3 أيار مايو 2014 / 12:37 / منذ 4 أعوام

مقتل العشرات في جنوب أوكرانيا وإطلاق سراح مراقبين غربيين

أوديسا/سلافيانسك(أوكرانيا) (رويترز) - قتل 42 شخصا على الأقل في اشتباكات بالشوارع بين أنصار ومعارضي روسيا في جنوب أوكرانيا انتهت باحتراق محتجين موالين لموسكو في مبنى اشتعلت فيه النيران مما يدفع البلاد إلى شفا الحرب.

جنديان اوكرانيان يقفان على نقطة تفتيش قرب بلدة سلافيانسك بشرق البلاد يوم السبت - رويترز

وأطلق انفصاليون موالون لروسيا في شرق أوكرانيا سراح سبعة مراقبين عسكريين أوروبيين يوم السبت بعدما احتجزوهم رهائن لمدة ثمانية أيام في حين مضت كييف في أكبر عملية عسكرية لها حتى الان لانتزاع السيطرة على المنطقة من الانفصاليين.

وانتهت الاشتباكات في مدينة أوديسا المطلة على البحر الأسود باشتعال النيران في مبنى لنقابة العمال ليصبح أسوأ حادث في أوكرانيا منذ أن أدت انتفاضة في فبراير شباط إلى هروب الرئيس الأوكراني السابق الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش من البلاد.

وهاجم نحو 200 من المحتجين المؤيدين لروسيا في مدينة دونيتسك في شرق البلاد مقرات لحاكم الإقليم ومقرات لأمن الدولة واستولوا على الملفات وحطموا النوافذ. وعبر الهجوم عن الاضطراب المتزايد في المنطقة باستهداف مبنى أمني يخضع بالفعل لسيطرة المحتجين.

وقالت تاتيانا كامنيفا من أمام مكتب الحاكم ”كان هذا بالأمس... هؤلاء وحوش وأسوأ من الوحوش.“

وأدت الاشتباكات في أوديسا إلى امتداد نطاق العنف من معقل الانفصاليين في شرق أوكرانيا إلى منطقة بعيدة عن الحدود مع روسيا مما ينذر بتفشي الاضطرابات على نطاق أكبر في أوكرانيا التي يبلغ تعدادها 45 مليون نسمة.

وقال الكرملين الذي حشد عشرات الالاف من الجنود على الحدود الأوكرانية الشرقية ويزعم أن من حقه التدخل عسكريا لحماية المتحدثين بالروسية إن الحكومة المؤقتة في كييف وداعميها في الغرب مسؤولون عن سقوط القتلى.

وقالت كييف إن العنف أشعله متظاهرون أجانب أرسلوا من منطقة ترانسدنيستريا الانفصالية في مولدوفا القريبة والتي توجد بها حامية عسكرية لموسكو. وأضافت أن معظم القتلى الذين تحددت هويتهم حتى الان من هناك.

ووضع أشخاص الزهور بالقرب من الأبواب المحترقة لمبنى نقابة العمال صباح يوم السبت وأضاءوا الشموع ووضعوا أعلام البلدة. وهتف نحو 2000 محتج موالي لروسيا خارج المبنى المحترق قائلين ”أوديسا مدينة روسية“.

واختفت ملامح مخيم محترق لمتظاهرين موالين لروسيا في مكان قريب. واصطف سكان في طابور أمام المستشفى القريب للتبرع بالدم. وتحولت الأحداث الى العنف الجمعة عندما اشتبكت مجموعة من مشجعي فريق لكرة القدم كانوا يرددون هتافات مؤيدة لزعماء أوكرانيا مع رجال يرتدون ملابس سوداء بعضهم كانوا يطلقون النار من مسدسات. وأظهرت لقطات أذاعها التلفزيون أن الشرطة حوصرت بين الجانبين.

ثم امتدت الاشتباكات إلى الشوارع إلى أن دخل المتمردون إلى مبنى نقابة العمال الكبير. وألقيت قنابل حارقة وسمع دوي طلقات رصاص رغم أن التسلسل الدقيق للأحداث وتفاصيلها ظل غامضا يوم السبت.

وقال أوليج كونستاتينوف وهو صحفي بموقع الكتروني محلي إن الرصاص كان يتطاير قبل الحريق وأضاف ”أصبت في ذراعي فبدأت في الزحف ثم أصبت في الظهر والساق.“

وقعت الأحداث الدامية في أوديسا في نفس اليوم الذي اتخذت فيه حكومة كييف كبرى خطواتها لتأكيد سيطرتها على مناطق الانفصاليين في الشرق على بعد مئات الكيلومترات بعدما أعلن الانفصاليون قيام ”جمهورية دونيتسك الشعبية“.

ويريد الانفصاليون هناك إجراء استفتاء يوم 11 مايو أيار على الانفصال عن أوكرانيا على غرار استفتاء أجرته شبه جزيرة القرم وانضمت بعده إلى روسيا.

وقالت الحكومة الأوكرانية يوم السبت انها ستواصل عمليتها العسكرية في المنطقة ليوم اخر واستعادت برج بث تلفزيوني ومبنى لجهاز الأمن من الانفصاليين في بلدة كراماتورسك القريبة من معقل الانفصاليين في سلافيانسك.

وقال وزير الداخلية أرسين أفاكوف في رسالة عبر موقع فيسبوك ”لن نتوقف..المرحلة النشطة من العملية استمرت في الفجر.“

وقالت الإدارة المحلية في دونيتسك إن قناصة كانوا يطلقون النار من على أسطح المباني في كراماتورسك وكانت المتاجر مغلقة وساد جو من الهلع. لكن مراسلا لرويترز قال في ساعة متأخرة يوم السبت إن الهدوء خيم على البلدة.

وقال رئيس مركز مكافحة الإرهاب في أوكرانيا فاسيل كروتوف في مؤتمر صحفي يوم السبت إن قتالا عنيفا يدور قرب كراماتورسك . وأضاف ”ما نواجهه في منطقة دونيتسك وفي المناطق الشرقية ليست انتفاضة قصيرة الأجل بل هي حرب في واقع الأمر.“

وألقى العنف في أوديسا بظلاله على العملية العسكرية في الشرق. وشهدت البلدة بعض التأييد للانفصاليين لكنه لم يصل إلى حجم اشتباكات يوم الجمعة.

وقالت الشرطة إن أربعة أشخاص قتلوا بينهم ثلاثة بالرصاص وأصيب العشرات في معارك لم يسبق لها مثيل بين أنصار لكييف ونشطاء موالين لروسيا. وانتهت الاشتباكات بحصار الانفصاليين في المبنى النقابي الذي اشتعلت فيه النيران. وأظهرت لقطات تلفزيونية قنابل حارقة تنفجر على جدران المبنى.

وقتل 37 شخصا على الأقل في الحريق. وقالت الشرطة يوم السبت إن عدد القتلى في المدينة ارتفع إلى 42 . وهذا العدد من القتلى هو الأكبر منذ أن قتل نحو مئة شخص في الاحتجاجات التي أطاحت بيانوكوفيتش في فبراير شباط.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قوله للصحفيين ”كييف ورعاتها الغربيون يتسببون في إراقة الدماء ويتحملون المسؤولية المباشرة عنها.“

وألقى وزير الداخلية الأوكراني بالمسؤولية على محتجين موالين لروسيا قائلا انهم هاجموا المؤيدين لأوكرانيا قبل تراجعهم إلى مقر نقابة العمال ثم أطلقوا من هناك النار على الحشد وألقوا القنابل الحارقة التي تسببت في اشتعال النيران.

وتقع أوديسا في جنوب غرب أوكرانيا بعيدا عن المناطق الشرقية التي يسيطر عليها الانفصاليون وبعيدا عن الحدود الروسية حيث تحشد موسكو قواتها. لكن المدينة قريبة من منطقة تراسدنيستريا الانفصالية في مولدوفا والتي يوجد لروسيا قوات بها ايضا.

وامتداد العنف إلى أوديسا يوسع منطقة الاضطرابات في انحاء جنوب وشرق أوكرانيا.

وقال القائم بأعمال رئيس أوكرانيا اولكسندر تيرتشينوف ”نحن الأوكرانيون يدفع بنا على نحو مستمر إلى المواجهة ..إلى حرب أهلية.. إلى تدمير بلدنا حتى الصميم. لن نسمح بحدوث هذا.“

وقال بيترو لوتسيوك قائد الشرطة المحلية يوم السبت إن أكثر من 130 شخصا اعتقلوا وقد يواجهون اتهامات من ارتكاب أعمال شغب إلى القتل العمد.

وأفرج الانفصاليون عن مراقبين عسكريين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مما يحل قضية دبلوماسية كبيرة بالنسبة للغرب.

وقالت موسكو إن الإفراج عن المراقبين يكشف عن ”شجاعة وانسانية“ الانفصاليين المدافعين عن سلافيانسك. وأشاد مسؤولون غربيون منهم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير بإطلاق سراح المراقبين لكنهم قالوا انه ما زال يتعين على روسيا عمل المزيد للمساعدة في نزع فتيل الأزمة.

وتحدث كيري هاتفيا إلى نظيره الروسي سيرجي لافروف. وقال الجانبان إنهما اتفقا على ضرورة أن تقوم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بدور أكبر في المساعدة على خفض حدة التوتر.

وكان الانفصاليون احتجزوا المراقبين في 25 ابريل نيسان ووصفوهم بانهم أسرى حرب. وأطلق سراح مراقب سويدي في وقت سابق لدواع صحية بينما استمر احتجاز أربعة مراقبين ألمان وتشيكي ودنمركي وبولندي حتى يوم السبت.

وأكد فياتشيسلاف بونوماريوف زعيم الانفصاليين الموالين لروسيا اطلاق سراح المراقبين الغربيين وخمس رهائن أوكرانيين دون شروط. وأضاف ”كما وعدتهم احتفلنا أمس بعيد ميلادي ثم غادروا. كما قلت كانوا ضيوفي.“

وقال الكولونيل الألماني اكسيل شنيدر رئيس فريق المراقبين بعد الافراج عنه واثناء سيره على الطريق المؤدي إلى خارج سلافيانسك ”لك ان تتخيل مدى الارتياح الذي نشعر به. كان الوضع صعبا للغاية.أصبحت كل دقيقة أطول في الوقت في الليلتين الاخيرتين بالنظر إلى ما حدث خلالهما.“

وأثنى على خاطفه بونوماريوف ووصفه بانه ”رجل يعتد بكلامه كثيرا. انه رجل يصغى جيدا.“

وتحمل الدول الغربية روسيا مسؤولية تأجيج النزعة الانفصالية وتخشى من ان موسكو قد تنوي ضم مناطق أخرى من أوكرانيا على غرار ما حدث مع شبه جزيرة القرم. وتنفي روسيا وجود مثل هذه الخطط لديها في حين قالت انها قد تتدخل اذ دعت الضرورة لحماية الناطقين بالروسية.

وأوضح الغرب أنه لن يستخدم القوة العسكرية لحماية أوكرانيا لكنه -حسب كلمات الرئيس الأمريكي باراك أوباما- سيعتمد على العقوبات الاقتصادية ضد موسكو كي يغير بوتين ”حساباته“.

إعداد أشرف راضي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below