15 نيسان أبريل 2014 / 16:33 / منذ 3 أعوام

تحليل- بعد نجاح العقوبات على إيران.. أمريكا تواجه تحديات جديدة

مبنى وزارة الخزانة الامريكية في واشنطن - ارشيف رويترز

واشنطن (رويترز) - هذه هي الهيئة التي تبدو عليها غرفة عمليات الحرب الأمريكية في العصر الحديث: ساعات على الحائط تشير إلى التوقيتات في كابول وطهران وبوجوتا. الوجوه حول طاولة المؤتمرات شابة في معظمها. والحديث يدور بشأن الأهداف ومكالمات مع انتصاف الليالي في أوروبا.

لكن الاجتماع ينعقد هذه المرة داخل وزارة الخزانة لا الدفاع. والأسلحة المتاحة ليست طائرات بلا طيار ولا صواريخ موجهة وإنما عقوبات مالية تستهدف -وبنفس الدقة- مصالح الخصوم الاقتصادية.

وقبل أن يناقش الخطوات الممكن اتخاذها مع روسيا بسبب ضم القرم تقدم رجل نحيف ذو ملامح صبيانية-هو آدم شوبين مدير مكتب مراقبة الأصول الخارجية التابع لوزارة الخزانة (أوفاك)- بالشكر لفريقه لوصلهم الليل بالنهار حتى يضعوا تصورات لعقوبات على مسؤولين روس كبار وعلى الدائرة المقربة من الرئيس فلاديمير بوتين.

شملت الإجراءات التي جاءت في ثلاثة أوامر تنفيذية وقعها الرئيس باراك أوباما في مارس آذار منع الروس وبنك روسيا من دخول النظام المالي الأمريكي وتجميد أصولهم بالولايات المتحدة.

كانت العقوبات رمزية في جانب منها إذ كانت تهدف إلى توجيه رسالة للزعماء الروس أكثر مما تهدف لإلحاق الأذى بالاقتصاد الروسي. ومن غير الواضح إن كانت كافية للضغط على بوتين بما يحول دون مضي بلاده في فرض مطالبها بالسيادة على أجزاء من العالم عنوة .. ناهيك عن العدول عن قرار ضم القرم.

لكن خلال نظرة رويترز المتفحصة إلى كيفية وضع العقوبات بدا أن فريق شوبين على يقين من شيء واحد.

قال شوبين (41 عاما) لحوالي 30 عضوا من العاملين في مكتبه تجمعوا في احتفال متواضع قدمت فيه مشروبات ستاربكس وشطائر كرسبي كريم ”سيتم التطلع إلينا.. خلال الأيام والأسابيع القادمة لمواصلة المهمة وإنجازها.“

وصدق حسه عندما قالت سامنثا باور مبعوثة واشنطن للأمم المتحدة يوم الأحد إن بلادها مستعدة لتصعيد العقوبات على موسكو إن استمرت أعمال العنف المؤيدة لروسيا في شرق أوكرانيا.

وبلجوئه إلى العقوبات لمواجهة التدخل الروسي في أوكرانيا عزز أوباما -ومن قبله جورج بوش- اتجاها يتمثل في اللجوء للحرب المالية بدلا من العمليات العسكرية المكلفة في أزمات امتدت من كوريا الشمالية إلى إيران وسوريا.

جعل هذا من غرفة عمليات الحرب داخل مكتب أوفاك شيئا أشبه بخط الجبهة بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها. وخلال المقابلات.. قدم مسؤولون كبار حاليون وسابقون في أوفاك نظرة متعمقة في أعمال تدور داخل المكتب الذي تحيط به السرية عادة بما في ذلك دوره في فرض عقوبات اقتصادية على إيران.

ووحدة العقوبات التي تضم 170 عضوا داخل مكتب أوفاك معظمهم محامون ومحللو مخابرات تتمتع بسلطات خارقة وقدرة على تعطيل صفقات بالدولار في مختلف أنحاء العالم.

وتشكو شركات المحاماة والهيئات التي يتعين عليها التعامل مع مكتب أوفاك للالتزام بعقوباته من أنه يفرض غالبا عقوبات دون تقديم أدلة رئيسية تدعم قراراته. ويقول البعض إن له أيضا يدا طولى في منع الصفقات التي يرتاب فيها.

ومن بين المتضررين من العقوبات المرتبطة بأوكرانيا رجل الأعمال الروسي جينادي تيمتشينكو أحد مؤسسي شركة جونفور العالمية لتجارة السلع. واعترضت الشركة على ما أعلنته وزارة الخزانة الأمريكية في 20 مارس آذار من أن بوتين له استثمارات فيها ”وربما يمكنه استخدام أموال جونفور.“

وسخر بوتين من العقوبات الأمريكية التي وصفها المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف بأنها ”غير مقبولة“. وامتنع مسؤولو الخزانة الأمريكية عن تقديم أي دليل يثبت صلة بوتين بالشركة ولا يلزمهم القانون الأمريكي بذلك.

وقال شوبين لرويترز ”مازلنا على يقين من أنها (المعلومات) دقيقة.“

وقال مارك دوبوفيتس من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات للأبحاث التي تؤيد فرض عقوبات صارمة على إيران بسبب أنشطتها النووية ”أوفاك على الأرجح واحدة من أقوى الوكالات الحكومية التي سمعنا بها.“

والعقوبات ليست دائما عنصرا فعالا وبخاصة حين تكون من طرف واحد. فالحظر التجاري الأمريكي المفروض منذ 54 عاما على كوبا لم يحدث أثرا يذكر لتغيير نظامها الاشتراكي أو تلك النظرة المعادية للولايات المتحدة.

لكن الخزانة -إلى جانب الكونجرس الأمريكي والاتحاد الأوروبي- أسكتت أصوات كثيرين ممن كانوا يتشككون في جدوى العقوبات على إيران. فالعقوبات النفطية والمالية القاسية هي التي دفعت إيران على الأرجح للتفاوض على برنامجها النووي الذي ترى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها خطرا محتملا على إسرائيل بصفة خاصة.

ويقول المسؤولون الحاليون والسابقون إن الولايات المتحدة تواجه بعد نجاح العقوبات على إيران تحديين رئيسيين على الأقل في مجال الحرب المالية.

استغرق الأمر سنوات قبل أن تفوز واشنطن بتوافق دولي على استهداف صادرات الطاقة الإيرانية. وفرضت الولايات المتحدة العقوبات على مراحل. ويقر المسؤولون بأن إغلاق شبكة القيود الكثيفة على قطاع الأعمال بإيران -إذا نجحت المفاوضات معها- سينطوي على تعقيدات أكبر.

ويتكهن مسؤولون سابقون أيضا بأن الولايات المتحدة قد تصبح هي نفسها هدفا لهجوم مالي من دول مثل الصين وروسيا بعد أن سخرت نفوذها في النظام المالي العالمي لمعاقبة خصومها.

* قوة أوفاك

تلقت أوفاك إطراء غير معتاد في أكتوبر تشرين الأول الماضي من الكونجرس الأمريكي المنقسم سياسيا والذي قلما يتفق على شيء.

ووسط مواجهة مع الحكومة بشأن الموازنة اتحدت أصوات أعضاء جمهوريين وديمقراطيين حثت أوباما على إعفاء العاملين في أوفاك من تصاريح التغيب مشيرين إلى دورهم الرئيسي في تنفيذ وتطبيق العقوبات على إيران.

أنشئت أوفاك في 1950 خلال الحرب الكورية وهي جزء من قسم نشط معني بالأمن القومي بوزارة الخزانة أعيدت إليه الحياة بعد هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001 لتطوير آليات مالية جديدة يمكن استخدامها ضد القاعدة وغيرها من الجماعات التي تصنف على أنها إرهابية.

وفي السنوات الأخيرة زادت ميزانية أوفاك قليلا وبلغت 30.9 مليون دولار في السنة المالية 2013 كما زاد عدد موظفيها. ويشكو محامون من خارجها من أنها مكلفة بأعباء ضخمة إذ تشرف على 37 برنامج صفقات وتتعامل مع أزمات مفاجئة مثل الأزمة الأوكرانية.

ورغم حجم أوفاك المتواضع فإن زيارة واحدة من مسؤوليها كفيلة بأن تجعل المصرفيين والمتعاملين يهرعون لتنفيذ مطالبها لما تتمتع به من سطوة فيما يتعلق بحظر أنشطة هيئات وفرض غرامات.

وبوسعها أن تضع أفرادا على قائمة المواطنين الممنوعين من دخول النظام المالي الأمريكي دون حكم محكمة أو إعلان أدلة. وهي تستند في أحكامها على وجود ”أساس معقول“ يدعو للاعتقاد بحدوث نشاط يستدعي فرض عقوبات دون أن تضطر للالتزام بالمعيار القانوني الأكثر صرامة: ”ما لم يكن هناك قدر معقول من الشك“.

وقلة قليلة من الجهات التي تضررت من عقوبات وزارة الخزانة هي التي لجأت إلى المحاكم شاكية من تعرضها لمعاملة جائرة.

في عام 2010 على سبيل المثال ارتأت محكمة اتحادية أن الخزانة انتهكت حقوق جمعية خيرية تعرف باسم (كايند هارتس) في اتخاذ الإجراءات الملائمة حين جمدت أصولها دون أمر قضائي. وكانت حجة الخزانة هي أن التجميد كان ضروريا لمنع كايند هارتس من إخفاء أصول يشتبه المسؤولون الأمريكيون في أنها تتجه لمتشددين إسلاميين. وانتهت القضية بتسوية تقرر فيها إيقاف أنشطة كايند هارتس مع السماح لها بالاحتفاظ بأصولها.

* حرب مالية عالمية؟

قبل الإعلان عن عقوبات جديدة تنسق أوفاك مع وزارة العدل التي قد تضطر للدفاع عن الإجراء أمام المحاكم.

وهي تتشاور أيضا مع دبلوماسيين وضباط مخابرات ومسؤولين عن إنفاذ القانون لمعرفة إن كانت العقوبات المقترحة ستعقد عملهم.

ولعب نجاح الولايات المتحدة في استخدام العقوبات المالية مع أهداف مثل إيران دورا في دفع دول أخرى لتوسيع نطاق عقوباتها الخاصة.

يتذكر مسؤول سابق في أوفاك طلب عدم نشر اسمه اجتماعا عقد عام 2011 مع مسؤولين صينيين أمطروه بوابل من الأسئلة الفنية عن أوفاك وسلطاتها. وأكد فيما بعد أن الصين كانت تطور قوانين تكفل فرض عقوبات من جانب واحد.

وقال المسؤول السابق ”لست متأكدا مما إذا كنا مستعدين لعالم يبدأ فيه الاتحاد الروسي وجمهورية الصين الشعبية في إعداد قوائم تفرض عقوبات على الناس.“

من أنا يوخانانوف ووارن ستروبل

إعداد أمل أبو السعود للنشرة العربية - تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below