12 نيسان أبريل 2014 / 19:38 / منذ 4 أعوام

روسيا تتحرك للهيمنة على الجمهوريات السوفيتية السابقة والغرب يتخبط

لندن (رويترز) - يقول حلف شمال الأطلسي إن روسيا حشدت عشرات الآلاف من جنودها على حدود أوكرانيا استعدادا لغزو محتمل لكن الدول الغربية مازالت تتخبط دون استراتيجية واضحة لمنع موسكو من التدخل في الجمهوريات السوفيتية السابقة.

ومع استبعاد التحرك العسكري لحماية الدول غير الأعضاء في الحلف يقول مسؤولون حاليون وسابقون إن العقوبات والعزلة يوفران أفضل وسيلة -وربما الوسيلة الوحيدة- للضغط على موسكو. ويضيفون أن زيادة الضغوط على الحلقة المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تدفعه بمرور الوقت نحو انتهاج سبيل أقل تشددا.

لكنهم مع ذلك يسلمون بأن هذا الطريق ربما يكون طويلا ويخشى البعض في الحكومة وخارجها من أن فرض مزيد من العزلة على روسيا قد يؤجج المشاعر القومية بين الروس ويدفعها إلى مزيد من الاكتفاء الذاتي. ويخشون أيضا من أن تكثيف الضغوط على بوتين قد يمنحه حافزا أكبر لتبني نهج شعبوي وأكثر عدوانية.

وفي نهاية المطاف فإن التزام موسكو بإعادة بناء الاتحاد السوفيتي السابق ليكون منطقة نفوذها يفوق إصرار واشنطن وحلفائها الأوروبيين على منعها من القيام بذلك.

ويقول خبراء إن موسكو تتغلغل بدرجة أكبر في الدول المجاورة وتبني نفوذها بين قوات الأمن والمسؤولين الحكوميين ورجال السياسة. ويقول البعض إن ذلك التغلغل يسمح لها بإذكاء الاضطرابات في مناطق مثل شرق أوكرانيا وإحداث نوع من الفوضى وتهيئة الظروف الممكنة لغزوها.

قال كريس دونلي ”ما نراه هنا هو شكل جديد للحرب وجزء من استراتيجية منسقة.“ وتابع قائلا ”سواء تصدينا له أو سمحنا بحدوثه. فإن الرد إلى الآن لم يكن كافيا بالمرة.“

ودونلي مستشار كبير سابق لحلف الأطلسي بشأن روسيا ويشغل الآن منصب مدير معهد ستيتكرافت (فن الحكم) في لندن.

ومع ضم روسيا لشبه جزيرة القرم الأوكرانية الذي ينظر إليه إلى حد كبير باعتباره أمرا واقعا لا رجعة فيه يتوقع كثيرون الآن مزيدا من المواجهات في السنوات القادمة.

ففي كلمة ألقاها في 18 مارس آذار في أعقاب التدخل في القرم شدد بوتين على أنه سيكون مستعدا لاستخدام القوة لحماية مصالح الأقليات التي تتحدث الروسية.

وخلف تفكك الاتحاد السوفيتي نحو 25 مليون روسي خارج حدود روسيا الاتحادية يتركزون في أماكن مثل أوكرانيا وقازاخستان وآسيا الوسطى ودول البلطيق وجيوب انفصالية في جوروجيا ومولدوفا.

وهناك عشرات الملايين الآخرين مصنفين في جوازات سفرهم السوفيتية القديمة كأوكرانيين أو من روسيا البيضاء أو قوميات أخرى لكنهم يتحدثون الروسية كلغة أولى.

ولا تملك الدول الغربية أي شيء يمكنها من منع موسكو من ضم ثلاث دويلات انفصالية يسيطر عليها الجيش الروسي بالفعل وهي شريط ترانسنيستريا في مولدوفا ومنطقتي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا في جورجيا.

ولا توجد إرادة سياسية لمنع توغل روسيا لمدى أبعد إذا قررت أن تفعل ذلك. ويقول الخبراء إن الخط الأحمر الفعلي هو مهاجمة دول البلطيق الأعضاء في حلف شمال الأطلسي وهي خطوة سوف تستدعي البند الخاص بالدفاع الذاتي وقد تقود الى حرب أوسع نطاقا مع الحلف بما في ذلك الولايات المتحدة القوة النووية العظمى.

وقال مسؤول غربي طلب عدم نشر اسمه ”عمليا لا يستطيع الغرب فعل شيء لمنع بوتين من غزو أوكرانيا أو أي دولة سوفيتية سابقة ليست عضوا في الحلف باستثناء ممارسة الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية. الأولوية الآن هي ردع العدوان على حلف الأطلسي.“

ويشير بعض الخبراء الى أن أقوى رسالة يمكن للدول الغربية أن توجهها لموسكو هي أن كل خطوة تتخذها روسيا لتعزيز وضعها في مناطق تستطيع السيطرة عليها ستدفع دولا أخرى للتحرك أكثر صوب الغرب.

وهذا يعني حسب الخبراء زيادة الدعم الاقتصادي وربما خطوات نحو منح عضوية الاتحاد الأوروبي لدول أوروبية كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي مثل أوكرانيا وجورجيا ومولدوفا أو توقيع اتفاقيات جديدة في مجال الطاقة واتفاقيات اقتصادية مع دول آسيا الوسطى.

وكانت رويترز قد ذكرت يوم الأربعاء أن قازاخستان -وهي حليف وثيق لروسيا أيدت علنا تحركات موسكو في أوكرانيا- تبحث عن مسار بديل لصادراتها النفطية في حالة تشديد العقوبات على روسيا.

غير أن دعم هذه الدول لجعلها أكثر صمودا في مواجهة النفوذ الروسي يعتمد على نجاح هذه الحكومات أولا في تحقيق قدر من الاستقرار. وفي ظل استمرار غرق أوكرانيا في أزمتها السياسية وتزايد النفوذ الروسي في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق فإن ذلك ربما يكون إفراطا في التفاؤل.

ومن شأن أي تحرك روسي آخر أن يدمر اتفاقا غير رسمي على عدم تمركز قوات عسكرية أمريكية أو أوروبية غربية في دول شرق أوروبا التي كانت خاضعة لسيطرة سوفيتية وخصوصا في دول البلطيق الثلاث وهي الجزء الوحيد في الاتحاد السوفيتي السابق الذي انضم لحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

وكثيرا ما شكت موسكو من أن الغرب نكص بوعده بعدم توسيع حدود حلف الأطلسي والاتحاد الاوروبي شرقا باتجاه الحدود الروسية. والآن يمكن لموسكو أن ترى قوات الحلف وقد تمركزت بشكل دائم هناك.

ودخلت المدمرة الأمريكية ”يو إس إس دونالد كوك“ المزودة بصواريخ موجهة مياه البحر الأسود يوم الخميس للمشاركة في تدريبات ”لطمأنة حلفاء الأطلسي“. ومن المقرر أيضا أن تعبر سفينة تتبع المخابرات الفرنسية مضيق البسفور.

لكن حتى الآن فان الضغط الاقتصادي هو السلاح الوحيد الحقيقي في جعبة الغرب ومن الصعب تقييم مدى فاعلية هذا السلاح كقوة ردع.

وفرضت الولايات المتحدة وأوروبا عقوبات على عدد من الشخصيات الروسية بعد ضم القرم لكن هذه العقوبات صيغت بحيث لا تكون لها تداعيات اقتصادية واسعة.

وهددت واشنطن وبروكسل باتخاذ إجراءات أشد إذا دخلت القوات الروسية مناطق أخرى في أوكرانيا. وأدى هذا التهديد الى تزايد هروب رأس المال من روسيا الأمر الذي أضر باقتصادها وإن كان بشكل غير مباشر.

ولم يرسل بوتين جنودا لأوكرانيا حتى الآن لكن لا احد -باستثناء زعيم الكرملين نفسه- يستطيع القول بثقة إن كان ذلك مرده الخوف على الاقتصاد الروسي من العقوبات أو لأسباب أخرى.

ولم تبد الدول الغربية رغبة في أن تحدد بالتفصيل طبيعة التصعيد في الاجراءات التي ستتخذها. ويقول البعض إن هذا يقلل من خطر تلك الاجراءات. وقد تضر التحركات المقترحة مثل تجميد أصول عدد أكبر من الشخصيات واستغناء أوروبا عن الغاز الروسي بالدول الغربية مثلما ستضر بموسكو.

ويقول مسؤولون إن من بين الاجراءات المطروحة استهداف المستثمرين الروس بشكل أكبر واستهداف ثروة بوتين الشخصية وإلغاء صفقة تصدير فرنيسة لحاملتي طائرات هليكوبتر.

لكن هذه التحركات قد تؤدي لخسارة وظائف ومن المحتمل أن تقوض أداء الأسواق المالية.

غير أن المؤيدين يقولون إن العقوبات أثبتت فاعليتها ضد إيران وحملتها إلى مائدة المفاوضات بشأن القضايا النووية.

وقال مايكل لي النائب السابق لمفوض العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي والذي يعمل الآن مستشارا لصندوق مارشال الألماني ”هذا تحذير جاء في وقته.. فمع عدم وجود رد فعل غربي يذكر على ما حدث في القرم فقد يشعر بوتين بأنه لن يخسر شيئا إذا ضم (مزيدا من الأراضي).“

وفي حكم المؤكد أن يفجر أي تحرك روسي داخل شرق أوكرانيا صراعا عسكريا محدودا على الأقل بين روسيا وأوكرانيا. ومن غير الواضح تماما كيف سيكون رد فعل الغرب تجاه ذلك.

وفي واشنطن يواجه الرئيس الأمريكي باراك أوباما دعوات لتسليح أوكرانيا وزيادة برامج التدريب وغيرها من الروابط العسكرية. لكن لا توجد رغبة حقيقية في التدخل المباشر وخاصة في دخول مواجهة نووية مع روسيا.

وفي حال تسبب أي غزو روسي في حملة تمرد واسعة فقد يجد الغرب نفسه مدفوعا تدريجيا لتوفير بعض الدعم السري على الأقل لكييف أو أي حكومة أخرى موالية للغرب وتواجه وضعا مماثلا. لكن من المؤكد تقريبا أن مثل هذا الدعم سيكون محدودا للغاية.

وفي الأول من أبريل نيسان الجاري أعلن حلف الأطلسي عما أسماه ”إجراءات ملموسة“ لتعزيز قدرات أوكرانيا للدفاع عن نفسها. لكن في واقع الأمر اقتصر ذلك على إجراءات غامضة ”لبناء القدرات“ وتوسيع حجم مكتب الاتصال التابع لحلف الأطلسي في كييف.

وقال ديمتري جورينبرج المحلل الروسي في مركز تحليلات القوات البحرية وهو مركز تموله الحكومة الأمريكية ويقدم استشارات للجيش ”هذا لا يعود إلى عدم قدرة الغرب على منعه (الغزو) -لأن من المؤكد أن بضعة كتائب من قوات حلف الأطلسي تستطيع صد مثل هذا الغزو- ... لكن لأن ذلك لن يحدث. عندما يتعلق الأمر بالتصدي للتحركات الروسية في أراضي الاتحاد السوفيتي السابق لا توجد استراتيجية ولا رغبة للقيام بذلك.“

من بيتر ايبس

إعداد أشرف راضي وليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below