6 آب أغسطس 2014 / 14:53 / منذ 3 أعوام

أوباما يسعى لأن يترك بصمة لا يمحوها أرث بوش في أفريقيا

الرئيس الامريكي باراك اوباما في واشنطن يوم الثلاثاء. تصوير: جوناثان ارنست - رويترز

واشنطن (رويترز) - عندما قام الرئيس الأمريكي باراك أوباما في العام الماضي بأول جولة له في أفريقيا شملت زيارة عدة دول بوصفه أقوى زعيم في العالم حاول طمأنة قارة خاب أملها إلى حد كبير في ابنها الأثير والشهير.

ولم يول أوباما‭‭‭‬‬ -‭‭‬‬‬وهو أول رئيس أمريكي من أصل أفريقي- اهتماما يذكر بموطن أسلاف والده الأمر الذي أدى إلى عقد مقارنات صريحة بينه وبين جورج بوش الذي أصبح بطلا في القارة بفضل جهوده في محاربة مرض الإيدز.

والآن وبعد مرور أكثر من عام على جولته الافريقية لا يزال أوباما يواجه تحديا يتمثل في أن يترك في القارة إرثا مكافئا لذلك الذي خلفه سلفه في البيت الأبيض بينما يجتمع غالبية الزعماء الأفارقة لحضور قمة في واشنطن بدعوة من اوباما.

ويشير جي. بيتر فام مدير مركز أفريقيا في مجلس الأطلسي إلى أن المساعدات الأمريكية التنموية في أفريقيا جنوب الصحراء زادت بمقدار أربعة أمثال إلى 6.7 مليار دولار خلال السنوات الثماني التي أمضاها بوش في السلطة.

وبقيت المساعدات كما هي في عهد أوباما مع تراجع حجم المساعدات الخارجية الإجمالية بنسبة 20 في المئة منذ أن تولى أوباما منصبه في عام 2009 .

قال جاكوب زوما رئيس جمهورية جنوب أفريقيا يوم الاثنين إن أوباما الذي ولد في هاواي لأب أسود من كينيا وأم بيضاء من كانساس ربما لا يريد أن ينظر إليه على أنه يحابي منطقة ما في العالم بسبب أصول عائلته.

وقال زوما في نادي الصحافة القومي في واشنطن "أصول أوباما أثرت على تعامله مع أفريقيا. جعلته يتحسس خطاه بحذر... اعتقد أنه كان بإمكانه عمل المزيد. لكن اعتقد أنه كان يدرك هذه النقطة ومن ثم تعامل مع ذلك الوضع بشكل جيد جدا."

وأشاد أعضاء بارزون في الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه أوباما بينهم هيلاري كلينتون في مطلع الأسبوع بمبادرات الرئيس الجمهوري بوش تجاه أفريقيا رغم الخلاف معه في معظم سياساته الأخرى.

ورغم أن بوش لم يكن يتمتع بشعبية في مناطق كثيرة من العالم عندما غادر الساحة الدولية إلا أنه حظى بمكانة مرموقة في أفريقيا بفضل البرامج التي بدأها عندما كان في السلطة.

قالت النائبة الأمريكية كارين باس زعيمة الديمقراطيين في اللجنة الفرعية المعنية بأفريقيا في مجلس النواب الأمريكي "الرئيس أوباما بطل مطلق في كل مكان سافرت إليه في أفريقيا ويحظى بتقدير لإنقاذه حياة ملايين البشر."

ومضت تقول إن أوباما "لديه عدد من المبادرات التي لا يساورني الشك في أنها ستكون تركة لرئاسته لفترة طويلة مثلما كانت خطة الطوارئ للإغاثة من الإيدز التي وضعها بوش."

وقدمت هذه الخطة التي أطلقت في عام 2003 مليارات الدولارات للعقاقير المضادة للفيروسات وللعلاج في أفريقيا وينسب لبوش الفضل في تقليص أعداد الوفيات جراء الإيدز هناك على نحو حاسم.

وأنشأ بوش كذلك هيئة تحدي الألفية التي تساعد الدول من خلال تطوير أساليب الحكم الرشيد.

وواصل أوباما العمل في المبادرتين بينما بدأ يرامج لتشجيع التجارة وتوفير الكهرباء.

يقول محللون ومسؤولون سابقون في إدارة بوش ومشرعون وزعماء من القارة إن القمة الأمريكية الأفريقية التي تعقد هذا الأسبوع تشير إلى تحول إيجابي في علاقة الولايات المتحدة مع أفريقيا وتواصل أوباما مع القارة.

قال ستيفن هادلي مستشار بوش السابق للأمن القومي "الرئيس الذي تعرض لانتقادات كثير من الناس لأنه لم يفعل المزيد لأفريقيا يحاول في الواقع مضاعفة دوره."

وحاولت إدارة أوباما تغيير الاهتمام بالتركيز على الفرص الاقتصادية في القارة.

وهو نهج أكثر شبها بالنهج الذي تبناه الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون الذي تولى الحكم قبل بوش والذي صدق على قانون النمو والفرص في أفريقيا الذي ألغى القيود التجارية على أكثر من ستة آلاف منتج يصدر إلى أمريكا من أكثر من 35 دولة أفريقية.

وفي الاجتماع الذي دعا إليه أوباما في واشنطن تعهدت يوم الثلاثاء شركات أمريكية وأفريقية والبنك الدولي بتقديم 17 مليار دولار في استثمارات جديدة في مشروعات للبناء والطاقة وتكنولوجيا المعلومات في أفريقيا.

وهذا التحول في جانب منه رد على الاستثمارات الصينية في القارة التي تفوقت على الولايات المتحدة في عام 2009 كأكبر شريك تجاري لأفريقيا.

والزعماء الأفارقة راضون عن تحول الولايات المتحدة للتركيز على الاستثمارات.

قال الرئيس التنزاني جاكايا كيكويتي أثناء منتدى الأعمال الذي عقد في إطار القمة "نريد الانتقال من علاقة مانحي المعونة ومتلقي المعونة... إلى المستوى التالي الآن وهو مستوى الاستثمارات والتجارة.

"اعتقد أننا سنحقق هذا هذه المرة."

ويعترف كثير من الناس بأن أوباما قد لا يكون عن مستوى التوقعات العالية جدا التي ثارت لدى الزعماء الأفارقة عند وصوله إلى السلطة. وكان من الصعب على أوباما أن يعطي أولوية لأفريقيا بسبب الصراعات التي واجهها بسبب هويته كأمريكي من أصل أفريقي والتعامل مع حروب وأزمة اقتصادية ورثها من بوش.

قال ويتني شنايدمان وهو مستشار في الشؤون الأفريقية في كوفنجتون آند برلينج وهو مستشار سابق في حملة أوباما في انتخابات الرئاسة في عام 2008 "واجهنا أسوأ أزمة إنسانية منذ الكساد الكبير و... اعتقد أنه كان هناك كثبر من القيود على قدرته على التواصل مع أفريقيا وسط الأصوات الصاخبة من اليمين المتطرف التي كانت تسأل عن مكان ميلاده."

وأضاف "اعتقد أن (أوباما) أصبح أكثر حرية في أن يباشر بعض القضايا التي أراد حقا أن يباشرها مع استقرار الاقتصاد وإعادة انتخابه ومن الواضح أن أفريقيا كانت إحدى هذه القضايا."

وإذا كان النصر لم يحالف أوباما في جبهات أخرى فقد يجد مزيدا من الوقت للتركيز على أفريقيا فيما تبقى من رئاسته وما بعدها.

ووعد بزيارة كينيا قبل أن يترك منصبه وأشار إلى أنه سيكرس قدرا كبيرا من اهتمامه بعد الرئاسة لمساعدة الشبان السود في الولايات المتحدة على النجاح.

إعداد أشرف راضي للنشرة العربية - تحرير محمد هميمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below