9 أيار مايو 2014 / 16:48 / منذ 3 أعوام

المذابح ضد المسلمين أثناء انتخابات الهند تشعل الجدل حول الهجرة

احتجاجات في ولاية اسام الهندية يوم الجمعة ضد قتل مسلمين في الآونة الاخيرة على يد مسلحين يعتقد أنهم متشددون قبليون - رويترز

نارايانجوري(الهند) (رويترز) - يختبئ صفاء الإسلام في حظيرة للدواب وهو يتابع مذعورا مسلحين ملثمين اقتحموا قريته وقتلوا نساء وأطفالا برصاص البنادق الآلية وألقوا بالناجين المصابين وسط أطلال منازلهم المحترقة.

كانت شقيقة راعي الماشية المسلم وابن اخته البالغ من العمر سبع سنوات بين 41 مسلما قتلهم مهاجمون يشتبه بأنهم متشددون قبليون الأسبوع الماضي في ولاية آسام الهندية النائية في أحدث مذبحة يتعرض لها أشخاص يتهمون بالهجرة من بنجلادش المجاورة.

قال صفاء الإسلام بينما كان ينصب هو والعشرات من سكان قرية نارايانجوري المصدومين خياما من أعواد البامبو على الضفة الأخرى من نهر بيكي ”لن نعود إلى القرية أبدا.“

وقالت الشرطة وسكان محليون إن متشددين من قبيلة بودو شنوا ثلاث هجمات منفصلة لمعاقبة المسلمين لأنهم لم يؤيدوا مرشحهم المحلي في الانتخابات التي لا تزال مستمرة في أنحاء الهند.

وأجج أسوأ تفجر للعنف الطائفي في شمال شرق البلاد منذ عام 2012 مخاوف المسلمين الذين يعيشون على طول الحدود بين الهند وبنجلادش ويشعرون بالتمييز ضدهم من قبل ناريندرا مودي المرشح الأوفر حظا لتولي رئاسة الحكومة الهندية.

وأدلى مودي المرشح القومي الهندوسي بتصريحات مناهضة للمهاجرين غير الشرعيين من بنجلادش وقال إنه يجب عليهم ”حزم حقائبهم“ استعدادا للعودة إلى بلادهم في حالة فوزه بالانتخابات.

وأضاف مودي يوم الأربعاء في ولاية البنغال الغربية ”يجب أن يرحل المتسللون.. ألا تعتقدون أنهم جعلوا حياتكم بائسة؟“

وعلى بعد أميال قليلة من نارايانجوري وفي منطقة تتعرض لأعمال العنف الديني كان مودي قد ألقى كلمة مماثلة قبل المذابح ببضعة أيام وحذر من سيطرة أبناء بنجلادش على الولاية.

ولا يوجد دليل يربط تصريحات مودي بإراقة الدماء الأخيرة في الصراع الطويل إلا أن خصومه يقولون إن خطبه التي استمرت بعد الهجمات قد تشعر الكثيرين من الأقلية المسلمة في الهند بالعزلة. ويصل عدد المسلمين في الهند إلى 150 مليون شخص.

وميز مودي بين المهاجرين الاقتصاديين من بنجلادش واللاجئين الهندوس الذين وصفهم بأنهم ”من العائلة“ وفروا من الاضطهاد الديني في الدولة المجاورة ذات الأغلبية المسلمة.

وأثار احتمال فوز رئيس وزراء هندي يجبر المسلمين المنحدرين من بنجلادش على العودة لوطنهم القلق أيضا في داكا حيث قالت الحكومة هناك إنها ستقاوم أي خطوة بهذا المعنى.

وقال وزير التجارة في بنجلادش طفيل أحمد “إذا فعلوا هذا فإن العلاقة بين بلدينا ستصبح عرضة للخطر.. ستتضرر.

”إن الهند بصفتها دولة كبيرة .. دولة ديمقراطية.. ودولة مدنية لا يمكنها اتخاذ مثل هذا الموقف.“

حزب مودي يدافع عنه

ينفي حزب بهاراتيا جاناتا الذي ينتمي إليه مودي تهمة إثارة التوترات في آسام وأدان بشدة أعمال القتل. وتشير استطلاعات رأي إلى أن الحزب سيقود الحكومة الجديدة بعد أن تنتهي يوم الإثنين انتخابات استمرت لمدة خمسة أسابيع.

ويقول زعماء الحزب إن من حقه تناول ما يصفونها بأنها ”قضية أمن قومي لأن الهجرة جزء من محاولة من جانب بنجلادش لتوسيع حدودها بطريقة غير رسمية“.

وقال رانجيت كومار داس وهو نائب عن بهاراتيا جاناتا في مجلس ولاية آسام ويعيش في بلدة قريبة للغاية من موقع المذابح ”إنه قتال بين قبليين وأجانب استولوا على أراضينا ووظائفنا. العنف نتيجة طبيعية.. إذا لم يكن هناك حل دائم فسيتكرر مرة تلو الأخرى.“

وتلقى خطب مودي صدى في وسائل التواصل الاجتماعي. وتصدرت تعليقات حملت شعار ”نعم لترحيل مواطني بنجلادش“ قائمة التعليقات الأكثر استخداما في الهند يوم الإثنين.

وطوال الحملة الانتخابية المضنية التي استمرت عشرة أشهر ركز مودي (63 عاما) على مؤهلاته كمسؤول كفء يمكنه وضع حد لأسوأ تباطؤ اقتصادي تعاني منه الهند منذ عقود.

لكنه أخفق في تبديد شكوك تتهمه بالتحيز لصالح الأغلبية الهندوسية ضد المسلمين.

وترجع هذه الشكوك إلى صعود حزب بهاراتيا جاناتا في التسعينيات من القرن الماضي بعد أن دمر حشد مسجدا تاريخيا.

ويتهم مودي بأنه لم يبذل جهودا كافية لوقف أعمال شغب طائفية في 2002 عندما كان رئيسا لوزراء ولاية جوجارات. وسقط أكثر من ألف قتيل في الأحداث معظمهم من المسلمين.

سور وكاميرات؟

ويتفق الكثيرون من سكان آسام مع مودي في الرأي. وزاد عدد المسلمين في الولاية خلال القرن المنصرم وأصبحوا الآن يشكلون نحو 30 في المئة من السكان. ويمثل المسلمون في الهند بشكل عام نحو 13 في المئة من السكان.

وقال جولاب سايكيا وهو رجل أعمال في مدينة جواهاتي كبرى مدن آسام ”تجرأ ناريندرا مودي وقال ما لم يجرؤ السياسيون الآخرون على النطق به حتى الآن.. دعونا نرى إلى أي مدى سيلتزم بتعهده.“

لكن حتى إذا أراد مودي ترحيل المهاجرين غير الشرعيين فإن تحديدهم سيمثل مشكلة كبيرة.

وتشير التقديرات إلى أن ملايين عدة من أبناء بنجلادش وأبنائهم المولودين في الهند استقروا في البلاد على مر السنين.

وتنذر أي خطوة للترحيل الجماعي بإثارة التوتر وتدفع بالكثيرين من مسلمي آسام للدخول في نفق مسدود لأن بنجلادش لن تقبل بعودتهم على الأرجح مما يجعلهم في وضع يشبه حالة مسلمي الروهينجا في ميانمار.

وقال كانتشان جوبتا الذي شارك في وضع البرنامج الانتخابي لحزب بهاراتيا جاناتا إن الحزب قد يتطلع إلى تعزيز الأمن على الحدود التي تمتد لمسافة 3909 كيلومترات عن طريق بناء سور على طول الحدود وتزويده بكاميرات أمنية.

إعداد ياسمين حسين للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below