تحليل- رغم المليارات..أمريكا تفشل في تحفيز باكستان على التصدي للمتشددين

Fri Dec 19, 2014 4:18pm GMT
 

من ديفيد رود

واشنطن (رويترز) - منذ عام 2001 جربت الولايات المتحدة كل الاستراتيجيات الممكنة تقريبا لإقناع الجيش الباكستاني بأن يأخذ خطر التشدد على نحو أكثر جدية.. وبعد 12 عاما وتقديم مساعدات بلغت قيمتها 28 مليار دولار يرى كثيرون أن المحاولات الأمريكية جميعا فشلت.

في البداية كالت إدارة بوش المديح للرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف ووافقت على دعم الجيش الباكستاني ماليا ليقوم بعمليات عسكرية ضد طالبان وشنت غارات بطائرات بدون طيار قتلت قادة للقاعدة ومتشددين تلاحقهم الحكومة الباكستانية.

وجاءت إدارة أوباما لتتخذ موقفا يتسم بقدر أكبر من المواجهة ونفذت من جانب واحد العملية التي قتل فيها أسامة بن لادن وزادت بقوة من المساعدات المقدمة للمؤسسات المدنية الضعيفة في باكستان وقطعت في أحيان المعونة عن الجيش الباكستاني.

مع ذلك يواصل المتشددون عملياتهم وبصورة أكثر تحديا مثلما حدث في الهجوم المروع الذي وقع يوم الثلاثاء في بيشاور وراح ضحيته 132 تلميذا قتلوا برصاص جناح ينتمي لحركة طالبان باكستان. وبينما يزداد تركيز الولايات المتحدة على أزمات أخرى تتضاءل بسرعة خيارات واشنطن لإحداث تغيير في باكستان.

قال كاميرون مونتر الذي عمل سفيرا لواشنطن في باكستان بين 2010 و2012 "هناك تعب كبير في واشنطن اسمه باكستان... ليس فقط لأن الاثني عشر عاما الماضية كانت صعبة جدا بل لأن هناك تحديات أخرى - من سوريا إلى أوكرانيا إلى إيران وغيرها- تستدعي انتباهنا."

ورغم أن هجوم الثلاثاء أثار إدانات واسعة فقد عبر مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون بسخرية مريرة عن رأيهم في أن إراقة الدماء هي التي ستدفع الجيش الباكستاني لتغيير نظرته للمتشددين.

قال مونتر ومسؤولون آخرون إن الولايات المتحدة عاجزة عن إيقاف رواية يساندها الجيش في باكستان تزعم أن هجمات المتشددين هي نتيجة حرب أمريكا على الإرهاب. والدول الأجنبية هي المسؤولة حسب هذه الرواية -وليست باكستان- عن التشدد المتزايد في باكستان في حين أن باكستان غير مسؤولة عن المشكلة وغير قادرة على إنهائها.

ترددت تلك الرواية فور توجه قائد الجيش الجنرال راحيل شريف إلى أفغانستان في غضون 24 ساعة من الهجوم للقاء زعماء أفغان. وقال المسؤولون الباكستانيون إن لديهم معلومات تفيد بأن هجوم المدرسة دبره متشددون يختبئون داخل أفغانستان.   يتبع

 
جندي باكستاني امام بقع دماء في مدرسة تعرضت للهجوم في بيشاور يوم 17 ديسمبر كانون الاول 2014. تصوير: زهرة بن سمرة - رويترز.