6 كانون الثاني يناير 2015 / 10:58 / بعد 3 أعوام

مهمة حلف الأطلسي في تدريب الجيش الأفغاني كبيرة رغم تقليص وجوده العسكري

قاعدة جامبري التكتيكية (أفغانستان) (رويترز) - يدرك الميجور إيريك لايتفوت الضابط بالجيش الأمريكي الذي يعمل في موقع عسكري ناء في شرق أفغانستان أن مهمة حلف شمال الأطلسي أصبحت تتركز في إعداد القوات المحلية للتصدي بمفردها لمتمردي طالبان ما إن تنتهي مهمة التدريب خلال عامين.

جنود من الجيش الأفغاني اثناء تدريبات عسكرية في كابول يوم 23 نوفمبر تشرين الثاني 2014. تصوير: عمر صبحاني - رويترز.

وقد قال الرئيس الأفغاني أشرف عبد الغني في عطلة نهاية الأسبوع إن الولايات المتحدة - صاحبة النصيب الأوفر في القوة العسكرية المخفضة المؤلفة من 13 ألف جندي أجنبي والمكلفة بتدريب الجنود ورجال الشرطة المحليين - ربما ترغب في إعادة النظر في موعد انسحاب قواتها المقرر في نهاية 2016.

وجاءت تصريحاته بعد أيام من انتهاء مهمة حلف شمال الأطلسي القتالية التي استمرت 13 عاما وتركت لقوات الأمن الأفغانية مهمة قيادة الحرب على متشددي حركة طالبان التي عقدت العزم على الإطاحة بالحكومة والعودة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.

ويقضي لايتفوت معظم أيامه في هذه القاعدة المتربة التي تحيط بها الجبال في إقليم لاغمان في وضع الخطط مع نظرائه من ضباط الجيش الأفغاني لكيفية استخدام المدفعية والأسلحة الثقيلة التي يمكنها أن تتيح للجيش ميزة كبيرة على المتمردين.

وحتى بضعة أشهر مضت لم يكن الأفغان يستخدمون المدفعية بعيدة المدى عيار 122 ملليمترا وفقا للغرض المنشود منها وهو إصابة أهداف على بعد عدة كيلومترات أي أبعد من أن يراها الجنود الذين يطلقون القذائف.

وقال الضابط لايتفوت ”كانوا يستخدمونها مثل الدبابة تقريبا لتوجيه النيران للأعداء الذين يمكنهم رؤيتهم.“

ويتولى لايتفوت مساعدة الأفغان على استخدام النظام المعقد لرصد الأهداف البعيدة وإصابتها.

وأضاف قائلا ”هم يتحسنون. ويحققون نجاحات أكثر“ مستشهدا باستخدام المدفعية الأفغانية في معركة ضارية جرت مؤخرا في إقليم كونار قرب الحدود الشرقية مع أفغانستان حيث يقاتل الجيش والشرطة متشددين مرتبطين بحركة طالبان.

* خيارات صعبة

غير أن تقليص بعثة حلف الأطلسي يستلزم خيارات مؤلمة.

وقال لايتفوت إن القوات الأفغانية طلبت مؤخرا دعما جويا أمريكيا في كونار لوقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجيش والشرطة على أيدي متمردين يتحصنون في موقع لم تستطع المدفعية الأفغانية الوصول إليه.

ورفضت الولايات المتحدة الطلب ونصح لايتفوت القادة بنقل نظام المدفعية دي- 30 إلى موقع آخر يمكن منه استهداف العدو.

وارتفع عدد جنود حلف شمال الأطلسي في أفغانستان ليبلغ ذروته عند 130 ألفا في عام 2011 قبل أن يتراجع تدريجيا في العام التالي.

وتقول القوة الدولية إن عدد أفرادها بلغ 58 ألفا في بداية 2014 بالمقارنة مع 13 ألفا الآن أغلبهم يعملون بالتدريب.

وتحتفظ الولايات المتحدة بقوة لمكافحة الإرهاب تعمل على تصيد أهداف تابعة لتنظيم القاعدة وغيره من المتشددين إلى جانب الضربات الجوية التي تشنها باستخدام الطائرات دون طيار والدعم الجوي المحدود الذي تقدمه للقوات الأفغانية بموجب توجيهات الرئيس باراك أوباما التي تتيح الانخراط في عمليات قتالية خلال 2015.

وتتركز مهمة البعثة الجديدة في التدريب بما في ذلك إقامة الأنظمة مثل اللوجستيات وسلاسل الإمداد والتخطيط والاستراتيجية للقوات الأفغانية.

ويمثل ذلك تغييرا كبيرا بالنسبة للايتفوت وبضع مئات من الجنود الأمريكيين و50 جنديا بولنديا في قاعدة جامبري باقليم لاغمان مقر قيادة حلف شمال الأطلسي في شرق أفغانستان.

* ”لماذا بقيتم حتى الآن؟“

وتقبع عربات مراب الضخمة الواقية من الألغام والتي يبلغ ثمن الواحدة منها مليون دولار خاملة بلا عمل في أغلب الأحيان. فلم تعد القوات الموجودة بالقاعدة تسير دوريات ”وراء الأسلاك“.

وقال الكابتن جارود موريس ضابط الشؤون العامة بالمعسكر ”لم تعد تلك مهمتنا.“

وقبل بضعة أشهر فحسب كان اللفتنانت جوشوا ماثيوز يقاتل متمردي طالبان مع وحدة المشاة التابع لها والتي كانت تنفذ دوريات مع الجنود الأفغان أثناء وجوده في إقليم لوجار جنوبي العاصمة كابول.

والآن بعد أن أصبحت قاعدته في جامبري باتت مهمته الجديدة توفير الأمن للمستشارين العسكريين الأمريكيين.

ورغم تراجع مشاركة الجنود الأجانب في القتال فمازالوا يمثلون أهدافا. وحتى في كابول تستخدم قوات حلف شمال الأطلسي طائرات الهليكوبتر لنقل الجنود من المقر الرئيسي لقوات التحالف إلى مطار العاصمة رغم أن المسافة تتراوح بين خمسة وعشرة كيلومترات بسبب خطر تنفيذ عمليات انتحارية على الطريق البري.

ويسقط القتلى في صفوف قوات الأمن الأفغانية بمعدل يبلغ نحو 100 قتيل أسبوعيا وهو مستوى قال الجيش الأمريكي إنه لا يمكن تحمله لفترة طويلة.

وللمقارنة سقط نحو 3500 قتيل في صفوف القوات الأجنبية في الحرب الأفغانية منذ عام 2001 من بينهم 2200 أمريكي.

وفي جامبري لم يستخدم مدفع الهاوتزر الثقيل عيار 155 ملليمترا في عمليات قتال منذ شهور.

وقال الجندي جيمس داي ”آخر مرة تحدثت فيها مع أمي قالت لي ’الحرب انتهت. لماذا بقيتم حتى الآن؟“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below