة إلى النظام القديم قد تعني تهميشها مرة أخرى وهي قناعة ساعدت على بقاء التأييد الممنوح للحزب الحاكم قويا بالرغم من فضيحة الفساد المثارة حوله.

من جوني هوج

إعداد أشرف راضي للنشرة العربية - تحرير منير البويطي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below