17 آب أغسطس 2014 / 10:38 / بعد 3 أعوام

نجم الكريكت عمران خان ربما أضاع فرصة النصر في مشهد السياسة الباكستاني

إسلام أباد (رويترز) - استغل بطل رياضة الكريكت عمران خان موجة من الاستياء ليشق طريقه أخيرا كلاعب حقيقي في المشهد السياسي الباكستاني خلال انتخابات العام الماضي لكنه رفع سقف طموحاته بعد أن قاد الآلاف في مسيرة للعاصمة في مسعى للإطاحة برئيس الوزراء.

الزعيم السياسي الباكستاني عمران خان اثناء مؤتمر صحفي في اسلام اباد يوم 5 اغسطس آب 2014 - رويترز

إلا أنه ربما حكم على نفسه بالفشل بنقل حملته للإطاحة بنواز شريف إلى شوارع إسلام أباد. وخلال مطلع هذا الأسبوع تراجع عدد أنصاره في الشوارع ودون دعم صريح من الجيش فمن غير المرجح أن تقلب احتجاجاته موازين الأمور.

وشارك الالاف في التجمع الحاشد الذي دعا له أمس السبت لكن بعض أنصاره شكوا من أنهم اضطروا للنوم في العراء تحت المطر بينما استراح خان في قصره القريب.

وقالت سمينا أحمد مديرة مكتب جنوب آسيا لمجموعة الأزمات الدولية ومقرها بروكسل ”المسار الذي اختاره هو الاحتجاج والسؤال الذي يطرح نفسه الآن.. هل لديه استراتيجية لما بعد الاحتجاج؟“لكن حتى لو تضاءلت الحركة الاحتجاجية فستكون أصابت شريف بالضعف وستتضاءل احتمالات أن يتحدي الجيش بشأن السياسة الأمنية والخارجية والتي لطالما اعتبرها جنرالات باكستان منطقة تخصصهم.

النزاع مع الجنرالات

ويتهم خان رئيس الوزراء بتزوير انتخابات العام الماضي والتي مثلت أول تحول ديمقراطي في تاريخ باكستان المضطرب وتعهد خان الأسبوع الماضي باحتلال إسلام آباد لحين استقالة شريف.

وحذرت الحكومة من أن احتجاجه واحتجاج آخر يقوده رجل الدين طاهر القادري قد يزعزعا الاستقرار في البلد الذي يملك قدرات نووية ويسكنه 180 مليون نسمة والذي شهد سلسلة من الانقلابات العسكرية ويكافح لاحتواء اعمال عنف تنفذها حركة طالبان.

وتخشى الحكومة من أن خان يسعى لإحداث مواجهة حتى يتدخل الجيش مرة أخرى أو أن يكون الجيش يتلاعب بخان من وراء الكواليس.

ولا يوجد شك في أن قيادة الجيش لا تحب شريف الذي شق طريقه نحو السلطة للمرة الثالثة العام الماضي بعد أن فاز حزبه بأغلبية واضحة من مقاعد البرلمان.

وأمر شريف بمحاكمة قائد الجيش السابق برويز مشرف بتهمة الخيانة. وكان مشرف أطاح بشريف من رئاسة الحكومة عام 1999 في انقلاب عسكري.

كما لم يحسم شريف موقفه من الحملة العسكرية لسحق حركة طالبان وانحاز إلى مجموعة إعلامية اتهمت الجيش بإطلاق النار على أحد صحفييها وسعى للمصالحة مع الهند خصم باكستان اللدود والتي يستخدمها الجيش كحجة لتعزيز وضعه في البلاد.

وقال محلل سياسي إن من غير المرجح أن يكون الجيش شجع خان على تحدي شريف وإن الاحتمال الأكثر ترجيحا هو أن خان قرر الهجوم لأن نزاع رئيس الوزراء مع الجنرالات تركه ضعيفا.

وقال المحلل الذي طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الوضع ” لو لم تكن العلاقات مع الجيش تدهورت لما استغل عمران هذه الفرصة... لقد رأى أن شريف يقف على أرض هشة.“

وفي الشهور الأخيرة تراجعت مقاومة شريف للجيش فقد بدأت الحملة العسكرية ضد طالبان في يونيو حزيران كما توقفت محاكمة مشرف بتهمة الخيانة.

ولم يعقب الجيش بشكل علني على الاحتجاجات لكن مراقبين يقولون إنه لا يرغب في الإطاحة بشريف والتي قد تشمل مواجهة مع قضاء باكستان الذي يزداد نفوذا.

ويزيد هذا من احتمالات أن تتراجع احتجاجات خان ما لم يجبر شريف على المواجهة.

وقال المحلل ”عندما سألته ما هي استراتيجيتك قال .. انا ألعب لأفوز.. هذه حسابات رياضي.“

من رجل عابث إلى سياسي

وعلى مدى عقود نال خان (61 عاما) الاستحسان بسبب مهارته الرياضية ونشاطه في العمل الخيري. وتخرج خان من جامعة أوكسفورد وقاد منتخب بلاده للكريكت للفوز الوحيد بكأس العالم في عام 1992. وفي إطار جهوده الخيرية بنى خان مستشفى للسرطان وساعد ضحايا كارثة سيول في 2010.

وتزوج خان من ابنة ملياردير بريطاني وداعبت الروايات عن نمط حياته العابث خيالات الكثيرين في البلد المحافظ.

ورغم أنه انخرط في العمل السياسي في منتصف التسعينات فان حزب حركة الانصاف الذي يقوده حتى العام الماضي لم يكن يفوز بأكثر من مقعد واحد فقط في البرلمان وهو مقعد خان.

لكن الناخبين اجتذبهم برنامج خان للإصلاح وصورته كبطل محافظ. وندد خان بالفساد والتهرب من الضرائب داخل الأحزاب السياسية الكبيرة وهاجم واشنطن بسبب الهجمات التي تنفذها بطائرات بدون طيار على المناطق الحدودية التي ينشط فيها المتشددون.

وأظهرت استطلاعات في 2013 أن حزب خان هو ثالث أكبر تكتل في البرلمان ومنحته 34 من مقاعد البرلمان البالغ عددها 342.

خان والجيش

وربما كان الجيش في الماضي يرى خان شخصية مفيدة لضمان بقائه المحور الحقيقي للسلطة.

ولو لم يفز شريف بهذه الأغلبية الصريحة لكان خان صوتا قويا للمعارضة داخل البرلمان ليبقي الأحزاب الكبرى في موقف المدافع وليكون صمام الأمان من الغضب الشعبي بسبب فساد وعجز النخبة السياسية.

لكن الجيش يراه أيضا مصدر إزعاج لانه يسعى لانهاء القتال ضد حركة طالبان والتفاوض من أجل السلام. وتعرض في بعض الأحيان للسخرية واطلق عليه اسم ”طالبان خان“ بسبب آرائه في أنشطة المسلحين وانتقاده للهجمات الأمريكية باستخدام طائرات بدون طيار.

وربما من الأسباب الأخرى لعزوف الجيش عن دعم خان أداء حزبه في إقليم خيبر بختون خوا معقل حركة طالبان منذ تولى السلطة هناك العام الماضي.

وزادت حكومة خان في الاقليم ميزانية التعليم وحاولت إصلاح جهاز الشرطة كما سنت قوانين بشأن حق المواطنين في الإطلاع على معلومات خاصة بالحكومة والخدمات مثل الغاز والكهرباء والمياه ومنعت المسؤولين من المشاركة في أعمال تتعارض مع مهامهم.

لكن السكان يقولون إن تنفيذ هذه القوانين غير مكتمل وإن الحكومة فشلت في تطبيق بعض الإصلاحات الأخرى التي تعهدت بها.

وفي الوقت الذي يخيم فيه أنصار خان في إسلام أباد فان الكثيرين في بيشاور عاصمة الإقليم الذي يحكمه خان أبدوا علامات على نفاد صبرهم.

وقا محمد إكرام وهو صانع أثاث ”صوتا لحزب عمران خان في إقليمنا لكنهم شغلوا أنفسهم بقضايا أخرى... ينبغي أن يحلوا مشاكل الناس في الإقليم أولا قبل أن ينتقدوا الحكومة الاتحادية.“

شارك في التغطية مهران زهرة مالك في إسلام اباد وجبران أحمد في بيشاور - إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below