8 كانون الثاني يناير 2015 / 18:19 / منذ 3 أعوام

البوسنة تقود مسيرة البحث عن المفقودين بالعالم بخبرتها في مضاهاة الحمض النووي

سيدة فقدت زوجها و20 من اقاربها تقف أسفل صور ضحايا الإبادة في توزلا بالبوسنة يوم 23 ديسمبر كانون الاول 2014. تصوير. دادو روفيتش - رويترز

توزلا (البوسنة) (رويترز) - كانت البوسنة لا تزال تنقب في الأرض بحثا عن عظام قتلاها منذ عقد مضى عندما بدأت تفد اليها صناديق تحتوي على عظام آخرين من ضحايا أمواج المد العاتية (تسونامي) التي ضربت شواطئ منطقة جنوب شرق آسيا.

تزامن ذلك مع بزوغ نجم كاثرين بومبورجر لرئاسة اللجنة الدولية للمفقودين ومقرها البوسنة التي تأسست عام 1996 بمبادرة من الرئيس الامريكي الأسبق بيل كلينتون لكشف النقاب عن أسرار الوفيات المروعة التي تضمنت القاء الجثث في مقابر جماعية تناثرت بالمناطق الريفية من البلاد في اعقاب الحرب التي دارت رحاها هناك بين عامي 1992 و1995 .

وأوفدت اللجنة مجموعة من العاملين الى تايلاند لانشاء معمل يتولى جمع عينات دم من أقارب نحو 230 ألف شخص راحوا ضحية الأمواج العارمة التي اجتاحت المنطقة الآسيوية في ديسمبر كانون الأول عام 2004 ومضاهاة الحمض النووي الذي تتضمنه العينات بالحمض النووي للعظام التي أرسلت الى البوسنة.

نجحت هذه المهمة في التعرف على شخصية نحو 800 من الضحايا.

وقالت بومبورجر لرويترز في مقابلة ”كانت حقا خبرة هائلة تعلمنا منها“.

وبعد مرور عقد من الزمن صارت هذه اللجنة التي كانت مجرد كيان خاص محدود يعنى بيوغوسلافيا السابقة فقط أهم سلطة في العالم لتحديد شخصيات المفقودين.

وتعضد وضع هذه اللجنة بموجب معاهدة وقعتها خمس دول أوروبية -هي بريطانيا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورج والسويد- وسينتقل مقرها هذا العام من سراييفو الى لاهاي لتصبح هيئة عالمية دائمة.

تمثل هذه الخطوة اعترافا بنجاح اللجنة ليس في يوغوسلافيا السابقة فحسب بل في تايلاند والفلبين وتشيلي وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة والعراق وليبيا وكولومبيا وبلدان أخرى حيث ساهمت أساليبها الفريدة في مجال مضاهاة الحمض النووي في التعرف على شخصيات ضحايا الكوارث الطبيعية من إعصار كاترينا إلى القمع السياسي وحتى جرائم المخدرات والفصل العنصري والحروب.

وقالت بومبورجر إن المكسيك هي الخطوة المقبلة فيما تمثل سوريا -حيث فقد عشرات الآلاف- تحديا يلوح في الأفق. وقالت اللجنة إنها اقترحت التعاون مع لاجئي سوريا لجمع بيانات عن ذويهم المفقودين كما التقت مع شخصيات في المعارضة السورية.

وقالت بومبورجر ”نادرا ما يمكنك أن تغير العالم وأنا اتصور أن هذه المعاهدة أمر قد غير العالم بالفعل“. ومضت تقول إن من المتوقع أن توقع دول أخرى على هذه المعاهدة.

وانضمت بومبورجر وهي أمريكية إلى اللجنة بعد عامين من إنشائها وساعدت منذئذ في التعرف على 70 في المئة من 40 ألف مفقود من حروب يوغوسلافيا في تسعينات القرن الماضي منهم كثيرون بين أكثر من ثمانية آلاف رجل وصبي بوسني مسلم قتلوا عندما سقط ”الملاذ الآمن“ الذي أقامته الأمم المتحدة في سربرنيتشا في أيدي قوات صرب البوسنة عام 1995 .

ولا تزال جهود التنقيب بحثا عن المقابر الجماعية قائمة في البوسنة إلا أن عمل اللجنة تفوق بالفعل بتوسعها عن جمهورية يوغوسلافيا السابقة وهي قصة نجاح يتعذر تكرارها في بلد لا يزال يلملم تركة الحرب ولا يزال يعاني من الانقسامات العميقة وعاجزا عن العمل.

ومعظم العاملين في اللجنة وعددهم 140 فردا من البوسنة.

يرجع الفضل في نجاح اللجنة الى عملية مضاهاة الحمض النووي التي ابتكرتها للتعامل مع الاوضاع في سربرنيتشا حيث وجد معظم الضحايا في مقابر ثانوية أي أنهم دفنوا في بادئ الأمر في مقابر ثم انتشلوا منها إلى مقابر أخري في محاولة لإخفاء معالم الجريمة فيما تبعثر الرفات وتاهت الممتلكات والأدلة.

وتمخض تحليل الحمض النووي عن تحديد اسماء 98 في المئة من 6900 من ضحايا سربرنيتشا حتى الآن.

وقالت بومبورجر في معرض حديثها عن تسييس جهود البحث عن المفقودين ”بحثنا في تقنيات الحمض النووي لكنها لم تفلح حتى اتخذت الحكومة قرارا بالبحث عن الاشخاص المفقودين بغض النظر عن اصولهم العرقية او الدينية او القومية على نحو يخلو من التمييز“.

ولا تزال نورا بيجانوفيتش تبحث عن شقيقها الوحيد الذي يعتقد أنه قتل في سربرنيتشا. قالت بيجانوفيتش ”قدرة هذه المنظمة الدولية على مساعدتنا تعني الكثير لنا إذ لا يمكننا أن نفعل ذلك بمفردنا“. وأضافت انها تشعر بالقلق أن تؤثر خطوة اللجنة الأخيرة على الجهود الرامية للعثور على جميع المفقودين.

وفي مركز مضاهاة الحمض النووي في مدينة توزلا يعمل الخبراء في أجواء معقمة وغرف بيضاء اللون وهم يستخدمون الأقنعة فيما تم تخزين عينات الدم والعظام في مبردات ضخمة فيما تعكف اللجنة على تجميع البيانات الخاصة بكل حالة على حدة في قاعدة بيانات إلكترونية كبيرة.

واعتادت خيرة جاديتش زيارة المركز بحثا عن رفات ابنها.

وقالت جاديتش التي فقدت أيضا زوجها و20 من أقاربها في سربرنيتشا في اسوأ مذبحة تشهدها أراضي أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية ”يجافيني النوم ليلا على أمل أن اتمكن من التعرف عليه. كل ما أهفو إليه هو أن أجد إصبعا صغيرا منه حتى أواريه الثرى“.

إعداد محمد هميمي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below