8 كانون الثاني يناير 2015 / 16:14 / بعد 3 أعوام

شرطة فرنسية تتجمع في بلدة صغيرة بعدما شوهد المشتبه بهما في هجوم باريس

باريس (رويترز) - أطبقت شرطة مكافحة الإرهاب الفرنسية على منطقة إلى الشمال الشرقي من باريس يوم الخميس بعد أن شوهد شقيقان يشتبه بأنهما نفذا هجوما على صحيفة ساخرة في محطة وقود بالمنطقة.

صحفيون واشخاص اخرون يحملون لافتات عليها عبارة "انا شارلي" في لوبليانا عاصمة سلوفينيا يوم الخميس - رويترز

وقال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس يوم الخميس إنه يخشى أن يقدم المتشددان اللذان قتلا 12 شخصا على شن هجوم آخر واتسع نطاق عمليات البحث عن الرجلين في شتى أرجاء البلاد.

وقال مصدران في الشرطة إن الرجلين شوهدا وهما مسلحان ويرتديان ملابس مموهة في سيارة من طراز رينو كليو في محطة وقود على طريق ثانوية في فييه كوتيريه التي تبعد نحو 70 كيلومترا عن العاصمة الفرنسية.

ووسط أنباء في وسائل الإعلام الفرنسية بأن الرجلين تركا سيارتهما قال برونو فورتييه رئيس بلدية كريبي آن فالوا إن طائرات هليكوبتر تحلق فوق بلدته وان الشرطة وقوات مكافحة الشغب ينتشرون بأعداد كبيرة.

وقال لرويترز ”إنه تجوال لا ينقطع لسيارات الشرطة وشاحناتها.“ وأضاف إنه لا يمكن تأكيد انباء تفيد ان الرجلين متحصنان في منزل في المنطقة.

وفي حادث آخر قتلت شرطية في إطلاق نار بجنوب باريس في وقت سابق الخميس لكن مصادر الشرطة قالت إنه لا يمكنها على الفور تأكيد أن لهذا الحادث صلة بهجوم يوم الأربعاء على صحيفة شارلي إبدو الذي كان أخطر هجوم على أرض فرنسية منذ عقود.

*هجوم على الديمقراطية

ووصف قادة فرنسا ودول حليفة واقعة الهجوم على صحيفة شارلي إبدو بأنها هجوم على الديمقراطية. وتشتهر الصحيفة بالسخرية من الإسلام والديانات الأخرى فضلا عن الشخصيات السياسية. ودقت أجراس كاتدرائية نوتردام أثناء دقيقة صمت التزم بها المواطنون في شتى أنحاء فرنسا.

وأعاد الكثير من الصحف الأوروبية نشر رسوم شارلي إبدو الكاريكاتيرية أو سخرت من القتلة بنشر صور ساخرة لهم.

وقال جان لوب ميتون رئيس بلدية مونتروج إن الشرطية وزميلا لها كانا يعاينان حادث مرور أبلغ عنه حينما وقع إطلاق الرصاص يوم الخميس. وقال شهود إن المهاجم لاذ بالفرار في سيارة رينو كليو وقالت مصادر الشرطة إنه كان يرتدي سترة واقية من الرصاص ومعه مسدس وبندقية آلية.

وقال ضابط شرطة في مسرح الحادث لرويترز إنه لا يشبه فيما يبدو الجناة في هجوم شارلي إبدو.

وسئل رئيس الوزراء فالس في حديث مع إذاعة آر.تي.إل بعد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء مع الرئيس فرانسوا أولوند هل يخشى وقوع هجوم آخر.

وقال فالس ”هذا سؤال منطقي تماما ومن الواضح أنه شاغلنا الرئيسي ولهذا فإنه تم تعبئة آلاف من رجال الشرطة والمحققين للإمساك بهؤلاء الأفراد.“

وأصدرت الشرطة صورا لفرنسيين طليقين حتى الآن قالت إنهما ”مسلحان وخطران“ وهما الشقيقان شريف وسعيد كواشي (32 و34 عاما) ويخضع الاثنان بالفعل لمراقبة أجهزة الأمن.

وفي وقت متأخر يوم الأربعاء سلم شاب يدعى حميد مراد (18 عاما) نفسه للشرطة في شارلفيل ميزييه على بعد حوالي 230 كيلومترا شمال شرقي باريس قرب الحدود البلجيكية ونفذت شرطة مكافحة الإرهاب عمليات بحث في باريس ومدينتي رانز وستراسبورج في شمال شرق البلاد.

ونقلت وسائل الإعلام الفرنسية العديد من التقارير عن تحليق مروحيات الشرطة في انحاء شمال فرنسا. وشددت الشرطة إجراءات الأمن في مراكز النقل والمواصلات والمواقع الدينية ومكاتب اجهزة الإعلام والمتاجر.

وترددت انباء متفرقة ولكن غير مؤكدة عن مشاهدة المهاجمين وعززت الشرطة وجودها في مداخل باريس. وتحدث أحد مصادر الشرطة عن جو من ”الهوس“ في مختلف الأنباء والشائعات لكن الشرطة اضطرت إلى أخذ كل منها على محمل الجد.

*يوم حداد

وشهدت فرنسا يوم حداد على الصحفيين ورجال الشرطة الذين لاقوا حتفهم في هجوم يوم الأربعاء على أيدي مسلحين ملثمين استخدما بندقيتي كلاشنيكوف. ونكست الأعلام في شتى أنحاء فرنسا.

وشارك عشرات الآلاف في مسيرات في أنحاء فرنسا يوم الأربعاء تعبيرا عن الدفاع عن حرية التعبير وكان كثير منهم يرتدي شارات كتب عليها ”أنا شارلي“ تعبيرا عن التضامن مع الصحيفة ومبدأ حرية التعبير.

ونشرت صحيفة ديلي تليجراف البريطانية رسما لرجلين ملثمين يقفان خارج أبواب صحيفة شارلي إبدو ويقولان بعضهما لبعض ”الزم الحذر قد يكون معهم أقلام.“ وأعاد الكثير من الصحف الألمانية نشر الرسوم الكاريكاتيرية لشارلي إبدو.

وأثار الهجوم تساؤلات عن الأمن في بلدان العالم الغربي وخارجها. وأدان زعماء المسلمين الهجوم لكن البعض عبر عن مخاوفه من تعاظم المشاعر المناهضة للمسلمين في بلد تعيش فيه طائفة كبيرة من المسلمين.

ودعا مجلس المسلمين في فرنسا كل المسلمين الفرنسيين إلى الانضمام إلى الوقوف دقيقة صمتا وقال إنه سيوجه دعوة إلى ”كل الأئمة في كل مساجد فرنسا لإدانة العنف والارهاب مهما كان منشأه بأشد تعبيرات ممكنة.“

وقالت مصادر في الشرطة إن نافذة مطعم قرب مسجد في بلدة فيلفرانش سور سون تحطمت بفعل انفجار خلال الليل. وقالت وسائل إعلام محلية ان الانفجار لم يسفر عن سقوط مصابين.

وتخشى الأجهزة الأمنية منذ فترة طويلة من أن المواطنين الذين ينجذبون إلى جماعات إسلامية متشددة تقاتل في سوريا والعراق قد يعودون إلى بلدانهم لتنفيذ هجمات رغم أنه لا يوجد مؤشر على أن الشخصين اللذين أعلنت الشرطة أنهما مشتبه بهما قاتلا بالفعل في أي من هذين البلدين.

واجتمعت لجنة التعامل مع حالات الطواريء (كوبرا) يوم الخميس لبحث الهجوم. وكانت شبكة النقل في لندن هدفا لهجوم في 2005 بعد أربعة أعوام من هجمات الحادي عشر من سبتمبر أيلول. كما وقعت هجمات في دول من بينها إسبانيا وكينيا ونيجيريا والهند وباكستان الأمر الذي اثار المخاوف في أوروبا.

وهدد متشددون إسلاميون فرنسا مرارا بتنفيذ هجمات بسبب ضرباتها العسكرية على معاقل للإسلاميين في الشرق الأوسط وأفريقيا وشددت الحكومة قوانينها لمكافحة الإرهاب العام الماضي.

*اعتقال سبعة اشخاص

وقال فالس إن سبعة أشخاص جرى اعتقالهم منذ الهجوم. وقالت مصادر بالشرطة إن معظمهم على صلة بالمشتبه بهما الرئيسيين. وقال مصدر إنه تم التعرف على هوية أحد الأخوين من بطاقة هوية في السيارة التي هرب بها الجناة.

وقضى شريف كواشي 18 شهرا بالسجن بتهمة مرتبطة بخطة لتنفيذ عمل إرهابي في 2005. وكان عضوا في خلية إسلامية تجند فرنسيين من مسجد في شرق باريس للذهاب إلى العراق لقتال الأمريكيين هناك وقد اعتقل هو نفسه قبل أن يسافر إلى العراق.

واقتحم المسلحان مكاتب الصحيفة يوم الأربعاء فقتلا صحفيين بينهم المؤسس ورئيس التحرير الحالي وهم يهتفون ”الله أكبر“ قبل أن يهربا في سيارة سوداء. ووفقا لأحد الشهود فقد ردد الرجلان عبارة ”انتقمنا للنبي محمد“.

وصحيفة شارلي إبدو الأسبوعية معروفة بإثارة الجدل بسبب الانتقادات الساخرة التي توجهها للزعماء السياسيين والدينيين وسبق أن نشرت رسوما تسخر من النبي محمد. وحذر جهاديون مرارا عبر الإنترنت من أن الصحيفة ستدفع ثمن سخريتها.

وقال ريتشارد مالكا محامي الصحيفة إنها ستصدر الأربعاء المقبل بمليون طبعة مقارنة بستين ألف نسخة وهو عدد النسخ المعتاد للصحيفة.

وكتبت صحيفة لو فيجارو على صفحتها الأولى ”اغتيال الحرية“ فيما كتبت صحيفة لو باريزيان ”لن يقتلوا الحرية“.

ووقع آخر هجوم كبير في باريس في منتصف التسعينات حين نفذت الجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية موجة من الهجمات منها تفجير قطار ركاب عام 1995 أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 50 آخرين.

إعداد محمد عبد العال وليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير احمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below