13 حزيران يونيو 2014 / 17:49 / منذ 3 أعوام

تقدم المتشددين في العراق يشكل تهديدا أمنيا واقتصاديا لتركيا

مقاتلون من الدولة الاسلامية في العراق والشام يحتفلون في الموصل يوم 12 يونيو حزيران 2014. تصوير رويترز.

اسطنبول (رويترز) - يضع تقدم متشددين سنة في العراق تركيا امام حركة إسلامية متشددة في جارتين جنوبيتين مما يعرض امنها الداخلي للخطر ويهدد طرقا تجارية مهمة ويجبرها مجددا على إعادة النظر في سياساتها بالشرق الأوسط.

واجتاح متشددو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام مدينة الموصل بشمال العراق على بعد نحو 110 كيلومترات من الحدود التركية في وقت سابق هذا الأسبوع ومنذ ذلك الحين يتوغلون جنوبا باتجاه بغداد مقر الحكومة المركزية التي يقودها الشيعة.

وما من شك أن صعودهم السريع في ثاني أكبر سوق للصادرات التركية وأكبر موردي النفط لها يعقد التحديات التي تواجه رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي يعاني صعوبات في ظل تباطؤ الاقتصاد وامتداد آثار الحرب الأهلية من سوريا -حيث سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على أراض حدودية- الى بلاده.

وعلى الرغم من أن محللين يعتقدون أن القوات التركية المنتشرة على الحدود سترصد أي تقدم لمقاتلي التنظيم فإن القلق ينتاب الأسواق المالية.

وهبطت الليرة التركية الى أدنى مستوياتها في ستة أسابيع مقابل الدولار يوم الجمعة وتأثرت أسعار الأسهم والسندات وتكلفة تأمين الدين التركي ضد مخاطر عدم السداد.

ولم يدل المسؤولون الأتراك بمن فيهم اردوغان بتصريحات علنية تذكر تعليقا على الأحداث في العراق. ويقولون إن أولويتهم الرئيسية هي تأمين الإفراج عن 80 تركيا بينهم دبلوماسيون وجنود من القوات الخاصة وأطفال خطفهم تنظيم الدولة الإسلامية عندما سيطر على الموصل.

وقال اردوغان في تجمع حاشد ببلدة ريزه المطلة على البحر الاسود يوم الجمعة إنه تحدث مع القنصل العام التركي في الموصل وهو من بين الرهائن وأضاف "نتابع هذا الوضع عن كثب... نحشد كل الجهود لإعادة مواطنينا."

لكن التطورات عززت إحساسا بين منتقديه بأن سياسة تركيا في الشرق الأوسط تعاني حالة من الفوضى.

وكتب سميح ايديز الكاتب في صحيفة حريت الذي يغطي السياسة الخارجية التركية منذ 30 عاما "كان وزير الخارجية يزعم منذ بضعة أعوام أنه لا يمكن تحريك ورقة شجرة في الشرق الأوسط بدون موافقة تركيا.

واضاف "اليوم هناك حرائق غابات مستعرة وكل ما تستطيعه أنقرة هو أن تقف موقف المتفرج."

وتوقع كثيرون أن يصبح داود اوغلو رئيس الوزراء القادم اذا ترشح اردوغان للرئاسة في انتخابات اغسطس آب لكنه شهد على مدى الأعوام القليلة الماضية تداعي سياسته المعلنة وهي "لا مشاكل مع الجيران".

وتبين أن افتراض تركيا سقوط الرئيس السوري بشار الاسد سريعا انطوى على حسابات خاطئة كانت تكلفتها باهظة إذ أساءت أنقرة تقدير التهديد الذي يمثله المتشددون في صفوف جماعات المعارضة وانتهجت سياسة الحدود المفتوحة التي سمحت بحرية عبور المقاتلين والإمدادات ذهابا وإيابا.

ونقلت صحيفة جمهوريت عن كمال كيليجدار اوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري قوله يوم الجمعة "الأسلحة الموجودة في أيدي الدولة الاسلامية في العراق والشام أرسلها رجب طيب اردوغان."

ونفت الحكومة مرارا تسليح مقاتلي المعارضة السورية او دعم الإسلاميين المتشددين.

وقال نائب رئيس الوزراء بولنت ارينج في مؤتمر صحفي "هل أرسلت تركيا الأفراد والسلاح والتمويل للدولة الإسلامية في العراق والشام؟ كلا. نستطيع أن ننفي هذا بالتأكيد والعالم كله يعرفه."

العواقب الاقتصادية

أصبح العراق ثاني اكبر سوق للصادرات التركية بعد المانيا في الأعوام الأخيرة. وسعت أنقرة الى تنويع التجارة بعيدا عن الاعتماد على اوروبا وصدرت سلعا للعراق العام الماضي بقيمة 12 مليار دولار.

وتنمو الصادرات للعراق ومعظمها لإقليم كردستان شبه المستقل في شمال البلاد بنسبة تتجاوز عشرة في المئة منذ عام 2005 وفي بعض الأوقات كانت نسبة الزيادة اكثر من 30 في المئة.

ساعد هذا في تضييق هوة تجارية تعتبر من أسباب العجز الكبير في الحساب الجاري بتركيا وهو نقطة الضعف الرئيسية في اقتصادها.

لكن العلاقات متوترة مع حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي في بغداد خاصة بسبب تعزيز تركيا علاقاتها مع منطقة كردستان التي هي على خلاف مع الحكومة الاتحادية بشأن حقوق النفط والأراضي.

ويقول دبلوماسيون إن أنقرة ستحتاج لتكثيف جهودها لتحسين العلاقات ليس مع بغداد وحسب وإنما ايضا مع ايران القلقة بنفس القدر من تقدم تنظيم الدولة الإسلامية.

ونصحت تركيا رعاياها بمغادرة العراق كما تنظم الخطوط الجوية التركية رحلات إضافية الى بغداد واربيل في كردستان لمساعدتهم على السفر.

العمل العسكري

الجيش التركي هو ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي بعد الولايات المتحدة لكن من غير المرجح أن يقوم بأي شكل من أشكال العمل العسكري الا من خلال تحالف دولي.وهدد الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم الخميس بضربات عسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وللولايات المتحدة قاعدة عسكرية كبيرة في انجرليك بجنوب تركيا.

وقال سنان اولجن رئيس مؤسسة ايدام البحثية باسطنبول "على الأمد المتوسط لا أرى أي خيار آخر سوى تدخل دولي في العراق وهو ما يجب أن يكون بناء على طلب الحكومة المركزية في بغداد."

وأضاف لرويترز "ستشارك تركيا ايضا بوصفها دولة تعرضت لآثار كل المشاكل الأمنية لكن تركيا لا تستطيع القيادة. العراق لا يريد لتركيا أن تتولى القيادة بسبب توتر العلاقات بين الحكومتين."

إعداد دينا عادل للنشرة العربية- تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below