2 أيار مايو 2014 / 16:43 / منذ 3 أعوام

انفصاليون يسقطون طائرتي هليكوبتر أوكرانيتين وروسيا تدين هجوما على مدينة

جنود اوكرانيون ينزلون من طائرة عسكرية في مدينة سلافيانسك بشرق البلاد يوم الجمعة. تصوير. باز راتنر - رويترز

سلافيانسك (أوكرانيا) (رويترز) - أسقط انفصاليون مؤيدون لروسيا طائرتي هليكوبتر أوكرانيتين يوم الجمعة مما أدى لمقتل اثنين من طاقمها في الوقت الذي وجهت فيه موسكو الاتهام لكييف بتدمير الآمال في السلام عبر شن هجوم "إجرامي" لاستعادة بلدة سلافيانسك التي يسيطر عليها انفصاليون.

وقال الانفصاليون إن القوات الأوكرانية قتلت ثلاثة من مسلحيهم واثنين من المدنيين حين دخلت سلافيانسك في الساعات الأولى لكن القوات النظامية لم تسيطر الا على خمس نقاط تفتيش تابعة للانفصاليين.

وقالت الشرطة إن في اوديسا بجنوب البلاد قتل شخص بالرصاص في اشتباكات بين مؤيدين لوحدة أوكرانيا ونشطاء موالين لموسكو.

وقذف محتجون القنابل الحارقة والحجارة خلال الاشتباكات.

وعلى الرغم من أن القوات الاوكرانية بدأت واحدة من أكبر عملياتها العسكرية المشتركة حتى الآن فان تقدمها على الأرض في الشرق محدود. واتهم المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كييف بإطلاق النار على المدنيين من طائرات في "عملية عقابية" دمرت خطة سلام دولية.

وقال المتحدث باسم الكرملين إن روسيا تشعر "بقلق بالغ" بشأن مصير الروس في المدينة الواقعة بشرق اوكرانيا بمن فيهم مبعوث أرسل للمساعدة في تحرير رهائن أجانب.

ونقلت وكالات أنباء روسية يوم الجمعة عن البعثة الروسية في الأمم المتحدة قولها إن روسيا دعت إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي لبحث العملية التي يقوم بها الجيش الأوكراني في مدينة لوهانسك بجنوب شرق البلاد.

ويبدو أن لغة الخطاب التي يغلب عليها الانفعال تزيد من حدة الموقف بينما تحشد موسكو عشرات الالاف من جنودها على الحدود وتقول إن لها الحق في الغزو إذا اقتضت الضرورة لحماية الناطقين بالروسية.

وفي بلدة سلافيانسك أشد المواقع التي يسيطر عليها الانفصاليون تحصينا في شرق أوكرانيا سمع مراسلون لرويترز دوي إطلاق نار وشاهدوا طائرة هليكوبتر تفتح النار قبل الفجر. وبعد عشر ساعات ساد الهدوء في البلدة إلى حد بعيد وظلت المحلات مغلقة بينما سيطر الانفصاليون المسلحون على الشوارع.

وتقدمت القوات الأوكرانية في مركبات مدرعة لتحتل مواقع أقرب من الضواحي لكن لايزال الانفصاليون يسيطرون على البلدة التي يسكنها 130 ألف شخص.

وقال القائم بأعمال الرئيس الأوكراني أولكسندر تيرتشينوف يوم الجمعة إن قوات حرس الحدود تصدت لمحاولات "مخربين مسلحين" روس عبور الحدود مساء الخميس.

وقال تيرتشينوف في بيان إن استعادة بلدة سلافيانسك لم تتقدم بالسرعة المأمولة وزاد من صعوبتها أن المتمردين المؤيدين لروسيا يختبئون "وراء المواطنين" و"يطلقون النار من عمارات سكنية".

كما أقدم الانفصاليون المؤيدون لروسيا يوم الخميس على عدد من التحركات وقال مسؤول في السكك الحديدية إنهم سيطروا على مركز تحكم في حركة القطارات في دونيتسك. وقطع الانفصاليون الكهرباء مما أصاب حركة القطارات بالشلل.

وقالت كييف إن الصواريخ التي تسببت في إسقاط طائرتي الهليكوبتر دليل على أن القوات الروسية متواجدة في المنطقة. وتنفي موسكو أن تكون قواتها على الأرض.

لكن حديث الكرملين عن التهديدات الخطيرة ضد المدنيين يسلط الضوء على مخاوف من تحرك روسي لضم أراض قبل تصويت يعتزم الانفصاليون إجراءه يوم 11 مايو أيار للحصول على تفويض للانفصال عن كييف على غرار الاستفتاء الذي أجرته شبه جزيرة القرم قبل أن تضمها موسكو في مارس آذار.

وفي الساحة التي تقع خارج مبنى البلدية في سلافيانسك تجمع نحو مئة شخص يوم الجمعة وقالوا إنهم يناشدون بوتين أن يرسل قوات لمساعدتهم.

وقالت سيدة الأعمال تامارا فوشتشانايا "ماالذي يمكن أن تفكر فيه عندما يجعلك صوت المدافع تنتفض من سريرك .. عندما تحلق طائرات الهليكوبتر وتطلق النار على رجالنا؟."

وعلى المشارف الجنوبية للمدينة قطعت ثماني ناقلات جند مدرعة أوكرانية الطرق لكنها واجهت طوقا أمنيا من السكان المحليين الذين طلبوا منهم الرحيل.

وأقام بعض الانفصاليين حواجز جديدة من جذوع الأشجار.

وارتفعت شعبية بوتين مع ضم القرم والحديث عن استعادة إمبراطورية موسكو السابقة. وخلال هذا الأسبوع أحيا بوتين تقليدا من الحقبة السوفيتية بتنظيم عرض بمناسبة عيد العمال في الميدان الأحمر حمل المشاركون فيه لافتات تشيد بضم الأراضي الأوكرانية.

وقال الاتحاد الاوروبي يوم الجمعة انه يتابع الاحداث في شرق أوكرانيا بقلق متزايد. لكن أوكرانيا ليست عضوا في حلف الأطلسي وقال زعماء الغرب بشكل واضح إنهم لن يخوضوا معركة للدفاع عن أوكرانيا.

وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية في بيان إن طائرتي هليكوبتر من طراز ميج 24 اسقطتا بصواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف بينما كانت في دورية خلال الليل حول سلافيانسك. وقتل طياران وأصيب آخرون.

وعادة ما يكون طاقم الطائرة مؤلفا من فردين لكن يمكن أن تحمل الطائرة المزيد.

وقال مسؤولون أوكرانيون آخرون وزعيم الانفصاليين في سلافيانسك في وقت سابق إن طيارا وقع في الأسر.

وذكرت وزارة الدفاع أن طائرة هليكوبتر ثالثة وهي طائرة نقل من طراز ميج-8 أصيبت مما أدى لإصابة جندي. وقال جهاز الأمن الأوكراني إن هذه الطائرة كانت تحمل مسعفين.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن جنودهم اجتاحوا نقاط التفتيش التي أقامها الانفصاليون وأن سلافيانسك الآن "مطوقة بإحكام".

وألقى المتحدث باسم بوتين اللوم على الحكومة الأوكرانية التي تولت السلطة بعد شهرين من الإطاحة بالرئيس المدعوم من موسكو فيكتور يانوكوفيتش وهروبه لروسيا نتيجة احتجاجات مؤيدة للغرب.

وقال المتحدث دميتري بيسكوف لوكالات أنباء روسية إن بوتين سبق وحذر من أن أي "عملية عقابية" ستعد "عملا إجراميا" وأن هذا ما يحدث الآن في سلافيانسك.

وأضاف بيسكوف أن بوتين أرسل المبعوث فلاديمير لوكين إلى جنوب شرق أوكرانيا للتفاوض من أجل إطلاق سراح مراقبين عسكريين أوروبيين يحتجزهم الانفصاليون وانه لم ترد أنباء عن لوكين منذ بدء العملية الأوكرانية. لكن وكالة نوفوستي للأنباء قالت فيما بعد إن مساعده أكد أنه بخير.

وقال المتحدث "بينما تبذل روسيا جهودا لنزع فتيل الأزمة وإنهاء الصراع لجأ النظام في كييف لإطلاق النار على البلدات المدنية بالطائرات العسكرية وبدأ عملية عقابية ليدمر فعليا الأمل الأخير في صمود اتفاق جنيف.".

وأبرم اتفاق جنيف في 17 أبريل نيسان بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وينص على أن يلقي الانفصاليون سلاحهم ويرحلوا عن المباني الحكومية التي احتلوها في أكثر من عشر بلدات في أجزاء متفرقة من الشرق الناطق بالروسية. لكن منذ الحين أحكم الانفصاليون سيطرتهم على تلك المناطق.

وقالت وزارة الداخلية الأوكرانية إنها أقنعت الانفصاليين بمغادرة مبنيين في مدينة لوهانسك يوم الجمعة.

وقال جهاز الأمن الأوكراني إن استخدام الانفصاليين للصواريخ المحمولة على الكتف المضادة للطائرات دليل على وجود "متخصصين عسكريين اجانب على درجة عالية من التأهيل" وليس سكانا محليين مسلحين بمسدسات حصلوا عليها من متاجر مستلزمات الصيد كما تقول الحكومة الروسية.

وعلى صفحته بموقع فيسبوك كتب وزير الداخلية أرسين أفاكوف "الهدف من عمليتنا لمكافحة الإرهاب وفي الوقت ذاته مطالبنا للإرهابيين بسيطة.. أفرجوا عن الرهائن والقوا الأسلحة وغادروا المباني الإدارية وأعيدوا البنية التحتية في البلدية لطبيعتها."

ويقول الانفصاليون إن لهم اليد العليا.

وقال انفصالي يدير نقطة تفتيش تؤدي للمطار الذي يسيطر عليه الجيش "كانوا يريدون تنفيذ عمليات تكتيكة محدودة لمجرد بث الخوف بين الناس... لكن حتى الآن لم تسر الأمور بالطريقة التي كانوا يريدونها."

إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير دينا عادل

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below