5 تشرين الثاني نوفمبر 2014 / 07:34 / منذ 3 أعوام

اتفاق السلام في أوكرانيا يترنح والغرب يخشى خلق منطقة "صراع مجمد"

أعضاء بحرس الشرف ينتظرون وصول الزعيم الانفصالي الكسندر زاخارشينكو امام مسرح في دونيتسك شرق اوكرانيا يوم الثلاثاء. تصوير: ماكسيم زمييف - رويترز.

كييف/دونيتسك (أوكرانيا) (رويترز) - قالت كييف يوم الأربعاء إنها ستوقف دفع أي أموال حكومية للمناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين الموالين لموسكو في الوقت الذي زاد كل طرف من تصلب موقفه فيما يصبح بشكل متزايد ”صراعا مجمدا“ وهو أزمة طويلة الأمد يعتقد الغرب أن روسيا تسعى لخلقها.

وبعد يوم من قيام المتمردين بعمل حفلات لتنصيب قادتهم تبادل الانفصاليون والحكومة المركزية الاتهامات بانتهاك اتفاق السلام الموقع في سبتمبر أيلول وألمح كل منهما إلى أنه سيسحب تأييده لبعض بنوده.

وخلال الأيام الأربعة الماضية أجرى الانفصاليون انتخابات لاختيار قادتهم وصفتها الحكومة بأنها غير مشروعة وردت بأنها ستلغي قانونا كان سيمنح المناطق الشرقية حكما ذاتيا ويضمن إرسال أموال اليها.

وعلى الرغم من وقف إطلاق النار المعلن قبل شهرين قالت ادارة مدينة دونيتسك وهي أحد معقلين للمتمردين إن صبيين قتلا بسبب قصف استهدف المدينة حين كانا يلعبان في ملعب مدرسي.

ويقول المتمردون انه يجب السماح لقادتهم المنتخبين حديثا بالتفاوض مع كييف مباشرة لكن كييف تقول ان هذا الأمر مستحيل.

وتتناقض مواقف الجانبين مع أجزاء من اتفاق السلام المؤلف من 12 نقطة والمعروف باسم بروتوكول مينسك والذي تم الاتفاق عليه في روسيا البيضاء في سبتمبر ايلول.

ومع افتقار كييف للقوة العسكرية الكافية لهزيمة المتمردين بات الحلفاء الغربيون يخشون الآن من تحول مساحة كبيرة من أراضي أوكرانيا الى محمية روسية بمستقبل اقتصادي محفوف بالمخاطر خارج سيطرة الحكومة المركزية.

وقال المحلل السياسي بمركز رازومكوف للأبحاث السياسية في أوكرانيا يوري ياكيمينكو ”نحن الآن ندخل عمليا مرحلة (صراع مجمد)“ مستخدما مصطلحا كان ينطبق غالبا على جمهوريات سوفيتية سابقة توجد بها جيوب انفصالية تحميها القوات الروسية منذ أوائل التسعينات.

وقال جنرال أمريكي هو ايضا أكبر جنرال في حلف شمال الأطلسي هذا الأسبوع انه يتم خلق ظروف مواتية لإيجاد صراع مجمد في أوكرانيا.

وكانت روسيا استولت على منطقة القرم الأوكرانية وضمتها في مارس آذار لكنها تبدو أكثر غموضا بشأن نواياها في شرق أوكرانيا حيث دعمت المتمردين الانفصاليين لكنها لم تعترف باعلاناتهم للاستقلال.

وحتى الآن لم تصل موسكو الى حد الاعتراف بالانتخابات التي جرت في شرق أوكرانيا يوم الأحد والتي جرى فيها انتخاب قيادات ”جمهوريتين شعبيتين“ خاضعتين للمتمردين أطلقتا على نفسيهما معا اسم ”روسيا الجديدة“.

وتعتبر الحكومات الغربية الانتخابات جزءا من سيناريو أعد في الكرملين لتقويض الاستقرار في أوكرانيا الجمهورية السوفيتية السابقة التي يبلغ عدد سكانها 46 مليون نسمة بعد أن تحولت في سياساتها غربا في أعقاب الاطاحة بالرئيس المدعوم من موسكو.

وتخشى كييف والغرب من أن يكون المخطط الكبير للرئيس الروسي فلاديمير بوتين -في أعقاب ضم القرم في مارس آذار- يستهدف جعل أوكرانيا غير صالحة لأن تصبح جزءا من أوروبا في ظل وجود نزاع معلق دون حل داخل حدودها.

وقال ياكيمنكو ”روسيا ستوجه جهودها لدعم عدم الاستقرار وعرقلة إقامة المؤسسات القانونية الأوكرانية والسعي لإيجاد حالة مستمرة من الاضطراب.“

وترفض روسيا هذه الأقوال وتتهم الغرب بإذكاء الأزمة من خلال القيام ”بانقلاب ضد الدستور“ في كييف في فبراير شباط بعد احتجاجات في الشوارع استمرت شهورا ضد الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش الذي رفض اتفاقا تجاريا مع الاتحاد الأوروبي.

وتنفي موسكو إرسال قوات وأسلحة لدعم المتمردين على الرغم من مقتل الكثير من جنودها هناك وخاصة في اغسطس آب عندما قالت حكومات غربية إن روسيا أرسلت طوابير مدرعات لإنقاذ المتمردين من الهزيمة.

واتهم الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو الانفصاليين يوم الثلاثاء بانتهاك اتفاق مينسك بإجراء انتخابات بعيدا عن القوانين الأوكرانية مشيرا الى انه سيطلب من البرلمان الغاء القانون الذي يمنح مناطقهم ”وضعا خاصا“.

وقال المتمردون إن هذا الاجراء ”يضر بشكل خطير“ ببروتوكول مينسك وألمحوا إلى أنهم لن يكونوا ملتزمين به.

وكان قانون ”الوضع الخاص“ سيمنح منطقتي دونيتسك ولوجانسك اللتين تقعان في إقليم دونباس حقوقا لانتخاب المسؤولين المحليين طبقا للقانون الأوكراني ويحمي المقاتلين الانفصاليين من المحاكمة على ما فعلوه في ميادين القتال ويضمن تدفق الأموال الحكومية للمناطق الخاضعة لسيطرة الانفصاليين لحين عودة السلام.

وقال بوروشينكو إنه يريد الغاء القانون لأنه لا يرغب في مواصلة تمويل الارهابيين. وأضاف أمس الثلاثاء ان المتمردين انتهكوا اتفاق مينسك بخرق وقف إطلاق النار وعدم قيامهم بتبادل الأسرى.

وقال رئيس الوزراء آرسيني ياتسينيوك في اجتماع حكومي ان كييف ستواصل إمداد المنطقتين الانفصاليتين بالغاز والكهرباء لكن ”الخزانة المركزية لن ترسل أموالا إلى منطقتي دونيتسك ولوجانسك مادامتا تحت سيطرة المدعين“.

وسيؤدي وقف التمويل الى حرمان المناطق الخاضعة لسيطرةالمتمردين والتي دمرتها الحرب من الأموال اللازمة للمدارس والمستشفيات والبنية الأساسية.

ويقول الجانبان انهما ما زالا ملتزمين بمواصلة عملية مينسك للسلام. وقال بوروشينكو انه سيقترح قانونا جديدا لمنح الشرق ”منطقة اقتصادية خاصة“ وحدد موعدا جديدا لانتخابات محلية تجريها أوكرانيا كان موعدها الأصلي أوائل ديسمبر كانون الأول.

لكن من غير المرجح أن تقبل كييف إجراء محادثات مع قادة الانفصاليين على أساس أن ذلك يعني اعترافا رسميا من كييف بهم كما يبدو مستحيلا إجراء انتخابات في أراضيهم تقرها الحكومة المركزية في أوكرانيا.

ويبدو أن كييف تستهدف الآن عزل القيادة الانفصالية بدلا من القضاء عليها. وكانت رسالة يوم الأربعاء مفادها ان قادة المتمردين قد يضطرون للتوجه الى موسكو للحصول على أموال ومعونات لتمويل طموحاتهم الانفصالية.

وهذه استراتيجية محفوفة بالمخاطر لأنها تظهر أن كييف تتخلى عن الأوكرانيين الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين. لكن ليس من المتوقع أن يأمر بوروشينكو بشن هجوم عسكري جديد على الرغم من إصداره مرسوما يوم الأربعاء سيزيد الانفاق الدفاعي من واحد في المئة الى ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

إعداد أحمد حسن للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below