17 كانون الأول ديسمبر 2014 / 19:59 / بعد 3 أعوام

تحليل-الموقف ضد طالبان قد يتحول من اللين إلى الشدة بعد مذبحة بيشاور

إسلام أباد (رويترز) - كانت المذبحة التي نفذها مسلحون من حركة طالبان وقتل خلالها أكثر من 130 طفلا في مدرسة باكستانية تذكيرا تقشعر له الأبدان بتحذير هيلاري كلينتون لإسلام أباد في 2011 بأنه ”لا يمكن أن تربي الأفاعي في باحتك الخلفية وتتوقع منها ألا تلدغ سوى جيرانك.“

جنود من الجيش الباكستاني يدخلون المدرسة التي هاجمها مسلحو طالبان في بيشاور وقتلوا فيها مالا يقل عن 132 طالبا يوم الاربعاء. تصوير: زهرة بنسمرة - رويترز

والآن فيما تتخبط باكستان في حالة من الذعر بسبب العنف الذي وقع في مدرسة ثانوية يديرها الجيش في مدينة بيشاور يوم الثلاثاء سيزداد الضغط على الساسة والجنرالات الذين تسامحوا مع وجود المتشددين باعتبارهم عونا استراتيجيا في خصومتهم مع الهند وسعيهم للنفوذ في أفغانستان.

وقالت شيري رحمن وهي مبعوثة سابقة لواشنطن وسياسية بارزة من المعارضة إن هناك بعض الشخصيات التي تبدي الأسف لما تقوم به طالبان. وأضافت ”ينبغي أن يكف الناس عن المواربة ويتحدوا في وجه المأساة الوطنية.“

ومن المرجح أن يقوض الغضب بسبب قتل كل هذا العدد من الأطفال التعاطف مع المتشددين -في بلد حيث يشعر الناس طوال الوقت بالشك في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على الإرهاب- ويدفع الجيش لتشديد الحملة التي بدأها هذا العام على مخابئ في الجبال على طول الحدود الأفغانية.

ولمح قائد الجيش رحيل شريف بالفعل إلى ان ردا انتقاميا سيعقب ذلك. وقال مباشر لقمان وهو مذيع شهير في قناة آري الاخبارية في حسابه على موقع تويتر ”مر وقت كاف بالفعل. أبلغوا قائد القوات الجوية أن يبدأ القصف.“

وقال والي نصر عميد كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز ”ربما تحاول طالبان إضعاف عزيمة الجيش بالتلميح إلى أن عملية الجيش ستكلف خسائر بشرية هائلة مما قد يؤدي لضغط من الرأي العام على الجيش لإلغاء العملية.“

وتابع والي وهو مستشار سابق لوزارة الخارجية الأمريكية بشأن باكستان وأفغانستان ”لكن السحر قد ينقلب على الساحر.“

وتختلف طالبان الباكستانية - التي تأثرت وحدتها بصعود فصائل منافسة - عن طالبان أفغانستان. لكن الجماعتين مرتبطتان وتشتركان في الهدف وهو الإطاحة بحكومتي البلدين وإقامة دولة إسلامية في المنطقة.

*ضغط على الحكومة

قد يشمل توسيع نطاق العملية ضد طالبان الباكستانية ”ملاحقة ساخنة“ من الجيش عبر الحدود الشاسعة إلى أفغانستان حيث يختبئ الكثير من المتشددين الباكستانيين. وقد يؤثر هذا على التصالح بين إسلام أباد وكابول في الآونة الأخيرة.

ونسبت صحيفة دون الباكستانية إلى مصدر قوله إن مهاجمي المدرسة تصرفوا بناء على أوامر من أشخاص يقودونهم في أفغانستان.

وقال سيف الله محسود رئيس مركز أبحاث الإدارة الاتحادية للمناطق القبلية في إشارة إلى مذبحة بيشاور ”طلبوا من الحكومة الأفغانية منذ فترة طويلة أن تقوم بشيء حيال ذلك... باكستان قد لا يكون أمامها خيار آخر. وحشية الهجوم تتطلب رد فعل.“

ورغم المخاطر فان الغضب الشعبي يعني أن الجيش الآن أصبح حرا بشكل أكبر لملاحقة طالبان في ترسيخ لهيمنته على الحكومة التي حاولت إجراء محادثات سلام مع المتشددين ولم تقدم دعما حقيقا لعملية عسكرية ضدهم.

ورجعت الحكومة المدنية بالفعل على أعقابها وقد ازدادت ضعفا بسبب شهور من التظاهرات في الشوارع بقيادة زعماء معارضين تدعو لاستقالة رئيس الوزراء نواز شريف. وستتعرض لضغوط الآن لكي يكون موقفها متماشيا مع الجيش.

وقال بروس ريدل وهو مسؤول كبير سابق في المخابرات المركزية الأمريكية ومكتب مكافحة الإرهاب بالبيت الأبيض ويعمل حاليا في معهد بروكينجز البحثي ”يتعين على قيادة باكستان السياسية أن تتخذ خيارا واضحا بمحاربة طالبان بشكل قاطع وليس بإجراءات واهية.“

وأضاف ”الكرة في ملعب رئيس الوزراء شريف لاثبات أنه يستطيع توحيد البلاد للدفاع عن أطفالها.“

وعلى مدى سنوات رعت باكستان المتشددين اعتقادا منها أنهم قد يكونون مقاتلين لهم وزنهم في حال نشوب حرب مع الجيش الهندي الذي يفوق نظيره الباكستاني قوة. لكن بعض الفصائل انقلبت على قوات الحكومة بعد أن شاركت إسلام أباد في الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد التشدد في أعقاب هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001.

وحتى لو وحد الجيش والحكومة صفيهما بشأن ضرورة الرد وتشديد الإجراءات الأمنية في مدن البلاد فمن المرجح أن يواصل الجيش وذراعه المخابراتي القوي تمسكه بفكرة حركة طالبان ”الطيبة“.

وقال مسؤول هندي تعامل لسنوات مع سياسات نيودلهي في المنطقة إنه في الوقت الذي ترحل فيه قوات حلف شمال الأطلسي عن أفغانستان فان الجيش الباكستاني لن يعترض طريق شبكة الحقاني التي تنفذ هجمات داخل أفغانستان من باكستان وجماعة عسكر طيبة التي تقاتل الحكم الهندي في كشمير.

وقال فيفك كاتجو وهو سفير هندي سابق إلى أفغانستان ”الجيش الباكستاني التزم بمعتقداته منذ فترة طويلة بالتمييز بين الجماعات الإرهابية التي يخوض اشتباكات معها وبين تلك المستعدة للعمل بالوكالة عنه في أفغانستان والهند.“

وكتب في صحيفة اكونوميك تايمز الهندية ”لا يمكن لباكستان.. أن تلعب على حبلين.“

إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below