25 أيار مايو 2014 / 09:44 / منذ 3 أعوام

الأوكرانيون يدلون بأصواتهم لإختيار رئيس جديد لإنقاذ البلاد

بيترو بوروشينكو قطب صناعة الحلويات وزوجته يدليان بصوتيهما في كييف يوم الأحد - صورة لرويترز من ممثل لوكالات الأنباء.

كييف/دونيتسك (رويترز) - أدلى الناخبون الأوكرانيون بأصواتهم يوم الأحد لإختيار رئيس يأملون في أن ينقذ بلادهم من الإفلاس والتمزق وحرب أهلية لكن المدن الواقعة في شرق البلاد تحولت إلى مدن مهجورة بعد أن أغلق المقاتلون الإنفصاليون مراكز الإقتراع.

وتعد الانتخابات تتويجا لثورة بدأت في فبراير شباط عندما فر الرئيس الموالي لروسيا من البلاد وتصاعدت إلى أزمة كبرى عندما رد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإعلان حق موسكو في التدخل لحماية الناطقين بالروسية في أوكرانيا.

ووعد المرشحون الرئيسيون بمن في ذلك المرشح الأبرز بيترو بوروشينكو قطب صناعة الحلويات بإقامة علاقات أوثق مع الغرب في تحد لبوتين.

وقال ميخايلو بيليك (65 عاما) وهو يدلي بصوته في مركز إقتراع مكتظ في جنوب شرق العاصمة كييف ”هذه انتخابات مهمة للغاية. ينبغي أن نسعى كي تكون أوكرانيا بلدا مستقلا بحق.. بلدا قويا مستقلا لا يستطيع أحد أن يفرض عليه إملاءاته.“

لكن في إقليمي دونيتسك ولوهانسك الناطقين بالروسية في شرق البلاد حيث أعلن مقاتلون موالون لموسكو ”جمهوريتين شعبيتين“ مستقلتين تمكن رجال مسلحون من إعاقة عملية التصويت التي كانت ستعني أن منطقتيهما لا تزالان جزءا من أوكرانيا. ولم يجر أي تصويت في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في مارس آذار.

وقالت السلطات الأوكرانية إن نحو 20 في المئة فقط من مراكز الإقتراع هي التي فتحت أبوابها في المنطقتين الشرقيتين المضطربتين. ولم يتمكن من التصويت في منطقة دونيتسك سوى 16 في المئة من عدد سكانها البالغ 3.3 مليون نسمة. ولم تفتح أي مراكز إقتراع أبوابها في العاصمة الإقليمية التي يقطنها مليون شخص حيث أصبحت الشوارع خالية بشكل كبير بسبب خوف الناس من الخروج.

وكان بوتين الذي وصف شرق أوكرانيا بأنه ”روسيا الجديدة“ الشهر الماضي قد أدلى بتصريحات أكثر ملائمة في وقت متأخر يوم السبت عندما قال إنه سيحترم إرادة الشعب الأوكراني. وأعلن عن سحب عشرات الآلاف من قواته المحتشدة على الحدود.

لكن غياب الناخبين في المناطق الشرقية وفي القرم عن التصويت قد يعطي موسكو ذريعة للتشكيك في شرعية الفائز ومواصلة الضغط على كييف.

وفي دونيتسك تجمع عشرات الإنفصاليين المسلحين أمام مقر إقامة رينات أخميتوف أغنى رجل في أوكرانيا والذي يمتلك مناجم ومصانع في أنحاء منطقة دونباس لإستخراج الفحم والذي يؤيد وحدة البلاد.

وقال المرشح الأبرز بوروشينكو بعد أن أدلى بصوته في العاصمة ”يجب أن نضمن حقوق وأمن المواطنين الذين يعيشون في دونباس والذين يعانون في هذه الأيام من الإرهابيين الذين يريدون تحويل دونباس إلى الصومال.“

وانسحب مراقبو الانتخابات الأوروبيون بشكل كبير من منطقة دونيتسك حرصا على سلامتهم قائلين إن الإنفصاليين المؤيدين لروسيا يشنون حملة ترويع ضد مسؤولي الانتخابات الأوكرانيين.

وقالت إيطاليا إن صحفيا من مواطنيها قتل يوم السبت مع مواطن روسي قرب سلافيانسك أكثر معاقل الإنفصاليين تحصينا في الشرق والتي كثيرا ما تشهد اشتباكات على نحو متزايد بين الإنفصاليين والقوات الأوكرانية.

ويأمل الأوكرانيون أن يؤدي انتخاب رئيس جديد إلى فتح طريق للخروج من أزمة تهدد مستقبل بلادهم.

ولا يتعلق الأمر بخروج مناطق من تحت سيطرة أوكرانيا بل إن البلاد توشك على الإفلاس وتعرض اقتصادها للنهب على مدى عقود على أيدي قيادتها التي صنفت من بين أفسد القيادات في العالم. ولا تزال أوكرانيا تعتمد على موسكو في الحصول على الغاز الطبيعي.

ومنذ أن فر الرئيس فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا في فبراير شباط بعد مقتل أكثر من 100 شخص في مظاهرات ترفض موسكو الإعتراف بأعضاء الحكومة المؤقتة في كييف وتصفهم بأنهم عصابة فاشية تهدد سلامة ملايين الأشخاص الناطقين بالروسية.

ويأمل الأوكرانيون في ألا تسارع موسكو برفض زعيم منتخب يتمتع بتفويض قوي.

وتعتبر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الانتخابات حدثا مهما لإنهاء أسوأ مواجهة لهما مع موسكو منذ الحرب الباردة.

واقتصر ردهما على تدخل روسيا في أوكرانيا حتى الآن على تجميد أموال بضع عشرات من المسؤولين الروس والشركات الروسية الصغيرة. لكنهما هددا باتخاذ إجراءات أشد وطأة تستهدف قطاعات الصناعة الروسية بأكملها إذا تدخلت موسكو في العملية الانتخابية.

وفي إحدى المدارس بضاحية دونيتسك أبدى جريجوري نيكيتايتش (72 عاما) استياءه من حرمانه من حق التصويت لبوروشينكو. وقال ”لا أعرف حتى أين يمكنني التصويت. لم يقل أحد شيئا. أي انتخابات هذه؟ الأوضاع سيئة.“

وحتى الجنود الذين أرسلتهم كييف للتأكيد على سلطتها في شرق البلاد قالوا إنهم لا يجدون مكانا للتصويت فيه. وقال جندي يدعى ايفان ساتسوك من منطقة كييف مكلف بحراسة حاجز قرب ميناء ماريوبول بشرق البلاد ”وعد قادتنا باننا سنتمكن من الإدلاء بأصواتنا هنا لكن اتضح أن الأمر ليس كذلك. هذا انتهاك لحقوقنا وشيء سخيف. أنا هنا لحماية انتخابات لا أستطيع أن أشارك فيها.“

وتنتهي عملية التصويت في الساعة الثامنة مساء يوم الأحد (1700 بتوقيت جرينتش) في حين تظهر نتائج استطلاعات آراء الناخبين لدى خروجهم من اللجان قبل الإعلان الرسمي للنتيجة يوم الاثنين المقبل.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن بوروشينكو الملقب بملك الشيكولاتة بسبب امبراطوريته للحلويات هو المرشح الأبرز للفوز في الانتخابات. لكن التساؤل الأكبر هو إن كان سيحصل على أكثر من 50 في المئة من الأصوات ليفوز من الجولة الأولى. وفي حال عدم حدوث ذلك ستجرى جولة إعادة يوم 15 يونيو حزيران.

وعمل بوروشينكو وزيرا خلال رئاسة يانوكوفيتش وفي ظل حكومة سابقة قادها خصوم يانوكوفيتش مما منحه سمعة بانه شخص عملي قادر على انهاء الانقسام في البلاد بين انصار موسكو ومعارضيها. ولم يكن بوروشينكو مؤيدا قويا للاحتجاجات التي أطاحت بيانوكوفيتش.

وحث بوروشينكو الناخبين على منحه فوزا سريعا وحذر من أن حدوث اضطرابات جديدة قد يعطل إجراء جولة إعادة. وأقرب منافسة له هي يوليا تيموشينكو رئيسة الوزراء السابقة التي سجنت خلال حكم يانوكوفيتش وافرج عنها في اليوم الذي فر فيه من البلاد. ولا تزال تيموشينكو شخصية مثيرة للإنقسام لدى الكثير من الأشخاص حيث أنها أكثر صلة من بوروشينكو بالأزمات الاقتصادية والفساد الذي شهدته أوكرانيا بعد الانفصال عن الاتحاد السوفيتي.

وقالت تيموشينكو بعد أن أدلت بصوتها في مدينة دنيبروبتروفسك مسقط رأسها في وسط أوكرانيا ”حان الوقت لإجراء استفتاء على الإنضمام لحلف شمال الأطلسي لاستعادة السلام في أوكرانيا.“

وتعارض روسيا بشدة انضمام أوكرانيا إلى الحلف العسكري الغربي. وقال بوروشينكو إنه لن يعمل على ضم بلاده إلى حلف الأطلسي.

إعداد حسن عمار للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below