15 أيلول سبتمبر 2014 / 20:09 / بعد 3 أعوام

الزعيم الإيراني الأعلى يرفض دعوة أمريكية لقتال الدولة الإسلامية

باريس/دبي (رويترز) - قال الزعيم الإيراني الأعلى يوم الاثنين إنه رفض شخصيا عرضا من الولايات المتحدة لقتال تنظيم الدولة الإسلامية فيما يبدو لطمة لجهود واشنطن لبناء تحالف عسكري لقتال متشددي التنظيم في العراق وسوريا.

اية الله علي خامنئي في صورة من أرشيف رويترز.

وعبرت القوى العالمية المجتمعة في باريس يوم الاثنين عن دعم علني للتحرك العسكري لقتال التنظيم المتشدد في العراق. وأرسلت فرنسا طائرات في مهمة استطلاع فوق العراق في خطوة تجاه أن تصبح أول حليف ينضم لحملة جوية بقيادة الولايات المتحدة هناك.

لكن إيران الحليف المهم للخصوم الرئيسيين لتنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا لم تتلق دعوة لحضور اجتماع باريس. ورغم أن الدول المشاركة أيدت التحرك في العراق إلا أنها لم تشر مطلقا إلى سوريا حيث يواجه الدبلوماسيون الأمريكيون مهمة أصعب كثيرا لبناء تحالف من أجل التحرك.

وتحاول واشنطن بناء تحالف لقتال تنظيم الدولة الإسلامية منذ الأسبوع الماضي حين تعهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتدمير التنظيم المتشدد على جانبي الحدود السورية العراقية.

ويعني ذلك الخوض في حربين اهليتين أصبح لكل بلد تقريبا في الشرق الأوسط حصة فيها. ويضع واشنطن أيضا في نفس جانب طهران خصمها اللدود منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وفي تدخل مباشر نادر في الدبلوماسية قال الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي إن واشنطن تواصلت مع إيران من خلال السفارة الإيرانية في بغداد وطلبت عقد اجتماع لبحث التعاون ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال خامنئي إن بعض المسؤولين الإيرانيين رحبوا بالاتصالات لكنه شخصيا اعترض عليها.

*الايدي القذرة

ونقلت وكالة انباء الجمهورية الإيرانية الإسلامية عن خامنئي قوله ”لا أرى جدوى من التعاون مع دولة أيديها قذرة ونواياها غامضة.“ واتهم واشنطن ”بالكذب“ بقول إنها استبعدت إيران من التحالف في حين أن إيران هي التي رفضت المشاركة.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن واشنطن ”لا تتعاون مع إيران“ لكنه رفض الانجرار إلى توضيح ما إن كانت تواصلت معها عبر السفارة في بغداد لإجراء محادثات.

وقال ”لن أخوض في الشد والجذب. لا أريد أن أفعل ذلك. بصراحة لا أعتقد أنه أمر بناء.“

وأثار مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية القلق في انحاء الشرق الاوسط منذ يونيو حزيران حين اجتاحوا شمال العراق واستولوا على مدن وذبحوا محتجزين واعلنوا قيام خلافة إسلامية وأمروا غير السنة باعتناق مذهبهم وإلا واجهوا الموت.

وصعد مقاتلو التنظيم المعروفون بذبح اعدائهم أو اسراهم الاحساس بالخطر في الغرب بذبح اثنين من الأمريكيين وبريطاني في لقطات بالفيديو نشرت عبر الإنترنت وأظهرت المحتجزين مكبلين وهم يرتدون زيا برتقاليا.

وقال مسؤولون فرنسيون إنهم كانوا يأملون في دعوة إيران إلى مؤتمر يوم الاثنين لكن دولا عربية عرقلت دعوتها.

وقال دبلوماسي فرنسي ”أردنا توافقا في الآراء بين الدول بشأن حضور إيران لكن في النهاية كان حضور دول عربية بعينها أكثر أهمية من إيران.“

ووصف وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري القرار بأنه يدعو للأسف وقال إن بغداد كانت تريد حضور إيران.

وترعى إيران حكومتي كل من العراق وسوريا وقامت بدور محوري في الدفاع ضد تنظيم الدولة الإسلامية في البلدين. وتواصلت الولايات المتحدة مع إيران العام الماضي حين أدت محادثات سرية إلى اتفاق تمهيدي بشأن قضايا نووية.

وتهون إيران بين الحين والآخر من صراعاتها مع الغرب منذ انتخب الرئيس حسن روحاني وهو معتدل نسبيا العام الماضي. ويمثل تدخل خامنئي -بما في ذلك اشارته إلى أن بعض المسؤولين الإيرانيين رحبوا بالمفاتحة الأمريكية- اعترافا علنيا بالانقسام لكنه يذكر أيضا بأن مصالح قوية في إيران تعارض تحسنا أكبر في العلاقات.

*سفاحون

وفي المؤتمر الدولي في باريس يوم الاثنين تعهد الاعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن وتركيا ودول أوروبية وعربية وممثلون للاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والأمم المتحدة بمساعدة بغداد في قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال بيان بعد المحادثات ”جميع المشاركين شددوا على الحاجة الملحة لإخراج داعش (الدولة الإسلامية) من المناطق التي رسخت أقدامها فيها في العراق.“

وأضاف ”من أجل هذه الغاية تلزم الدول نفسها بدعم الحكومة العراقية الجديدة في حربها ضد داعش بأي وسيلة لازمة بما في ذلك المساعدة العسكرية الملائمة.“

وقال العديد من المسؤولين الغربيين والعرب إنه لم تكن هناك التزامات ملموسة وإن المحادثات بشأن الادوار المختلفة للمشاركين في التحالف ستجرى بشكل ثنائي وعلى مدى الأيام العشرة القادمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال دبلوماسي فرنسي ”هذا المؤتمر كان مثل قداس. تجمع كبير حيث استمعنا لبعضنا البعض لكنه ليس المكان الذي تحدث به المعجزات.“ وأضاف ”أنها رسالة دعم سياسي قوية للعراق ونحن نعد الآن للقتال.“

وقال وزير الخارجية لوران فابيوس إن الطائرات الفرنسية ستبدأ طلعات استطلاعية فوق العراق. وقال مسؤول فرنسي إن مقاتلتين من طراز رافال وطائرة للتزود بالوقود بدأت العمل بالفعل.

وقال فابيوس في مؤتمر صحفي في نهاية المحادثات ”سفاحو داعش- هذا هو الاسم الذي أطلقه عليهم- يقولون للعالم بأسره إما أن تكونوا معنا أو نقتلكم. وحينما يواجه المرء مثل هذه الجماعة فإنه لا مناص من الدفاع عن نفسه.“

وقال الرئيس العراقي فؤاد معصوم إنه يأمل أن يتمخض اجتماع باريس عن تحرك سريع.

وقال أمام أعضاء الوفود ”إن عقيدة الدولة الإسلامية هي إما أن تؤيدنا أو نقتلك. لقد ارتكبت مذابح وجرائم قتل جماعية وتطهيرا عرقيا.“

*اقتراع على الثقة

ومؤتمر الاثنين اقتراع مهم على الثقة في الحكومة العراقية الجديدة التي شكلت الأسبوع الماضي بقيادة عضو الأغلبية الشيعية رئيس الوزراء حيدر العبادي وتضم أيضا سنة وأكرادا في مناصب مهمة.

ويأمل حلفاء العراق أن يثبت العبادي أنه أكثر قدرة على تحقيق الاجماع من سلفه نوري المالكي وهو شيعي أثارت سياساته نفور كثير من السنة. ويأمل الحلفاء أن تنجح الحكومة العراقية الجديدة في استعادة دعم السنة الذين ساندوا تحرك تنظيم الدولة الإسلامية.

وتعني النوايا الطبية للمجتمع الدولي بصورة عامة تجاه العبادي التي ظهرت في مؤتمر يوم الاثنين أن واشنطن ربما تواجه القليل من الاعتراض الدبلوماسي لخطط الضربات الجوية في العراق.

ولكن الحالة في سوريا أصعب. ففي الحرب الأهلية المندلعة منذ أكثر من ثلاث سنوات برز تنظيم الدولة الإسلامية كأحد أقوى الجماعات السنية التي تقاتل حكومة الرئيس بشار الأسد الذي ينتمي إلى الأقلية العلوية الشيعية.

وما زالت واشنطن وحلفاؤها يناصبون الأسد العداء وهو ما يعني أن أي قصف من المرجح أن ينفذ من دون موافقة حكومة دمشق. وتقول روسيا التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن وتؤيد الأسد إن القصف سيكون غير شرعي من دون موافقة المجلس.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف للصحفيين في باريس إن موسكو تقدم بالفعل مساعدة عسكرية إلى كل من العراق وسوريا ملمحا إلى أن الدول الغربية تتبع معيارا مزدوجا بمساعدة خصوم الأسد.

وقال ”الإرهابيون لا يمكن أن يكونوا طيبين او أشرار. يجب أن نكون متسقين وألا نشرك مشاريعنا السياسية الذاتية ولا نعطيها الأولوية على الهدف العام الخاص بمحاربة الإرهاب.“

واستأنفت الولايات المتحدة الضربات الجوية في العراق في أغسطس آب لأول مرة منذ سحب قواتها من هناك عام 2011. وتشمل خطط أوباما التي أعلنت الأسبوع الماضي تحركا عسكريا أقوى في العراق وتوسيع الحملة إلى سوريا.

وقال مسؤولون أمريكيون إن عدة دول عربية عرضت الانضمام للضربات الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية لكنهم رفضوا كشف اسماء تلك الدول. وفي الأسبوع الماضي أبدت عشر دول عربية الالتزام بالانضمام للتحالف العسكري ولكن من دون تحديد المهام التي ستضطلع بها.

ولم تؤكد بريطانيا -التي كانت الحليفة الرئيسية لواشنطن حين غزت العراق عام 2003- بعد مشاركتها في الضربات الجوية رغم مقتل بريطاني يعمل في مجال الإغاثة الإنسانية بيد مقاتلي الدولة الإسلامية هذا الأسبوع.

وقالت فرنسا إنها مستعدة للمشاركة في مهام القصف في العراق ولكنها أبدت قلقا حتى الآن من التحرك في سوريا.

اعداد عماد عمر للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below