2 حزيران يونيو 2014 / 14:48 / منذ 3 أعوام

اغتصاب وقتل.. جريمة بشعة تسلط الضوء على التوترات الاجتماعية في الهند

كاترا شهاداتجانج (الهند) (رويترز) - عندما توجه عامل زراعي في هذه القرية القاحلة بشمال الهند إلى الشرطة الأسبوع الماضي للابلاغ عن فقد ابنته وابنة عمها صفعه ضابط الشرطة على وجهه وأمره بالانصراف.

وبعد ساعات وجد الفتاتين مشنوقتين إذ كانت الجثتان تتدليان من شجرة مانجو. وأثبت الفحص الطبي أنهما تعرضتا للاغتصاب.

ألقي القبض على ثلاثة رجال في هذه الجريمة التي وقعت بولاية أوتار براديش لتسلط الضوء من جديد على شيوع الاعتداءات الجنسية في الهند والقدرة على ارتكاب عنف تقشعر له الأبدان فيما بين الطبقات الاجتماعية للطائفة الهندوسية.

كما اعتقل اثنان من رجال الشرطة للاشتباه بأنهما حاولا التستر على الجريمة.

وستكون من التحديات الكبرى التي يواجهها رئيس الوزراء الجديد ناريندرا مودي كسر دائرة ردود الفعل الواهية من جانب الحكومات لجرائم بشعة مثل هذه الجريمة وجريمة اغتصاب جماعي لفتاة في العاصمة الهندية في ديسمبر كانون الاول وقتلها والتي أثارت احتجاجات عامة كان جانب كبير منها على لامبالاة السلطات.

وقال ميناكشي جانجولي مدير منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الانسان في جنوب آسيا ”عندما تحدث هذه الوقائع مثل الواقعة التي حدثت في دلهي عام 2012 يتفجر سخط عام. ثم ترد الدولة لكنها تتخلف عن مجاراة الحدث...“

ويوم الاثنين سعى حزب بهاراتيا جاناتا الذي ينتمي له مودي لتحقيق مكاسب سياسية. فقد اتهم عمال من الحزب حكومة ولاية أوتار براديش التي يرأسها حزب منافس بالاهمال فيما يتعلق بالجريمة وبعدم الأهلية للحكم.

وأطلقت الشرطة مدافع المياه لتفريق المحتجين الذين يطالبون بطرد حكومة الولاية وفرض الحكم المباشر من نيودلهي.

وينتمي أربعة من المعتقلين الخمسة في قضية الاسبوع الماضي لطبقة ياداف التي تتمتع بنفوذ كبير وهي من طوائف الهندوس التي تمتلك أراضي ولها نفوذ سياسي كبير في أوتار براديش. وامتنعت الشرطة عن تأكيد تقارير ذكرت أن ثلاثة من المعتقلين أدلوا باعترافات.

أما الضحيتان فكانتا تنتميان لطبقة اجتماعية متدنية مثل مودي نفسه. فقد كانتا من الشاكيا وهي طائفة من الفلاحين المعرضين في أغلب الأحوال للاستغلال على أيدي طبقة ياداف.

وقالت كافيتا كريشنان وهي من نشطاء حقوق المرأة البارزات وسياسية يسارية ”طبيعة ما حدث تنضح بفظائع طبقية. والغرض منها أن يكون لها أثر تخويفي.“

وربما تصبح الانقسامات الطبقية التي تغلغلت في المجتمع على مر الأجيال رغم المحاولات الرسمية للتخلص منها مشكلة لرئيس الوزراء الجديد مثل التوترات الطائفية بين الهندوس والأقلية المسلمة التي يخشى منتقدوه أن يذكيها.

ويعيب منتقدون على مودي وهو من القوميين الهندوس أنه يتبع جدول أعمال موجها للأغلبية إذ أن اكثر من ثلثي أعضاء حكومته ينتمون لحركة هندوسية لها نفوذ كبير مما يثير الشكوك في أنه يستطيع رأب الصدوع الاجتماعية والحكم لصالح الهنود عموما.

ورغم أن العنف بين الطبقات عرض قديم من أعراض القهر الاجتماعي فإنه علامة أيضا على التحول الاجتماعي إذ أن الجماعات المهمشة تسعى للحصول على حقوق ديمقراطية والمشاركة في الازدهار المتنامي في الهند.

وقالت كريشنان ”هناك احساس بتحولات في الهند“ وأضافت أنها ترى في العنف ”حاجة لتأكيد التسلسل الهرمي الطبقي.“

وبعد اغتصاب الفتاتين وقتلهما رفض أهل القرية السماح بإنزال الجثتين من على الشجرة حتى يعتقل الرجال المتهمون.

وانتشرت صور الجثتين المعلقتين وقد تجمهر الناس حول الشجرة في مختلف أنحاء العالم ليتحول الأمر من جريمة سيطويها النسيان إلى رمز للقهر الجنسي والطبقي في أكثر ولايات الهند ازدحاما بالسكان.

* حماية الشرطة

كانت الساعة قد تجاوزت السابعة مساء يوم الثلاثاء عندما سمع أحد أعمام الفتاتين صرخات استغاثة وهو في طريق عودته من الحقول.

وروى العم لرويترز يوم السبت في منزل عائلة الفتاتين كيف أنه أوقد شعلة ورصد أربعة رجال تعرف على أحدهم وتصدى لهم لكنه هرب بعد أن هددوه بمسدس.

وتوجه العم ومعه الأب إلى مخفر الشرطة للابلاغ عن اختفاء الفتاتين. ولا يسمح القانون الهندي بالكشف عن هوية ضحايا جرائم الاغتصاب أو أقاربهم في وسائل الاعلام.

وفي مخفر الشرطة سئلا عن طبقتهما وقيل لهما إن الشخص الذي تعرف عليه العم على ضوء الشعلة ”رجل شريف“.

وقال الأب إنه جثا عند أقدامهم وتوسل لهم أن يعثروا على ابنته وابنة عمها. وعندها تلقى الصفعة.

وأضاف وهو ممدد خارج بيته البسيط وعلى وجهه قناع من الحزن والارهاق ”قالوا إن البنتين ستصلان البيت خلال ساعتين.“

وكاترا شهاداتجانج قرية ذات طرقات متربة مثل الكثير من القرى في ولاية أوتار براديش الشمالية التي تقع في حوض نهر الجانج ويسكنها نحو سدس سكان الهند البالغ عددهم 1.2 مليار نسمة.

وتمتليء طرقها بالحفر وينتشر وحل أخضر اللون حول بالوعاتها المفتوحة. الكهرباء فيها متقطعة والمنشات الطبية ضعيفة ونادرا ما يذهب المدرسون إلى المدرسة المحلية.

وقال الفلاح سورندر ساخيا من حي قريب إن طبقة ياداف تتمتع بحماية الشرطة.

وأضاف ”ليس الشرطة فقط بل الأحزاب السياسية أيضا.“ وشكا من أن أفرادا من طبقة ياداف يسرقون محاصيل الكثير من الفلاحين.

وتحتجز الشرطة المعتقلين الخمسة في سجن ببلدة بوداون القريبة. وقال حارس وثلاثة ضباط آخرين إنه ليس من الممكن التحدث مع الرجال الخمسة.

وقال مسؤولون في المحكمة المحلية إن المشتبه بهم لم يوكلوا محامين للدفاع عنهم. وقد فر أقاربهم من القرية ولم يتسن الاتصال بهم.

وكانت والدة إحدى الفتاتين واضحة كل الوضوح في التعبير عن رأيها إذ قالت ”أريد أن يشنقوا.“

* ”هل سنشنق الأولاد بسبب الاغتصاب؟“

وينتمي رئيس وزراء الولاية أخيليش ياداف ووالده مولايام سينغ ياداف كما يتضح من الاسم لطبقة ياداف. وقد فاز أحد أبناء عمومة مولايام بمقعد في البرلمان عن بوداون في الانتخابات التي جرت الشهر الماضي.

وكان مولايام أثار عاصفة من السخط بانتقاده التغييرات التي أدخلت على القانون وسمحت بفرض عقوبة الاعدام في حالات الاغتصاب الجماعي.

وقال في خطاب أثناء إحدى الحملات الانتخابية ”الأولاد يرتكبون أخطاء. هل سنشنق الأولاد بسبب الاغتصاب؟“

وتم تشديد العقوبة بعد حالة اغتصاب في نيودلهي عام 2012. وفي مارس آذار الماضي أيدت محكمة دلهي العليا أحكام الاعدام على أربعة رجال أدينوا في سبتمبر ايلول الماضي بارتكاب تلك الجريمة.

وفي كاترا شهاداتجانج يقول أهل القرية إن جرائم كثيرة كهذه ترتكب بحق بنات ونساء ولا يعاقب أصحابها. وتساءلت امرأة تدعى سوخديفي من قرية قريبة عن ابنتها ذات الثلاثة عشر عاما التي اختفت في فبراير شباط الماضي ولا تعرف عنها شيئا. وقالت إن الشرطة اعتقلت رجلين لفترة وجيزة ثم أطلقت سراحهما.

وقالت بصوت مرتعش ”حملتها في بطني وغسلت ملابسها وقمت على رعايتها.“

وفي كثير من الأحيان تواجه أسر ضحايا الاغتصاب مضايقات في أوتار براديش عندما تحاول الابلاغ عن جرائم. ففي العام الماضي حبست الشرطة طفلة عمرها عشر سنوات عندما أصرت أسرتها على الابلاغ عن تعرضها للاغتصاب.

وتعرض رئيس وزراء الولاية لانتقادات شديدة لقوله ”أنت لست في خطر. أليس كذلك؟“ ردا على صحفية تلفزيونية سألته عن جريمة الأسبوع الماضي.

وسعت حكومة الولاية منذ ذلك الوقت للحد من الأضرار بالدعوة إلى أن يتولى التحقيق المكتب المركزي الهندي للتحقيقات.

ولم يقم أحد من حزب مودي بزيارة القرية التي قتلت فيها الفتاتان وأصبح وزير من حزب متحالف مع مودي أول ممثل لحكومته يزور مسرح الأحداث.

وقال رام فيلاس باسوان وزير شؤون المستهلكين والغذاء والتوزيع العام ”البلد كله اهتز لكن لم يأت رئيس الوزراء ولا أي وزير لهذا المكان.“

وأضاف ”وهذا يعني إما أنهم خائفون من الجموع أو أنهم يحاولون حماية الجناة.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below