14 أيار مايو 2014 / 20:34 / بعد 3 أعوام

اعتراف إيران "بخطيئة" أبحاث القنبلة النووية..هل هو ضرورة لإبرام اتفاق؟

الزعيم الأعلى الايراني آية الله علي خامنئي في صورة من ارشيف رويترز

فيينا (رويترز) - يرى مسؤولون أمريكيون أن ما توصلت إليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن إيران ربما عملت على تصميم قنبلة ذرية ساعد الغرب على تشديد العقوبات على طهران وهو ما اضطرها في النهاية للدخول في محادثات جادة بشأن كبح برنامجها النووي.

لكن مع دخول إيران وست قوى عالمية مرحلة حاسمة في الجهود الرامية لإبرام اتفاق طويل الأجل بين الطرفين بحلول أواخر يوليو تموز قد تصبح مسألة كيفية التعامل مع الشكوك في أن طهران أجرت أبحاثا حول الأسلحة النووية حجر عثرة ليس باليسير.

والسؤال هو: هل ينبغي الضغط على إيران كي تعترف اعترافا كاملا بإجراء أي نشاط من هذا النوع في الماضي حتى وإن كان ذلك سيعقد عملية السعي لاتفاق أوسع لإنهاء النزاع النووي أم ينبغي التركيز أكثر على ضمان أن ما سبق وأن حدث -أيا كان- قد توقف تماما؟

ومهما كانت الإجابة فإن العواقب قد تكون مؤثرة فيما يتعلق بموقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تكافح منذ فترة طويلة لمنع إيران من تعطيل تحقيقاتها وتقول إن الرد على جميع أسئلتها أمر لازم.

كما أن إسرائيل -خصم إيران اللدود التي يعتقد أنها هي نفسها تمتلك مثل هذه الأسلحة- وكذلك صقور الكونجرس الأمريكي قد ينقضون على أي اتفاق نهائي إن هم ارتأوا أنه لا يطالب إيران بالقوة الكافية بمعالجة شكوك وكالة الطاقة.

غير أن نفي إيران أن لها مطامح في مجال الأسلحة النووية -وبخاصة ذلك المرسوم الذي أصدره الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي ويستبعد امتلاك واستخدام سلاح نووي لأن هذا مخالف للقيم الإسلامية- قد يجعل من المستحيل فعليا أن تعترف طهران صراحة بممارسة أي نشاط غير مشروع.

وقال جيم والش الباحث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إن توقع اعتراف إيران ”بكل شيء تعرفه وعملته“ أمر غير واقعي معبرا عن تشككه في أن الأمر يتطلب اعترافا صريحا معلنا من جانبها ”بالخطيئة“.

وقال روبرت اينهورن المسؤول البارز السابق بالخارجية الأمريكية والذي شارك يوما في محادثات مع طهران ”كشف إيران الكامل والأمين للأنشطة السابقة هو أفضل النتائج بلا شك .. إلا أن هذا الأمر يواجه عقبات مستعصية.“

وجاءت الكلمات أكثر حدة على لسان دبلوماسي غربي لا يحمل جنسية أي من الدول المشاركة في المحادثات مع إيران حين قال إن الإيرانيين لديهم مشاكل في التعامل مع المزاعم لأن الشكوك ”حقيقية وسيضبطون“.

وتقول طهران إن المزاعم خاطئة ولا أساس لها لكنها عرضت العمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتوضيح الأمر وتبديد الشكوك.

كانت المفاوضات التي انطلقت في عام 2013 بين إيران والقوى الكبرى ومهدت السبيل لذوبان الجليد بعد سنوات من العداء قد تركزت حتى الآن على منع إيران من الحصول على المادة الانشطارية اللازمة لصنع قنبلة نووية وليس على أي مسعى سابق لاكتساب تقنية تصنيع سلاح نووي.

* اكتشافات وكالة الطاقة ”المقنعة“ بشأن إيران

لكن هناك من المسؤولين الأمريكيين من يصر على أن تبدد إيران نقاط قلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية دون أن يحددوا كيفية تنفيذ هذا عمليا.

وقال مسؤول أمريكي بارز يوم الثلاثاء ”أوضحنا تماما أنه لن يمكن إبرام (إتفاق نهائي) دون أن تحقق إيران تقدما وتبدد قلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الأبعاد العسكرية المحتملة للبرنامج.“

وأضاف المسؤول قبل الجولة الرابعة من المحادثات التي بدأت بنقاشات تمهيدية في فيينا يوم الاربعاء بين إيران من جانب والولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا وبريطانيا من الجانب الآخر ”سرعة هذا القرار سيكون لها أثر على... الشعور بالارتياح الذي تسعى إليه إيران.“

وقال مسؤول غربي آخر إن ما من أحد يتوقع استكمال تحريات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تنقضي في 20 يوليو تموز المهلة المحددة للتوصل لاتفاق دبلوماسي لكن أشار إلى أن إيران بحاجة لأن تظهر ”تغييرا ذا معنى في الاستجابة“ لتحقيق الوكالة بحلول ذلك الوقت.

وفي علامة على بطء التقدم حتى الآن انتهى اجتماع استغرق ثلاث ساعات بين إيران ووكالة الطاقة يوم الإثنين دونما إتفاق على خطوات جديدة فيما يتعلق بمطالب الوكالة دخول مواقع والحصول على معلومات والاتصال بمسؤولين وهو ما ترى أنه ضروري لاستكمال تحقيقها.

وفي القضية الواحدة التي وافقت إيران حتى الآن على تقديم معلومات بشأنها -والتي تتعلق بتطوير أجهزة تفجير يمكن استخدامها ضمن أشياء أخرى في تفجير قنبلة نووية- ذكرت مصادر دبلوماسية أن وكالة الطاقة تريد مزيدا من الإيضاحات.

كانت مسألة أجهزة التفجير هذه جزءا من تقرير مهم أصدرته الوكالة الذرية في نوفمبر تشرين الثاني 2011 ويحتوي على معلومات ثمينة تشير إلى نشاط سابق في إيران يمكن تطبيقه في تطوير أسلحة نووية وهو نشاط ذكرت الوكالة أن جانبا منه ربما لايزال مستمرا.

وقالت الوكالة التي يقع مقرها في فيينا إن تقريرها يستند إلى معلومات من أكثر من عشر دول يعتقد أن من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل إضافة إلى ما أجرته هي نفسها من تحريات وأشارت إلى أن المعلومات تحمل مصداقية بشكل عام. وتقول الوكالة إنها تلقت منذ ذلك الحين معلومات جديدة تدعم تحليلها.

وتتراوح المزاعم التي تنظر فيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بين اختبار المتفجرات وإجراء أبحاث حول ما يصفه الخبراء بأنه مفجر القنبلة الذرية. وتريد الوكالة أيضا أن تبدد إيران الشكوك في أنها أعدت نماذج كمبيوتر لحساب نواتج تفجيرات نووية وأجرت تجارب تمهيدية يمكن أن تفيد في الاختبارات الذرية.

وقال اينهورن إن هناك ”هيكلا مقنعا من المعلومات“ التي تشير إلى أن إيران كانت تعكف حتى عام 2003 على الأقل على برنامج لتطوير قدرتها على إنتاج أسلحة نووية.

وقال أولي هينونين كبير مفتشي الوكالة السابق ”البت في هذه الأسئلة المطروحة منذ فترة طويلة ضروري لتأكيد أن كل المواد النووية في إيران سلمية الاستخدام.“

* تشكيك

لكن مسؤولين سابقين آخرين في الوكالة الدولية شككا في الأمر.

أحدهما روبرت كيلي المدير السابق بالوكالة الدولية الذي شارك في تفكيك برنامج الأسلحة النووية العراقية في التسعينات. وقال إن تقرير 2011 ”تكرار في معظمه لما تواتر خلال سنوات طوال من معلومات قديمة جدا. وتحليل تلك المعلومات غير احترافي ومعيوب.“

غير أنه قال إن إيران يجب أن تبريء ساحتها فيما يتعلق بأنشطتها السابقة والتي قال إنها تشير بقوة إلى أنه كان لديها برنامج لأبحاث الأسلحة النووية ”وإن لم يكن سوى رد فعل على البرنامج الذي علموا بوجوده في العراق“ في 1991.

وتطرق مسؤول كبير سابق بالوكالة هو طارق رؤوف إلى مدى صحة الوثائق التي تلقتها الوكالة من كيانات ليست تابعة لها وكانت أساس شكوكها.

وقال رؤوف الذي يعمل بمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولية ”من المستحيل أن تثبت الوكالة صدق مصدر المعلومات وصدق المعلومات نفسها.“

وقال ديفيد أولبرايت من معهد العلوم والأمن الدولي إن أي اتفاق لا يشمل معالجة إيرانية لدواعي قلق وكالة الطاقة سيضعف مصداقية الاتفاق ومصداقية الإدارة الأمريكية.

أما مارك هيبز من مؤسسة كارنيجي البحثية فقال إن القوى العالمية قد تحث -في سبيل إبرام اتفاق- وكالة الطاقة على قبول ”ما تعتبره أقل من الإثبات المرضي“ من جانب إيران على أن الشكوك لا أساس لها.

ولمح اينهورن إلى أن المسألة قد يجري تناولها دون إفصاح كامل من قبل طهران. وقال ”مثل هذا الاعتراف ليس ضروريا من أجل تكوين قدر كاف من الثقة في أن تلك الأنشطة ليست مستمرة.“

إعداد أمل أبو السعود للنشرة العربية - تحرير عماد عمر

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below