14 تموز يوليو 2014 / 20:44 / منذ 3 أعوام

مبعوثون: المفاوضون الإيرانيون في المحادثات النووية تحت ضغط بعد كلمة لخامنئي

الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي - ارشيف رويترز

فيينا (رويترز) - يقول دبلوماسيون إن كلمة مهمة ألقاها الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي حدت من قدرة الوفد الإيراني في المحادثات النووية مع القوى العالمية الست على تقديم تنازلات وإن هذا يمكن أن يقلل من احتمالات توصل طهران الى اتفاق لإنهاء العقوبات.

وفي كلمة زخرت بالتفاصيل الفنية قال خامنئي الأسبوع الماضي إن ايران بحاجة الى زيادة قدرتها على تخصيب اليورانيوم كثيرا وهو ما يتعارض مع مسعى القوى العالمية لتخفيض هذه القدرة لتقليل خطر صنع القنابل النووية بينما يقترب الموعد النهائي للتوصل لاتفاق الذي يحل في 20 يوليو تموز.

وتهدف المحادثات مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا وروسيا والصين الى التوصل لاتفاق طويل الأجل لكي تحد إيران من أنشطة برنامجها النووي مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات التي أضرت باقتصاد طهران عضو منظمة أوبك.

وفي كلمته التي قارن محللون بينها وبين خطاب حالة الاتحاد الذي يلقيه الرئيس الأمريكي من حيث الأهمية قال خامنئي إنه يثق في فريق التفاوض الإيراني بقيادة وزير الخارجية محمد جواد ظريف ونائبه عباس عراقجي.

وقال عدة دبلوماسيين قريبين من المحادثات إن الكلمة التي احتوت على الكثير من التفاصيل عن البرنامج النووي ومطالب ايران بشأنه كانت مفاجأة للوفد الإيراني.

وقال دبلوماسي غربي إن الوفد بدا ”مصدوما“ من تصريحات خامنئي في هذا التوقيت الحساس من المفاوضات النووية وقبل انقضاء المهلة المحددة للتوصل لاتفاق نهائي مباشرة. وأكد مصدران إيرانيان صحة هذا.

وقال تحليل أجراه أحد أجهزة المخابرات الغربية لكلمة خامنئي واطلعت رويترز على نسخة منه ”من خلال التعبير ظاهريا عن التأييد لفريق التفاوض الإيراني يظهر التدقيق المفصل لكلمة خامنئي أن تصريحاته في الواقع تهدف الى أن تقلص بشدة المساحة المتاحة لفريقه للمناورة وهو ما يجعل من المستحيل تضييق الفجوات في ظل موقف القوى الست.“

وأعادت رسالة خامنئي الى الأذهان التوتر داخل النخبة الإيرانية الحاكمة المعقدة بين المتشددين المحافظين مثله الذين يخشون من أن تعرض انفراجة مع الغرب الثورة الإسلامية للخطر والمعتدلين الذين يعتبرون إبرام اتفاق نووي تذكرة إيران للخروج من العزلة الاقتصادية.

وجاء فوز البراجماتي حسن روحاني الساحق بانتخابات الرئاسة عام 2013 بعد أن طرح برنامجا انتخابيا يستند الى تحسين علاقات ايران الدولية لإنعاش الاقتصاد ليفتح الباب امام المساعي الدبلوماسية المتصلة بالملف النووي الى جانب تحسن محتمل في العلاقات مع الغرب.

ويعتبر حل الخلاف النووي مع ايران الذي بدأ منذ عشر سنوات ضروريا لتهدئة المخاوف من نشوب حرب جديدة في الشرق الأوسط.

واستأنفت ايران والقوى الست المحادثات في فيينا في الثاني من يوليو تموز وواصل مفاوضو الجانبين اجتماعاتهم في العاصمة النمساوية يوم الاثنين لكن لم تظهر بوادر على الفور على تحقيق تقدم كبير. واشتكى مسؤولون غربيون وإيرانيون علنا من أن وجهات نظر الطرفين لاتزال متباعدة فيما يتصل بمختلف القضايا الرئيسية بالمحادثات.

وقدرة ايران على تخصيب اليورانيوم هي محور الأزمة النووية وينظر اليها على أنها القضية الاكثر صعوبة في محادثات فيينا التي بدأت في فبراير شباط.

ويزور وزير الخارجية الأمريكي جون كيري فيينا حاليا للمساعدة في إنهاء جمود الموقف. واجتمع مع ظريف لليوم الثاني على التوالي يوم الاثنين.

وتنفي الجمهورية الإسلامية المزاعم الغربية بأن برنامجها المعلن للتخصيب الذي يهدف لإنتاج الوقود لاستخدامه في توليد الطاقة النووية للأغراض السلمية واجهة لاكتساب القدرة على إنتاج أسلحة نووية.

وشرح أحد أقارب خامنئي لرويترز الدافع وراء الكلمة. وقال “الزعيم فوق كل الفصائل السياسية. شعر بضرورة تحديد الخطوط الحمراء علنا لتجنب اي سوء فهم من اي من الجانبين المشاركين في المحادثات.

”احتوت كلمته على نقاط فنية واضحة. الآن يفهم الجميع بوضوح من الإيرانيين او غير الإيرانيين ما هو قابل للتفاوض وما هو غير قابل للتفاوض.“

وعلى غير المعتاد اشتملت كلمة خامنئي التي ألقاها في السابع من يوليو تموز على تفاصيل بشأن ما وصفها ”باحتياجات“ ايران من التخصيب مدافعا عنها في مواجهة ما قال إنه سلوك الغرب الرافض تجاه الجمهورية الإسلامية. ويقول مسؤولون غربيون إن إيران لا تحتاج الى تخصيب اليورانيوم على أراضيها وإنها تستطيع الحصول على وقود أرخص وأفضل لاستخدامه في المفاعلات المدنية من روسيا ودول أخرى.

وقال خامنئي إن ايران تحتاج الى 190 الف جهاز للطرد المركزي على الأمد الطويل اي زيادة قدرها بواقع 19 مثل طاقة ايران الحالية لتخصيب اليورانيوم.

ويريد المفاوضون الأمريكيون والأوروبيون أن تقتصر اجهزة الطرد المركزي الإيرانية على بضعة آلاف لحرمانها من القدرة على تخزين ما يكفي لإنتاج وقود لقنبلة نووية بسرعة اذا قررت هذا ذات يوم.

وأشار بعض المحللين الى أن كلمة خامنئي في واقع الأمر تنم عن قدر من المرونة لأنه كان يتحدث عن خطط إيرانية طويلة الأجل. ويختلف آخرون معهم.

وقال التحليل الذي أجراه أحد أجهزة المخابرات إن كلمة خامنئي ”تمثل توجيها لفريقه التفاوضي ومحاولة على ما يبدو لإخراج إطار عمل المناقشات بعيدا عن المطالب الغربية مما سيؤدي الى وقف المحادثات.“

وفي وقت سابق من الشهر الحالي قال مسؤولون إيرانيون وغربيون قريبون من المحادثات إن ايران قللت مطالبها بشأن أجهزة الطرد المركزي الى أقل كثيرا من الرقم الذي ذكره خامنئي. لكن في أعقاب كلمة خامنئي قال دبلوماسيون إنه سيكون من الصعب جدا أن يقدم الإيرانيون تنازلات كبيرة.

وجاء في التحليل ”في تقديرنا أن تصريحات خامنئي لم تكن منسقة مع فريق التفاوض الإيراني في فيينا وتهدف الى تقليل قدرته على التفاوض بفعالية.“

وأضاف ”علاوة على هذا كانت تهدف الى إرسال رسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن فريق التفاوض ليس مخولا بتقديم تنازلات في اكثر القضايا المطروحة للمناقشة حساسية وفوق كل شيء قدرة ايران على تخصيب اليورانيوم.“

وقال خبير الشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية علي فائز عن كلمة خامنئي إن ”رسم الخطوط الحمراء علنا لن يفيد المفاوضين في تضييق الفجوات“ بين مواقفهم.

وقال دبلوماسيون غربيون وايرانيون إن بعد كلمة خامنئي سيكون من الصعب على ظريف وعراقجي التسويق للتنازلات بشأن أجهزة الطرد المركزي وقضايا أخرى في طهران مثل مطالبات الغرب لإيران بإغلاق موقع فوردو لتخصيب اليورانيوم.

وقال خامنئي إن هذا الطلب ”يبعث على الضحك“.

وقالت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء إن حسين فريدون شقيق الرئيس روحاني وصل الى فيينا لينضم الى المحادثات ويبعث بتفاصيل المفاوضات الى الرئيس.

ولم يتضح ما اذا كان هذا مرتبطا بمخاوف من جانب روحاني في أعقاب كلمة خامنئي.

وفي حين أن روحاني وظريف ربما يريدان فعلا التوصل الى اتفاق ترفع بموجبه العقوبات التي دمرت اقتصاد ايران يقول دبلوماسيون ومحللون إن خامنئي قلق من التوصل سريعا الى اتفاق مع الغرب لا سيما مع الولايات المتحدة ”الشيطان الأعظم“ وعدو ايران اللدود منذ عام 1979.

وقال دبلوماسي في طهران ”من الواضح أن خامنئي لا يريد اقتسام سلطته ونفوذه مع روحاني او اي احد آخر.“

وأضاف ”بالنسبة له تمديد (المفاوضات) حل مثالي. اذا شعر بأن سلطته قد يتحداها اتفاق نووي فإن خامنئي سيتجاهل مزاياه الاقتصادية برفضه.“

من الناحية النظرية يمكن مد المحادثات بشأن اتفاق نووي طويل الأجل لما يصل الى ستة أشهر اذا وافقت جميع الأطراف. ويقول بعض الدبلوماسيين والمحللين إن التمديد ربما يكون ضروريا لكن مسؤولين أمريكيين يقولون إن هناك حاجة الى إحراز مزيد من التقدم في القضايا الرئيسية في الأيام القادمة للموافقة على مد اجل المحادثات.

إعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير محمد هميمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below