11 أيار مايو 2014 / 15:53 / منذ 4 أعوام

متمردون يتحدثون عن تقسيم أوكرانيا مع تصويت الشرق على حكم ذاتي

ماريوبول/سلافيانسك‭ ‬(أوكرانيا) (رويترز) - عبر متمردون يؤيدون روسيا عن ثقتهم في أن شرق أوكرانيا اختار الحكم الذاتي في استفتاء جرى يوم الأحد يقول البعض إنه يعني الاستقلال ويرى آخرون أنه يفضي في نهاية المطاف إلى اتحاد مع روسيا في حين اتسع نطاق الاشتباكات في صراع يخرج بشكل متزايد عن السيطرة.

رجل يدلي بصوته في استفتاء بشأن الحكم الذاتي لمدينتي لوهانسك ودونتيسك في أوكرانيا يوم الأحد. تصوير: سيرجي كاربوخين - رويترز

وقبل إغلاق مراكز الاقتراع بوقت طويل قال زعيم انفصالي إن المنطقة ستشكل مؤسساتها الخاصة بها وجيشها بعد الاستفتاء ليضفي طابعا رسميا على انقسام بدأ مع استيلاء مسلحين موالين لروسيا على المباني الحكومية في نحو عشر مدن بشرق البلاد الشهر الماضي.

وقال آخر إن الاستفتاء لن يغير وضع المنطقة لكنه ببساطة يظهر أن الشرق يريد أن يقرر مصيره سواء بالبقاء في أوكرانيا أو الاستقلال أو أن يصبح جزءا من روسيا.

وتتناقض الصورة الاحتفالية في مراكز الاقتراع التي أقيمت على عجل في بعض المناطق مع التداعيات الخطيرة للحدث. وفي مناطق أخرى اندلعت مناوشات مسلحة بين قوات الأمن وانفصاليين على بطاقات الاقتراع والسيطرة على برج للبث التلفزيوني.

وقال جينيا دنيش وهو طالب يبلغ من العمر 20 عاما أدلى بصوته مبكرا في مبنى جامعي ”أردت أن أحضر مبكرا قدر الإمكان.. جميعنا نريد أن نعيش في بلد خاص بنا“.

لكن ردا على سؤال حول ما يتوقع أن يحدث بعد الاستفتاء قال ”ستظل الحرب قائمة.“

وفي ميناء ماريوبول بجنوب شرق أوكرانيا الذي شهد قتالا شرسا الأسبوع الماضي كانت هناك ثمانية مراكز اقتراع فقط في المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة. وامتدت صفوف الناخبين إلى مئات الأمتار في جو مشمس وكانت الروح المعنوية عالية عندما اكتظ أحد مراكز الاقتراع بالناخبين ووضعت صناديق الاقتراع في الشارع.

وفي الضواحي الشرقية وبعد أكثر قليلا من ساعة من فتح مراكز الاقتراع ضبط جنود من كييف ما قالوا أنها بطاقات اقتراع مزيفة تحمل كلمة نعم واحتجزوا رجلين.

ورفض الجنود تسليمهما لرجال الشرطة الذين حضروا لاقتيادهما قائلين إنهم لا يثقون بهم. وبدلا من ذلك انتظروا حتى حضر ضباط من جهاز أمن الدولة لاستجوابهما واعتقالهما.

وعلى بعد نحو 200 كيلومتر الى الشمال اندلعت الاشتباكات حول برج للبث التلفزيوني على مشارف مدينة سلافيانسك معقل الانفصاليين قبل وقت قصير من بدء توجه الناخبين إلى مراكز الاقتراع واجتيازهم طرقا مغلقة بمتاريس من الأشجار والإطارات للتصويت في استفتاء يقول الغرب إنه من تدبير موسكو. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن جنديا أصيب.

وفي وقت لاحق ذكرت وكالة انترفاكس اوكرانيا للأنباء أن رجلا قتل وأصيب آخر حين حاول الحرس الوطني الأوكراني تفريق حشد خارج مبنى بلدي في مدينة كراسنوارميسك في شرق أوكرانيا مما يرفع عدد القتلى الذي يقدر حاليا بالعشرات لكنه يزداد يوميا.

وهدد زعماء غربيون يواجهون صرامة في الموقف الروسي لم يروها منذ الحرب الباردة بفرض المزيد من العقوبات على موسكو في مجالات مهمة كالطاقة والخدمات المالية والهندسية إذا مضت في جهود يقولون إنها تقوض استقرار أوكرانيا.

وأعلن الاتحاد الأوروبي يوم الأحد أن التصويت غير مشروع وقد يعلن بحلول يوم الاثنين عن إجراءات متواضعة يحد منها تردد الاتحاد في الاضرار بالعلاقات التجارية مع روسيا.

وتنفي موسكو أي دور لها في التمرد أو أي طموحات لضم شرق أوكرانيا وهو مركز صناعي يتحدث غالبية سكانه اللغة الروسية إلى الاتحاد الروسي بعدما ضمت شبه جزيرة القرم في أعقاب استفتاء جرى في مارس آذار.

لكن وفي مؤشر على أن موسكو ربما وجهت أنظارها إلى ما وراء القرم قال نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روجوزين إنه أحضر إلى موسكو طلبا قدمه مقيمون في منطقة ترانسدنيستريا الانفصالية في مولدوفا والتي تتحدث الروسية يؤيد الانضمام إلى روسيا.

ووصفت وزارة الداخلية الأوكرانية الاستفتاء بأنه مهزلة إجرامية وقالت إن بطاقات الاقتراع المستخدمة فيه ”ملطخة بالدماء“ . وقال مسؤول إن ثلثي سكان المنطقة رفضوا المشاركة.

واتسمت عملية التصويت بعدم التنظيم. وجرى طبع بطاقات الاقتراع في مدينتي لوهانسك ودونتيسك اللتين أطلقتا على نفسيهما اسم ”جمهورية دونيتسك الشعبية“ دون اجراءات أمنية.

وكان تسجيل الناخبين غير منتظم وحدث ارتباك بشأن ما الذي يجب أن يصوت الناس بشأنه على وجه التحديد. وقال انفصاليون في لوهانسك إن خمسة في المئة فقط صوتوا بالرفض.

وقال سيرجي وهو مهندس يبلغ من العمر 33 عاما وهو يدلي بصوته في بلدة ماريوبول إنه سيصوت بنعم على السؤال المكتوب باللغتين الروسية والأوكرانية في ورقة التصويت وهو ”هل تؤيد الحكم الذاتي لجمهورية دونيتسك الشعبية؟“

وأضاف ”كلنا نؤيد استقلال جمهورية دونيتسك.. إن هذا يعني تجاوز الحكومة (الأوكرانية) الفاشية الموالية لأمريكا والتي لم تجلب خيرا لأحد.“

الحكم الذاتي والاستقلال والضم

لكن في نفس طابور الناخبين قالت ايرينا (54 عاما) إنها تعتبر التصويت بالموافقة تصديقا على الحكم الذاتي داخل أوكرانيا. وأضافت ”أريد أن تكون لدونيتسك سلطاتها الخاصة.. نوع ما من الحكم الذاتي.. منفصل عن كييف. أنا لست ضد أوكرانيا موحدة لكن ليس تحت أولئك الناس الذين لم نختارهم.. الذين استولوا على السلطة وسيقوضون البلاد.“

ويرى آخرون التصويت كإشارة موافقة على الضم من جانب روسيا. ويفضل المتمردون الأبرز خيار الضم لكن الغموض قد يعكس مخاوفهم من أن الدعوة صراحة إلى ”استقلال“ كامل قد لا تلقى التأييد الذي يسعون إليه وقد تتركهم في موقف مكشوف أمام كييف. وجاءت الحكومة الحالية للسلطة حين أطاحت احتجاجات حاشدة في كييف بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش في فبراير شباط.

وغضب النشطاء المؤيدون للغرب من قرار يانوكوفيتش تجاهل اتفاقية تعاون مع الاتحاد الأوروبي في مقابل توطيد العلاقات مع موسكو. ويتهمونه أيضا بفساد واسع يخترق كل مجالات الدولة الأوكرانية.

وبعد انتهاء التصويت في الاستفتاء الذي رتب له على عجل في 53 موقعا يأمل المتمردون اكتمال فرز الأصوات بحلول عصر الاثنين رغم أن النتيجة لن تلقى اعترافا واسعا لا على المستوى الدولي ولا من كييف. وقبل ساعات من انتهاء التصويت كانت وكالات انباء روسية تقول إن نسبة الاقبال فاقت 75 في المئة رغم أن متحدثا انفصاليا في لوهانسك قال إن القوات منعت نقل بطاقات الاقتراع في العديد من المناطق.

وبطريقة أو أخرى فمن المرجح أن تظهر النتيجة موافقة بنسبة كبيرة وقال أحد الانفصاليين إن القوات الأوكرانية ستعتبر قوات احتلال غير شرعي بمجرد إعلان النتيجة.

ونقلت وكالة انترفاكس للأنباء عن دينيس بوشيلين زعيم جمهورية دونيتسك المعلنة من جانب واحد قوله ”كل القوات العسكرية على ارضنا بعد الاعلان الرسمي لنتائج الاستفتاء ستعتبر غير شرعية وسيعتبرون كمحتلين.“

وأضاف ”من الضروري تشكيل هيئات الدولة والسلطات العسكرية بأسرع ما يمكن.“ وعبر رئيس اللجنة الانتخابية المركزية للمتمردين رومان لياجين عن نبرة أقل تشددا في تصريحات للصحفيين في دونيتسك.

وقال ”مع اعلان النتائج لن يتغير وضع منطقة دونيتسك بصورة مطلقة. لن نكف عن كوننا جزءا من أوكرانيا ولن نصبح جزءا من روسيا.“ لكن ترك تلك الاحتمالات مفتوحة.

وأضاف ”نريد فقط أن نعلن للعالم أننا نريد تغييرات. نريد أن نقرر مصير منطقتنا بأنفسنا.“

وحشدت موسكو قوات على الحدود وتخشى كييف دعوة تلك القوات للدخول كجنود لحفظ السلام. وقال سيرهي باشينسكي رئيس الادارة الرئاسية الأوكرانية إن رتلا من العربات المدرعة على الجانب الروسي من الحدود يحمل ألوان قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. ولم يعط دليلا أو تفاصيل. وقال للصحفيين ”نحذر الكرملين من أن ظهور تلك القوات على أراضي أوكرانيا سيعتبر عدوانا عسكريا وسنرد مثلما نرد في حالة عدوان عسكري.“

خطوة نحو الهاوية

وحث الرئيس الأوكراني المؤقت اولكسندر تيرتشينوف الزعماء السياسيين الشرقيين على الانضمام الى مناقشات ”دائرة مستديرة“ حول تداول السلطة في أوكرانيا. لكنه قال إنه لن يتفاوض مع ”ارهابيين“ وهو مصطلح يهدف إلى استبعاد أبرز زعماء المتمردين.

وقال باشينسكي إن القوات الأوكرانية ”دمرت“ قاعدة انفصالية ونقاط تفتيش في عملية واسعة حول سلافيانسك وكراماتورسك القريبة ردا على هجمات على مواقعها.

وأضاف في مؤتمر صحفي ”هذا ليس استفتاء. هذه محاولة طائشة من القتلة والإرهابيين للتغطية على نشاطهم.“ ويقول المتمردون في الشرق والكرملين إن حكومة كييف المؤيدة لأوروبا والتي خلفت يانوكوفيتش تفتقر للشرعية.

وتهدف كييف إلى اغلاق الباب أمام مثل هذه التساؤلات باجراء انتخابات رئاسية يوم 25 مايو أيار وتقول الدول الغربية إنها ستفرض عقوبات كاسحة على روسيا إذا حاولت تعطيل الانتخابات. وأبلغ تيرتشينوف المناطق الشرقية الموالية لروسيا أمس السبت بأنها إذا اتجهت نحو الانفصال فإنها ستكون خطوة نحو الهاوية والانهيار الاقتصادي.

وقالت شركة ميتينفست إنها نشرت ميليشيا من المتطوعين في مدينة ماريوبول بشرق أوكرانيا وإنها تضم عمالا في مصانع الصلب. ويملك رينات اخميتوف أحد أغنى رجال الأعمال الأوكرانيين أسهما في الشركة التي تعمل في مجال الفحم وصناعة الصلب. وطرح اخميتوف نفسه على أنه محايد في الصراع وحثت ميتينفست كييف على الاحجام عن ارسال قوات الى المدينة اذا حافظت الميليشيات التابعة لها على النظام مع الشرطة.

إعداد وتحرير أحمد حسن وعماد عمر للنشرة العربية

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below