18 تموز يوليو 2014 / 09:34 / بعد 3 أعوام

أوباما يدين روسيا بعد إسقاط طائرة ركاب في أوكرانيا

الطائرة بوينج 777 التابعة للخطوط الجوية الماليزية التي تحمل رقم تسجيل 9إم-إم. آر. دي لدى هبوطها في فيينا يوم 14 يوليو تموز 2005 - صورة من ارشيف رويترز

هرابوف (أوكرانيا) (رويترز) - طالب الرئيس الأمريكي باراك أوباما روسيا بوقف دعم الانفصاليين في شرق أوكرانيا بعد إسقاط طائرة ركاب ماليزية بصاروخ ارض جو قال إنه أطلق من أراض يسيطر عليها متمردون مما يزيد احتمال فرض مزيد من العقوبات على موسكو.

وأضاف أن أمريكيا واحدا على الأقل بين نحو 300 قتلوا. وقال أوباما إن الحادث أثار "غضبا" لا حدود له لكنه احجم عن لوم روسيا مباشرة على الحادث ونبه الى أنه مستعد لتشديد العقوبات الاقتصادية. وكرر الدعوات الدولية الى إجراء تحقيق سريع وله مصداقية واستبعد تدخلا عسكريا امريكيا.

وفي إشارة الى الأثر الدولي لحادث التحطم الذي سقط خلاله ضحايا من 11 دولة من أربع قارات قال أوباما إن المخاطر كبيرة بالنسبة لأوروبا في دعوة واضحة لها لتفرض عقوبات على روسيا بنفس قوة العقوبات التي تفرضها واشنطن.

وعبرت روسيا التي قال أوباما إنها تسمح للمتمردين بإدخال الأسلحة عن غضبها من تحميلها المسؤولية قائلة إنه يجب عدم إصدار أحكام مسبقة على نتيجة التحقيق.

ولم ينج أحد من حادث تحطم الطائرة الماليزية التي كانت تقوم بالرحلة إم.إتش 17 من امستردام الى كوالالمبور. وقالت الأمم المتحدة إن 80 طفلا من جملة 298 شخصا كانوا على متنها.

وتحدثت متقاعدة عن دخول جثة من سقف منزلها. وقالت ايرينا تيبونوفا (65 عاما) "كانت هناك ضوضاء وبدأ كل شيء يهتز. بدأت الأشياء تتساقط من السماء ثم سمعت ضجة وسقطت في المطبخ."

وتأكد وجود شخص يحمل الجنسيتين الأمريكية والهولندية على متن الطائرة. واكثر من نصف من قتلوا من هولندا. وقال مسؤول إن محققين أمريكيين يستعدون للتوجه الى أوكرانيا للمساعدة في التحقيق.

وزار موظفون من منظمة الأمن والتعاون في اوروبا الموقع لكنهم اشتكوا من عدم تمكنهم من الوصول لكل المناطق التي أرادوا زيارتها.

وربما يمثل مدى هول الكارثة نقطة تحول بالنسبة للضغوط الدولية لحل الأزمة في أوكرانيا التي راح ضحيتها المئات منذ أطاحت الاحتجاجات بالرئيس الأوكراني الذي تسانده موسكو في فبراير شباط ثم ضمت روسيا منطقة القرم الى اراضيها بعد ذلك بشهر.

وقال أوباما "من المهم بالنسبة لنا الاعتراف بأن هذا الحادث المروع يؤكد ان الوقت حان لان يعود السلام والامن الى أوكرانيا" مضيفا أن روسيا فشلت في استخدام نفوذها لوقف عنف المتمردين.

وبينما فرض الغرب عقوبات على روسيا بسبب أوكرانيا فإن الولايات المتحدة كانت اكثر شراسة من الاتحاد الأوروبي. ويقول محللون إن رد المانيا وغيرها من القوى الأوروبية على الحادث والتي يحتمل أن تفرض المزيد من العقوبات يمكن أن يكون حاسما في تحديد المرحلة التالية من المواجهة مع موسكو.

ودعا مجلس الأمن الدولي الى إجراء "تحقيق دولي شامل ومتعمق ومستقل" في إسقاط الطائرة والى "محاسبة ملائمة" للمسؤولين.

وفي أول رد فعل قالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل إن من السابق لأوانه اتخاذ قرار بشأن فرض مزيد من العقوبات قبل معرفة ما حدث للطائرة. وقالت بريطانيا إنه يجب التوصل الى الحقائق من خلال تحقيق تقوده الأمم المتحدة قبل التفكير بجدية في عقوبات إضافية.

وسارعت كييف وموسكو الى تبادل الاتهام بالمسؤولية عن الكارثة.

وتحطمت الطائرة على مسافة 40 كيلومترا تقريبا من الحدود مع روسيا قرب العاصمة الاقليمية دونيتسك وهي منطقة تعد معقلا للمتمردين الذين يقاتلون القوات الحكومية الاوكرانية وأسقطوا طائرة عسكرية من قبل.

ونفى زعماء متمردي ما يطلق عليها جمهورية دونيتسك الشعبية ضلوعهم في الحادث وقالوا إن مقاتلة تابعة لسلاح الجو الأوكراني اسقطت طائرة الركاب خلال رحلتها الدولية.

وذكرت وسائل إعلام روسية أن وزارة الدفاع الروسية وجهت فيما بعد أصابع الاتهام الى القوات البرية الأوكرانية قائلة إن اجهزة الرادار التابعة لها رصدت نشاطا لنظام صاروخي أوكراني الى الجنوب من دونيتسك حين أسقطت الطائرة.

وقال مجلس الأمن الأوكراني إنه لم يتم إطلاق صواريخ من ترسانته. واتهم مسؤولون الانفصاليين بنقل صواريخ غير مستعملة الى روسيا بعد الحادث.

ونشرت حكومة أوكرانيا ما قالت إنها تسجيلات صوتية لمسؤولي مخابرات روس يناقشون إسقاط المتمردين طائرة مدنية بطريق الخطأ لاعتقادهم أنها طائرة عسكرية أوكرانية.

وقالت المستشارة الألمانية "هناك الكثير المؤشرات على أن الطائرة أسقطت وبالتالي فإن علينا أن نأخذ الأمور بجدية شديدة.

وقالت لاتفيا الجمهورية السوفيتية السابقة التي توجد بها أقلية كبيرة من ذوي الأصل الروسي إن موسكو تتحمل "المسؤولية الكاملة" لإمدادها الانفصاليين بالصواريخ. وتحدثت جارتها ليتوانيا عن "عمل إرهابي وحشي".

وقالت منظمة الأمن والتعاون في اوروبا إن 30 مراقبا وخبيرا من المنظمة التي لها مراقبون في المنطقة وصلوا الى الموقع اليوم الجمعة. وأضاف المتحدث مايكل بوتشيوركيو قرب موقع التحطم "يجب أن نعمل هناك بسرعة لنرى ما يحدث فيما يتعلق بسلامة وأمن المكان وحالة الجثث والحطام والصندوقين الأسودين."

وعثر على الصندوقين الأسودين للطائرة لكن من غير المرجح ان يتحدد من خلالهما أن ما حدث هجوم صاروخي.

وسيزداد الوضع تعقيدا لأن بعض السكان شوهدوا وهم يجمعون قطع الحطام للاحتفاظ بها للذكرى. ومن الممكن أن تشير حالة المعدن الى ما اذا كانت الطائرة أصابها صاروخ.

وشاهد مراسلو رويترز الحطام المحترق والمتفحم للطائرة التي تحمل اللونين الأحمر والأزرق لإشارة شركة الخطوط الجوية الماليزية فيما تناثرت الجثث والاشلاء في حقول قريبة من قرية هرابوف.

وقالت أوكرانيا اليوم الجمعة إنه جرى العثور على ما يصل الى 181 جثة. وقالت شركة الخطوط الجوية الماليزية إن الطائرة كانت تحمل 283 راكبا وطاقما من 15 فردا.

وأغلقت أوكرانيا المجال الجوي فوق شرق البلاد بينما دافعت ماليزيا عن استخدامها مسارا تتجنبه شركات طيران أخرى.

وكان اكثر من نصف الركاب القتلى وعددهم 189 من هولندا. وهناك 29 ماليزيا و27 استراليا و12 اندونيسيا وتسعة بريطانيين وأربعة ألمان وأربعة من بلجيكا وثلاثة من الفلبين وواحد من كندا وواحد من نيوزيلندا وأربعة لم يتم التعرف عليهم بعد. وجميع أفراد الطاقم الخمسة عشر من ماليزيا.

وكان عدد ممن كانوا على متن الطائرة في طريقهم لحضور مؤتمر دولي عن مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) في ملبورن ومنهم يوب لانجه وهو خبير هولندي بارز.

وهذا هو ثاني حادث مدمر تواجهه شركة الخطوط الجوية الماليزية هذا العام بعد الاختفاء المريب لرحلتها رقم إم.إتش370 في مارس آذار والتي اختفت وعلى متنها 239 من الركاب وأفراد الطاقم في طريقها من كوالالمبور الى بكين.

وفي ماليزيا سادت حالة من الذهول لوقوع كارثة جوية جديدة خلال هذه الفترة القصيرة.

وقال رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق "هذا يوم مأساوي في عام كان مأساويا على ماليزيا."

وتجمع أقارب الضحايا في مطار كوالالمبور وأعلنت هولندا يوم حداد وطنيا ولم توجه اللوم لأي جهة.

واتهمت اوكرانيا متشددين مؤيدين لموسكو يساعدهم ضباط المخابرات الحربية الروسية باطلاق صاروخ طويل المدى ارض-جو من طراز اس.ايه 11 الذي يرجع صنعه الى الحقبة السوفيتية.

وقال مسؤولون أمريكيون إنهم يرون أن هذا هو السبب الأرجح للحادث.

وألقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين -الذي يخوض نزاعا مع الغرب بشأن سياساته تجاه اوكرانيا- باللائمة على كييف من خلال تجدد هجماتها على المتمردين منذ اسبوعين بعد انهيار وقف لاطلاق النار. ووصف بوتين الحادث بانه "مأساة" لكنه لم يحدد الجهة التي يعتقد أنها وراء سقوط الطائرة.

كما دعا الى إجراء تحقيق "شامل وغير منحاز" والى وقف إطلاق النار في شرق أوكرانيا حتى يتسنى إجراء تحقيق.

وتحدث الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو -الذي كثف هجوما في الشرق- هاتفيا الى اوباما ساعيا الى حشد الرأي العام العالمي خلف قضيته.

وقال في بيان "العدوان الخارجي على أوكرانيا ليس مشكلتنا نحن فحسب بل إنه خطر يحيق بأمن أوروبا والعالم."

واتهمت روسيا -التي تتهمها قوى غربية بالسعى لزعزعة استقرار اوكرانيا كي تبسط نفوذها على الامبراطورية السوفيتية القديمة- زعماء كييف بالقيام بانقلاب فاشي. وقالت إنها تحتفظ بقوات في حالة تأهب لحماية الناطقين بالروسية في الشرق. وكانت روسيا استغلت نفس هذه الذريعة لضم منطقة القرم اليها.

إعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below