22 آب أغسطس 2014 / 11:49 / بعد 3 أعوام

أمريكا تدعو روسيا لسحب قافلتها من أوكرانيا أو مواجهة عقوبات جديدة

كييف/معبر دونيتسك-ازفارينو الحدودي (روسيا) (رويترز) - طالبت الولايات المتحدة موسكو بسحب قافلة مساعدات دخلت شرق أوكرانيا دون إذن يوم الجمعة واتهمت روسيا بالانتهاك الصارخ لسيادة جارتها وهددت بفرض المزيد من العقوبات.

وقال بن رودس نائب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض للصحفيين إن الخطوة الروسية تزيد تصعيد الصراع في أوكرانيا بطريقة خطيرة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تعتزم مناقشة الوضع في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة يوم الجمعة. وقال إنه إذا لم يتم سحب القافلة فإن الروس سيدفعون "ثمنا إضافيا" مشيرا إلى فرض عقوبات تستهدف الاقتصاد الروسي.

وقالت أوكرانيا يوم الجمعة إن روسيا قامت بعملية "غزو مباشر" لأراضيها بعدما أمرت موسكو قافلة المساعدات بعبور الحدود إلى شرق أوكرانيا حيث يقاتل متمردون موالون لموسكو القوات الحكومية.

ووصف حلف شمال الأطلسي ذلك بأنه انتهاك صارخ لالتزامات روسيا الدولية وقال إن روسيا تستخدم المدفعية ضد القوات الأوكرانية عبر الحدود وداخل أوكرانيا واقترب الحلف من اتهام روسيا بشن حرب مباشرة.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فو راسموسن يوم الجمعة إن الحلف لاحظ حشدا للقوات البرية والجوية الروسية يدعو للانزعاج بالقرب من الحدود الأوكرانية.

وقال راسموسن في بيان "رأينا كذلك نقلا لكميات كبيرة من الأسلحة المتقدمة بما في ذلك الدبابات وحاملات الجنود المصفحة والمدفعية لجماعات الانفصاليين في شرق أوكرانيا."

وأضاف أن روسيا مستمرة في تصعيد الأزمة في شرق أوكرانيا وأن ذلك قد يؤدي إلى فرض مزيد من العزلة على موسكو.

وقال المكتب الصحفي للأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون إن الأمين العام عبر يوم الجمعة عن انزعاجه من تقارير أفادت بأن قافلة المساعدات الروسية دخلت أوكرانيا بدون موافقة كييف مضيفا أن هذا الأمر يمكن أن يؤدي إلى تصعيد التوتر.

وقال ستيفان دوجاريتش المتحدث باسم بان في بيان "يتابع الأمين العام بقلق بالغ التقارير التي أفادت بأن قافلة مساعدات روسية عبرت الحدود الى أوكرانيا بدون اذن من السلطات الأوكرانية."

وأضاف "بينما نقر بتفاقم الوضع الإنساني إلا أن أي عمل منفرد يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الوضع الخطير بالفعل في شرق أوكرانيا."

وحذرت موسكو التي أرسلت الآلاف من جنودها إلى الجانب الروسي من الحدود مع أوكرانيا من أي محاولة "لاعاقة" القافلة التي قالت إنها عملية إنسانية بحتة لكنها لم توضح التصرف الذي قد تقدم عليه إذا تدخلت كييف عسكريا.

وحث الاتحاد الأوروبي روسيا على التراجع عما وصفه بأنه انتهاك واضح للحدود الأوكرانية.

ووصف الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو دخول الشاحنات دون اذن كييف بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي".

لكن مسؤولا أمنيا كبيرا أعلن أن القوات الأوكرانية لن تهاجم الشاحنات وأنها سمحت لها بالدخول رغم عدم الحصول على تصريح ملائم تجنبا "للاستفزازات".

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) يوم الجمعة إن واشنطن قلقة للغاية بشأن تحرك قافلة روسية في أوكرانيا في انتهاك لسلامة أراضيها وإنها تدعو موسكو لسحب معداتها وافرادها على الفور.

وقال الاميرال جون كيربي المتحدث الصحفي للبنتاجون في افادة صحفية "هذا انتهاك لسيادة وسلامة أراضي أوكرانيا من روسيا ... يتعين على روسيا سحب شاحناتها وافرادها من أراضي أوكرانيا على الفور. عدم القيام بذلك سينجم عنه تكاليف إضافية وعزلة."

وتسببت الأزمة الأوكرانية في تراجع العلاقات بين موسكو والغرب إلى أسوأ مستوى منذ الحرب الباردة حيث فرضت دول غربية عقوبات اقتصادية على روسيا ورد الكرملين. وأرسل حلف شمال الأطلسي مزيدا من القوات للدول الأعضاء الواقعة على الحدود مع روسيا مثل دول البلطيق وبولندا.

ودعت كييف الشركاء الدوليين لإتخاذ موقف موحد و"إدانة تصرفات روسيا العدوانية غير المشروعة."

ونفت روسيا انتهاك القانون الدولي وقال دبلوماسي روسي كبير اليوم الجمعة إن موسكو لم تنتهك القانون الدولي بخصوص إرسال قافلة للمساعدات إلى أوكرانيا.

وقال سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي في بيان "نتحرك بتوافق تام مع قواعد القانون الدولي الإنساني.

"لا يمكننا قبول ولن نقبل الوضع الكارثي الذي يعيش فيه سكان جنوب شرق أوكرانيا."

وقالت روسيا إن الرئيس فلاديمير بوتين قال للمستشارة الألمانية انجيلا ميركل في اتصال هاتفي إن موسكو لم يكن بمقدورها انتظار الضوء الأخضر من كييف أكثر من ذلك لمساعدة المحتاجين.

وعبرت ميركل التي تحدثت أيضا إلى بوروشينكو عن قلقها البالغ واشادت بالأوكرانيين لرد فعلهم "الحكيم" ودعت إلى وقف إطلاق النار سريعا.

وقال بوروشينكو إن ما يربو على 100 شاحنة عبرت الحدود وبعضها خضع للتفتيش في وقت سابق من قبل مسؤولين أوكرانيين داخل الأراضي الروسية. وقال مسؤولون أوكرانيون آخرون إن 34 أو 35 شاحنة فقط خضعت لتفتيش ملائم.

وفي إشارة إلى شكوك سابقة لدى كييف بشأن إمكانية استخدام شحنة المساعدات لدعم الإنفصاليين قالت وزارة الخارجية "لا يعلم الجانب الأوكراني ولا اللجنة الدولية للصليب الأحمر محتوى الشاحنات. يثير هذا قلقا خاصا."

وأضافت أن عبور الشاحنات الروسية الحدود إلى داخل أوكرانيا بدون تصريح "يشهد على الطبيعة المتعمدة والعدوانية لتصرفات الجانب الروسي."

وقال شاهد من رويترز إن الشاحنات عبرت إلى داخل الأراضي الأوكرانية وتوجهت إلى معقل المتمردين في لوجانسك برفقة عدد ضئيل من المقاتلين الإنفصاليين.

وقد يجبر وجود الشاحنات الروسية القوات الأوكرانية التي تطوق لوجانسك على تخفيف هجومها ضد المتمردين هناك لأنهم إذا ضربوا واحدة من الشاحنات الروسية قد يعطي ذلك مبررا لموسكو للقيام بغزو شامل.

وسيعطي أي هدوء في القتال مهلة للمتمردين هم في أمس الحاجة إليها في لوجانسك لأنهم يواجهون الهزيمة وسيتيح لهم أيضا إعادة تنظيم صفوفهم.

وهيمنت أنباء عبور القافلة الى أوكرانيا على القنوات الإخبارية التلفزيونية الروسية وتواصل بالتأكيد تعزيز موقف بوتين في الداخل.

لكنها تلقي أيضا بظلالها على اجتماع بوروشينكو والاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء المقبل في مينسك عاصمة روسيا البيضاء. وكانت الآمال تعلقت بالاجتماع لتحقيق انفراجة لإنهاء المواجهة.

ووقف ميخائيل دنيكين رئيس مجلس القرية في ازفارينو على الجانب الأوكراني من الحدود يلوح بعلم روسي كبير مع مرور الشاحنات أمامه.

وقال لتلفزيون رويترز "شكرا جزيلا لروسيا. لم ينسانا أشقاؤنا. نحن أشقاء. وهذا هو أهم شيء."

وقال شرطي مرور على الجانب الروسي من الحدود كان يرافق القافلة في الأراضي الروسية إن القافلة بالكامل -نحو 260 شاحنة- عبرت الحدود إلى داخل أوكرانيا. وأضاف أن من المحتمل عبور الشاحنات الحدود مرة أخرى للعودة إلى روسيا مساء الجمعة بعدما تفرغ شحنتها.

وقال رئيس جهاز أمن الدولة الأوكراني فالنتين ناليفاتشينكو في تصريحات للصحفيين "نعتبر هذا غزوا مباشرا من روسيا لأوكرانيا."

وردا على سؤال عما إذا كانت أوكرانيا ستشن غارات جوية على القافلة قال "ضدهم.. لا".

لكن السلطات الأوكرانية قالت إن القافلة ستمر من منطقة يطلق المتمردون النار منها ولذلك لا يمكن ضمان أمنها. وقالت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء في وقت لاحق إن أول شاحنات قافلة المساعدات وصلت إلى لوجانسك.

وأعلنت منطقتا دونيتسك ولوجانسك الاستقلال بعد استفتاء وصفته كييف بأنه غير شرعي. وشهدت المنطقتان اللتان يتحدث معظم السكان فيهما الروسية قتالا شرسا في الأسابيع القليلة الماضية مع طرد المتمردين وتمركزهم في جيوب.

وكانت موسكو التي تنفي اتهامات بتقديم دعم عسكري للتمرد في شرق أوكرانيا قد عبرت عن نفاد صبرها إزاء تأخير القافلة التي غادرت منطقة موسكو يوم 13 أغسطس آب تقريبا.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان "استنفدت كل أعذار تأخير ارسال المساعدات... الجانب الروسي اتخذ قرارا بالتحرك."

وأضافت "نحذر من أي محاولات لاعاقة هذه المهمة الإنسانية الخالصة.. ستقع مسؤولية أي عواقب استفزازية محتملة.. تماما وبالكامل على من هم مستعدون للتضحية بالمزيد من الأرواح لصالح طموحاتهم وحيلهم السياسية."

* الصليب الأحمر لا يرافق القافلة

قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي كانت موسكو وكييف اتفقتا على أن تشرف على القافلة إنها لا ترافق قافلة المساعدات الروسية "نظرا للوضع الأمني المضطرب".

وقال سيباستيان برابانت المتحدث باسم مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون إن دخول الشاحنات يتعارض مع الترتيبات المتفق عليها مع الصليب الأحمر.

وأضاف "هذا انتهاك واضح للحدود الأوكرانية. ندعو روسيا للعدول عن قرارها."

وترسل كييف الجنود والمدفعية والطيران في محاولة لقمع تمرد إنفصالي بدأ بعد وقت قصير من ضم روسيا لشبه جزيرة القرم إلى أراضيها في مارس آذار. ولحقت سلسلة هزائم بالمتمردين خلال الأسابيع القليلة الماضية في الصراع الذي قتل فيه أكثر من ألفي شخص.

وعبرت كييف وعواصم غربية عن مخاوف من أن القافلة قد تستغل كذريعة لشكل من اشكال التدخل الروسي العسكري المباشر.

وتنفي روسيا هذا الاتهام وتصفه بأنه عبثي.

وقال مصور من رويترز إن رؤية محتويات بعض الشاحنات اليوم كانت ممكنة. واحتوت الشحنات على صناديق للطعام المعلب وزجاجات مياه معدنية ومولدات كهرباء وإمدادات أخرى.

وكان بوروشينكو قد قال يوم الخميس إنه سيدعو نظيره الروسي فلاديمير بوتين عندما يلتقي به الأسبوع المقبل إلى كبح جماح الإنفصاليين الموالين لروسيا.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إن كبيري موظفي الرئاسة في أوكرانيا وروسيا تحدثا هاتفيا يوم الجمعة واتفقا على الحاجة للانتهاء سريعا من عملية توصيل المساعدات. ولم يتضح إن كانت المحادثات قد تمت قبل عبور الشاحنات للحدود.

ومن المقرر أن تزور المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كييف غدا السبت لدعم بوروشينكو لكن دبلوماسيين يقولون إنها تحمل رسالة بأنه ينبغي عليه بحث الدعوة لوقف إطلاق النار حتى لا يثير رد فعل من بوتين.

وفي دونيتسك وزع انفصالي يدعى دينيس بوشيلين السكر والشاي واللحوم المعلبة والأرز والمال على ثلاث عائلات في مبنى حكومي بوسط المدينة. وكان بوشيلين محاطا برجال قالوا إنهم من الشيشان.

وقال بوشيلين إن المساعدات التي جمعها روس في داخل روسيا لا علاقة لها بالمساعدات التي عبرت الحدود يوم الجمعة.

وأضاف "سنتمكن قريبا من بدء تسليم المساعدات للمئات إن لم يكن الآلاف من العائلات الأخرى المحتاجة."

ونقل المتمردون ناقلتي جند أوكرانيتين محطمتين إلى ميدان لينين في وسط دونيتسك لعرضهما يوم الأحد في إطار استعراض لأسرى الحرب في شوارع المدينة ردا على احتفالات مقررة في كييف بمناسبة عيد استقلال أوكرانيا.

وبعد أربعة أشهر من قتال في شرق أوكرانيا تواجه المنطقة أزمة إنسانية في ظل نقص إمدادات الغذاء والأدوية والمياه النظيفة.

إعداد محمد اليماني للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below