7 أيار مايو 2014 / 12:57 / بعد 3 أعوام

شرق أوكرانيا يتأهب للاستفتاء على الانفصال

رجل يتحدث إلى جنود أوكرانيين يجلسون على عربة مدرعة عند نقطة تفتيش في ماريوبول شرق أوكرانيا يوم الأربعاء. تصوير: ماركو ديوريكا - رويترز

دونيتسك (أوكرانيا) (رويترز) - خلف متاريس الإطارات ومصدات السيارات وخلف المسلحين الملثمين الذين يسيطرون على مبنى الإدارة القذر في دونيتسك جلس رجل يرتدي حلة في مكتب أنيق يعمل على جهاز كمبيوتر آي ماك للتحضير لاستفتاء على تمزيق أوكرانيا.

ولا يخفي هذا الرجل رومان لياجين (33 عاما) رئيس اللجنة الانتخابية في الجمهورية التي أعلنها المتمردون بغضه للمسلحين الذين سيطروا على المدينة قبل نحو شهر لكنه يشاركهم أهدافهم.

قال لياجين لرويترز ”كل ثورة تكدس نصيبها العادل من المجانين. (لكننا) لم نعد نستطيع العيش ببساطة داخل أوكرانيا. أوكرانيا بالفعل قالت لنا مع السلامة.“

إذا لم تكن كييف قد فقدت منطقتها الشرقية الصناعية بالفعل فالاحتمالات كبيرة أن يحدث ذلك يوم الأحد عندما يدلي الناخبون فيما يعرف باسم حزام الصلب والفحم بأصواتهم في استفتاء على الانفصال. وكثير من الناخبين من أصول روسية أو يعتبرون اللغة روسية لغتهم الأصلية.

وما سيحدث بعد ذلك سيحدد ما إذا كانت أوكرانيا التي يبلغ عدد سكانها 45 مليون نسمة ستنزلق إلى حرب أهلية أم تستقر على جمود الصراع الحالي بما يعرقل أي خطط لدمجها في مؤسسات العالم الغربي لسنوات مقبلة.

وتواجه جمهورية دونيتسك الشعبية التي أعلنها المتمردون الانضمام إلى أقاليم أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية في جورجيا وناجورنو قرة باغ في أذربيجان وترانسنستريا في مولدوفا كدويلات تتطلع للاستقلال لا يعترف بها العالم كله تقريبا ويتجاهلها منذ تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991.

وسترفض كييف نتيجة الاستفتاء لكن الغموض يكتنف الموقف الروسي. وكانت روسيا ضمت شبه جزيرة القرم بعد استفتاء مماثل في مارس اذار أجري في ظل رقابة قوة روسية غازية. لكن روسيا حرصت على عدم اظهار أي دور لها قبل التصويت الذي يجري يوم الأحد.

ورغم استطلاعات الرأي الأخيرة التي تشير إلى أن أقلية فقط هي التي تؤيد الانفصال فإن لياجين يقول إن النتيجة غير معروفة.

ويرفرف علم جمهورية المتمردين ذي الألوان الاحمر والأزرق والأسود على مبنى الإدارة الاقليمية في دونيتسك التي تقطعها حديقة طويلة تنتشر فيها المقاهي والمطاعم المفتوحة وتطل فيها معالم من أيام النظام السوفيتي القديم مثل تمثال الزعيم البلشفي فلاديمير لينين.

وخلف المدينة تلوح في الافق معالم مصانع كبيرة ومناجم على تلال خضراء متدرجة.

ولن يشارك مراقبون من الغرب في متابعة الاستفتاء وأثار غيابهم اتهامات بأن الاستفتاء سيشهد تلاعبا. وسيدلي الناخبون في منطقة لوهانسك المجاورة الواقعة على الحدود الروسية بأصواتهم أيضا في الاستفتاء. ويتمتع المسلحون بنفوذ كبير في المنطقة مما يغذي المخاوف ألا تسمع أصوات جميع الناخبين.

* قتلى أوديسا .. حد فاصل

وصف وزير الخارجية الامريكي جون كيري الاستفتاء بانه مفتعل ومزيف.

وقال في مؤتمر صحفي بواشنطن ”نحن نرفض رفضا باتا هذه المحاولة غير القانونية لتقسيم أوكرانيا.“

وتكشف مقابلات أجريت في مدن وبلدات في المنطقة الخاضعة للمتمردين عن انقسام عميق بين أكثر من ثلاثة ملايين شخص قال لياجين إن من حقهم المشاركة في الاستفتاء.

وتحدث مراسلو رويترز مع مواطنين طالبوا بدرجات مختلفة بمزيد من الحكم الذاتي داخل أوكرانيا أو أي ترتيبات اتحادية أو بدولة صغيرة مستقلة أو الانضمام لروسيا.

لكن الآراء تتصاعد بضرورة أن ينأى الاقليم بنفسه عن أوكرانيا وذلك بعد شهر من بدء الانتفاضة التي دخلت مرحلة دموية جديدة الاسبوع الماضي بهجوم شنته القوات الاوكرانية.

وبالنسبة لكثيرين كانت نقطة اللاعودة هي مقتل عشرات من المؤيدين لروسيا في مبنى احترق بمدينة أوديسا المطلة على البحر الأسود خلال اشتباكات في الشوارع مع مؤيدين لأوكرانيا.

وتساءل الكسندر بروسكورين (25 عاما) الذي يعمل بأحد ملاهي القمار في مدينة كراماتورسك ”هل كان ما حدث عاديا؟ الانضمام لروسيا أهون الشرين من البقاء داخل أوكرانيا.“

لكن رجلا اسمه نيكولاي يبلغ من العمر 54 عاما كان يقف بين جمهرة من الناس في المدينة لاغلاق طريق ومنع القوات الاوكرانية من التقدم قال إنه يريد مزيدا من لا مركزية السلطة حتى تتمكن هذه المنطقة التي تشتهر بالتعدين من التمتع أكثر بثمار عمالتها التي تمثل نحو ثلث الناتج الصناعي لاوكرانيا.

وأضاف ”السلطة يجب أن تكون هنا. لا في كييف. لا أحد يقول أننا يجب ان ننضم إلى روسيا لكن كييف لا تريد التفاوض. وبدلا من التفاوض ترسل الجيش.“

* خدعة

ومن المحتمل أن يقوض الاستفتاء انتخابات الرئاسة التي تجري في أوكرانيا بعده بأسبوعين.

وتأمل الحكومة المدعومة من الغرب في كييف أن يسلط الاستفتاء الضوء على الاضطرابات التي تفجرت في العاصمة قبل شهور عندما قرر الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش التراجع عن توثيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.

واعتاد لياجين أن يعمل مستشارا للحزب الذي كان الرئيس السابق ينتمي له حتى أطيح به في أواخر فبراير شباط بعد معارك بالاسلحة النارية في وسط كييف.

وأدى هروبه إلى روسيا إلى انتفاضة في القرم ثم شرق البلاد بالكامل. وتتهم الحكومة المدعومة من الغرب الكرملين بتدبير الانتفاضة لكن روسيا تنفي هذا الاتهام.

وقال بيدرو بوروشينكو رجل الاعمال الاوكراني والوزير في الحكومة السابقة والمرشح البارز للرئاسة ”11 مايو ليس استفتاء. بل خدعة تهدف لإضعاف الدولة الاوكرانية وتمزيقها.“

وأضاف ”الناس خائفون من الخروج للشوارع في ظروف عمليات مكافحة الارهاب ناهيك عن التصويت.“

واقترحت كييف استفتاء آخر على لا مركزية الحكم على ألا يجري إلا بعد توقف القتال. وقال اندري سينشينكو نائب رئيس هيئة العاملين بديوان القائم بأعمال الرئيس الاوكراني اوليكسندر تيرتشينوف يوم الثلاثاء ”الاستفتاء يجب ألا يجري في ظل السلاح.“

وربما يكون الاوان قد فات حينئذ. وتقول أوكرانيا إن قواتها تعمل على تشديد الحصار على معقل المتمردين في سلافيانسك لكن التقدم يبدو بطيئا.

ويقول بيوتر كوساخوف (58 عاما) الذي يعمل سائق حافلة ”كييف لن يعجبها النتيجة لذلك سيحدث المزيد من سفك الدماء... الناس هنا لم تعد تريد أي شيء له علاقة بأوكرانيا.“

أما لياجين في دونيتسك فيعرف ما سيدلي به في الاستفتاء إذ يقول ”لم نعد في أوكرانيا فعلا.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below