11 كانون الثاني يناير 2015 / 10:23 / بعد 3 أعوام

زعماء العالم ينضمون يدا بيد لملايين المحتجين على هجمات باريس

باريس (رويترز) - شبك عشرات من زعماء العالم وبينهم رجال دولة مسلمون ويهود أذرعهم ليتصدروا نحو أكثر من مليون مواطن فرنسي في باريس في مسيرة لم يسبق لها مثيل وسط إجراءات أمنية مشددة لتكريم ضحايا هجمات نفذها متشددون إسلاميون.

الرئيس الفرنسي فرانسوا اولوند (في المنتصف) وبجواره المستشارة الالمانية انجيلا ميركل والرئيس الفلسطيني محمود عباس ورؤساء دول وحكومات اخرى اثناء المسيرة في باريس يوم الاحد. تصوير: فيليب ووجازيه - رويترز.

وقال معلقون إن آخر وجود في شوارع العاصمة على هذا النطاق كان وقت تحرير باريس من الاحتلال النازي في 1944.

وتحرك الرئيس فرانسوا أولوند وزعماء من المانيا وايطاليا واسرائيل وتركيا وبريطانيا والأراضي الفلسطينية وغيرها من ميدان بلاس دو لا ريبوبليك في وسط باريس أمام بحر من أعلام فرنسا وغيرها.

وشكلت حروف ضخمة ربطت بتمثال في الميدان كلمة ”لماذا؟“ وغنت مجموعات صغيرة النشيد الوطني الفرنسي.

وقال أولوند ”باريس اليوم هي عاصمة العالم. سينتفض بلدنا بأكلمه وسيظهر أفضل ما فيه.“

وشارك 3.7 مليون شخص على الاقل في مسيرات صامتة في انحاء البلاد في أكبر مظاهرة شعبية تسجل على الاطلاق في تاريخ البلاد. وقالت وزارة الداخلية إن ما بين 1.2 مليون و1.6 مليون ساروا في باريس في حين شارك 2.6 مليون شخص آخرين في مسيرات في مدن أخرى.

ومضت المسيرة في أغلبها في صمت مهيب مما يعكس الصدمة بعد أسوأ هجوم ينفذه إسلاميون متشددون في مدينة أوروبية منذ تسع سنوات. ويثير الهجوم بالنسبة لفرنسا قضايا حرية التعبير والعقيدة والأمن. وخارج الحدود الفرنسية يبين انكشاف الدول أمام الهجمات على المناطق الحضرية.

وشارك نحو 2200 من أفراد الجيش والشرطة في دوريات في شوارع باريس لحماية المسيرة من أي مهاجمين محتملين وتمركز قناصة على أسطح المباني. وانتشر مخبرون بالزي المدني وسط الحشود. وفتش نظام الصرف الصحي في المدينة قبل المسيرة وأغلقت محطات قطارات الأنفاق حول مسار المسيرة.

وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي ضمن 44 زعيما أجنبيا في المسيرة مع أولوند.

وسارت ميركل على يسار اولوند مباشرة وإلى يمينه سار رئيس مالي ابراهيم بوبكر كيتا. وقدمت فرنسا قوات لمساعدة مالي في التصدي لمتمردين اسلاميين.

وفي تعبير علني نادر عن العواطف من زعيمي قوتين كبيرتين أظهرت الكاميرات اولوند يعانق ميركل التي أغلقت عينيها واسندت جبهتها على وجنته على سلالم قصر الاليزيه قبل توجههما إلى المسيرة.

وقال رينتسي إن الحرب على الإرهاب ستكسبها أوروبا السياسية وليست الاقتصادية فحسب.

وأضاف ”أهم شيء هو أوروبا القيم والثقافة والمثل وهذا هو سبب وجودنا هنا.“

وحضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي شجع اليهود الفرنسيين في وقت سابق على الهجرة إلى اسرائيل.

وقال نتنياهو في احتفال في معبد يهودي ”بنفس الطريقة التي وقف بها العالم المتحضر مع فرنسا ضد الإرهاب اليوم عليه إن يقف مع إسرائيل ضد الإرهاب.“

وبعدما غادر زعماء العالم المسيرة بقي اولوند ليحيي الناجين من الهجوم على شارلي ابدو وأسرهم.

وقالت فاني ابلوم (75 عاما) التي اشارت إلى أنها فقدت ثلاثة من اخوتها في معسكر الاعتقال اوشفيتز التابع للنازي ”لن ندع حفنة من السفاحين يديرون حياتنا.“ واضافت ”اليوم.. كلنا واحد.“

وقال زكريا مؤمن (34 عاما) وهو فرنسي من أصل مغربي لف جسده بعلم فرنسا ”أنا هنا لأظهر للإرهابيين أنهم لم يفوزوا بل على العكس سيوحد هذا الناس من جميع الديانات.“

وقال روجيه كوكيرمان زعيم الجالية اليهودية في فرنسا وعددها 550 ألف شخص وهي الأكبر في أوروبا إن أولوند وعد بعد الهجمات بتوفير حماية إضافية للمدارس والمعابد اليهودية من قبل الجيش إذا استلزم الأمر.

وقبل ساعات من المسيرة نشر تسجيل فيديو يظهر فيه رجل يشبه المسلح الذي قتل في متجر الأطعمة اليهودية. وبايع الرجل تنظيم الدولة الإسلامية وحث مسلمي فرنسا على أن يسيروا على خطاه.

وأعلن اثنان من المنفذين الثلاثة مبايعة تنظيم القاعدة في اليمن وبايع ثالث تنظيم الدولة الإسلامية.

وقتل منفذو الهجمات التي وصفها محللون محليون بأنها ”هجمات الحادي عشر من سبتمبر الفرنسية“.

وقال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف إن وزراء الداخلية الأوروبيين اتفقوا خلال اجتماع عقد في باريس يوم الأحد على تعزيز التعاون لإحباط أي هجمات آخرى للمتشددين.

ودعا إلى إنشاء قاعدة بيانات أوروبية لأسماء ركاب الطائرات وقال إنه يجب على أوروبا إن تحارب الاستخدام المفرط للإنترنت لنشر خطاب الكراهية.

ورغم التضامن الواسع مع الضحايا فقد ظهرت بعض الأصوات المعارضة. ونقلت مواقع التواصل الاجتماعي الفرنسية تصريحات ممن يشعرون بالاستياء من شعار ”أنا شارلي“ الذي تم تفسيره بأنه يعني حرية التعبير أيا كان الثمن. ويشير آخرون إلى أن مشاركة زعماء دول تطبق قوانين إعلامية قمعية في المسيرة هو ضرب من النفاق.

وقالت مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف التي يتوقع محللون أن تحصل على دفعة في استطلاعات الرأي بسبب الهجمات إن حزبها المناهض للهجرة استبعد من مسيرة باريس وسيشارك بدلا من ذلك في مسيرات محلية.

إعداد عماد عمر وأحمد صبحي خليفة للنشرة العربية

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below