2 أيار مايو 2014 / 21:34 / بعد 4 أعوام

عشرات القتلى في اوديسا وانفصاليون يسقطون طائرتي هليكوبتر في أوكرانيا

سلافيانسك(أوكرانيا) (رويترز) - قتل العشرات في حريق بينما سقط آخرون قتلى بالرصاص في اشتباكات بين جماعات موالية ومعارضة لروسيا في شوارع أوديسا المطلة على ساحل البحر الأسود في أوكرانيا يوم الجمعة.

النيران تلتهم مبنى تابع لنقابة عمالية فى مدينة أوديسا الأوكرانية يوم الجمعة. تصوير يفينجى فولوكين - رويترز.

وفي شرق البلاد أسقط انفصاليون موالون لروسيا طائرتين عسكريتين أوكرانيتين كانتا تشاركان في عملية لمحاولة إخراج المسلحين من معاقلهم في بلدة سلافيانسك.

واستقطبت منطقة شرق أوكرانيا اهتمام العواصم الغربية منذ ضمت موسكو منطقة القرم الأوكرانية التي يغلب عليها مواطنون من أصل روسي في مارس آذار الماضى. واندلعت اشتباكات في أوديسا التي يغلب على سكانها متحدثو الروسية وهي ليست بعيدة عن القرم لكنها لم تشهد سقوط قتلى من قبل.

وقالت الشرطة إن ثلاثة قتلوا بالرصاص وأصيب 15 آخرون في اشتباكات بين مؤيدين لكييف ونشطاء موالين لروسيا في البلدة. وقالت الشرطة إن رجلا آخر لقي حتفه وقتل 31 آخرون حين أشعلت النيران في مبنى تابع لنقابة عمالية واستمرت الاشتباكات حتى الليل.

كانت الشرطة قد ذكرت في البداية أن عدد قتلى الحريق 38 لكنها عدلت هذا الرقم.

وفي شرق أوكرانيا قال انفصاليون إن القوات الأوكرانية قتلت ثلاثة من مسلحيهم واثنين من المدنيين حين دخلت سلافيانسك في الساعات الأولى وهو ما وصفته موسكو بهجوم ”إجرامي“. وقالت كييف إن اثنين من طاقم إحدى طائرتي الهليكوبتر قتلا وأصيب سبعة جنود في العملية التي اعترفت بأنها لم تحقق إنجازا يذكر.

واتهم المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كييف بإطلاق النار على المدنيين من طائرات في ”عملية عقابية“ دمرت خطة سلام دولية.

وحشدت موسكو عشرات الآلاف من جنودها على الحدود وتقول إن لها الحق في الغزو إذا اقتضت الضرورة لحماية الناطقين بالروسية.

وقالت الحكومة المدعومة من الغرب في كييف إن استخدام الصواريخ لإسقاط الطائرتين يظهر وجود قوات روسية في البلدة. وتنفي موسكو أن لها قوات على الأرض.

وقال القائم بأعمال الرئيس الأوكراني أولكسندر تيرتشينوف يوم الجمعة إن قوات حرس الحدود تصدت لمحاولات ”مخربين مسلحين“ روس عبور الحدود الليلة الماضية.

وقالت كييف إن موسكو تدعم جماعات في شرق أوكرانيا ”تعرض المدنيين للخطر وتحتجز رهائن وتخلق جوا من الرعب والعنف.“

وفي بلدة سلافيانسك أشد المواقع التي يسيطر عليها الإنفصاليون تحصينا في شرق أوكرانيا سمع مراسلون لرويترز دوي إطلاق نار وشاهدوا طائرة هليكوبتر تفتح النار قبل فجر يوم الجمعة. وبعد عشر ساعات ساد الهدوء في البلدة إلى حد بعيد وظلت المحلات مغلقة بينما سيطر الإنفصاليون المسلحون على الشوارع.

وتقدمت القوات الأوكرانية في مركبات مدرعة لتحتل مواقع أقرب من الضواحي لكن لايزال الإنفصاليون يسيطرون على البلدة التي يسكنها 130 ألف شخص.

وقال تيرتشينوف في بيان إن استعادة بلدة سلافيانسك لم تتقدم بالسرعة المأمولة وزاد من صعوبتها أن المتمردين المؤيدين لروسيا يختبئون ”وراء المواطنين“ و”يطلقون النار من عمارات سكنية“.

وتلقي الفوضى المتزايدة بظلالها على انتخابات الرئاسة التي تعتزم القيادة في كييف إجراءها في 25 مايو أيار. ويعتزم الإنفصاليون التصويت في 11 مايو أيار على الإنفصال عن كييف على غرار الإستفتاء الذي أجرته القرم قبل أن تضمها موسكو.

ودخلت موسكو القرم بعد الإطاحة بالرئيس الموالي لموسكو إثر احتجاجات بسبب قراره التراجع عن توقيع اتفاق تجاري مع أوروبا.

وفرضت الولايات المتحدة وأوروبا عقوبات على أفراد بشأن الأزمة الأوكرانية لكن تأثيرها محدود. وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن الخطوة التالية ستكون فرض عقوبات على قطاعات من الإقتصاد الروسي إذا عرقلت موسكو إجراء انتخابات الرئاسة.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تزور واشنطن في مؤتمر صحفي مشترك مع أوباما إن انتخابات مايو ضرورية وإن العقوبات التي ستفرض على القطاعات جاهزة.

ويرجح أن تشمل العقوبات قطاعي الطاقة والبنوك.

وفي الساحة التي تقع خارج مبنى البلدية في سلافيانسك تجمع نحو مئة شخص يوم الجمعة وقالوا إنهم يناشدون بوتين أن يرسل قوات لمساعدتهم.

وقالت سيدة الأعمال تامارا فوشتشانايا ”ماالذي يمكن أن تفكر فيه عندما يجعلك صوت المدافع تنتفض من سريرك .. عندما تحلق طائرات الهليكوبتر وتطلق النار على رجالنا؟.“

وعلى المشارف الجنوبية للمدينة قطعت ثماني ناقلات جند مدرعة أوكرانية الطرق لكنها واجهت طوقا أمنيا من السكان المحليين الذين طلبوا منهم الرحيل.

وأقام بعض الإنفصاليين حواجز جديدة من جذوع الأشجار.

وارتفعت شعبية بوتين مع ضم القرم والحديث عن استعادة إمبراطورية موسكو السابقة. وخلال هذا الأسبوع أحيا بوتين تقليدا من الحقبة السوفيتية بتنظيم عرض بمناسبة عيد العمال في الميدان الأحمر حمل المشاركون فيه لافتات تشيد بضم الأراضي الأوكرانية.

وقال وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاجل إن تحركات روسيا في أوكرانيا حطمت أسطورة الأمن الأوروبي في حقبة ما بعد الحرب الباردة وأضاف أن دول حلف الأطلسي زادت الخطر لأنها لم تف بتعهداتها بشأن الإنفاق الدفاعي.

وقال الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة إنه يتابع الأحداث في شرق أوكرانيا بقلق متزايد. لكن أوكرانيا ليست عضوا في حلف الأطلسي وقال زعماء الغرب بشكل واضح إنهم لن يخوضوا معركة للدفاع عن أوكرانيا.

وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية في بيان إن طائرتي هليكوبتر من طراز إم.اي 24 أسقطتا بصواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف بينما كانت في دورية خلال الليل حول سلافيانسك. وقتل طياران وأصيب آخرون.

وعادة ما يكون طاقم الطائرة مؤلفا من فردين لكن يمكن أن تحمل الطائرة المزيد.

وقال مسؤولون أوكرانيون آخرون وزعيم الإنفصاليين في سلافيانسك في وقت سابق إن طيارا وقع في الأسر.

وذكرت وزارة الدفاع أن طائرة هليكوبتر ثالثة وهي طائرة نقل من طراز إم.اي. 8 أصيبت مما أدى لإصابة جندي. وقال جهاز الأمن الأوكراني إن هذه الطائرة كانت تحمل مسعفين.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن جنودهم اجتاحوا نقاط التفتيش التي أقامها الإنفصاليون وأن سلافيانسك الآن ”مطوقة بإحكام“.

وألقى المتحدث باسم بوتين اللوم على الحكومة الأوكرانية التي تولت السلطة بعد شهرين من الإطاحة بالرئيس المدعوم من موسكو فيكتور يانوكوفيتش وهروبه لروسيا نتيجة احتجاجات مؤيدة للغرب.

وقال المتحدث ديمتري بيسكوف لوكالات أنباء روسية إن بوتين سبق وحذر من أن أي ”عملية عقابية“ ستعد ”عملا إجراميا“ وأن هذا ما يحدث الآن في سلافيانسك.

وأضاف بيسكوف أن بوتين أرسل المبعوث فلاديمير لوكين إلى جنوب شرق أوكرانيا للتفاوض من أجل إطلاق سراح مراقبين عسكريين أوروبيين يحتجزهم الإنفصاليون وأنه لم ترد أنباء عن لوكين منذ بدء العملية الأوكرانية. لكن وكالة نوفوستي للأنباء قالت فيما بعد إن مساعده أكد أنه بخير.

وقال المتحدث ”بينما تبذل روسيا جهودا لنزع فتيل الأزمة وإنهاء الصراع لجأ النظام في كييف لإطلاق النار على البلدات المدنية بالطائرات العسكرية وبدأ عملية عقابية ليدمر فعليا الأمل الأخير في صمود اتفاق جنيف.“.

وأبرم اتفاق جنيف في 17 أبريل نيسان بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وينص على أن يلقي الإنفصاليون سلاحهم ويرحلوا عن المباني الحكومية التي احتلوها في أكثر من عشر بلدات في أجزاء متفرقة من الشرق الناطق بالروسية. لكن منذ ذلك الحين أحكم الإنفصاليون سيطرتهم على تلك المناطق.

وقالت وزارة الداخلية الأوكرانية إنها أقنعت الإنفصاليين بمغادرة مبنيين في مدينة لوهانسك يوم الجمعة.

وقال جهاز الأمن الأوكراني إن استخدام الإنفصاليين للصواريخ المحمولة على الكتف المضادة للطائرات دليل على وجود ”متخصصين عسكريين أجانب على درجة عالية من التأهيل“ وليس سكانا محليين مسلحين بمسدسات حصلوا عليها من متاجر مستلزمات الصيد كما تقول الحكومة الروسية.

إعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below