31 تشرين الأول أكتوبر 2014 / 20:49 / منذ 3 أعوام

قائد الجيش يتولى السلطة في بوركينا فاسو بعد استقالة الرئيس

قائد القوات المسلحة في بوركينا فاسو الجنرال أونوري تراوري يتحدث في مؤتمر صحفي في واجادوجو يوم الجمعة. رويترز

واجادوجو (رويترز) - تولى قائد القوات المسلحة في بوركينا فاسو السلطة في البلاد يوم الجمعة بعد أن استقال الرئيس بليز كومباوري وسط مظاهرات حاشدة احتجاجا على محاولته تمديد حكمه الذي استمر 27 عاما.

كان كومباوري الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 1987 حاول تحدي الضغوط الشعبية للتنحي بعد يوم من الاحتجاجات العنيفة يوم الخميس اقتحم خلاله المتظاهرون البرلمان والتلفزيون الرسمي.

وبرزت بوركينا فاسو خلال حكم كومباوري كوسيط مهم في منطقة الساحل الافريقي وبرحيله فقدت المنطقة رجل دولة مخضرما رغم أن سجله في مجال حقوق الإنسان كثيرا ما تعرض للانتقاد.

والبلد الذي لا يطل على سواحل بحرية حليف مهم أيضا في العمليات الغربية ضد الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة في غرب أفريقيا وتابعت الولايات المتحدة وفرنسا الأزمة عن كثب. ولفرنسا قاعدة للقوات الخاصة هناك.

واندلعت الاحتجاجات يوم الخميس عندما كان من المقرر أن يصوت البرلمان على خطط لتغيير الدستور للسماح لكومباوري بالترشح مجددا العام المقبل. وقتل ثلاثة أشخاص على الأقل بالرصاص وأصيب عشرات.

لكن مع احتشاد مئات الآلاف من المحتجين في شوارع العاصمة واجادوجو لليوم الثاني يوم الجمعة وفي ظل غياب أي علامة على دعم دولي لبقائه في السلطة أعلن كومباوري استقالته.

وقال في بيان مكتوب تلي في إذاعة وتلفزيون محليين ”أعلن فراغ السلطة بهدف السماح بعملية انتقال تنتهي بإجراء انتخابات حرة وشفافة في مدة أقصاها 90 يوما.“

*قافلة تتجه صوب الحدود

وقالت مصادر دبلوماسية ووسائل إعلام محلية إن قافلة مدججة بالسلاح يعتقد أنها تحمل الرئيس السابق شوهدت تتوجه صوب بلدة بو الجنوبية على الحدود مع غانا حيث توجد قاعدة عسكرية كبيرة.

وسيكون لرحيل كومباوري تداعيات عبر المنطقة التي يقترب فيها حكام قدامى من نهاية ولاياتهم في ظل استياء متنام.

ورقصت الحشود وهللت في شوارع واجادوجو الترابية وأطلقت الصافرات عقب بث بيان كومباوري.

وقال لوسيان ترينو الذي يدرس القانون ”هذا ربيع منطقة جنوب الصحراء الكبرى ويجب أن يستمر ضد كل الرؤساء الذين يحاولون التمسك بالسلطة في أفريقيا“ في إشارة إلى الربيع العربي الذي أطاح بعدد من الحكام العرب الذين بقوا في السلطة لفترات طويلة.

لكن سرعان ما تحولت الاحتفالات إلى إحباط بعد أن اتضح أن قائد الجيش الجنرال أونوري تراوري تولى زمام الأمور.

وبموجب دستور بوركينا فاسو يتولى رئيس الجمعية الوطنية السلطة عند استقالة رئيس البلاد لكن تراوري كان قد حل البرلمان بالفعل يوم الخميس بموجب قانون الأحكام العرفية التي فرضت يوم الخميس.

وهذه هي سابع مرة يتولى فيها ضابط عسكري السلطة منذ أعلنت البلاد الاستقلال عن فرنسا في عام 1960 عندما كانت تسمى بجمهورية فولتا العليا.

وقال تراوري في مؤتمر صحفي ”في ضوء الضرورة الملحة لإنقاذ الأمة .. قررت أن أتولى مسؤوليات رئيس الدولة بدءا من اليوم.“

وأضاف ”أتعهد بالمشاركة الصادقة للمضي قدما ودون إبطاء في مشاورات مع جميع الأحزاب في البلاد من أجل بدء عملية العودة إلى النظام الدستوري بأسرع ما يمكن.“

ولم يصدر رد فعل فوري من زعماء المعارضة على إعلان تراوري الذي يعتبره كثيرون مواليا لكومباوري. وعين قائدا للجيش في أعقاب انتفاضة فاشلة في 2011 شارك فيها جنود. وكان الهدف من تعيينه إجراء تغييرات داخل القوات المسلحة.

وفي ساحة الأمة مركز المظاهرات دعا كثيرون لعملية انتقال للسلطة بقيادة الجنرال المتقاعد كوامي لوج الذي شغل سابقا منصب وزير الدفاع وكان يتمتع بشعبية واتهم بمحاولة الإطاحة بكومباوري في عام 2004.

وقال متظاهر يدعى سليمان ”الشعب تسلم السلطة واختار رئيسه. إنه الجنرال كوامي لوج. لا نثق في أونوري تراوري الذي كان مواليا لبليز كومباوري.“

*الحرس الرئاسي يتحدث

وزادت ضبابية المشهد بالبيان الذي تلاه اللفتنانت كولونيل إيزاك زيدا - قائد الحرس الرئاسي الذي كان أول من أعلن قرار كومباوري الاستقالة - أمام حشد عند ثكنات عسكرية محاطة بجنود مسلحين.

وقال وهو يعلن تعطيل العمل بدستور بوركينا فاسو لعام 1991 ”سيتم إنشاء هيئة انتقالية بالتشاور مع كل أصحاب الشأن في البلاد.“

ولم يتضح على الفور ما إذا كان هذا تحديا لسلطة تراوري من داخل الحرس الرئاسي وهو أفضل قطاعات القوات المسلحة من حيث التسليح والتدريب وعادة ما كان ينظر له على أنه موال بشدة لكومباوري.

ورحب الرئيس الفرنسي فرانسوا اولوند باستقالة كومباوري ودعا في بيان إلى إجراء الانتخابات سريعا.

ومن المقرر أن تصل وفود من الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة وإيكواس إلى بوركينا فاسو يوم الجمعة لإجراء محادثات مع كل الأطراف.

وقالت المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا (إيكواس) يوم الخميس إنها لن تقبل استيلاء أي طرف على السلطة بوسائل غير دستورية.

وكان البلد أيضا ضمن آخر الدول في أفريقيا التي تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع تايوان وسيراقب دبلوماسيون الوضع عن كثب لرصد أي تغيرات في السياسة الخارجية.

إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below