16 حزيران يونيو 2014 / 03:58 / بعد 3 أعوام

الطيران الباكستاني يقصف متشددين مسلحين في عملية شاملة

ميرانشاه (باكستان) (رويترز) - قصفت المقاتلات الباكستانية وزيرستان الشمالية يوم الاثنين بعد يوم من إعلان الجيش بدء عملية عسكرية شاملة لإخراج المتشددين المسلحين الإسلاميين من المنطقة المضطربة الواقعة على الحدود مع أفغانستان.

مقاتلة تقلع من مطار في قاعدة جوية في شمال باكستان. صورة من ارشيف رويترز

وأرسلت باكستان يوم الأحد جنودا ومدفعية وطائرات هليكوبتر إلى وزيرستان الشمالية في عملية عسكرية كانت متوقعة منذ فترة طويلة عجل بها هجوم للمقاتلين على أكبر مطارات باكستان قبل أسبوع.

وأعلنت طالبان ومقاتلون من أصل أوزبكي يتحصنون في وزيرستان الشمالية مسؤوليتهم عن الهجوم الذي وقع على مطار كراتشي في الثامن من يونيو حزيران. واعتبر ذلك الهجوم منعطفا استراتيجيا بشأن كيفية تعامل باكستان مع أعمال العنف المسلحة التي يشنها متشددون.

وقال الجيش إن الطائرات المقاتلة دمرت في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين ستة مخابئ في قطاع شوال بوزيرستان الشمالية حيث يوجد أخطر متشددي وقياديي القاعدة في باكستان.

وأضاف في بيان ”في هذه الضربات الدقيقة قتل 27 إرهابيا. ولم يكن هناك سكان (مدنيون) في المنطقة.“

”العملية الجارية في منطقة وزيرستان الشمالية تسير وفق الخطة.. منطقة وزيرستان الشمالية عزلت من خلال نشر قوات بطول حدودها مع المناطق المجاورة والمناطق القبلية التي تديرها الحكومة المركزية لمنع تحرك الإرهابيين من المنطقة وإليها.“

وأشار إلى أن القوات حاصرت كل قواعد المتشددين بما في ذلك بلدة ميرعلي التي يتمركز فيها كثير من المقاتلين الأوزبك والأجانب وكذا العاصمة الإقليمية ميرانشاه.

ويبدو أن طالبان مصممة على القتال. وفي أول هجوم منذ بدء العملية قال الجيش إن ستة جنود باكستانيين قتلوا يوم الاثنين حينما انفجرت قنبلة مزروعة على الطريق مستهدفة قافلة للجيش إلى الشمال مباشرة من ميرانشاه.

وفي تحذير صدر تعليقا على الهجوم قالت طالبان إن الشركات الأجنبية العاملة في باكستان هي التي سيلحق بها الضرر جراء الانتقام.

وقال شهيد الله شهيد المتحدث باسم طالبان الباكستانية ”نحن في حالة حرب. ينبغي على المؤسسات التجارية الأجنبية وشركات الطيران والشركات متعددة الجنسيات أن تقطع علاقاتها فورا بباكستان وإلا فعليهم ألا يلوموا إلا أنفسهم عن أي ضرر يلحق بهم.“

ودمر الهجوم الذي امتد ليلة كاملة على مطار كراتشي وشنته مجموعة من المقاتلين الأوزبك المدربين جيدا آفاق محادثات السلام مع المتشددين الذين يحاربون للإطاحة بالحكومة الباكستانية ولتطبيق تفسير متشدد للشريعة الإسلامية في البلاد. وبعد هجوم كراتشي بدا أن الرأي العام في باكستان أصبح يميل إلى العملية العسكرية حتى وإن كان العمل العسكري في وزيرستان الشمالية يعني تفاقم خطر الهجمات الانتقامية من جانب طالبان خارج المنطقة القبلية. وتصدر الصفحة الأولى لصحيفة ذا نيشن عنوان يقول ”أخيرا عملية!“.

ويصر رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف منذ زمن بعيد على أن بإمكانه جعل المتشددين يجلسون إلى طاولة التفاوض لكن بدء العملية العسكرية يعتبر انتصارا لصقور الجيش الذين يدعون منذ وقت طويل إلى عمل عسكري.

وترغب الولايات المتحدة أن تبذل باكستان مزيدا من الجهود لسحق التمرد وتدمير مخابئ القاعدة في المنطقة الجبلية على الحدود مع أفغانستان التي ستسحب واشنطن قواتها منها بحلول نهاية العام.

عملية ”سيف النبي“

وفرض الجيش حظرا للتجوال أثناء النهار في وزيرستان الشمالية خلال العملية العسكرية وأوقف خدمات الهواتف المحمولة لتقويض التمرد والحد من تحركات السكان مما أدى إلى نقص في المواد الغذائية في بعض الأماكن.

ولم يتسن الحصول على تأكيد مستقل أو تفاصيل أخرى في المنطقة التي لا يسمح للصحفيين بالعمل بحرية فيها.

وقال سكان إن ثلثي العائلات في منطقة قبائل البشتون فرت تحسبا لتصاعد العنف وإن بعضهم توجه إلى أفغانستان حيث يعيش أقارب لهم.

وقال محمد أكبر زدران حاكم منطقة جورباز في إقليم خوست الأفغاني لرويترز إن نحو عشرة آلاف شخص دخلوا الآن منطقة جورباز وإن العدد في تزايد.

وقال إيتاشام خان أحد سكان ميرانشاه التي على غير العادة بدت خالية من الناس والسيارات ”لقد جمعنا كل أغراضنا ونحن مستعدون للرحيل بمجرد رفع حظر التجول.“

وصرح مسؤول أمني بأن حظر التجول سيخفف خلال اليومين المقبلين حتى يتسنى للسكان مغادرة المنطقة.

ويطلق الجيش الباكستاني على عمليته ضد المتشددين الإسلاميين في وزيرستان الشمالية اسم ”ضربة سيف النبي“.

وذكرت مصادر عسكرية أن القوات البرية -التي يصل قوامها إلى نحو 80 ألف جندي في وزيرستان الشمالية- لم تدخل في معارك مباشرة حتى الآن وأن طائرات اف-16 المقاتلة تقود العملية بشن غارات جوية. ولم تتضح المدة التي يتوقع مسؤولون أن تستغرقها العملية في منطقة جبلية وعرة استعصت على كل الحكومات السابقة.

وجرى تشديد إجراءات الأمن في العاصمة اسلام اباد وجابت دوريات لقوات الأمن والشرطة الشوارع. وأقامت الشرطة نقاط تفتيش في مدينة لاهور العاصمة الثقافية لباكستان.

إعداد سيف الدين حمدان للنشرة العربية - تحرير حسن عمار

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below