22 نيسان أبريل 2014 / 22:01 / منذ 4 أعوام

رئيس أوكرانيا يدعو لهجوم جديد ضد الانفصاليين مع تعثر اتفاق جنيف

كييف/موسكو (رويترز) - دعا القائم بأعمال الرئيس الأوكراني أولكسندر تيرتشينوف القوات الحكومية يوم الثلاثاء إلى شن هجوم جديد ضد المتمردين الموالين لروسيا بعد العثور على سياسي محلي من حزبه ميتا وعلى جثته آثار تعذيب.

ملثمون مؤيدون لروسيا يحرقون مواد دعاية انتخابية تخص المرشحة الرئاسية يوليا تيموشينكو امام مبنى حكومي في مدينة دونتسك بشرق اوكرانيا يوم الثلاثاء - رويترز

وفشلت في الأسبوع الماضي محاولة كييف الأولى لاستعادة بلدة في شرق البلاد - الذي تسكنه أغلبية تتحدث الروسية - يحتلها الانفصاليون وأوقف جيشها إلى حد بعيد العمليات منذ أن وقعت الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي اتفاقا في جنيف الأسبوع الماضي لتهدئة الأزمة.

لكن الاتفاق متعثر بالفعل وألقت كل من واشنطن وموسكو يوم الثلاثاء بعبء ضمان تنفيذه على بعضهما بعضا. ويقضي الاتفاق بنزع سلاح الانفصاليين ومغادرتهم للمباني الحكومية التي احتلوها في الأسبوعين الماضيين.

وقال تيرتشينوف في نداء قد يزيد الجهود الأوروبية للوساطة في الأزمة تعقيدا إنه تم العثور على جثتين ”تعرضتا لتعذيب وحشي“ قرب سلافيانسك التي كانت هدفا للهجوم الفاشل للجيش الأوكراني. وأضاف في بيان أن إحداهما هي جثة فولوديمير ريباك الذي خطفه ”إرهابيون“ في الآونة الأخيرة. وريباك عضو في الحزب الذي ينتمي إليه تيرتشينوف وتتزعمه رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو..

وأضاف تيرتشينوف ”هذه الجرائم ترتكب بدعم كامل من روسيا الاتحادية ... أدعو أجهزة الأمن إلى أن تشن هجوما جديدا وتتخذ إجراءات فعالة ضد الإرهاب لحماية مواطني أوكرانيا الذين يعيشون في شرق البلاد من الإرهابيين.“

وقالت الشرطة إنه تم العثور على جثة رجل توفي بسبب عنف في أحد الأنهار. وأضافوا أنه يشبه ريباك عضو المجلس المحلي في بلدة هورليفكا قرب دونيتسك عاصمة الإقليم لكن تحديد شخصيته رسميا يحتاج إلى مزيد من العمل.

ولم تبد القوات الأوكرانية التي تعاني من ضعف الموارد علامة تذكر في السابق على تحدي المسلحين الذين بدأوا يحتلون بلدات ومباني عامة قبل نحو أسبوعين. وقد لا تؤدي دعوة تيرتشينوف إلى تحرك أكبر لكنها قد تؤجج تبادل الاتهامات بين موسكو وكييف حول من الذي يتقاعس عن احترام اتفاق جنيف.

وقال نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن لروسيا يوم الثلاثاء إن ”الوقت ضيق“ للتحرك لنزع فتيل الأزمة في شرق أوكرانيا لكن روسيا قالت إن بمقدورها التعامل مع أي عقوبات اقتصادية أشد قد يفرضها الغرب عليها.

ودعا بايدن خلال زيارة لكييف موسكو إلى سحب قواتها التي حشدتها عند الحدود مع أوكرانيا و”الكف عن الكلام والبدء في العمل“ على نزع سلاح الانفصاليين الموالين لروسيا الذين سيطروا على بلدات ومدن في شرق أوكرانيا.

وحذرت الولايات المتحدة روسيا مرارا من مواجهة ”تكاليف متزايدة“ إذا فشلت في ضمان التنفيذ الكامل لاتفاق جنيف.

لكن بايدن وضع المسؤولية على عاتق موسكو وقال “استمعنا كثيرا من مسؤولين روس في الأيام القليلة الماضية. لكن حان الوقت كي تتوقف روسيا عن الكلام وتبدأ في العمل.

”لن نسمح بأن تكون هذه عملية مفتوحة. الوقت ضيق لإحراز تقدم.“

لكن السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين استبعد حدوث تقدم سريع. وقال في مقابلة مع تلفزيون روسيا 24 ”بالطبع سيكون من السذاجة افتراض أن كل هذا سيحدث بسرعة.“

وأدى ضم روسيا للقرم من أوكرانيا والتمرد في شرق البلاد إلى تعميق أسوأ أزمة بين الشرق والغرب منذ الحرب الباردة. وطالب بايدن بسحب القوات الروسية القريبة من الحدود مع أوكرانيا والتي تصر موسكو على أنها تجري تدريبات فقط.

وقال بايدن بعد اجتماع مع رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك ”ينبغي ألا تهدد دولة جيرانها بحشد قوات على الحدود. ندعو روسيا إلى سحب هذه القوات.“

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية سيرجي لافروف رد بإبلاغ وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في مكالمة هاتفية بأنه يتعين على أوكرانيا اتخاذ خطوات عاجلة لتنفيذ اتفاق جنيف.

وأوضحت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي أنهما لن يتدخلا عسكريا في أوكرانيا التي لا تنتمي إلى الحلف.

لكن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) قالت اليوم إنها سترسل حوالي 600 جندي إلى بولندا ودول البلطيق الثلاث لإجراء تدريبات لقوات المشاة بهدف طمأنة أعضاء الحلف بالتزامات الولايات المتحدة نحوها بعد أحداث أوكرانيا.

وتنفي موسكو تحريك المتشددين الذين يقولون إنهم يريدون فرصة للحاق بالقرم بأن يصبحوا جزءا من روسيا بعد الإطاحة بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش الذي تدعمه موسكو.

لكن واشنطن التي وقعت الأسبوع الماضي الاتفاق في جنيف مع موسكو وكييف والاتحاد الأوروبي قالت إنها ستتخذ ”خلال أيام“ قرارا بشأن عقوبات إضافية إذا لم تتخذ روسيا خطوات لتنفيذ الاتفاق.

وفي موسكو قال رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف إن بلاده قادرة على التصدي لعقوبات أشد إذا لزم الأمر.

وقال للبرلمان “ينبغي ألا نتوقف عن التعاون مع الشركات الأجنبية بما في ذلك الشركات الغربية لكن سنكون مستعدين لاتخاذ خطوات غير ودية.

وأضاف ”إنني متأكد من أنه بمقدورنا تقليص تأثيرها إلى أقل حد ممكن ... لن نسمح بأن يصبح مواطنونا رهائن مناورات سياسية.“

وقال ميدفيديف إن بعض البنوك الروسية ممنوعة من الوصول إلى أنظمة السداد الدولية واصفا هذا بأنه ”انتهاك للاتفاقيات القائمة .. يجب ألا يمر دون عقاب“.

واجتمع رئيس فريق وسطاء منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مع زعماء الانفصاليين في دونيتسك يوم الثلاثاء. ووصف المحادثات بأنها ”بناءة“ لكنه لم يقدم أي مؤشر على أن الانفصاليين سيغادرون المباني التي يحتلونها.

وفي بروكسل قال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إن الاتحاد لن يفرض مزيدا من العقوبات إلى أن يرى ما إذا كان اتفاق جنيف سيجدي نفعا.

والاتحاد الأوروبي أكثر حذرا من الولايات المتحدة في فرض العقوبات إذ يخشى بعض الأعضاء من استعداء بلد يزود أوروبا بثلث احتياجاتها من الغاز.

وأعلن كل من الجانبين يوم الثلاثاء أنه يريد تقليل الاعتماد على الآخر في مجال الطاقة.

وقال ميدفيديف إن روسيا أكثر اهتماما من أي وقت مضى بتنويع صادراتها من الغاز ووصف حديث أوروبا عن استيراد الغاز الأمريكي كبديل بأنه ”خدعة“.

وقالت بريطانيا إن على القوى الاقتصادية الغربية الكبرى معالجة القضية خلال اجتماع مجموعة السبع الشهر القادم مشيرة إلى أن روسيا قطعت الإمدادات إلى أوكرانيا في الماضي أثناء نزاعات على السعر.

وعرضت الولايات المتحدة على أوكرانيا خلال زيارة بايدن حزمة مساعدات جديدة قدرها 50 مليون دولار للمساعدة في الإصلاح الاقتصادي والسياسي. وقال البيت الأبيض في بيان إنه جرى تخصيص 11.4 مليون دولار من هذا المبلغ للمساعدة في الانتخابات التي ستجرى لاختيار خليفة ليانوكوفيتش.

ورغم أن حزمة المساعدات صغيرة مقارنة باحتياجات أوكرانيا الهائلة وبضمانات قروض قيمتها مليار دولار جرى توقيعها بالفعل مع واشنطن إلا أنها تستهدف إظهار الدعم للسلطات الجديدة في أوكرانيا.

ووجه بايدن أيضا كلمات قاسية لكييف قائلا إنها يجب أن تتصدى للفساد المتوطن الذي أضعف الاقتصاد وثقة العامة في الدولة. وقال لمشرعين ”بصراحة شديدة ... عليكم محاربة سرطان الفساد.“

من الستير ماكدونالد وداريا كورسونسكايا

إعداد أشرف راضي للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below