19 أيار مايو 2014 / 09:18 / بعد 4 أعوام

مصائب أوكرانيا عند روسيا فوائد

كييف (رويترز) - في أواخر فبراير شباط الماضي وقبل يومين فحسب من هروب الرئيس الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش من كييف قرر برلمان أوكرانيا إلغاء قانون يحمي حقوق الناطقين باللغة الروسية في استخدام لغتهم.

نشطاء موالون لروسيا اثناء احتجاج في دونيستك يوم 23 مارس اذار 2014 - رويترز

واعتبر الناطقون بالروسية في أوكرانيا -ويتركز معظمهم في شرق البلاد وجنوبها حيث كان القانون ساريا- أن هذه الخطوة انتقامية.

أما في موسكو فقد رأى زعماء روسيا الفرصة سانحة.

ولم يستغرق الأمر من حكام أوكرانيا الجدد سوى خمسة أيام لتغيير المسار والسماح مرة أخرى باستخدام اللغة الروسية في بعض المدارس والمحاكم ومؤسسات أخرى في الدولة. ولشعوره بالصدمة إزاء الانتقادات التي أثارها ذلك رفض القائم بأعمال رئيس أوكرانيا توقيع مشروع القانون.

لكن هذه الايام الخمسة كانت كافية لكي يبدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سلسلة الأحداث التي أضعفت الحكومة الموالية للغرب في كييف واجتذبت مساحات شاسعة من البلاد مرة أخرى إلى فلك روسيا وساهم في ذلك انقسام الغرب.

وفي حين أن بوتين صور عنف الانفصاليين في شرق أوكرانيا على أنه عفوي فإن مقابلات مع ساسة أوكرانيين ومصادر أمنية على دراية بالتفكير الروسي تشير إلى تخطيط تفصيلي من جانب موسكو استغرق شهورا.

ويقول هؤلاء إن أحد الجوانب الرئيسية في الخطة الروسية هو تعميق الانقسامات في بلد واجه صعوبات في تشكيل هويته منذ خرج من عباءة الاتحاد السوفيتي عام 1991. ولهذه الغاية سعت روسيا لاستغلال صلاتها بقطاع الأعمال في أوكرانيا والمنظمات الشبابية والكنيسة والساسة وشبكات الاجرام.

وتشير المصادر إلى ورقة من يونيو حزيران 2013 نشرت للمرة الأولى في أغسطس اب من ذلك العام ووصفتها صحيفة جيركالو تيجنيا بأنها وثيقة تشاورية من الكرملين. وتبين الوثيقة خوف موسكو من فقد نفوذها في أوكرانيا ورغبتها في الارتباط معها في اتحاد اقتصادي.

وامتنع الكرملين عن التعقيب على الوثيقة ووصفها مسؤولون روس بأنها ”استفزاز“ من جانب ساسة في أوكرانيا موالين للغرب.

ولا تحمل الوثيقة توقيعا أو ختما ومن الصعب اقتفاء أثر مصدرها لكن مصدرا أمنيا سابقا في أوكرانيا أكد صحة محتوياتها. وقال إنه كان حاضرا خلال مناقشات بشأن الوثيقة شارك فيها مسؤولون من أوكرانيا لهم صلات وثيقة بموسكو.

ومثل آخرين أجرت رويترز مقابلات معهم خلال إعداد هذا التقرير طلب المصدر عدم الكشف عن هويته بسبب الحساسيات السياسية.

وتشير الوثيقة إلى توتر المسؤولين في روسيا بسبب أوكرانيا في أوائل عام 2013. وكان حكم يانوكوفيتش يعتبر على نطاق واسع فاسدا وكان الكرملين يشعر بالقلق لان عدم شعبيته قد يلحق الضرر بخطة بوتين لخلق اتحاد اقتصادي أوروبي آسيوي بقيادة روسيا لإعادة توحيد جزء من الاتحاد السوفيتي السابق.

واعتقد كثيرون في أوكرانيا أن يانوكوفيتش ألعوبة في يد موسكو حسبما ورد في الوثيقة. وكانت موسكو تخشى أن تفقد كل نفوذها في أوكرانيا الجديدة إذا أطيح بيانوكوفيتش وحزبه حزب الاقاليم.

وقالت الوثيقة ”هذا يفاقم خطر استيلاء قوى معادية لروسيا الاتحادية على السلطة.“

وأضافت ”بما أن حزب الأقاليم قمح أي حركة مستقلة مؤيدة لروسيا فإن انهيار نظام يانوكوفيتش سيجعلنا في وضع ’الارض المحروقة’ دون أي قوى سياسية ذات نفوذ يمكننا الاعتماد عليها.“

وقالت إن على روسيا أن تمارس ضغطا على رجال الأعمال الذين يتمتعون بوضع تفضيلي في التجارة مع روسيا لكنهم في الوقت نفسه وجهوا انتقادات علنية لخطة بوتين لانشاء اتحاد اقتصادي بقيادة روسيا.

وبعد شهر من كتابة التقرير قرر رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف إلغاء حصص امدادات أنابيب الصلب مما أثر على واحد على الاقل من كبار رجال الاعمال. وكانت شركات صناعة الصلب الروسية اعترضت على واردات رخيصة من الانابيب من أوكرانيا.

وفي الشهر نفسه منعت هيئة حماية المستهلكين في روسيا واردات من الحلوى من مصنع روشين الذي يملكه الملياردير الاوكراني بترو بوروشينكو الذي يتصدر الان السباق في انتخابات الرئاسة المقرر أن تجرى في 25 مايو ايار الجاري.

واستندت الهيئة إلى مخاوف صحية وقالت إنه تم اكتشاف مادة مسرطنة في الشيكولاتة التي ينتجها المصنع.

* التخطيط المسبق

حددت الوثيقة حركة سياسية واحدة في أوكرانيا يمكن أن تسهم في التأثير على الرأي العام هي حركة الاختيار الأوكراني بقيادة فيكتور ميدفيدتشوك الذي كان مستشارا للرئيس الاوكراني السابق ليونيد كوتشما. وبوتين هو الأب الروحي لاحد أبناء ميدفيدتشوك.

وعلى موقع الحركة على الانترنت تظهر في بعض الاحيان انتقادات من ميدفيدتشوك للادوار التي لعبتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي في الازمة التي أعقبت سقوط يانوكوفيتش وضم روسيا لشبه جزيرة القرم. وهو ينفي أنه مؤيد لروسيا.

وقال في بيان لرويترز إن حركة الاختيار الأوكراني مؤيدة للديمقراطية. وأحد المباديء التي تقوم عليها الحركة يتحدث عن الغاء مركزية السلطة تتبعه فترة انتقالية تفضي إلى هيكل اتحادي وفي الوقت نفسه الحفاظ على وحدة الأراضي ووحدة أوكرانيا.

كما أيدت روسيا دستورا اتحاديا جديدا لأوكرانيا من شأنه تعزيز حكام الاقاليم وربما السماح لموسكو بالاحتفاظ بنفوذها في شرق أوكرانيا الصناعي.

وردا على أسئلة من رويترز نفى ميدفيدتشوك أنه وسيط لروسيا في أوكرانيا. وقال إنه يحرص دائما على مصالح أوكرانيا ولا صلة له بالوثيقة.

ومع ذلك قال مصدر سابق بالمخابرات كان حاضرا خلال مناقشات شارك فيها مسؤولون أوكرانيون لهم صلات وثيقة بموسكو إن روسيا كانت تأمل أن يصبح ميدفيدتشوك المنقذ عندما قمع يانوكوفيتش ما اعتبرته موسكو احتجاجات حتمية.

لكن الاحتجاجات جاءت أسرع مما توقعت روسيا وتغيرت خطط موسكو. ففي نوفمبر تشرين الثاني 2013 خرج الاف الاوكرانيين إلى الشوارع غاضبين من قرار يانوكوفيتش رفض توثيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي لصالح موسكو.

وقال مصدران في أجهزة أوكرانيا السياسية والأمنية إن اثنين من حلفاء بوتين المقربين تولوا في ذلك الوقت ”مشروع أوكرانيا“ الذي يهدف إلى نشر رسالة مفادها أن كثيرين من الاوكرانيين سيخسرون إذا اتجهت بلادهم للغرب.

وقالت المصادر إن فلاديسلاف سوركوف مساعد بوتين عمل على تعزيز العلاقات في القرم بينما تولى سيرجي ايفانوف رئيس هيئة العاملين بالرئاسة إدارة العمليات الأوكرانية. وامتنع الكرملين عن التعقيب. ولم يرد أي من سوركوف وايفانوف على طلب للتعقيب.

* لا داعي لعبور الحدود

ولأن مصالح روسيا راسخة في أوكرانيا تشكك كثيرون ممن أجرت رويترز مقابلات معهم في أن روسيا تحتاج لعبور الحدود ودخول أراضي أوكرانيا لتدعيم الانتفاضة في شرق البلاد حيث أجرى إقليمان استفتاء على الحكم الذاتي.

وربما تكون الفوضى التي حدثت في شرق أوكرانيا قد حققت الكثير من أهداف بوتين.

وينفي الكرملين أن له دورا في الانتفاضة.

وقال ميكولا مالوموج الذي شغل منصب مدير وكالة المخابرات الخارجية الاوكرانية لمدة خمس سنوات حتى 2010 إن هدف روسيا الآن هو الانتخابات الرئاسية سواء لتأجيلها أو نزع صفة الشرعية عنها.

وأضاف ”بوتين له شبكته الخاصة بين الهيئات الخاصة والمنظمات المؤيدة لروسيا والنظام القديم الذي يملك نفوذا غير معقول من خلال منظمات على غرار المافيا تهيمن على الاقتصاد.“

ويشارك مالوموج في السباق الرئاسي أيضا.

وأشار إلى أن القوى المؤيدة لروسيا تحاول أيضا التأثير في المرشحين المتقدمين في الانتخابات أو الضغط من أجل تأجيل الانتخابات رغم أن ذلك لم يتأكد من مصدر مستقل.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below