10 آب أغسطس 2014 / 20:34 / بعد 3 أعوام

اردوغان يفوز بأول انتخابات رئاسية مباشرة في تركيا

أنقرة (رويترز) - ضمن رجب طيب إردوغان لنفسه مكانا في التاريخ كأول رئيس تركي منتخب انتخابا مباشرا يوم الأحد حاصدا أكثر من نصف الأصوات في نتيجة يخشى خصومه أن تحول البلاد إلى حكم استبدادي بشكل متزايد.

اردوغان يقوم بتحية مؤيديه في اسطنبول يوم الاحد. تصوير رويترز.

وأطلق مؤيدو إردوغان أبواق سياراتهم ولوحوا بالأعلام في شوارع العاصمة أنقرة بعدما قالت محطات التلفزيون التركية إن إردوغان الذي رأس الحكومة لأكثر من عشرة أعوام فاز بنسبة 51.8 في المئة من الأصوات. وهي نسبة تزيد بواقع 13 نقطة مئوية عن أقرب منافسيه وتغنيه عن خوض جولة إعادة.

وأكد رئيس اللجنة الانتخابية حصول إردوغان على الأغلبية بعد فرز أكثر من 99 في المئة من الأصوات. وأشار إلى أنه سيتم إعلان جميع البيانات يوم الإثنين.

وقال إردوغان (60 عاما) أمام حشد متحمس في مركز دعاية انتخابية في إسطنبول إن الشعب التركي ”عبر عن إرادته“.

لكنه أحجم عن إعلان النصر في أول انتخابات عامة على منصب رئاسة الدولة. وهو منصب كان يشغله من يقع عليه اختيار البرلمان. ولكن في مقر حزب العدالة والتنمية في العاصمة أنقرة كان يجري إعداد شرفة واحتشد آلاف من أنصاره تحتها للاستماع إليه.

وبرزت تركيا قوة اقتصادية إقليمية في ظل إردوغان الذي استغل موجة من التأييد الديني المحافظ لإجراء تحول في تركيا من الجمهورية العلمانية التي أنشأها مصطفى كمال أتاتورك على أنقاض الخلافة العثمانية.

لكن منتقدي اردوغان يحذرون من أن جذوره الاسلامية وعدم تقبله للمعارضة سيؤديان إلى ابعاد الدولة العضو في حلف شمال الاطلسي والمرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي عن مبادئ أتاتورك العلمانية.

وإذا ما تأكد فوز إردوغان فسيؤدي اليمين ليرأس البلاد في 28 أغسطس آب. ومن المقرر أن يبدأ حزب العدالة والتنمية اجتماعا بعد قليل لاتخاذ قرارات بشأن المرشحين لشغل مكانه في رئاسة الوزراء ورئاسة الحزب. ويعتبر وزير الخارجية أحمد داود أوغلو مرشحا قويا.

وهنأ المرشح الرئيسي للمعارضة أكمل الدين إحسان أوغلو في بيان مقتضب إردوغان بالفوز. وحصل أوغلو على 38.5 في المئة من الأصوات بحسب ما أعلنته محطتا سي.إن.إن. تورك وإن.تي.في.

وأفادت محطات تلفزيونية بأن صلاح الدين دمرداش حصل على 9.7 في المئة وهي نتيجة لم يكن بالإمكان تصورها بالنسبة لكردي قبل أعوام قليلة.

وقال دمرداش للصحفيين في مدينة دياربكر ذات الأغلبية الكردية ”سنواصل الدفاع عن مبادئنا وقيمنا. الرسالة التي أردنا إيصالها وصلت إلى البلاد بأسرها.. لكل قرية ومنطقة وبلدة في تركيا.“

*العدالة الاجتماعية

ويرى أنصار اردوغان من المحافظين المتدينين في انتصاره انجازا يتوج مسعاه لتغيير وجه تركيا وكسر قبضة النخبة العلمانية على مقاليد البلاد.

وفي مقهى يقع في حي توفان الذي تقطنه طبقة عاملة في اسطنبول أشاد رجال يتابعون التغطية التلفزيونية للانتخابات بإردوغان لكونه رجلا تقيا ينتمي للشعب وعزز وضع تركيا اقتصاديا وعلى الساحة الدولية.

وقال مراد (42 عاما) وهو صائغ امتنع عن إعطاء اسمه كاملا ”إردوغان يقف في صف المساكين. إنه مدافع في مواجهة الظلم ... هذا البلد خربه الساسة القدامى. فقد كذبوا علينا. وسببوا الأزمات الاقتصادية والعنف من جانب حزب العمال الكردستاني.“

وبدأ إردوغان عملية سلام مع المتشددين الأكراد بغرض إنهاء صراع أسفر عن مقتل 40 ألف شخص خلال 30 عاما.

وقال المراقب جورج تسيريتيلي عن المجلس البرلماني التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا إن حجم الإقبال بدا متدنيا إذا ما قورن بالانتخابات المحلية التي جرت في مارس آذار إذ بلغت نسبة الإقبال 89 في المئة.

ووضعت استطلاعات الرأي اردوغان (60 عاما) متقدما بفارق كبير عن منافسيه الاثنين اللذين يخوضان السباق للفوز بفترة رئاسة تستمر خمس سنوات. وكان البرلمان التركي في الماضي يختار رئيس الدولة لكن الوضع تغير بسبب قانون دفعت به حكومة اردوغان.

ويسعى اردوغان إلى الفوز بفترتين رئاسيتين مما سيجعله في السلطة إلى ما بعد عام 2023 عندما تحل الذكرى المئوية لاقامة الجمهورية العلمانية في تركيا. ولهذا التاريخ مغزاه بالنسبة لزعيم يستشهد مرارا بالتاريخ العثماني في خطاباته.

وقال اردوغان يوم السبت في آخر خطاب له خلال حملته الانتخابية بمدينة قونية في وسط تركيا “ستؤسس تركيا جديدة إن شاء الله.. تركيا قوية تنبعث من جديد من الرماد.

لكن رؤيته لتركيا الجديدة أدت إلى فتور بين ناخبين في مركز اقتراع في العاصمة أنقرة حيث اشتكى كثير من الناس من حالة الاستقطاب الشديدة في ظل إردوغان وقالوا إن مؤيدي حزب العدالة والتنمية فقط هم الذين استفادوا من التغييرات في العقد المنصرم.

وقال يوسيل دوران أوغلو (45 عاما) الذي يعمل في شركة خاصة إن ”الحرية التي يقول إنها زادت هي لمؤيديه. يمكنك فقط أن تكون حرا إذا أيدته. لقد استقطب البلاد بصورة لم يفعلها أحد من قبله.“

* حكم الفرد

تعهد رئيس الوزراء بممارسة كامل صلاحياته التي يعطيها له القانون الحالي بخلاف سابقيه الذين لعبوا دورا شرفيا بالأساس. ولكنه يعتزم أيضا تغيير الدستور ليقيم رئاسة ذات صلاحيات تنفيذية كاملة.

ويمكن الدستور الحالي الذي وضع بعد انقلاب عسكري عام 1980 الرئيس من ترؤس اجتماعات الحكومة وتعيين رئيس الوزراء وأعضاء المؤسسات القضائية الكبرى بما في ذلك المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء.

وكان حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي اليه اردوغان قد حقق انتصارا كبيرا في الانتخابات المحلية في مارس اذار وسيضع فوز اردوغان في انتخابات الاحد نهاية لأسوأ عام له في السلطة.

وفي الصيف الماضي شهد إردوغان احتجاجات مناهضة للحكومة على مستوى البلاد. وبعدها بشهور استهدف تحقيق في مزاعم بالفساد إردوغان والدائرة الضيقة من حولة وشهد صراعا على السلطة مع حليفه السابق رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن.

وبرغم التحديات التي واجهها إردوغان كان هناك شعور بالمرارة بين كثير من الناخبين المعارضين له.

وقال إركان سونميز (43 عاما) الذي يعمل في مجال التصدير والاستيراد ”أنا مكتئب تقريبا. أنا قلق على بلادي لأن لدي شعورا متزايدا بأنني غريب هنا. رئيس الوزراء يتحدث عن تركيا لا أعرفها.“

واضاف ”لم يعد بمقدوري التحدث مع جيراني الذين يصوتون لصالح حزب العدالة والتنمية.. هل يبدو لك ذلك مجتمعا مسالما؟“

إعداد سيف الدين حمدان للنشرة العربية - تحرير احمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below