4 أيار مايو 2014 / 19:54 / بعد 3 أعوام

طفل أفغاني يروي كيف عاش الإنهيار الأرضي الذي يشبه "الإنفجار"

القرويون الأفغان يتجمعون في موقع انهيار أرضي في حي آرغو في إقليم بدخشان يوم الأحد. تصوير سترينجر -رويترز.

آب باريك (افغانستان) (رويترز) - وقف الطفل عبد المقصود رسول الذي لا يتجاوز عمره الستة أعوام أمام منزل جاره المبني من الحجر الطيني شاخصا ببصره مذعورا من الدمار الذي ألحقه انهيار أرضي بقريته في شمال شرق أفغانستان.

لم يكن عبد المقصود يعلم أن جانب الجبل أعلاه الذي تشبع بالمياه نتيجة سقوط الأمطار الغزيرة على مدى أسبوع قد تشقق وعلى وشك الإنهيار.

في تلك اللحظة وقع انهيار أرضي أكبر بسرعة لم تتح الوقت لعبد المقصود ليهرب. غمره طوفان من الطين ابتلعه هو ومنزله ونحو 300 آخرين حوله ليزهق مئات وربما آلاف الأرواح في أسوأ كارثة طبيعية تشهدها أفغانستان في عشر سنوات.

وقال الطفل لرويترز يوم الأحد من مستوصف مؤقت في خيمة يعالج فيها مسعفون محليون ومن الصليب الأحمر المصابين ”بدا مثل قنبلة وصرخت. ناديت والدي ووالدتي طلبا للمساعدة.“

وأضاف عبد المقصود الذي لفت ضمادات رأسه وساقه ”خيم الظلام والأتربة في كل مكان ولم أعلم ماذا حدث.“

هرع والد الطفل الذي كان يحمل جاروفا في يده بعد أن ساعد ضحايا الإنهيار الأرضي الأول ليجد ابنه. بعد ذلك بعشرين دقيقة جر عبد المقصود من بين الأنقاض.

في واحدة من أفقر مناطق أفغانستان حيث الكثير محرومون من الكهرباء ولا وجود للطرق تقريبا كانت أسرة عبد المقصود محظوظة.. لقد تم إنقاذ والدته وشقيقه أيضا.

وقالت منظمة الأمم المتحدة يوم الأحد إن عدد القتلى من جراء الإنهيار الأرضي الذي وقع يوم الجمعة في إقليم بدخشان المتاخم لطاجيكستان يصل إلى 500.

ويقول مسؤولون محليون إن العدد يمكن أن يصل الى 2700.

ومن غير المرجح معرفة الرقم النهائي لأن مسؤولين يقولون إنه يستحيل انتشال الجثث المدفونة تحت ما يصل اإى 50 مترا من الطين والأنقاض.

وقال جول محمد بدار نائب حاكم إقليم بدخشان ”لا نستطيع مواصلة عملية البحث والإنقاذ بعد الآن لأن المنازل تحت أمتار من الطمي... سنصلي على الضحايا ونحول المنطقة إلى مقبرة جماعية.“

ودفعت المخاوف من انهيار أرضي آخر المسؤولين إلى إجلاء 700 أسرة متبقية أو نحو أربعة آلاف شخص إلى منطقة آمنة على مقربة. وربما لا يعودون إلى منازلهم أبدا في آب باريك.

وأوصلت طائرات الهليكوبتر التابعة للجيش الأفغاني الطعام والدواء والخيام يوم الأحد بينما وصل عمال وكالات الإغاثة وعمال الإغاثة المحليون ببطء بعد رحلة صعبة على طريق وعر.

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة إن معظم النازحين يقيمون مع أسر مضيفة وإن البعض يقيمون في خيام.

لكن قرويين عبروا عن غضبهم من جهود الإغاثة قائلين إن كثيرين قضوا بالفعل ليلتين في العراء في درجات حرارة تقترب من التجمد.

وقالت بيبي نوروز التي ذكرت أنها فقدت ثمانية من أفراد عائلتها في الكارثة ”على الأقل يجب أن يعطونا مأوى لنعيش فيه.“

وعبر مسؤولون محليون عن قلقهم ودعوا الحكومة ووكالات الإغاثة الاجنبية إلى التحرك بسرعة اكبر.

وقال نائب الحاكم بدار ”هناك آلاف الأسر بحاجة ماسة للمساعدة ومئات المنازل المعرضة للخطر.“

وأضاف ”يجب على الحكومة وهيئات الإغاثة التحرك بسرعة وأن ترسل لنا المزيد من المساعدات والمعدات. ما فعلناه حتى الآن ليس كافيا.“

وعلى مدى الأسبوعين الماضيين غمرت الأمطار الموسمية الغزيرة ومياه الثلوج الذائبة نحو ثلث البلاد مما أدى إلى مقتل 159 شخصا.

وتقول الأمم المتحدة إن 71 ألف شخص تضرروا في أفغانستان المعرضة للكوارث الطبيعية بسبب موقعها الجغرافي والتدهور البيئي على مدى سنوات.

وعلى الرغم من تلقي عروض للمساعدة من الولايات المتحدة وقوات التحالف التي يقودها حلف شمال الأطلسي التي تقاتل عناصر حركة طالبان فإن الحكومة الأفغانية تقول إنها تستطيع تولي المسألة بمفردها بمساعدة وكالات الإغاثة.

إعداد دينا عادل للنشرة العربية- تحرير

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below