6 تموز يوليو 2014 / 14:13 / منذ 3 أعوام

نشوة ضم القرم تتلاشى عند بعض الروس‭ ‬جراء تفاقم الازمة الاقتصادية

امرأة تتسوق في داوجافبيلس في القرم يوم 22 مارس اذار 2014. رويترز

موسكو (رويترز) - عندما طلب منها التبرع بأجرها عن يوم عمل واحد لمساعدة سكان القرم لم تتمكن تاتيانا التي تعمل في إحدى المستشفيات الروسية من إخفاء غضبها من هذا الاقتراح في الوقت الذي تكافح فيه هي نفسها لتغطية نفقاتها.

وشعرت تاتيانا-التي تعيش في جنوب روسيا على مقربة من الحدود الأوكرانية- بالنشوة ذاتها التي عمت روسيا عند ضم القرم في مارس آذار الماضي ولا تزال ترحب بعودة ”شعبنا“ إلى الوطن.

لكنها منذ أكثر من ثلاثة أشهر بدأت تشعر بالقلق لأن أجرها الشهري الذي يبلغ 9000 روبل (260 دولارا) في الشهر لم يعد يكفيها كما كان من قبل وباتت تخشى من أن تضطر للبحث عن عمل إضافي لتغطية التكاليف الإضافية للخدمات والطعام.

ورفضت تاتيانا الكشف عن هويتها بالكامل خوفا من مواجهة العواقب لحديثها إلى الإعلام.

ولا يزال الشعور الوطني الذي بثه ضم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمنطقة القرم الاوكرانية عميقا في روسيا ولكن ما بدأ يطفو على السطح هي الحقيقة المتمثلة في بدء الإنفاق على المنطقة الواقعة على البحر الأسود والتي تهدد باختبار قوة الاقتصاد الروسي الذي تسببت العقوبات الغربية في ابطاء عجلته.

في بادئ الأمر شعر الروس بضرورة مساعدة القرم بعد أن أقنعتهم وسائل الاعلام الروسية بأن المنطقة الناطقة بالروسية يتهددها خطر الفاشيين في العاصمة الأوكرانية كييف الذين- كما قيل لهم- يقفون وراء الاطاحة بالرئيس الأوكراني المؤيد لموسكو فيكتور يانوكوفيتش في فبراير شباط الماضي.

وأطلق في عدد من المؤسسات الحكومية الروسية حملات تبرع وضغط على الناس لتقديم ”المساعدات الانسانية“.

كما شجعت الحكومة الروسية مواطنيها على زيارة القرم وقالت عدد من الشركات الحكومية انها سترسل موظفيها في رحلات إلى منتجعات المنطقة في عطلات صيفية جماعية.

حتى ان روسيا أسست شركة طيران منخفضة التكلفةإلى القرم اطلقت عليها اسم دوبروليوت (ومعناه بالروسية رحلة موفقة) والتي قامت بأول رحلة لها إلى عاصمة القرم سيمفروبول في الشهر الماضي.

ولكن مع عودة الموجة الأولى من السياح الروس وهم يشكون من الخدمات ووسائل الراحة السيئة فان الشعور بأن روسيا تفوقت على الغرب في خطوة ضم القرم ربما بدأ يتبدد.

كما أن ارتفاع الاسعار والأجور المنخفضة ربما تدفع أعدادا اضافية من الروس للتفكير مرتين في الثمن الذي سيتعين على روسيا انفاقه على القرم ويترواح بين 20 و30 مليار دولار امريكي وهو ما سيمثل التهديد الأول الحقيقي لبوتين.

ولا يزال الاقتصاد الروسي- الذي يعاني من الفساد والمحسوبية- ضعيفا وهو يتأرجح حاليا على حافة الركود مع ازدياد العزلة التي فرضها الغرب على موسكو فضلا عن جفاف الاستثمارات ما دفع الحكومة إلى استخدام احتياطياتها المخصصة لبرامج التقاعد لتمويل مشاريعها.

كما أعلنت الحكومة أنها ستبيع حصة في شركة النفط التي تملكها الدولة لتغطية بعض تكاليف تنمية القرم.

واضطر وزير المالية أنطون سلوانوف إلى التراجع عن تصريحات أدلى بها بعد تعرضه لانتقادات اثر اعلانه أن كل الأموال التي تختزنها روسيا لبرامج التقاعد لعام 2014 أنفقت على ”إجراءات مواجهة الأزمة“ وعلى القرم.

وفي اليوم التالي صرح بأن الروس ”لن يخسروا شيئا“ ولكنه لم يوضح ما إذا كانت الثمانية مليارات دولار قد أعيدت إلى برامج التقاعد أم لا.

ولم يكن للتضحم الأساسي في المدن الرئيسية مثل موسكو وسان بطرسبرج الذي وصل إلى معدل سنوي يفوق السبعة بالمئة أثر يذكر على معظم السكان القادرين ماديا على تحمل ارتفاع الأسعار.

ولكن في منطقة تاجانروج لا يتبق شيئا يذكر لتاتيانا من مرتبها الشهري البالغ 9000 روبل.

وقالت ”أسعار الخدمات والطعام ترتفع باستمرار.“

إعداد داليا نعمة للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below