14 أيلول سبتمبر 2014 / 13:28 / بعد 3 أعوام

كاميرون يقاوم ضغوطا بتوجيه ضربات جوية رغم قتل رهينة في العراق

لندن/ادنبره (رويترز) - قاومت بريطانيا يوم الأحد ضغوطا للانضمام الى الولايات المتحدة في الاعلان عن توجيه ضربات جوية ضد تنظيم الدولة الاسلامية رغم قيام الجماعة المتشددة بجز عنق موظف الإغاثة البريطاني ديفيد هينز وتهديدها بقتل بريطاني آخر.

كاميرون يتحدث لممثلين من وسائل الاعلام في لندن يوم الاحد. صورة لرويترز من ممثل لوكالات الانباء.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بعد أن رأس اجتماعا للجنة حكومية معنية بالتعامل مع الحالات الطارئة في لندن إن حكومته تحارب تنظيم الدولة الاسلامية على عدة جبهات إلا انها لا تعتزم توجيه ضربات جوية في الوقت الراهن.

وقال كاميرون وهو يصف نهجا يجمع بين الضغط الدبلوماسي ودعم التحرك الأمريكي ومساعدة الحكومة العراقية والسلطات المحلية الكردية ”مع تكثيف هذه الاستراتيجية فنحن على استعداد لاتخاذ أي خطوات ضرورية للتعامل مع هذا الخطر حفاظا على سلامة بلدنا.“

واضاف ”يتعين علينا ان نصد تدريجيا ونفكك الدولة الاسلامية كي نقضي عليها في النهاية وعلى اهدافها. سننجز ذلك على نحو هادئ ومدروس لكن بعزم من فولاذ.“

وكانت بريطانيا قد سارعت بالانضمام لتحرك الولايات المتحدة عسكريا في أفغانستان والعراق إلا ان الرأي العام الذي يبغض الحرب ورفض البرلمان البريطاني توجيه ضربات جوية لسوريا العام الماضي والحساسيات المتعلقة بالاستفتاء الخاص باستقلال اسكتلندا يوم الخميس القادم كلها عوامل تؤكد تحفظ كاميرون هذه المرة.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية في باريس طلب عدم نشر اسمه إن من المتوقع ان يبحث وزير الخارجية الامريكي جون كيري مع نظيره البريطاني فيليب هاموند مسألة اعدام هينز خلال اجتماعهما في باريس يوم الاثنين.

وندد عدد من زعماء الدول بينهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الإيطالي جورجيو نابوليتانو ومكتب الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند بمقتل هينز وقدموا تعازيهم.

وقال أوباما في بيان ”الولايات المتحدة تقف الليلة بجانب صديقنا الوفي وحليفنا بكل مشاعر الحزن والتصميم.“

ولم يعلن كاميرون عن أي خطط لانعقاد البرلمان -وهو في عطلة- حتى ينال تفويضا منه بشن ضربات جوية على الدولة الاسلامية فيما تقول شخصيات على دراية بطريقة تفكيره إنه ليست لديه أي خطط فورية في هذا الشأن.

وكانت أحدث محاولة له لنيل تأييد من البرلمان البريطاني لتوجيه ضربات جوية على سوريا العام الماضي قد باءت بالفشل ولم تحظ بتأييد النواب.

ويعني مقطع الفيديو الذي نشره مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية الذين يقاتلون في العراق وسوريا أن كاميرون -الذي يحاول أيضا إقناع اسكتلندا برفض الاستقلال في استفتاء سيجرى يوم الخميس- يخضع لضغوط من اجل اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد الدولة الإسلامية.

وقال إنه لا يستبعد أي خيارات لتقويض الدولة الإسلامية باستثناء إرسال قوات برية لكنه يواجه نداءات متزايدة من بعض النواب في حزبه المحافظين ومن قادة عسكريين سابقين للانضمام إلى الولايات المتحدة في تنفيذ ضربات جوية.

لكن موضوع اسكتلندا يحظى بأولوية محلية بالنسبة لكاميرون وهو يدرك أن الكثير من الاسكتلنديين عادة ما يكونون أكثر تشككا في التحركات العسكرية البريطانية في الخارج وأن اقتراح ضربات جوية الآن من شأنه أن ينفرهم قبل تصويت يوم الخميس.

ووصف كاميرون إعدام هينز وهو اسكتلندي عمره 44 عاما بانها جريمة وحشية وقاسية واشاد بالرجل بوصفه ”بطلا بريطانيا.“

وقال في بيان ”هذه جريمة قتل خسيسة ومروعة لموظف إغاثة بريء. أنه عمل من أعمال الشر المحض. سنفعل كل ما في وسعنا لضبط هؤلاء القتلة وضمان أن يمثلوا أمام العدالة مهما طال الزمن.“

واضاف ”إنهم ليسوا مسلمين إنهم وحوش.“

وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن ”كل المؤشرات“ تدل على أن مقطع الفيديو حقيقي. ولم تستطع رويترز التحقق على الفور من صحة الفيديو لكنه بدا متسقا مع مقطعين سابقين نشرهما التنظيم وأظهرا إعدام الصحفيين الأمريكيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف خلال الشهر المنصرم.

ويبدو أن الشخص الذي من المفترض أنه أعدم هينز هو نفسه الشخص الذي ظهر في مقطعي الفيديو مع فولي وسوتلوف. والرجل الذي تطلق عليه وسائل الإعلام الغربية اسم ”جون الجهادي“ يتحدث بلكنة بريطانية فيما يبدو.

وفي نهاية مقطع الفيديو نفسه يظهر رهينة آخر عرف باسم آلن هيننج. وقال الرجل الملثم ان هيننج سيقتل ايضا إذا مضى كاميرون قدما في دعم الحرب ضد الدولة الاسلامية.

وقال مصدر أمني بريطاني طلب عدم نشر اسمه إن التحقيق يجري في وقائع القتل وإن مسؤولين كبارا في المخابرات يحضرون اجتماع لجنة التعامل مع الحالات الطارئة التي يراسها كاميرون.

ورفض المصدر الخوض في تفاصيل بشأن إن كانت التحقيقات أحرزت أي تقدم.

* ضربات جوية

وحتى الآن قصرت بريطانيا دورها على تقديم المساعدات الإنسانية وتنفيذ عمليات استطلاع وتسليح القوات الكردية التي تقاتل الدولة الإسلامية كما وعدت بتدريب القوات في العراق.

وعلى الصعيد العسكري تؤيد لندن الضربات الجوية الأمريكية بينما تبقي خياراتها مفتوحة.

وقال سير ريتشارد دانيت القائد السابق للجيش البريطاني اليوم إن عمليات الإعدام التي تنفذها الدولة الإسلامية ينبغي ألا تردع الحكومة عن اتخاذ تحرك عسكري ضد المتشددين.

وقال لسكاي نيوز ”إذا لم نوجه وندمر مقاتلي الدولة الإسلامية الجهاديين هؤلاء فان نفوذهم سيتنامى وستزداد ثقتهم وستكبر المشكلة.“

ونعى مايك هينز شقيق ديفيد يوم الأحد شقيقه قائلا إن ديفيد اختار العمل الإنساني لكنه قتل بدم بارد.

وقال في بيان نشرته وزارة الخارجية البريطانية ”كان ولا يزال يحظى بحب كل أسرته وسنفتقده بشدة“. وذكر أن شقيقه -وهو اسكتلندي ولد عام 1970 - ترك وراءه ابنتين من زواجين.

وقال أليكس سالموند رئيس الحكومة الاسكتلندية لتلفزيون بي.بي.سي. إن جريمة قتل هينز هي ”عمل همجي تعجز الكلمات عن وصفه.“

وقال ”ينبغي أن نتذكر أن السيد هينز كان في المنطقة بصفته موظف إغاثة يساعد السكان المحليين. قتله سيقابل بالإدانة من كل الناس الذين يحملون ذرة من إنسانية.“

وخلال مقابلة مع بي.بي.سي قبل تصويت يوم الخميس بشأن استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة قال سالموند ردا على سؤال عما إذا كانت اسكتلندا مستعدة -في حال استقلالها- لأن تقوم بعمل عسكري ضد الدولة الإسلامية إن أي رد ينبغي أن يتم تحت مظلة الأمم المتحدة.

وأَضاف ”لا يمكن أن تكون استراتيجيتك هي الإذعان للإرهاب. هناك ضرورة ملحة لأن نعود للعمل الجماعي تحت مظلة الأمم المتحدة.“

ووصف سالموند غزو العراق عام 2003 بأنه غير مشروع لانه تم بدون موافقة من الأمم المتحدة.

إعداد أحمد حسن للنشرة العربية- تحرير أحمد صبحي خليفة

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below