4 حزيران يونيو 2014 / 10:54 / منذ 3 أعوام

اردوغان يزداد قوة إن أصبح رئيسا .. وتركيا تزداد انقساما

رئيس الوزراء التركي طيب اردوغان يلقي خطابا أمام أعضاء البرلمان في انقرة يوم الثلاثاء. تصوير: اوميت بكطاش - رويترز

أنقرة/اسطنبول (رويترز) - في الذكرى السنوية الأولى للاحتجاجات العامة التي هزت حكم رئيس الوزراء التركي طيب اردوغان نظم نحو ألف من المتظاهرين المناهضين للحكومة مسيرة في اسطنبول يوم السبت الماضي.

ولأن رجال شرطة مكافحة الشغب كانوا يفوقونهم عددا سرعان ما فرقتهم قنابل الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه إلى الشوارع الجانبية.

وكانت ضآلة أعدادهم مثالا حيا على تشديد اردوغان قبضته على السلطة رغم السنة الأخيرة التي تميزت باحتجاجات الشوارع والانتقادات الدولية لرد فعله لها واتهامات بالفساد وجهت لحكومته.

وقال أحد المساعدين للتلفزيون التركي في ذات اليوم إن اردوغان سيظل في السلطة حتى عام 2023 إذا فاز في انتخابات الرئاسة التي تجري في أغسطس اب المقبل. وتنبأ أيضا بأن تعديلات ستدخل على الدستور لتمنح الرئاسة مزيدا من السلطات.

وتكشف مقابلات مع المقربين من اردوغان المزيد من التفاصيل عن شكل رئاسته في المستقبل.

فقد قال مسؤولون كبار لرويترز إن "مجلس حكماء" سيتألف من حلفاء مقربين في مجلس الوزراء الحالي سيسهم في الاشراف على النشاط الرئيسي للحكومة بما يقلص فعليا دور بعض الوزارات لتؤدي دورا فنيا وبيروقراطيا.

وقالت شخصية رفيعة في حزب العدالة والتنمية الحاكم "سيعملون مع اردوغان في المسائل المهمة في القصر الرئاسي. تستطيع أن تسميهم حكماء أو مجلس استشاري أو مجلس وزراء الظل." وأضافت ان من المرجح أن تشمل هذه المسائل سياسة الطاقة وعملية السلام مع الاكراد وعناصر السياسة الخارجية.

وتابعت "ثقل الرئاسة سيكون محسوسا بدرجة أكبر في القرارات."

ولم يعلن اردوغان حتى الآن ترشحه للرئاسة لكنه لم يخف طموحه. ويقول المحيطون به إنه اتخذ القرار بالفعل.

وتشير نتائج الانتخابات البلدية التي جرت في 30 مارس آذار وفاز فيها الحزب الحاكم بنسبة 43 في المئة من الأصوات على مستوى البلاد إلى أن من الممكن أن يحقق أغلبية في الجولة الأولى خاصة إذا ضمن تأييد الأقلية الكردية.

وقال مسؤول كبير من الحزب لرويترز "لم تعد هناك علامة استفهام. وإذا لم يطرأ أي موقف استثنائي فسيعلن اردوغان ترشحه ونحن نتوقع أن يفوز في الجولة الأولى."

* رئيس وزراء مرن

ربما لا يكون اردوغان قد رسم النظام الرئاسي الذي يريده لتركيا بالكامل لكنه أوضح أن الطبيعة المباشرة لانتخابات أغسطس اب ستمكنه من ممارسة سلطات أكبر من صلاحيات الرئيس الحالي عبد الله جول. وكان البرلمان يعين الرؤساء السابقين.

وكان دور جول شكليا إلى حد كبير. فالدستور الحالي يقضي بأن يمتلك الرؤساء سلطة تعيين رئيس الوزراء وعقد اجتماعات مجلس الوزراء وترؤسها ورئاسة مجلس الامن القومي ومجلس الإشراف على الدولة الذي يتولى تدقيق الهيئات العامة.

وقال جوناثان فريدمان محلل شؤون تركيا لدى كونترول ريسكس لاستشارات المخاطر العالمية ومقرها لندن "توجد سلطات كثيرة خاملة يمكن لاردوغان الرئيس ان يستخدمها."

وأضاف "السياسة في حزب العدالة والتنمية يرسمها منذ مدة طويلة اردوغان وزمرة صغيرة من المستشارين... وسيستمر ذلك من (الرئاسة) ومن هنا تنبع أهمية وجود شخص مرن يخلفه في رئاسة الوزراء للتنسيق مع أعضاء البرلمان وإقرار القوانين."

وتمنع قواعد الحزب اردوغان من تولي منصب رئيس الوزراء فترة رابعة وتنص على أن أعضاء البرلمان الذين أمضوا ثلاث فترات في مواقعهم عليهم تركها لاتاحة الفرصة لغيرهم.

وستؤدي هذه القاعدة التي أوضح اردوغان معارضته لتغييرها إلى استبعاد 73 عضوا من أعضاء البرلمان من الترشح للانتخابات البرلمانية عام 2015 فيما يشير إلى تعديل وزاري كبير وتغيير رئيسي في صفوف الحزب الحاكم.

وقال مسؤولون كبار في الحزب إن إردوغان يحرص على اختيار رئيس وزراء ورئيس جديد للحزب لا تعوقه قاعدة الثلاث فترات وقادر على شغل المنصب فترتين متتاليتين. ومن أبرز المرشحين وزير الخارجية أحمد داود أوغلو ونائب رئيس الوزراء أمرالله إسلر.

ومن الاحتمالات المطروحة منذ فترة طويلة أن يخلف جول اردوغان في رئاسة الوزراء لكن هذا الاحتمال يبدو مستبعدا الان بعد أن استبعده جول في ابريل نيسان فيما يبدو قائلا إنه لن يكون ملائما للديمقراطية.

ومن المرجح أن ينضم بعض كبار النواب الذين سيخرجون من البرلمان بسبب قاعدة الفترات الثلاث إلى "مجلس الحكماء" ومنهم وزير العدل بكير بوزداج ووزير الطاقة تانر يلدز ونائبا رئيس الوزراء بولنت ارينك وبشير اتالي.

وقال مسؤول رفيع في الحزب "في النهاية أردوغان هو الذي سيكون له القول الفصل في كل القرارات المماثلة."

* استقطاب

وقام سكان في بعض المناطق بتعليق أوعية وآنية من نوافذهم في علامة تقليدية على الاحتجاج بينما كان متظاهرون يرددون هتافات تطالب اردوغان بالاستقالة ورجال الشرطة يطاردونهم يوم السبت. لكن جانبا كبيرا من الطاقة تبدد من حركة الاحتجاج التي استمرت في العام الماضي أسبوعا بعد أسبوع.

ووصف اردوغان المحتجين بأنهم مخربون وارهابيون وفوضويون وعزز الأداء القوي لحزبه في انتخابات مارس الإحساس بأن ما من شيء يمكن أن يوقف صعوده رغم تزايد حالة الاستقطاب في البلاد.وتلعب تصريحات اردوغان على وتر انقسام في المجتمع التركي بين شريحة سكانية علمانية إلى حد كبير تنظر بارتياب للمثل الاسلامية المحافظة وكتلة متدينة من الطبقة العاملة ترى فيه بطلا لاعادة القيم الدينية للحياة العامة ولقيادة البلاد على مدى عقد شهد نموا اقتصاديا.

ويقول خصومه إن هذه الاستراتيجية تتعمد مخاطبة نصف السكان فقط وتتجاهل النصف الباقي.

لكن حتى منتقدي اردوغان يسلمون بأنه أشرف على خروج تركيا من مشاكلها المالية لتصبح واحدة من أشد الاقتصادات دينامية في العالم.

وقال دبلوماسي في أنقرة "أحد المخاوف الكبرى أن تتخذ الحكومة سياسات شعبوية تؤثر بشكل جسيم على النمو لكنهم لم يفعلوا ذلك بعد."

وأضاف "اردوغان رجل ذكي يمكنه أن يحول أصعب المواقف لصالحه. فهو يركز فقط على الخمسين في المئة ومرجعه الوحيد هو البقاء في السلطة."

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير محمد هميمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below