12 أيار مايو 2014 / 08:45 / منذ 3 أعوام

خبراء: مشتريات ايران السرية تتراجع وسط المحادثات النووية

جانب من المحادثات النووية بين ايران والقوى العالمية في فيينا يوم 9 أبريل نيسان 2014. تصوير: هاينز بيتر بادر - رويترز

فيينا (رويترز) - يسلط تقرير سري وضعته لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة واطلعت عليه رويترز الضوء على الأساليب التي تستخدمها إيران هربا من العقوبات بدءا من إخفاء أنابيب التيتانيوم داخل أنابيب الصلب وإنتهاء بإستغلال صناعة البتروكيماويات كستار للحصول على مكونات من أجل مفاعل للماء الثقيل.

وجاء في أحدث تقرير للجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة والتي تتولى رصد الإلتزام بالعقوبات التي يفرضها مجلس الأمن على إيران أن محاولات طهران شراء مواد لبرنامجيها النووي والصاروخي بطريقة غير مشروعة ربما تكون تباطأت بينما تجري محادثات بشأن إتفاق طويل الأمد مع القوى العالمية.

لكن تقرير الخبراء الذي وصل إلى لجنة عقوبات إيران في مجلس الأمن قبل أيام من جولة جديدة من المحادثات في فيينا بين إيران والقوى العالمية الست قال إن التفسير البديل يمكن أن يكون أن طهران تعلمت كيف تتفوق على أجهزة الأمن والإستخبارات في سعيها للحصول على المكونات والمواد الحساسة.

وعلى الرغم من إصرار إيران أن أنشطتها النووية لأغراض سلمية فإن القوى الغربية وحلفاءها تشتبه في أن طهران تحاول امتلاك القدرة على إنتاج أسلحة نووية.

وقال حميد بابائي المتحدث باسم بعثة إيران في الأمم المتحدة ”مشتروات إيران من أجل انشطتها النووية السلمية ليست غير مشروعة... كل ما قامت به إيران حتى الآن يتفق مع حقوقها والتزاماتها بموجب معاهدة حظر الإنتشار النووي... المفارقة هي أنه مهما فعلت إيران بنية طيبة فإنه يكون هناك ميل إلى النظر إليه بارتياب وليس باعتباره سلوكا طبيعيا لدولة عضو في المعاهدة.“

ومن بين الأمثلة على الإخفاء التي سردها تقرير اللجنة مجموعة من أنابيب التيتانيوم المخبأة داخل شحنة من أنابيب من الصلب الذي لا يصدأ صنعت في الصين وأرسلت منها. وطلبت الأنابيب شركة اوشن لوتكا الدولية للشحن وعنوانها في طهران. ويتضمن التقرير الذي اطلعت رويترز عليه صورة لعشر أنابيب من التيتانيوم مركبة بعناية داخل الأنابيب المصنوعة من الصلب الذي لا يصدأ.

ولا يقدم التقرير تفاصيل عن التطبيقات النووية المحتملة لأنابيب التيتانيوم واكتفى بالإشارة إلى أن ”تحقيق اللجنة في هذه الواقعة لايزال جاريا.“

ويوصي الخبراء بأن تتحلى الحكومات بمزيد من اليقظة بشأن شركات خدمات الشحن البحري التي تظهر عادة بوصفها الطرف الذي يطلب شحنات المواد المتجهة إلى إيران. وفي حين أن هذه الممارسات ليست بالضرورة غير قانونية فإن اللجنة ترى أن طهران يمكن أن تستخدمها لإخفاء الوجهة الأخيرة أو الإستخدامات.

وقال التقرير “في ثلاث حالات تم فحصها بموجب التكليف الحالي سجلت أسماء شركات خدمات الشحن البحري على وثائق الشحن في المكان المخصص لاسم الراسلين أو المرسل إليهم.

واستند التقرير إلى ”انخفاض في عدد المحاولات الإيرانية التي تم رصدها لشراء مواد لبرامج محظورة وعمليات الضبط المرتبطة بها منذ منتصف عام 2013... من الممكن أن يعكس هذا الإنخفاض البيئة السياسية الجديدة في إيران والتقدم الدبلوماسي صوب حل شامل.“

وكانت إيران بدأت العمل للتوصل إلى حل يقوم على التفاوض لنزاعها النووي مع القوى الكبرى بعد فوز الرئيس المعتدل حسن روحاني في يونيو حزيران الماضي.

وقال التقرير إنه أصبح من الصعب على نحو متزايد تحديد أي صلات بين المكونات ”ثنائية الاستخدام“ التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية أو مدنية وسعت إيران للحصول عليها والجهات التي يحتمل أن تتسلمها في الجمهورية الإسلامية.

لكن التقرير حذر من أن ”ذلك قد يرجع إلى استراتيجيات شراء أكثر تعقيدا من جانب إيران التي طورت أساليب لإخفاء المشتريات وفي الوقت نفسه توسيع الأنشطة المحظورة. ويمكن استخدام هذه الوسائل أيضا من جانب إيران في شراء وتمويل تجارة مشروعة وهو ما يزيد من تعقيد مساعي الدول للتعرف على المشتريات السرية.“

وأضاف التقرير أن إيران ”أظهرت أيضا قدرة متنامية على إنتاج مكونات رئيسية محليا.“ ومن المكونات الحساسة ثنائية الإستخدام التي سعت إيران لشرائها من الخارج على مر السنين الألومنيوم والألياف الكربونية وصمامات خاصة.

والأولوية لدى إيران في المفاوضات مع القوى العالمية لوضع نهاية للعقوبات الدولية التي أثرت بشدة على اقتصادها المعتمد على النفط. وتنفي إيران منذ مدة طويلة اتهامات الغرب وحلفائها لها أنها تسعى لإمتلاك قدرة على تصنيع أسلحة نووية تحت ستار تطوير الطاقة الذرية للأغراض السلمية.

وربما تكون إيران قلصت مساعيها للإلتفاف على العقوبات التي تهدف لمنعها من تطوير برامجها النووية والصاروخية لكن التقرير أوضح أن اللجنة لم تسجل أي تغير في الأفعال الإيرانية للالتفاف على حظر السلاح خاصة في إمدادات الأسلحة للرئيس السوري بشار الأسد في حربه مع المعارضة التي تسعى للإطاحة به.

وقال التقرير ”الدول الأعضاء ووسائل الإعلام مستمرة في الحديث عن عمليات نقل للأسلحة من إيران إلى جهات منها سوريا وغزة والسودان والبحرين.“

وأضاف أن ”دعم ايران العسكري للحكومة الحالية في سوريا موثق توثيقا جيدا. وقد خلقت الحرب فرصا إضافية لقوة القدس (التابعة للحرس الجمهوري الإيراني) لكي يزيد نشاطه في البلاد.“

ومن الأمثلة التي ساقها التقرير على مخالفة إيران للحظر ضبط السلطات الإسرائيلية والكينية أسلحة ومتفجرات وذخائر.

* الغموض يلف عقوبات الأمم المتحدة

كما حذرت لجنة الخبراء من أن الحكومة أبدت قلقا بشأن الغموض الذي خلقته المساعي الدبلوماسية لإبرام اتفاق طويل الأجل بين إيران والقوى العالمية الست والذي قد يسمح لايران بالقيام بأنشطة تحظرها عقوبات الأمم المتحدة ولا سيما تخصيب اليورانيوم.

وقال التقرير ”أحد التحديات التي ستواجهها الدول خلال هذه الفترة من المفاوضات المكثفة وكذلك تطبيق الحل الشامل إذا قدر له أن يتحقق سيتمثل في الحفاظ على الوضوح فيما يتعلق بالتزامات الدول بموجب العقوبات الحالية التي يفرضها مجلس الأمن.“

وتابع ”شاركت بعض الدول اللجنة في درجة من عدم اليقين فيما إذا كانت قرارات مجلس الأمن المتعلقة بإيران ستظل سارية المفعول بالكامل. وأحد مصادر عدم اليقين هو وضع الإلتزامات فيما يتعلق بالمشتريات المرتبطة بتخصيب اليورانيوم في إيران إذا قدر لمثل هذه الأنشطة أن تستمر في ظل الحل الشامل.“

وبعد أن توصلت إيران إلى صفقة مؤقتة مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا في نوفمبر تشرين الثاني الماضي حدث بعض التخفيف للعقوبات المفروضة على قطاعي الطاقة والمال في إيران. لكن بخلاف ذلك العقوبات تبقى سارية بصفة عامة لحين التوصل إلى تسوية دائمة للنزاع النووي.

وقال التقرير ”كذلك يتابع أعضاء القطاع الخاص عن كثب التطورات مع إيران ويحرصون على استئناف التجارة العادية مع إيران. وشرع كثيرون في إقامة علاقات تجارية مع إيران وأبدوا تفاؤلهم بأن (الصفقة المؤقتة) ستعمل بسرعة على إزالة الحواجز أمام توسيع التجارة.“

وسلم التقرير إلى لجنة الأمم المتحدة الخاصة بعقوبات إيران قبل أيام فحسب من بدء الجولة الأخيرة من المفاوضات في فيينا بين إيران والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين. وهدف هذه المحادثات هو التوصل لتسوية طويلة الأجل تفرض قيودا عامة يسهل التحقق منها على الأنشطة النووية الإيرانية مقابل رفع العقوبات على مراحل.

ورغم الهبوط الواضح في المشتريات قال التقرير إن إيران استمرت في محاولة الحصول على مكونات قد تستخدم في مجال تخصيب اليورانيوم.

وقال الخبراء ”تحاول إيران شراء ألياف كربونية عالية الجودة للإستخدام في تصنيع بعض الدوارات لأجهزة الطرد المركزي.“ وأضافوا أن طهران سعت أيضا لشراء ألومنيوم ومواد ثنائية الإستخدام.

وقال التقرير ”إيران مستمرة في استغلال الشركات الوهمية على نطاق واسع لشراء مكونات لأنشطة محظورة. وبعض الشركات ربما تكون قد أنشئت لغرض شراء الممنوعات. وربما تكون شركات أخرى تعمل في أنشطة مشروعة.“

وأضاف ”ربما يكون من الصعب على الدول خاصة تلك التي تسعى لتسهيل إنشاء شركات جديدة التعرف على الشركات التي تشارك في عمليات شراء لأنشطة محظورة في إيران.“

كما طورت إيران وسائل معقدة للتحايل على العقوبات المالية الدولية وغالبا ما تستخدم بنوكا إيرانية صغيرة لم تشملها عقوبات الأمم المتحدة.

وفي بعض الأحيان تستخدم إيران كيانات مشروعة لشراء تكنولوجيا رئيسية. وساق التقرير الذي يتضمن ملاحق تفصيلية مثالا على ذلك كيف أن إيران استخدمت صناعة البتروكيماويات كواجهة لشراء مكونات أساسية لمفاعل آراك النووي الذي يعمل بالماء الثقيل ويعتبر من النقاط الشائكة في مفاوضات إيران مع القوى العالمية.

وإذا بدأ تشغيل هذا المفاعل بوضعه الحالي فسينتج كميات غير قليلة من البلوتونيوم المستخدم في صناعة الأسلحة.

وتريد الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون أن تلغي إيران المشروع أو تعدل المفاعل ليعمل بالماء الخفيف. وألمحت إيران إلى أنها لن تعارض تعديل المفاعل.

إعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير عماد عمر

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below